إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه

3701- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ مولاهم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) ابنُ أبي حازِمٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي حَازِمٍ) سلمةَ بنِ دِينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، السَّاعديِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ) في غزوة خيبر: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) بالتَّثنية (قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ) بالدَّال المهملة والكاف، أي: يخوضون (لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا) أي: الرَّاية (فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ، غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: ((يرجون)) (فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالُوا:) هو (يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ) بالتَّثنية (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ) بهمزة قطعٍ وكسر السِّين (فَأْتُونِي بِهِ) بصيغة الأمر، فأرسلوا (فَلَمَّا جَاءَ) عليٌّ (بَصَقَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا) بالواو، ولأبي ذَرٍّ: ((فدعا)) (لَهُ، فَبَرَأَ) بوزن ضَرَبَ، أي: شُفِيَ (حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ) فيهما، بل لم يرمد ولم يصدع بعدُ (فَأَعْطَاهُ) عليه السلام (الرَّايَةَ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((فأُعطِيَ))، بضمِّ الهمزة، الرَّاية (فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أُقَاتِلُهُمْ) بحذف همزة الاستفهام (حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا) مسلمين؟ (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام له: (انْفُذْ) بضمِّ الفاء وبالذَّال المعجمة، أي: امْضِ (عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الرَّاء؛ هينتِكَ (حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ) بِفنائِهِم (ثُمَّ ادْعُهُمْ) بهمزة وصلٍ (إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ) بهمزة قطعٍ (بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ) في الإسلام (فَوَاللهِ؛ لَأَنْ) بفتح اللَّام والهمزة، في «اليونينيَّة» بكسر اللَّام وفتح الهمزة (يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا) و«أن» المصدريَّة رفعٌ على الابتداء، وخبرُهُ (خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) تتصدَّق بها، وتشبيهُ أمورِ الآخرة بأعراضِ الدُّنيا للتَّقريب إلى الأفهام، وإلَّا فَذَرَّةٌ مِنَ الآخرة خيرٌ من الدُّنيا وما فيها بأسرها ومثلها معها قاله في «الكواكب» كالنَّوويِّ.
وقد سبق هذا الحديث في «الجهاد» [خ¦2942].
ج6ص115