إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون

908- وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمدُ بن عبد الرَّحمن (قَالَ: حدثنا) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن المُسيَّب (وَ) عن (أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم).
ثمَّ ساق لهذا سندًا آخر فقال: (وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَقُولُ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا) حال كونكم (تَسْعَوْنَ) لِمَا يلحق السَّاعي من التَّعب وضيق النَّفس المنافي للخشوع المطلوب (وَ) لكن (ائتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: ((وعليكم)) (السَّكِينَةُ) بالرَّفع مبتدأٌ أخبِر عنه بسابقه، والجملة حالٌ من ضمير «وائتوها تمشون»، وبالنَّصب لغير أبي ذَرٍّ على الإغراء، أي: الزموا السَّكينة، أي: الهِينة والتَّأنِّي، والنَّهيُ متوجِّهٌ إلى السَّعي، لا إلى الإتيان.
واستُشكِل النَّهي بما في قوله تعالى: {فَاسْعَوْا} [الجمعة: 9]، وأُجيب بأنَّ المراد به في الآية القصدُ، أو الذَّهاب، أو العمل، كما مرَّ، وفي الحديث: الإسراع لأنَّه قَابَلَهُ بالمشي حيث قال: «وائتوها تمشون»، قال الحسن: ليس السَّعي الَّذي في الآية على الأقدام، بل على القلوب.
(فَمَا أَدْرَكْتُمْ) مع الإمام من الصَّلاة (فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ؛ فَأَتِمُّوا).
فيه: أنَّ ما يدرك المرءُ من باقي صلاة
ج2ص175
الإمام هو أوَّل صلاته لأنَّ الإتمام إنَّما يكون بناءً على ما سبق [1] له.
وقد سبق الحديث بمباحثه في «باب لا يسعى إلى الصَّلاة، وليأتِها بالسَّكينة والوقار» [خ¦636] آخر «كتاب الأذان».
ج2ص176


[1] في (ب) و(د): «سابقٍ».