إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أم سلمة: بينا أنا مع النبي مضطجعة في خميصة إذ حضت

298- وبه قال: (حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ) وللأَصيليِّ: ((مكيُّ)) (بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشيرٍ [1] البلخيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن ابن عوفٍ ولمسلمٍ: «قال: حدثني أبو سلمة»: (أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((بنت)) (أُمِّ سَلَمَةَ) رضي الله عنهما (حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) أمَّ المؤمنين [2] هند بنت أبي أميَّة (حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) حال كوني (مُضْطَجِعَةً) أصله: مضتجعةٌ، بالتَّاء من «باب الافتعال»، فقُلِبتِ التَّاء طاءً، ويجوز رفعه على الخبريَّة (فِي خَمِيصَةٍ) بفتح الخاء وكسر الميم: كساءٌ أسودُ مُربَّعٌ، له علمان، يكون من صوفٍ وغيره (إِذْ حِضْتُ) جواب بينا، وقد عُلِمَ أنَّ الأفصح في جواب «بينا» ألَّا يكون فيه «إذا» ولا «إذ» (فَانْسَلَلْتُ) ذهبت في خفيةٍ، تقذَّرت [3] نفسها أن تضاجعه وهي كذلك، أو خشيت أن يصيبه من دمها، أو أن [4] يطلب منها استمتاعًا (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء، كما في الفرع، قال النَّوويُّ: وهو الصَّحيح المشهور. انتهى. وبه جزم الخطَّابيُّ، وبفتحها ورجَّحه [5] القرطبيُّ، وبهما رويناه، فمعنى الأولى: أخذت ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض، ومعنى الثَّانية: أخذت ثيابي التي ألبسها زمن الحيض لأنَّ الحَيضة _بالفتح_ هي: الحيض، ووقع في بعض الأصول: ((حيضي)) بغير تاءٍ، وهو يؤيِّد وجه رواية الفتح (قَالَ) صلى الله عليه وسلم، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((فقال)): (أَنفِسْتِ؟) بضمِّ النون، كذا في الفرع لا غير، وبفتحها، قال النَّوويُّ: وهو الصَّحيح في اللُّغة بمعنى [6]: حضت، والضَّمُّ: الأكثر في الولادة، وبالوجهين [7] رواه ابن حجرٍ ورويناه، قالت أمُّ سلمة رضي الله عنها: (قُلْتُ: نَعَمْ) نفِسْت (فَدَعَانِي) عليه الصلاة والسلام (فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ) باللَّام بدل الصَّاد؛ وهي: القطيفة ذات الخمل وهو: الهُدْبُ [8] الذي يُنسَج ويَفْضُل له فضولٌ، أو هي: ثوبٌ من صوفٍ له خملٌ من أيِّ نوعٍ كان، أوِ الأسود من الثِّياب.
واستُنبِط من الحديث: استحباب اتِّخاذ المرأة ثيابًا للحيض غير ثيابها المعتادة، وجواز النَّوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع في لحافٍ واحدٍ، ورواته السِّتَّة ما بين بلخيٍّ وبصريٍّ [9] ومدنيٍّ ويمانيٍّ، وفيه: التَّحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ وصحابيَّةٍ [10] عن صحابيَّةٍ، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّوم» [خ¦1929] و«الطَّهارة» [خ¦322]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ فيه أيضًا.
ج1ص344


[1] في غير (ص) و(م): «بشر»، وهو خطأٌ.
[2] زيد في (م): «وهي».
[3] في (د): «فقذرت».
[4] «أن»: ليس في (م).
[5] في (د): «فصحَّحه».
[6] في (د): «يعني».
[7] في (م): «الوجهين».
[8] في (ص): «المُهذَّب».
[9] في (م): «مصريٍّ»، وهو تحريفٌ.
[10] «وصحابيَّةٍ»: ليس في (د).