إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: خرجنا مع النبي لا نذكر إلا الحج فلما جئنا

305- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله [1] صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) من المدينة في حجَّة الوداع (لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ) لأنَّهم كانوا يعتقدون امتناع العمرة في أشهر الحجِّ (فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ) بفتح السِّين، وكسر الرَّاء (طَمِثْتُ) بطاءٍ مُهمَلَةٍ مفتوحةٍ وميم مكسورةٍ، ويجوز فتحها، أي: حِضْتُ (فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) وللأربعة: ((فدخل النَّبيُّ)) (وَأَنَا أَبْكِي) جملةٌ حاليَّةٌ؛ بالواو (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (مَا يُبْكِيكِ؟ قُلْتُ: لَوَدِدْتُ) بكسر الدَّال الأولى، وهو جواب قسمٍ محذوفٍ، والقسم التَّالي [2] وهو قوله: (وَاللهِ) تأكيدٌ له (أَنِّي لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ) أي: لم أقصدِ الحجَّ هذه السَّنة لأنَّ قولها ذلك كان قبل شيءٍ من الحجِّ (قَالَ) عليه السلام: (لَعَلَّكِ) بكسر الكاف (نفِسْتِ) بفتح النُّون وضمِّها، أي: حضتِ؟ (قُلْتُ: نَعَمْ) نفستُ (قَالَ) عليه السلام: (فَإِنَّ ذَلِكِ) باللَّام وكسر الكاف، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((فإنَّ ذاك)) (شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) ليس هو خاصًّا بك، قاله تسليةً لها وتخفيفًا لهمِّها (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ) من المناسك (غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) طهارةً كاملةً بانقطاع الحيض والاغتسال؛ لحديث: «الطَّواف بالبيت صلاةٌ»، فيُشتَرط له ما يُشترَط [3] لها. نعم؛ تعلَّق بهذه الغاية الحنفيَّة في صحَّة الطَّواف بالانقطاع وإن لم تغتسل، لكنَّ الأصحَّ عندهم وجوبه لأنَّه يجب بتركه الجابر، فلو طافت بعد الانقطاع قبل الغسل وجب عليها بدنةً، وكذلك النُّفَساء والجنب كما رُوِي عنِ ابن عبَّاسٍ، وهذا الحديث تقدَّم في أوَّل «كتاب الحيض» [خ¦294].
ج1ص349


[1] في (د): «النَّبيِّ».
[2] في (د): «الثَّاني».
[3] في (م): «يشرط».