متن الصحيح الإرشاد الناظر التلقيح التنقيح التوشيح الزراري

69- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة، وتشديد المُعجَمَة، ابن داودَ، المُلقَّب ببُنْدار؛ بضمِّ المُوحَّدة، وسكون النُّون وبالدَّال المُهمَلَة، العبديُّ؛ نسبةً إلى عبدِ مُضَر بن كلابٍ، البصريُّ، المُتوفَّى في رجب سنة اثنتين وخمسين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى)، وفي رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وأبي الوقت: ((بْنُ سَعِيدٍ))؛ أي: الأحول القطَّان، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة، وتشديد التَّحتيَّة، آخره مُهمَلَةٌ، يزيد بن حُمَيْدٍ _بالتَّصغير_ الضُّبَعِيُّ؛ بضم المُعجَمَة، وفتح المُوحَّدة؛ نسبةً إلى ضُبيعة [1] بن يزيد، المُتوفَّى سنة سبع وعشرين ومئةٍ، (عَنْ أَنَسٍ)؛ أي: ابن مالكٍ، كما في رواية الأَصيليِّ، (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: (يَسِّرُوا) أمرٌ مِنَ اليُسْرِ؛ نقيض العسر، (وَلَا تُعَسِّرُوا) نهيٌ [2] من: عَسَّرَ تعسيرًا، واستُشكِل الإتيان بالثَّاني بعد الأوَّل؛ لأنَّ الأمرَ بالإتيان بالشَّي نهيٌ عن ضدِّه، وأُجِيب: بأنَّه إنَّما صرَّح باللَّازم؛ للتَّأكيد، وبأنَّه [3] لو اقتصر على الأوَّل؛ لَصَدَقَ على من أتى [4] به مرَّةً، وأتى بالثَّاني غالبَ أوقاته، فلمَّا قال: «ولا تعسِّروا»؛ انتفى التَّعسير في كلِّ الأوقات من جميع الوجوه، (وَبَشِّرُوا): أمرٌ مِنَ البشارة؛ وهي الإخبار بالخير؛ نقيض النَّذارة، (وَلَا تُنَفِّرُوا): نهيٌ [5] من نفَّر؛ بالتَّشديد؛ أي: بشِّروا النَّاس أوِ المؤمنين بفضل الله، وثوابه، وجزيل عطائه، وسَعَةِ رحمته، ولا تنفِّروهم بذكر التَّخويف، وأنواع الوعيد، لا يُقَال: كان المناسب أن يأتيَ بدل «ولا تنفِّروا»: ولا تنذروا؛ لأنَّه نقيض التَّبشير لا التَّنفير؛ لأنَّهم قالوا: المقصود من الإنذار: التَّنفير، فصرَّح بما هو المقصود منه، ولم يقتصر على أحدهما، كما لم يقتصر في الأوَّلَين؛ لعموم النَّكرة في سياق النَّفيِ [6] ؛ لأنَّه لا يلزم من عدم التَّعسير ثبوتُ التَّيسير، ولا من عدم التَّنفير ثبوتُ التَّبشير، فجمع بين هذه الألفاظ؛ لثبوت هذه المعاني، لا سيَّما والمقامُ مقامُ إطنابٍ، وفي قوله: «بشِّروا» بعد «يسِّروا» الجناسُ الخطِّيُّ.

[1] في (ب) و(س): «ضبعة»، وهو خطأٌ.
[2] في (ص): «أمر»
[3] في (ص): «بأنَّه».
[4] في (ص): «الآتي».
[5] في (ص): «أمر».
[6] قوله: «في الأوَّلَين؛ لعموم النَّكرة في سياق النَّفيِ»، سقط من (م).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

69-. حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قالَ: حدَّثنا يَحْيَىَ [1] ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، قالَ: حدَّثني أَبُو التَّيَّاحِ:

عَنْ أَنَسٍ [2] ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا».

[1] في رواية أبي ذر والأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت زيادة: «بن سعيد»، وهي مثبتة في متن (ق، ب، ص).
[2] في رواية الأصيلي زيادة: «بن مالك».





69- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة، وتشديد المُعجَمَة، ابن داودَ، المُلقَّب ببُنْدار؛ بضمِّ المُوحَّدة، وسكون النُّون وبالدَّال المُهمَلَة، العبديُّ؛ نسبةً إلى عبدِ مُضَر بن كلابٍ، البصريُّ، المُتوفَّى في رجب سنة اثنتين وخمسين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى)، وفي رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وأبي الوقت: ((بْنُ سَعِيدٍ))؛ أي: الأحول القطَّان، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة، وتشديد التَّحتيَّة، آخره مُهمَلَةٌ، يزيد بن حُمَيْدٍ _بالتَّصغير_ الضُّبَعِيُّ؛ بضم المُعجَمَة، وفتح المُوحَّدة؛ نسبةً إلى ضُبيعة [1] بن يزيد، المُتوفَّى سنة سبع وعشرين ومئةٍ، (عَنْ أَنَسٍ)؛ أي: ابن مالكٍ، كما في رواية الأَصيليِّ، (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: (يَسِّرُوا) أمرٌ مِنَ اليُسْرِ؛ نقيض العسر، (وَلَا تُعَسِّرُوا) نهيٌ [2] من: عَسَّرَ تعسيرًا، واستُشكِل الإتيان بالثَّاني بعد الأوَّل؛ لأنَّ الأمرَ بالإتيان بالشَّي نهيٌ عن ضدِّه، وأُجِيب: بأنَّه إنَّما صرَّح باللَّازم؛ للتَّأكيد، وبأنَّه [3] لو اقتصر على الأوَّل؛ لَصَدَقَ على من أتى [4] به مرَّةً، وأتى بالثَّاني غالبَ أوقاته، فلمَّا قال: «ولا تعسِّروا»؛ انتفى التَّعسير في كلِّ الأوقات من جميع الوجوه، (وَبَشِّرُوا): أمرٌ مِنَ البشارة؛ وهي الإخبار بالخير؛ نقيض النَّذارة، (وَلَا تُنَفِّرُوا): نهيٌ [5] من نفَّر؛ بالتَّشديد؛ أي: بشِّروا النَّاس أوِ المؤمنين بفضل الله، وثوابه، وجزيل عطائه، وسَعَةِ رحمته، ولا تنفِّروهم بذكر التَّخويف، وأنواع الوعيد، لا يُقَال: كان المناسب أن يأتيَ بدل «ولا تنفِّروا»: ولا تنذروا؛ لأنَّه نقيض التَّبشير لا التَّنفير؛ لأنَّهم قالوا: المقصود من الإنذار: التَّنفير، فصرَّح بما هو المقصود منه، ولم يقتصر على أحدهما، كما لم يقتصر في الأوَّلَين؛ لعموم النَّكرة في سياق النَّفيِ [6] ؛ لأنَّه لا يلزم من عدم التَّعسير ثبوتُ التَّيسير، ولا من عدم التَّنفير ثبوتُ التَّبشير، فجمع بين هذه الألفاظ؛ لثبوت هذه المعاني، لا سيَّما والمقامُ مقامُ إطنابٍ، وفي قوله: «بشِّروا» بعد «يسِّروا» الجناسُ الخطِّيُّ.

[1] في (ب) و(س): «ضبعة»، وهو خطأٌ.
[2] في (ص): «أمر»
[3] في (ص): «بأنَّه».
[4] في (ص): «الآتي».
[5] في (ص): «أمر».
[6] قوله: «في الأوَّلَين؛ لعموم النَّكرة في سياق النَّفيِ»، سقط من (م).





لا تتوفر معاينة

69- قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ [1] ): هُوَ بفتح الموحَّدة، وشين معجمة مشدَّدة، وَهْوَ محمَّد بن بشَّار بن عثمان أبو بكر العَبْدِيُّ مولاهم، بُنْدار؛ بضمِّ الموحدة، ثُمَّ نون ساكنة، ثُمَّ دال مهملة، وفي آخره راء، لُقِّبَ بذلك؛ لأنَّه كان بندارَ الحَدِيْث، جمع حَدِيْث بلده، قال ابن الصلاح في حاشية على «علومه» ما لفظه: (قال الفلكيُّ: إِنَّمَا لُقِّب به؛ لأنَّه كان بندارَ الحَدِيْث؛ أي: مُكثِرًا مِنْهُ، والبندار: من يكون مكثرًا من شيءٍ يشتريه مِنْهُ مَن هُوَ دونه، ثُمَّ يبيعه، قاله السمعانيُّ، ووجدته بخطِّه) انتهى، حافظ جليل، روى عن معتمر [2] ، وغُنْدر، وخلق، وعنه: الجماعة، قال أبو داود: (كتبت عنه خمسين ألف حَدِيْث، ولولا سلامة فيهِ؛ تُرِك حديثه) انتهى، وقد وثَّقه غير واحد، عاش ثمانين سنة، وتُوفِّي سنة (252 هـ ) في رجب، وله ترجمة في «الميزان».

فائدة: محمَّد بن بشَّار هذا ممَّن اشترك الأئمَّة السِّتَّة في الأخذ عنه، وقد وقفت على جماعة بهذه المثابة حصل لهم ذَلِكَ؛ وهم: بندار هَذَا المذكور، ومحمَّد بن المثنَّى، ونصر بن عليٍّ الجهضميُّ، وزياد بن يحيى الحسَّانيُّ، وعَبْد الله بن سعيد الكنديُّ الأشجُّ، وعمرو بن عليٍّ الفلَّاس، ومحمد بن مَعْمَر [3] القيسيُّ، ويعقوب بن إبراهيم الدَّورقيُّ، وأبو كريب محمَّد بن العلاء، وقد عُدَّ فيهم عبَّاسٌ العَنبريُّ، وإنَّما علَّق عنه البُخَارِيُّ في «الصحيح»، وتعليقه عمَّن لقيه هُوَ كـ(حدَّثنا) ، وإبراهيم بن سعيد الجوهريُّ علَّق عنه أيضًا في «الصحيح»، وقد لقيه، والواقف [4] على هَذَا هُوَ في باب الزيادة، فإنَّ في ظنِّي أنِّي لم أستوعبهم، والله أعلم.

قوله: (حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ): هُوَ بفتح المُثنَّاة فوق، ثُمَّ [5] تشديد المُثنَّاة [6] تحت، وفي آخره حاء مهملة، واسمه يزيد بن حميد الضُّبَعيُّ، أحد الأعلام، عن أنس، ومطرِّف، وعنه: عبد الوارث، وابن عُليَّة، ثقة عابد، مات سنة (128 هـ ) [7] ، أخرج له الجماعة.

[1] في هامش (ق): (محمد بن بشار شيخ البخاري) .
[2] في (ب): (معمر) .
[3] في (ب): (نضير) .
[4] في (ج): (فالواقف) .
[5] في (ب): (و) .
[6] زيد في (ج): (من) .
[7] في (ج): (138 هـ ) ، وليس بصحيح.





69- ( مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ) بموحدة وشين معجمة مشدَّدة.

( أَبُو التَّيَّاحِ ) بتاء مثناة وياء مشددة. [1]

[1] قال محب الدين البغدادي: قوله: ( أبو التَّيَّاحِ ) بتاء مثناة وياء مشددة. هو يزيد بن حميد. [/ج1ص57/]





لا تتوفر معاينة

69- وبه قال: ((حدثنا محمد بن بَشَّار)) ؛ بفتح الموحدة وتشديد المعجمة: ابن عثمان بن داود، أبو بكر الملقب ببُنْدار؛ بضم الموحدة، وإسكان النون، وبالدال المهملة: العبدي نسبة إلى عبد مضر بن كِلاب البصري، المتوفى في رجب سنة اثنتين وخمسين ومئتين عن خمس وثمانين سنة.

((قال: حدثنا يحيى)) وفي رواية: (ابن سعيد) ؛ أي: القطَّان الأحول، ((قال: حدثنا شعبة)) هو ابن الحجاج، ((قال: حدثني)) بالإفراد، ((أبو التَّيَّاح)) ؛ بفتح المثناة الفوقية، وتشديد المثناة التحتية، آخره مهملة: يزيد بن حُميد؛ بالتصغير، الضُّبَعي؛ بضم المعجمة وفتح الموحدة، نسبةً إلى ضُبَعة بن يزيد، المتوفى سنة ثمان وعشرين ومئة.

((عن أنس)) ؛ أي: ابن مالك، كما في رواية، ((عن النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم)) أنَّه ((قال: يسِّروا)) أمرٌ من اليسر نقيض العسر؛ أي: سهل، والجملة مقول القول، ((ولا تعسِّروا)) نهيٌ، من عسَّر تعسيرًا، لا يقال: الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده؛ لأنَّ المقصود التصريح بما لزم ضمنًا للتأكيد، ولو اقتصر على (يسِّروا) وهو نكرة؛ لصدق ذلك على مَن يسَّرَ مرَّةً وعسَّرَ في معظم الحالات، فإذا قال: ولا تعسِّروا؛ انتفى التعسير في جميع الحالات من جميع الوجوه.

((وبشِّروا)) أمرٌ مِن البشارة؛ وهي: الإخبار بالخير، نقيض النذارة؛ وهي: الإخبار بالشَّرِّ، ((ولا تُنَفِّروا)) نهيٌ مِن نفَّر بالتشديد؛ أي: بشِّروا المؤمنين أو الناس بفضل الله وسَعَة رحمته، ولا تُنَفِّروهم بذكر عِقابه وعذابه الأليم.

لا يقال: كان المناسبُ أن يقال بدل (ولا تُنَفِّروا) : (ولا تُنْذِروا) ؛ لأنَّ الإنذار نقيض التبشير لا التنفير؛ لأنَّا نقول: المقصود من الإنذار التنفير، فصرح بما هو المقصود منه.

لا يقال: إنَّه كان يقتصر على قوله: (ولا تعسِّروا ولا تُنفِّروا) ؛ لأنَّا نقول بعموم [1] النكرة في سياق النفي؛ لأنَّه لا يلزم من عدم التعسير ثبوت التيسير، ولا من عدم التنفير ثبوت التبشير [2] ، فجمع بين هذه الألفاظ؛ لثبوت هذه المعاني، ولأنَّ المحلَّ محلُ إطناب لا اختصار.

وبين (يسِّروا) وبين (بشِّروا) الجناس الخطي، والجناس بين اللفظين تشابههما في اللفظ، وهذا من الجناس التام المتشابه، وهو باب من أنواع البديع الذي يزيد في الكلام البليغ حُسْنًا وطلاقة، كذا في «عمدة القاري»؛ فليحفظ.

[1] في الأصل: (لعموم) .
[2] في الأصل: (ولا من عدم التعسير ثبوت التيسير) .