إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من ذبح قبل الصلاة فليعد

954- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) ولأبوي
ج2ص207
ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((عن محمَّد بن سيرين)) (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ رضي الله عنه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: مَنْ ذَبَحَ) أضحيَّته (قَبْلَ الصَّلَاةِ) أي: صلاة العيد (فَلْيُعِدْ) أضحيَّته لأنَّ الذَّبح للتَّضحية لا يصحُّ قبلها، واستدلَّ بأمره عليه الصلاة والسلام بإعادة التَّضحية [1] لأبي حنيفة رحمه الله على وجوبها لأنَّها لو لم تكن واجبةً لَمَا أمر بإعادتها عند وقوعها في غير محلِّها.
(فَقَامَ رَجُلٌ) هو أبو بردة بن نِيَارٍ (فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ) أطلق اليوم في التَّرجمة كما هنا، وبذلك يحتمل أن تقع المطابقة بينهما (وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ [2]) بكسر الجيم، جمع جارٍ، فقرًا وحاجةً (فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم صَدَّقَهُ) فيما قال عن جيرانه (قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ) أي: من المعز، بفتح الجيم والذَّال المعجمة والعين المهملة؛ الَّتي طعنت في الثَّانية، هي [3] (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ) لطيب لحمها، وسِمَنِهَا، وكثرة ثمنها (فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) قال أنسٌ: (فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ) في تضحية الجَذَعَة (مَنْ سِوَاهُ) أي: الرَّجل، فيكون الحكم عامًّا لجميع المُكلَّفين (أَمْ لَا) فيكون خاصًّا به؟ وهذه المسألة وقع للأصوليِّين فيها خلافٌ؛ وهو أنَّ خطاب الشَّرع للواحد هل يختصُّ به أو يعمُّ؟ والثَّاني: قول الحنابلة، والظَّاهر أنَّ أنسًا لم يبلغه قوله عليه الصلاة والسلام المرويَّ في «مسلمٍ»: «لا تذبحوا إلَّا مُسِنَّةً».
وحديث أنسٍ هذا رواه المؤلِّف أيضًا في «الأضاحي» [خ¦5561] و«العيد» [خ¦984]، ومسلمٌ في «الذَّبائح»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة» و«الأضاحي»، وأخرجه ابن ماجه في «الأضاحي» أيضًا.
ج2ص208


[1] في (د): «الأضحيَّة».
[2] زيد في (م): «هنة»، وفي هامش (ص): (قوله: «وذكر من جيرانه» كذا في النُّسخ، وفي بعضها تبعًا للدَّمامينيِّ: وذكر من جيرانه هنةً، قال الدَّمامينيُّ: بتخفيف النُّون، أي: حاجةً وفاقةً. انتهى. وليس في نسخ المتن ولا في نسخ الشُّرَّاح ذكر هذه الكلمة هنا، نعم هي في «الجمع» للحميدي في سند أنسٍ ممَّا اتَّفقا عليه، وفي «جمع» عبد الحقِّ في «الأضاحي»، والله أعلم). عجمي.
[3] «هي»: ليس في (د).