إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث ابن عمر: أصابني مَن أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل

967- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ) المسعوديُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاص) بفتح عين «عَمْرٍو» وسكون ميمه، وكسر عين «سعِيدٍ»، كلاهما الأمويُّ القرشيُّ (عَنْ أَبِيهِ) سعيدٍ المذكور (قَالَ: دَخَلَ الْحَجَّاجُ) بن يوسف (عَلَى ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما (وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ هُوَ؟ فَقَالَ: صَالِحٌ، فَقَالَ) أي: الحجَّاج، ولأبي ذَرٍّ: ((قال)): (مَنْ أَصَابَكَ؟ قَالَ) ابن عمر: (أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ) وهو يوم العيد (يَعْنِي) ابنُ عمر: (الْحَجَّاجَ) نُصِبَ على المفعوليَّة، وزاد الإسماعيليُّ في هذه الطِّريق: «قال: لو عرفناه لعاقبناه» قال: وذلك لأنَّ النَّاس نفروا عشيَّةً، ورجلٌ من أصحاب الحجَّاج عارضٌ حربتَه [1]، فضرب [2] ظهر قدم ابن عمر، فأصبح وهِنًا منها [3]، ثمَّ مات.
فإن قلت: هذه الرِّواية فيها تعريضٌ بالحجَّاج حيث قال: «أصابني مَنْ أَمَرَ»، ورواية سعيد بن جُبيرٍ المتقدِّمة [خ¦966] مصرِّحةٌ بأنَّه الَّذي فعل ذلك حيث قال: «أنت أصبتني»، أُجيب باحتمال تعدُّد الواقعة أو السُّؤال، فلعلَّه عرَّض به أوَّلًا، فلمَّا أعاد [4] عليه صرَّح.
ج2ص214


[1] في (د): «بحربته»، وفي هامش (ص): (قوله: «عارضٌ حربتَه» يجوز بتنوين «عارض» ونصب «حربته»، ويجوز ترك التَّنوين والإضافة إلى «حربته»، قال في «الأوضح» وشرحه: يجوز في الاسم الفضلة الَّذي يتلو العامل أن يُنصَب به، وأن يُخفَض بإضافته إليه للتَّخفيف، وقد قُرِئ في «السَّبع»: {إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطَّلاق: 3]، و{هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} [الزُّمر: 38] بالوجهين. انتهى. وقوله: «فيضرب» أي: فضرب، عُطِف على المعنى؛ وهو الفعل الدَّالُّ عليه «عارض»؛ لأنَّه في معنى «عرض» كقوله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا} [الحديد: 18] أي: الَّذين تصدَّقوا وأقرضوا). انتهى عجمي.
[2] في (ص) و(م): «فيضرب».
[3] «منها»: ليس في (د).
[4] في (ص): «أعاده».