إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اجلس يا أبا تراب

3703- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بنِ قَعنب القَعنبيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم سلمةَ بنِ دينارٍ (أَنَّ رَجُلًا) لم يقفِ الحافظُ ابن حجرٍ رحمه الله على اسمه (جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين، السَّاعديِّ (فَقَالَ: هَذَا فُلَانٌ لِأَمِيرِ الْمَدِينَةِ) أي: عن أمير المدينة، قال في «المقدمة»: هو مروانُ بن الحَكَم (يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ) أي: يذكرُه بشيءٍ غيرِ مَرْضِيٍّ، وفي رواية الطَّبرانيِّ من وجه آخر عن عبد العزيز بن أبي حازم: يدعوك لتسبَّ عليًّا (قَالَ) أبو حازمٍ: (فَيَقُولُ) سهل بن سعدٍ: (مَاذَا؟) قال: فلان المكنى به عن أمير المؤمنين (قَالَ) أبو حازمٍ: (يَقُولُ): فلانٌ الأمير (لَهُ) لعليٍّ (أَبُو تُرَابٍ، فَضَحِكَ) سهلٌ (قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: ((وقال)): (وَاللهِ؛ مَا سَمَّاهُ) أبا ترابٍ (إِلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا كَانَ لَهُ) ولغير أبي ذَرٍّ: ((وما كان والله له)) (اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ) ولأبي ذرٍّ: ((أحبُّ)) بالرَّفع، وفيه إطلاقُ الاسم على الكُنية، قال أبو حازمٍ: (فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلًا) أي: سألت سهلًا عن الحديث وإتمام القصة، وفيه استعارةُ الاستطعام للتحديث [1] بجامع ما بينهما من الذوق، فللطعام الذَّوق الحِسيُّ وللكلام الذَّوق المعنويُّ (وَقُلْتُ) ولأبي الوقت: ((فقلت)) بالفاء بدل الواو (يَا أَبَا عَبَّاسٍ) بالموحَّدة المشدَّدة وآخره مهملة، كنية سهل بن سعد (كَيْفَ؟) زاد أبو ذَرٍّ: ((ذلك)) وللإسماعيليِّ: «فقلت: يا أبا عبَّاسٍ كيف كان أمرُه» (قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ) رضي الله عنهما، وفي «اليونينيَّة»: ((عليهما السلام)) (ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ) عليٌّ؟ (قَالَتْ: فِي الْمَسْجِدِ) وفي «الطَّبراني»: كان بيني وبينه شيءٌ (فَخَرَجَ إِلَيْهِ) صلَّى الله عليه وسلَّم (فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ، وَخَلَصَ) أي: وَصَلَ (التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ) عليه الصلاة والسلام (يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظة «التُّراب» الأخيرة (فَيَقُولُ) له: (اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ؛ مَرَّتَيْنِ) قال في «الكواكب»: «مرَّتين» ظرف لقوله: «فيقول: اجلس».
وهذا الحديث قد مرَّ في: «باب نوم الرَّجل في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦441].
ج6ص116


[1] في (م): «للتحدُّث».