إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: صليت مع النبي ليلة فلم يزل قائمًا حتى هممت

1135- وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ، الأزديُّ
ج2ص316
البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مِهْران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الأزديِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ [1] صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم لَيْلَةً) من اللَّيالي (فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ) قصدتُ (بِأَمْرِ سَوْءٍ) بفتح السِّين، وإضافة «أمرِ» إليه (قُلْنَا: وَمَا) ولأبي الوقت: ((ما)) (هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ) من طول قيامه (وَأَذَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) بالمعجمة، أي: أتركه، وإنَّما جعله سوءًا وإن كان القعود في النَّفل جائزًا؛ لأنَّ فيه تركَ الأدب معه عليه الصلاة والسلام وصورةَ مخالفته، وقد كان ابن مسعودٍ قويًّا محافظًا على الاقتداء به صلى الله عليه وسلم، فلولا أنَّه طوَّل كثيرًا لم يهمَّ بالقعود، وقد اختُلف: هل الأفضل في صلاة النَّفل [2] كثرةُ الرُّكوع والسُّجود أو طولُ القيام؟ فقال بكلٍ قومٌ؛ فأمَّا القائلون بالأوَّل؛ فتمسَّكوا بنحو حديث ثوبان عند مسلمٍ: «أفضل الأعمال كثرة الرُّكوع والسُّجود»، وتمسَّك القائلون بالثَّاني بحديث مسلمٍ أيضًا: «أفضل الصَّلاة طول القنوت»، والذي يظهر: أنَّ ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال.
ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ [3]، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه مسلمٌ وابن ماجه في «الصَّلاة» والتِّرمذيُّ في «الشَّمائل».
ج2ص317


[1] في (م): «رسول الله».
[2] في (ص) و(م): «التَّنفُّل».
[3] «وكوفيٍّ»: سقط من (د).