إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

[أبواب التهجد]

كذا بإثباتها في غير رواية أبي ذَرٍّ (أبواب التَّهَجُّدِ).
(1) (باب التَّهَجُّدِ) أي: الصَّلاة (بِاللَّيْلِ) وأصله ترك الهُجود؛ وهو النَّوم، وقال ابن فارس: المتهجِّد: المصلِّي ليلًا، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((من اللَّيل)) وهو أوفق للفظ القرآن [1] (وَقَوْلهِ عَزَّ وَجَلَّ) بالجرِّ عطفًا على سابقه المجرور بالإضافة، وبالرَّفع على الاستئناف: ({وَمِنَ اللَّيْلِ}) أي بعضه ({فَتَهَجَّدْ بِهِ}) أي: اترك الهجود للصَّلاة؛ كالتَّأثُّم [2] والتَّحرُّج، والضَّمير للقرآن ({نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79]) فريضةً زائدةً لك على الصَّلوات المفروضة، خُصِّصْتَ بها من بين أمَّتك، روى الطَّبراني [3] بإسنادٍ ضعيفٍ عن ابن عبَّاسٍ: «أنَّ النَّافلة للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم خاصَّة؛ لأنَّه أُمِرَ بقيام اللَّيل، وكُتِبَ عليه دون أمَّته»، لكن صحَّح النَّوويُّ: أنَّه نُسِخَ عنه التَّهجُّد كما نُسخ عن أمَّته، قال: ونقله الشَّيخ أبو حامدٍ عن النَّصِّ، وهو الأصحُّ أو الصَّحيح، ففي مسلمٍ عن عائشة ما يدلُّ عليه. أو فضيلةً لك؛ فإنَّه قد غُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر؛ وحينئذٍ فلم يكن فعل [4] ذلك يكفِّر شيئًا، وترجع التَّكاليف كلُّها في حقِّه عليه الصلاة والسلام قُرَّةَ عينٍ وإلهامَ طبعٍ، وتكون صلاته في الدُّنيا مثل تسبيح أهل الجنَّة في الجنَّة، ليس على وجه الكُلفة ولا التَّكليف، وهذا كلُّه يتفرَّع [5] على طريقة إمام الحرمين، وأمَّا على [6] طريقة القاضي حيث يقول: لو أوجب الله شيئًا لوجب وإن لم يكن وعيدٌ؛ فلا يمتنع حينئذٍ بقاء التَّكاليف في حقِّه عليه الصلاة والسلام على ما كانت عليه، مع طمأنينته عليه الصلاة والسلام من ناحية الوعيد، وعلى كلا التَّقديرين فهو معصومٌ ولا عتب ولا ذنب، لا يقال [7]: إنَّه لم يأمره أن يستغفر [8] في قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} [النصر: 3] ونحوه إلَّا ممَّا يغفره له؛ لأنَّا نقول: استغفاره تعبُّدٌ على الفرض، والتَّقدير، أي: أستغفرك ممَّا عساه أن يقع لولا عصمتُك إيَّاي، وزاد أبو ذرٍّ في روايته تفسير قوله تعالى: {فَتَهَجَّدْ بِهِ} أي: ((اسهر به)).
ج2ص307


[1] زيد في (ب) و (د): «به».
[2] في (م): «كالنائم».
[3] في (م): «الطبري» وكذا في الفتح، وكلاهما صحيحٌ.
[4] زيد في (د): «بعد».
[5] في غير(ص) و(م): «مفرَّع».
[6] لفظ: «على» زيادة توضيحية كما في المصابيح.
[7] في (م): «لأنَّا نقول».
[8] في (د): «يستغفره».