إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أي العمل كان أحب إلى النبي؟

1132- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((حدَّثنا)) (عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عثمان بن جَبَلة؛ بفتح الجيم والموحَّدة، الأزديُّ العتكيُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَشْعَثَ) بفتح الهمزة وسكون الشِّين المعجمة آخره مثلَّثةٌ قال: (سَمِعْتُ أَبِي) أبا الشَّعثاء؛ سليم بن أسود المحاربيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا) هو ابن الأجدع (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((إلى رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم؟ قَالَتِ): هو (الدَّائِمُ) الذي يستمرُّ عليه عامِلهُ؛ والمراد بالدَّوام: العرفيُّ، لا شمول الأزمنة؛ لأنَّه متعذِّرٌ، قال مسروقٌ: (قُلْتُ) لعائشة: (مَتَى كَانَ يَقُومُ) عليه الصلاة والسلام؟ (قَالَتْ: يَقُومُ) فيصلِّي، ولأبي ذَرٍّ: ((قالت: كان يقوم)) (إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ) وهو الدِّيك؛ لأنَّه يكثر الصِّياح في اللَّيل، قال ابن ناصرٍ: وأوَّل ما يصيح نصف اللَّيل غالبًا، وهذا [1] موافقٌ لقول ابن عبَّاسٍ: نصف اللَّيل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، وقال ابن بطَّال: يصرخ عند ثلث اللَّيل، وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن زيد بن خالد الجُّهني: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبُّوا الدِّيك؛ فإنَّه يُوقِظ للصَّلاة»، وإسناده جيدٌ، وفي لفظٍ: «فإنَّه يدعو إلى الصَّلاة»، وليس المراد أن يقول بصُرَاخِه حقيقةً: الصَّلاة، بل العادة جرت أنَّه يصرخ صرخاتٍ متتابعةً عند طلوع الفجر وعند الزَّوال، فطرةً فطره الله عليها، فيذْكُرُ النَّاس بصُرَاخه الصَّلاة، وفي «معجم الطَّبرانيِّ» عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله ديكًا أبيض، جناحاه مُوشَّيان بالزَّبرجد والياقوت واللُّؤلؤ، جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، رأسه تحت العرش، وقوائمه في الهواء، يؤذِّن في كلِّ سحرٍ، فيسمع تلك الصَّيحة أهل السَّموات والأرضين [2] إلَّا الثَّقلين: الجنَّ والإنس، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض، فإذا دنا يوم القيامة؛ قال الله تعالى: ضُمَّ جناحيك، وغُضَّ صوتك، فيعلم أهل السَّموات والأرض إلَّا الثَّقلين أنَّ السَّاعة قد اقتربت»، وعند الطَّبرانيِّ والبيهقيِّ في «الشعب» عن محمَّد بن المنكدر عن جابرٍ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ لله ديكًا، رجلاه في التُّخوم، وعنقه تحت العرش مطويَّة، فإذا كان هنيَّةٌ [3] من اللَّيل؛ صاح:
ج2ص315
سبُّوحٌ قدُّوسٌ، فصاحت الدِّيكة»، وهو في «كامل ابن عديٍّ» في ترجمة عليِّ بن أبي [4] عليِّ اللَّهَبيِّ [5]، قال: وهو يروي أحاديث منكرةً عن جابرٍ.
وفي حديث الباب [6]: الاقتصاد في العبادة، وترك التَّعمُّق فيها، ورواته ما بين مروزيٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه رواية الابن عن الأب، والتَّابعيِّ عن الصَّحابيَّة، والتَّحديث والإخبار والعنعنة والسَّماع والقول، وأخرجه أيضًا في هذا الباب [خ¦1132بعد] وفي «الرِّقاق» [خ¦6461]، ومسلم في «الصَّلاة» وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.
وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللَّام، ولأبي ذَرٍّ عن السَّرخسيِّ _وهو في «اليونينيَّة» لابن عساكر_: ((محمَّد بن سالمٍ)) بتقديم الألف على اللَّام، وهو سهوٌ من السَّرخسيِّ؛ لأنَّه ليس في [7] شيوخ المؤلِّف أحدٌ يقال له: محمَّد بن سالمٍ، وضُبِّب عليها في «اليونينيَّة»، ولأبي الوقت والأَصيليِّ: ((حدَّثنا محمَّد)) (قَالَ [8]: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) سلام بن سليم الكوفيُّ (عَنِ الأَشْعَثِ) بن أبي الشَّعثاء بإسناده المذكور (قَالَ: إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ) الدِّيك في نصف اللَّيل، أو ثلثه الأخير؛ لأنَّه إنَّما يُكِثرُ الصِّياحَ فيه (قَامَ فَصَلَّى) لأنَّه وقت نزول الرَّحمة، والسُّكون وهدوء الأصوات، وأفادت هذه الرِّواية ما كان يصنع إذا قام، وهو قوله: «قام فصلَّى»، بخلاف رواية شُعبة فإنَّها مجملةٌ، وللمُستملي والحَمُّويي: ((ثمَّ قام إلى الصَّلاة)).
ج2ص316


[1] في (ص): «وهو».
[2] في (ص): «الأرض».
[3] في (ص): «هنة».
[4] «أبي»: سقط من النُّسخ.
[5] في (د): «الليثي»، وهو تحريفٌ، هامش (ص): (قوله: عليِّ اللَّهُبيِّ؛ نسبةً إلى أبي لهبٍ عمِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ممن يُنسب إليه عليُّ بن أبي عليٍّ اللَّهبيُّ الحجازيُّ، من ولد أبي لهبٍ، روى عن محمَّد بن المنُكدر، وروى عنه محمَّد بن عبَّاد المكِّيُّ، يروي عن الثِّقاتِ الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به). انتهى «لباب».
[6] في (م): «وفيه» بدل قوله: «وفي حديث الباب».
[7] في غير (د) و(س): «من».
[8] «قال»: ليس في (د).