إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل

319- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالد بن عَقيلٍ _بفتح [1] العين_ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: خَرَجْنَا [2] مَعَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) من المدينة (فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) لخمس بقين من ذي القعدة سنة عشرٍ من الهجرة (فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ) أي: أحرم (بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ) وفي رواية أبي ذَرٍّ عن المُستملي [3]: ((بحجَّةٍ)) (فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، من الإهداء (فَلْيُحْلِلْ) بكسر اللَّام من الثَّلاثيِّ، أي: قبل يوم النَّحر حتَّى يحرم بالحجِّ (وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ) بفتح المُثنَّاة وكسر الحاء والضَّمِّ في لام الأولى، والفتح في لام الأخرى (بِنَحْرِ هَدْيِهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((حتَّى يحلَّ نحر [4] هديه)) أي: يوم العيد؛ لكونه أدخل الحجَّ فيصير قارنًا، ولا يكون متمتِّعًا فلا يحلُّ، وأمَّا توقفُّه على دخول يوم النَّحر مع إمكان التَّحلُّل بعد نصف ليلته فليس التَّحلُّل الكليُّ، أمَّا التَّحلُّل الكليُّ المبيح للجماع فهو في يوم النَّحر (وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ) مفردًا، ولأبي ذرٍّ وعزاها في «الفتح» للمُستملي والحَمُّويي: ((ومن أهلَّ بحجَّةٍ)) (فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ) سواءٌ كان معه هديٌ أم لا (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها: (فَحِضْتُ) أي: بسَرِف (فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ) برفع «يومُ» لأنَّ «كان» تامَّةٌ (وَلَمْ أُهْلِلْ) بضمِّ الهمزة وكسر اللَّام الأولى
ج1ص357
(إِلَّا بِعُمْرَةٍ فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أَنْ أَنْقُضَ) شعر (رَأْسِي وَ) أن (أَمْتَشِطَ وَ) أن (أُهِلَّ) بضمِّ الهمزة (بِحَجٍّ وَ) أن (أَتْرُكَ الْعُمْرَةَ) أي: أعمالها أو [5] أبطلها (فَفَعَلْتُ ذَلِكَ) كلَّه (حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّي) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ [6]: ((حجَّتي)) (فَبَعَثَ) صلى الله عليه وسلم (مَعِي) أخي (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ) وللأَصيليِّ زيادة: ((الصِّدِّيق)) (وَأَمَرَنِي) عليه الصلاة والسلام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((فأمرني)) بالفاء (أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي مِنَ التَّنْعِيمِ).
ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين مصريٍّ وأيليٍّ ومدنيٍّ، وأخرجه مسلمٌ في «المناسك»، ويأتي ما فيه من البحث في «الحجِّ» [خ¦1556] _إن شاء الله تعالى_ بعونه وقوَّته.
ج1ص358


[1] في (د): «بضمِّ»، وليس بصحيحٍ.
[2] في هامش (ص): (قوله: خرجنا... إلى آخر الحديث، قال النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ»: هذا الحديث في الدَّلالة لأبي حنيفة وأحمد وموافقيهما في المعتمر والمتمتِّع إذا كان معه هديٌ لا يتحلَّل من عمرته حتَّى ينحر هديَه يوم النَّحر، ومذهب مالكٍ والشَّافعيِّ: أنَّه إذا طاف وسعى وحلق حلَّ من عمرته، وحلَّ له كلُّ شيءٍ في الحال، سواءٌ كان ساق هديًا أم لا، واحتجُّوا بالقياس على من لم يَسُقِ الهديَ، وأنَّه تحلَّل في نسكه، فوجب أن يحلَّ له كلُّ شيءٍ، كما لو تحلَّل المحرم بالحجِّ، وأجابوا عن هذه الرِّواية: بأنَّها مُختصَرةٌ مِنَ الرِّواية التي ذكرها «مسلمٌ» بعدها، والذي ذكرها قبلها عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجَّة الوداع، فأهللنا بعمرةٍ، ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان معه هديٌ فليحلَّ بالحجِّ مع العمرة، ثمَّ لا يحلُّ حتَّى يحلَّ منهما جميعًا»، فهذه الرِّواية مفسِّرةٌ للمحذوف من الرِّواية التي احتجَّ بها أبو حنيفة، وتقديرها: ومن أحرم بعمرةٍ وأهدى بحجٍّ فلا يحلُّ حتَّى ينحر هديَه، ولا بدَّ من هذا التَّأويل لأنَّ القضيَّة واحدةٌ والرَّاوي واحدٌ، فتعيَّن الجمع بين الرِّوايتين على ما ذكره). انتهى «شر ح مسلمٍ» للإمام النَّوويِّ.
[3] «عن المستملي»: سقط من (م).
[4] في (د): «من».
[5] في (ص): «و».
[6] «والأصيليِّ»: سقط من (ص).