إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أتي ابن عمر في منزله فقيل له: هذا

1167- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بن دُكَينٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْف) المخزوميُّ، وفي هامش الفرع وأصله [1] من غير رقمٍ: «ابن سليمان المكِّيُّ» قال: (سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) الإمامَ المفسِّر (يَقُولُ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب، بضم همزة «أُتيَ» مبنيًّا للمفعول (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما فِي مَنْزِلِهِ) بمكَّة (فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ) بصيغة المتكلِّم وحده مِن المضارع، وكان القياس أن يقول: فوجدت بعد فأقبلت، لكنْ عَدَلَ عنه لاستحضار صورة الوجْدان وحكايته عنها (رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَدْ خَرَجَ) من الكعبة (وَأَجِدُ بِلَالًا) مؤذِّنه (عِنْدَ الْبَابِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ وابن عساكر: ((على الباب)) حال كونه (قَائِمًا فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ، صَلَّى) بإسقاط همزة الاستفهام المنويَّة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((أَصلَّى)) (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ) صلَّى فيها (قُلْتُ: فَأَيْنَ) صلَّى فيها؟ (قَالَ: بَيْنَ هَاتَيْنِ الأُسْطُوَانَتَيْنِ) بضمِّ الهمزة والطَّاء (ثُمَّ خَرَجَ) من الكعبة (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ) أي: مواجهةِ [2] بابِهَا، أو في جهتها، فيكون أعمَّ من جهة الباب، وسبق الحديث في «باب قول الله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}» [البقرة: 125] في أوائل «الصَّلاة» [خ¦397].
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ، وفي الفرع وأصله [3] علامة سقوط ذلك عن ابن عساكر، وفي هامشهما [4] التَّصريح بسقوطه أيضًا عن أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا وصله في «باب صلاة الضُّحى في الحضر» [خ¦1178] ولأبي ذَرٍّ [5] والأَصيليِّ: ((وقال أبو هريرة)) (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى).
(وَقَالَ عِتْبَانُ) بكسر العين وسكون الفوقيَّة، ممَّا سبق موصولًا في «باب المساجد في البيوت» [خ¦425] ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((عتبان بن مالكٍ)): (غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ) صلى الله عليه وسلم، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((النَّبيُّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم وَأَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق [6] (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ، وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ) قال في «المصابيح»: قال ابن المُنيِّر: رأى البخاريُّ الاستدلال بالاستخارة والتَّحيَّة والأفعال المستمرَّة أَولى من الاستدلال بقوله: «صلاة اللَّيل مَثْنى مَثْنى» لأنَّه لا يقوم الاستدلال به على النَّهار إلَّا بالقياس، ويكون القياس حينئذٍ كالمعارض لمفهوم قوله: «صلاة اللَّيل» فإنَّ ظاهره: أنَّ صلاة النَّهار ليست كذلك، وإلَّا سقطت فائدة تخصيص اللَّيل، والجواب: أنَّه عليه الصلاة والسلام إنَّما خصَّ اللَّيل لأجل أنَّ فيه الوتر، خشيةَ أن يُقاسَ على الوتر غيرُه [7]، فيتنفَّل المصلِّي باللَّيل أوتارًا، فبيَّن أنَّ الوتر لا يُعاد، وأنَّ بقيَّة صلاة اللَّيل: مَثْنى مَثْنى، وإذا ظهرت فائدة التَّخصيص سوى المفهوم؛ صار حاصل الكلام: صلاة النَّافلة [8] مَثْنى مَثْنى، فيعمُّ اللَّيل والنَّهار، فتأمَّله، فإنَّه لطيفٌ جدًّا. انتهى.
ج2ص334


[1] «وأصله»: ليس في (م).
[2] في (ب) و(م): «مواجه».
[3] «وأصله»: ليس في (م).
[4] في (م): «هامشه».
[5] في (د): «ولأبوي ذَرٍّ والوقت»، وليس بصحيحٍ.
[6] زيد في (د): «وعُمر».
[7] قوله «غيرُه» زيادة من «مصابيح الجامع» وبها يستقيم الكلام.
[8] زيد في (د): «سوى الوتر».