إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور

974- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((حمَّاد بن زيدٍ)) (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نسيبة بنت كعبٍ أنَّها (قَالَتْ: أُمِرْنَا) بضمِّ الهمزة، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((قالت: أمرنا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم)) (أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ) جمع عاتقٍ؛ وهي الَّتي عُتِقَت من الخدمة، أو من [1] قهر أبويها (وَذَوَاتِ الْخُدُورِ) أي: السُّتور، وهو منصوبٌ بالكسرة _كمسلماتٍ_ صفةٌ لـ «العواتق»، ولغير أبي ذَرٍّ: ((وذوات)) بالواو، عطفًا على سابقه (وَعَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ بالسَّند المذكور: (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين (بِنَحْوِهِ) أي: بنحو رواية أيُّوب عن محمَّدٍ.
(وَزَادَ) أيُّوب (فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ) في روايته [2] عنها (قَالَ) أي: أيُّوب: (أَوْ قَالَتِ) حفصة: (الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ) شكٌّ منه في عطف «ذوات» بالواو، وقد صرَّح في حديث أمِّ عطيَّة الآتي [خ¦980] بعلَّة الحكم؛ وهو: شهودهنَّ الخير، ودعوة المسلمين، ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته، وقد أفتت به أمِّ عطيَّة بعد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بمدَّةٍ، ولم يثبت عن أحدٍ من الصَّحابة مخالفتها في ذلك.
(وَيَعْتَزِلْنَ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى) فلا يختلطن بالمصلِّيات خوف التَّنجيس والإخلال بتسوية الصُّفوف، وإثبات النُّون في «يعتزلن» على لغة: «أكلوني البراغيث»، وللأَصيليِّ: ((ويعتزل)) بإسقاطها، والمنع من المُصلَّى منع تنزيهٍ إذ لو كان مسجدًا لَحَرُمَ [3]، واستحباب خروجهنَّ مطلقًا إنَّما كان في ذلك الزَّمن حيث كان الأمن من فسادهنَّ، نعم يُستَحبُّ حضور العجائز، وغير ذوات الهيئات بإذن أزواجهنَّ، وعليه حُمِلَ [4] حديث الباب، وليلبسن ثياب الخدمة، ويتنظَّفن بالماء من غير تطييبٍ [5] ولا زينةٍ إذ يُكرَه لهنَّ ذلك، أمَّا ذوات الهيئات والجمال [6] فيُكرَه لهنَّ الحضور، وليصلِّين العيد في بيوتهنَّ.
ج2ص220


[1] «من»: ليس في (د).
[2] في (د): «رواية».
[3] من قوله: «ويعتزلن المحيض المصلى فلا ....» إلى هنا وقع في (م) بعد لفظ: «بيوتهنَّ» الآتية.
[4] في (ص): «يُحمَل».
[5] في (م): «تطيُّبٍ».
[6] في (م): «الكمال».