إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث ميمونة: كان رسول الله إذا أراد أن يباشر امرأةً من نسائه

303- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ، المعروف بعارمٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زيادٍ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) أبو إسحاق (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) بتشديد الدَّال، ابن أسامة بن الهاد اللَّيثيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ) أمَّ المؤمنين رضي الله عنها (تقول: كَانَ رَسُولُ اللهِ) وفي روايةٍ: ((سمعت ميمونة أمَّ المؤمنين رضي الله عنها تقول: كان)) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((قالت: كان النَّبيُّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم [1] إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ) رضي الله عنهن (أَمَرَهَا) بالاتِّزار (فَاتَّزَرَتْ) كما في فرع «اليونينيَّة»، وقال ابن حجرٍ: في روايتنا: بإثبات الهمزة على اللُّغة الفصحى (وَهْيَ حَائِضٌ) جملةٌ حاليَّةٌ من مفعول «يباشر» على الظَّاهر، أو من مفعول «أمر»، أو من فاعل «اتَّزرت»، وقال الكرمانيُّ: يحتمل أنَّه حالٌ مِنَ الثَّلاثة جميعًا.
ورواة الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ [2] عن صحابيَّةٍ، وأخرجه مسلمٌ في «الطَّهارة»، وأبو داود في «النِّكاح» وابن ماجه.
(رَوَاهُ) أي: الحديث، وللأَصيليِّ وكريمة: ((ورواه)) (سُفْيَانُ) الثَّوريُّ ممَّا [3] وصله أحمد في «مُسنَده» (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) أبي إسحاق وعبَّر بقوله: «رواه» دون تابعه لأنَّ الرِّواية أعمُّ من المُتابَعة، فلعلَّه لم يروِه مُتابَعةً، وقِيلَ: المُراد بسفيان هنا: ابن عُيَيْنة، وعلى كلِّ تقديرٍ فلا يضرُّ إبهامه لأنَّهما على شرطه، لكن جزم بالأوَّل ابن حجرٍ وغيره كما عند أحمد _كما مرَّ_ فافهم.
ج1ص346


[1] قوله: «وفي روايةٍ: سمعت ميمونة أمَّ المؤمنين... قالت: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم» سقط من (م).
[2] زيد في (ص): «عن تابعيٍّ»، وهو تكرارٌ.
[3] في (م): «بما».