إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا

952- وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الهَبَّارِيُّ القرشيُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) بضمِّ الهمزة، حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) هو [1] ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ) عليَّ (أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ) إحداهما لحسَّان بن ثابت، أو كلاهما لعبد الله بن سلامٍ، واسم إحداهما حمامة كما مرَّ [خ¦949] ويحتمل أن تكون الثَّانية اسمها: زينب، كما سيأتي _إن شاء الله تعالى_ في «النِّكاح» [خ¦5190] (تُغَنِّيَانِ) ولـ «مسلمٍ» في رواية هشامٍ أيضًا: «بدُفٍّ»، ولـ «لنَّسائيِّ»: «بدُفَّين»، ويُقال له أيضًا: الكِربال، بكسر الكاف: وهو الَّذي لا جلاجل فيه، فإن كانت فيه [2] فهو المِزْهَر (بِمَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت عن الكُشْمِيْهَنِيِّ [3]: ((ممَّا)) بميمين
ج2ص206
(تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ) أي: بما قال بعضهم لبعضٍ من فخرٍ أو هجاءٍ، وللمصنِّف في «الهجرة» [خ¦3931]: «بما تعازفت» بعينٍ مُهمَلةٍ وزايٍ، وفي روايةٍ: ((تقاذفت)) بقافٍ بدل العين وذالٍ مُعجَمةٍ بدل الزَّاي؛ من القذف؛ وهو هجاء بعضهم لبعضٍ (يَوْمَ بُعَاثَ [4]) بضمِّ المُوحَّدة؛ حصنٌ للأوس، أو موضعٌ في ديار بني قريظة فيه أموالُهم.
(قَالَتْ) عائشة: (وَلَيْسَتَا) أي: الجاريتين (بِمُغَنِّيَتَيْنِ) نفت عنهما من طريق المعنى ما أثبتته لهما باللَّفظ؛ لأنَّ الغناء يُطلَق على رفع الصَّوت، وعلى التَّرنُّم، وعلى الحُدَاء، ولا يُسمَّى فاعله مغنيًّا، وإنَّما يُسمَّى بذلك من ينشد بتمطيطٍ وتكسيرٍ [5]، وتهييجٍ وتشويقٍ بما فيه تعريضٌ بالفواحش، أو تصريحٌ بما يحرِّك السَّاكن، ويبعث الكامن، وهذا لا يُختلَف في تحريمه، ومباحث هذه المادَّة تأتي _إن شاء الله تعالى_ في «كتاب الأشربة» عند الكلام على حديث المعازف [خ¦5590].
(فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ) بالرَّفع على الابتداء، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((أبمزامير)) أي: أتشتغلون [6] بمزامير الشيطان (فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا) اليوم (عِيدُنَا) وإظهار السرور فيه من شعائر الدين. واستُدِلَّ به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء، ولو لم تكن مملوكةً لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بكرٍ سماعه، بل أنكر إنكاره، ولا يخفى أنَّ محلَّ الجواز ما [7] إذا أُمِنَتِ الفتنة بذلك.
ج2ص207


[1] «هو»: ليس في (د).
[2] «فيه»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[3] هذا ذهول من المؤلف رحمه الله فأبو الوقت ليس له رواية عن الكشميهني.
[4] في (د): «بغاث»، وهو تصحيفٌ.
[5] في (ب) و(س): «تكسُّر».
[6] في (ص): «تشتغلون».
[7] «ما»: ليس في (د).