إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن

297- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ) بالدَّال المهملة، أنَّه (سَمِعَ زُهَيْرًا) أي: ابن معاوية بن حُدَيجٍ [1] الجعفيَّ (عَنْ مَنْصُورٍ ابْنِ صَفِيَّةَ) هي أمُّه اشتُهِر [2] بها، وأبوه عبد الرَّحمن، الحجبيِّ العبدريِّ (أَنَّ أُمَّهُ) صفيَّة بنت شيبة (حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (حَدَّثَتْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم كَانَ يَتَّكِئُ) بالهمز (فِي) أي: على (حجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ حاليَّةٌ من ياء المتكلِّم في «حجري» (ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ) في «كتاب التَّوحيد» [خ¦7549]: «كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائضٌ»، وحينئذٍ فالمُراد بالاتِّكاء: وضع رأسه في حجرها، وقِيلَ: مناسبة أثر أبي وائلٍ للحديث من جهة أنَّ ثيابها بمنزلة العلاقة،
ج1ص343
والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بمنزلة المصحف لأنَّه [3] في جوفه وحامله [4]؛ إذ غرضُ المؤلِّف بهذا الباب الدَّلالةُ على جواز حمل الحائض المصحف، فالمؤمن الحافظ له أكبر أوعيته، وتُعقِّب: بأنَّه ليس في الحديث إشارةٌ إلى الحمل، وإنَّما فيه الاتِّكاء وهو غير الحمل، وكون الرَّجل في حجر الحائض لا يدلُّ على جواز الحمل، وإنَّما مُراده الدَّلالة على جواز القراءة بقرب موضع النَّجاسة، لا على جواز حمل الحائض المصحف.
ورواة هذا الحديث ما بين كوفيٍّ ومكيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والسَّماع والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦7549]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الطَّهارة».
ج1ص344


[1] في غير (ص) و(م): «خديج»، وهو تصحيفٌ.
[2] في (م): «لشهرته».
[3] في (د) و(م): «كأنَّه».
[4] في (ص): «حاصله»، وهو تحريفٌ.