إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد.

299- وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر المُوحَّدة وفتح الصَّاد المُهمَلة، ابن عقبة الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) أي: ابن المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ) بالرَّفع عطفًا على الضمير [1] المرفوع في: «كنت»، والنَّصب على أنَّ الواو بمعنى: «مع» أي: مصاحبةً للنَّبيِّ (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) حالة كون [2] (كِلَانَا جُنُبٌ) بالتَّوحيد أفصح من التَّثنية.
300- (وَكَانَ) عليه الصلاة والسلام، وللأَصيليِّ:
ج1ص344
((فكان)) (يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ) بفتح الهمزة وتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، وأنكره أكثر النُّحاة [3] وأصله: فائتزر؛ بهمزةٍ ساكنةٍ بعد الهمزة المفتوحة ثمَّ المُثنَّاة الفوقيَّة [4]، بوزن «افتعل»، قال ابن هشامٍ: وعوامُّ المحدِّثين يحرِّفونه فيقرؤونه بألفٍ وتاءٍ مُشدَّدةٍ، ولا وجه له لأنَّه «افتعل» ففاؤه همزةٌ ساكنةٌ بعد همزة المضارعة المفتوحة، وقطع الزَّمخشريُّ بخطأ الإدغام، وقد حاول ابن مالكٍ جوازه، وقال: إنَّه مقصورٌ على السَّماع كـ «اتَّكل»، ومنه قراءة ابن محيصنٍ: {{فليؤدِّ الذي اتَّمن}} بألف [5] وصلٍ وتاءٍ مُشدَّدةٍ، وعلى تقدير أن يكون خطأً فهو من الرُّواة عن عائشة، فإن صحَّ عنها كان حجَّةً في الجواز؛ لأنَّها من فصحاء العرب، وحينئذٍ فلا خطأ، نعم؛ نقل بعضهم أنَّه مذهب الكوفيِّين، وحكاه الصَّغَّانيُّ في «مجمع البحرين» (فَيُبَاشِرُنِي) عليه الصلاة والسلام، أي: تلامس بشرته بشرتي (وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ حاليَّةٌ، وليس المُراد بالمُباشَرة هنا الجماع؛ إذ هو حرامٌ بالإجماع، فمن اعتقد حِلَّه كفر.
301- قالت عائشة: (وَكَانَ) عليه الصلاة والسلام (يُخْرِجُ رَأْسَهُ) من المسجد (إِلَيَّ) أي: وهي في حجرتها (وَهُوَ مُعْتَكِفٌ) في المسجد، جملةٌ حاليَّةٌ (فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ حاليَّةٌ أيضًا.
ورواة هذا الحديث كلُّهم إلى عائشة كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّةٍ، وأخرجه المؤلِّف في آخر [6] «الصَّوم» [خ¦2028]، ومسلمٌ في «الطَّهارة» وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
ج1ص345


[1] في هامش (ص): (قوله: «عطفًا على الضمير» تقدَّم له نظيرٌ، وفي هذه العبارة مسامحةٌ، فإنَّ «أنا» تأكيدٌ للضَّمير المستتر في «أغتسل»، لا للضَّمير البارز المتَّصل بـ«كنت»، وإذا كان مرجع الضَّميرين واحدًا فلا يصحُّ «كنت أنا والنَّبيُّ أغتسل»، وإنَّما يقال: «كنت أنا والنَّبيُّ نغتسلان أو نغتسل»). انتهى عجمي.
[2] في (ب) و(س): «حالة كوننا».
[3] في (م): «النَّحويِّين».
[4] في (د): «التَّحتيَّة»، وليس بصحيحٍ.
[5] في (ب) و(س): «بهمزة».
[6] «آخر»: ليست في (م).