إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا إن ذلك عرق

325- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ) بفتح الرَّاء وتخفيف الجيم مع المدِّ، عبد الله بن أيُّوب الهرويُّ حنفيُّ النَّسب، المُتوفَّى سنة اثنتين وثلاثين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها: (أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَتْ) وفي بعض الأصول: ((فقالت)) بالفاء التَّفسيريَّة: (إِنِّي أُسْتَحَاضُ) بضمِّ الهمزة (فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ) أي: أترك (الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَا) تدعيها (إِنَّ ذَلِكِ) بكسر الكاف (عِرْقٌ) أي: دم عرقٍ، وهو يُسمَّى: العاذل؛ بالذَّال المُعجَمة (وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي) ومعنى الاستدراك: لا تتركي الصَّلاة [1] في كلِّ الأوقات، لكن اتركيها في مقدار العادة.
ومناسبة الحديث للتَّرجمة في [2] قوله: «قدر الأيَّام التي كنت تحيضين فيها» فَوَكَلَ ذلك إلى أمانتها [3]، وردَّه [4] إلى عادتها، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وفيه دلالةٌ على أنَّ فاطمة كانت معتادةً، واختُلِف في أقلِّ الحيض وأقلِّ الطُّهر، فقال الشَّافعيُّ: القرء: الطُّهر، وأقلُّه خمسة عشر يومًا، وأقلُّ الحيض يومٌ وليلةٌ، فلا تنقضي عدَّتها في أقلِّ منِ اثنين وثلاثين يومًا ولحظتين، بأن تُطلَّق وقد [5] بقيَ من الطُّهر لحظةٌ، وتحيض يومًا وليلةً، وتطهر خمسة عشر يومًا [6] ثمَّ ستَّة عشر كذلك، ولا بدَّ من الطَّعن في الحيضة الثَّالثة للتَّحقُّق، وقال أبو حنيفة: لا يجتمع أقلُّ الطُّهر وأقلُّ الحيض معًا، فأقلُّ ما تنقضي به العدَّة عنده ستُّون يومًا، وعند مالكٍ: لا حدَّ لأقلِّ الحيض ولا لأقلِّ الطُّهر إلَّا بما بيَّنته النِّساء.
ورواة هذا الحديث ما بين هرويٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والسَّماع.
ج1ص362


[1] «الصَّلاة»: سقط من (ص).
[2] في (ص): «من».
[3] في (م): «إبانتها».
[4] في (ب) و(س): «وردَّها».
[5] «قد»: مثبتٌ من (م).
[6] «يومًا»: ليس في (د).