إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ألا أعلمكما خيرًا مما سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما

3705- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثنا)) (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، ابن عثمانَ العبديُّ بُندارٌ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّدُ بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الْحَكَمِ) بفتحتين ابن عُتيبةَ؛ بضمِّ العين وفتح الفوقيَّة مصغَّرًا أنَّه (قال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى) عبدَ الرَّحمن (قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلام شَكَتْ مَا تَلْقَى) في يدِها (مِنْ أَثَرِ الرَّحَا) بغير همزٍ مقصورٌ، وزاد بَدَلُ [1] بن المُحَبَّر عن شعبة في «النَّفقات» [خ¦3113]: «ممَّا تطحن» (فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((فأُتِي النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم)) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول ((بسبي)) جار ومجرور (فَانْطَلَقَتْ) إليه فاطمةُ رضي الله عنها تسأله خادمًا (فَلَمْ تَجِدْهُ) عليه الصلاة والسلام (فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (فَأَخْبَرَتْهَا) بذلك (فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ) إليه لتسألَه خادمًا، قال عليُّ: (فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ لأَقُومَ فَقَالَ) صلَّى الله عليه وسلَّم: (عَلَى مَكَانِكُمَا) أي: الزما مكانَكما (فَقَعَدَ بَيْنَنَا، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ) بالتَّثنية (عَلَى صَدْرِي، وَقَالَ: أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام (أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي) زاد في رواية السَّائب عن عليٍّ عند أحمدَ: «قالا: بلى، قال: كلمات علمنيهنَّ جبريلُ» (إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا) وزاد مسلمٌ: «من [2] اللَّيل» (تُكَبِّرَا) بلفظ المضارع وحذف النُّون للتَّخفيف، أو أنَّ «إذا» تعملُ عمل الشَّرط، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((تكبران)) بإثباتها، ولابن عساكر وأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((فكبرا)) بصيغة الأمر (أَرْبَعًا) ولأبي ذرٍّ: ((ثلاثًا)) (وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَا) بصيغة المضارع وحذف النون، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((وتُسبِّحان)) بإثباتها، وله عن الكُشْميهَنيِّ: ((وسبِّحا)) بلفظ الأمر (ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَا) بصيغة المضارع وحذف النُّون، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((وتحمدان)) بإثباتها، وله عن الكُشْميهَنيِّ: ((واحمدا)) بلفظ الأمر (ثَلَاثَةً) ولأبي ذَرٍّ: ((ثلاثًا)) (وَثَلَاثِينَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ) قال ابن تيميَّة: فيه أنَّ مَن واظب على هذا الذِّكْرِ عند النَّوم لم يُصِبْهُ إعياءٌ؛ لأنَّ فاطمة رضي الله عنها شكت التعبَ مِن العمل، فأحالها صلَّى الله عليه وسلَّم على ذلك، وقال عياضٌ: معنى الخيريَّة أنَّ عملَ الآخرة أفضلُ مِن أمور الدُّنيا، وقيل غير ذلك ممَّا يأتي إن شاء الله تعالى في «باب التَّسبيح والتَّكبير عند المنام» من «كتاب الدَّعوات» [خ¦6318] وفي الحديث منقبةٌ ظاهرةٌ لعليٍّ وفاطمة رضي الله عنهما.
ج6ص117


[1] «بدل»: ليس في (ب).
[2] في (م): «في».