إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان ينام أوله ويقوم آخره

1146- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ، ولأبي ذَرٍّ: ((قال أبو الوليد)) (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، قال المؤلِّف: (ح: وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) بن حرب الواشحيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: ((كيف كانت)) ولأبي الوقت: ((كيف كان صلاة النَّبيِّ))، ولأبي ذَرٍّ: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بِاللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ، فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ) فإن كان به حاجةٌ إلى الجماع؛ جامع، ثمَّ ينام (فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَثَبَ) بواوٍ ومثلَّثةٍ وموحَّدةٍ مفتوحاتٍ، أي: نهض (فَإِنْ كَانَ) ولأبي ذَرٍّ: ((فإن كانت)) (بِهِ حَاجَةٌ) للجماع قضى حاجته و(اغْتَسَلَ) فجواب الشَّرط محذوفٌ؛ وهو «قضى حاجته» _كما مرَّ_ ولفظ: «اغتسل» يدلُّ عليه، وليس بجوابٍ (وَإِلَّا) بأن لم يكن جامع
ج2ص324
(تَوَضَّأَ وَخَرَجَ) إلى المسجد للصَّلاة، ولمسلمٍ: قالت: «كان ينام أوَّل اللَّيل ويُحيي آخره، ثمَّ إن كانت له حاجةٌ إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام، فإذا كان عند النِّداء الأوَّل؛ قالت: وَثَبَ _و [1]لا والله ما قالت: قام_ فأفاض عليه الماء _و [2]لا والله ما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريد_، وإن لم يكن جُنُبًا؛ توضَّأ وضوء الرَّجل للصَّلاة، ثمَّ صلَّى ركعتين»، فصرَّح بجواب «إن» الشَّرطيَّة. وفي التَّعبير: بـ «ثمَّ» في حديث الباب فائدةٌ؛ وهي أنَّه عليه السلام كان يقضي حاجته من نسائه بعد إحياء اللَّيل بالتَّهجُّد، فإنَّ الجدير به عليه السلام أداء العبادة قبل قضاء الشَّهوة، قال في «شرح المشكاة»: ويمكن أن يُقال: إنَّ «ثُمَّ» هنا لتراخي الإخبار، أخبرت أوَّلًا أنَّ عادته عليه السلام كانت مستمرَّةً بنوم أوَّل اللَّيل وقيام آخره، ثمَّ إن اتَّفق أحيانًا أن يقضي حاجته من نسائه [3] قضى حاجته، ثمَّ ينام في كلتا الحالتين [4]، فإذا انتبه عند النِّداء الأوَّل، إن كان جنبًا اغتسل، وإلَّا توضَّأ.
ورواة الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: «حدَّثنا أبو الوليد»، وفي الرِّواية الأخرى: «قال لنا» بصورة التَّعليق، وقد وصله الإسماعيليُّ، وفيه التَّحديث والسُّؤال والقول والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ.
ج2ص325


[1] «و»: ليس في (د).
[2] «و»: ليس في (د).
[3] قوله: «يقضي حاجته من نسائه»، سقط من (م).
[4] في (م): «الحاجتين».