إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد

987- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه (دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم مُتَغَشٍّ) مستترٌ، ولأبي ذَرٍّ: ((مُتغشِّي)) (بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا) زجرهما (أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عَنْ وَجْهِهِ) الثَّوبَ (فَقَالَ: (دَعْهُمَا) أي: اتركهما (يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا) أي: هذه الأيَّام (أَيَّامُ عِيدٍ، وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى) أضاف الأيَّام [1] إلى «العيد»، ثمَّ إلى «مِنًى»، إشارةً إلى الزَّمان ثمَّ المكان.
988- (وَقَالَتْ عَائِشَةُ) بالإسناد السَّابق: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَسْتُرُنِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ) بحذف فاعل الزَّجر، ولكريمة: ((فزجرهم عمر، فقال النَّبيُّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: دَعْهُمْ) أي: اتركهم من جهة أنَّا أَمَنَّاهُم (أَمْنًا) بسكون الميم والنَّصب على المصدر، أو بنزع الخافض، أي: للأمن، أو على الحال، أي: العبوا آمنين يا (بَنِي أَرْفِدَةَ) بفتح الهمزة وسكون الرَّاء وكسر الفاء والدَّال المُهمَلة، وحُذِف منه حرف النِّداء.
قال المؤلِّف في تفسير «أمنًا»: (يَعْنِي: مِنَ الأَمْنِ) ضدَّ الخوف، لا الأمان الَّذي للكفَّار، واستُشكِل مطابقة الحديث للتَّرجمة لأنَّه ليس فيه للصَّلاة ذكرٌ، وأجاب ابن المُنَيِّر بأنَّه يُؤخَذ من قوله: «أيَّام عيدٍ، وتلك أيَّام مِنًى»، فأضاف سنَّة العيد إلى اليوم على الإطلاق، فيستوي في إقامتها الفذُّ والجماعة، والنِّساء والرِّجال، وقال ابن رُشَيدٍ: لمَّا سمَّى أيَّام مِنًى أيَّامَ عيدٍ كانت محلًّا لأداء هذه الصَّلاة، أي: فيؤدِّيها فيها إذا فاتته مع الإمام لأنَّها شُرِعت ليوم العيد، ومقتضاه أنَّها تقع [2] أداءً، وأنَّ لوقت أدائها آخِرٌ، أو هو آخر أيَّام مِنًى، حكاه في «الفتح»، ولا يخفى ما فيه من التَّكلُّف.
ج2ص227


[1] «الأيَّام»: ليس في (د).
[2] في (ص): «تبعٌ وقعت».