إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة

903- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح المُهمَلة وسكون المُوحَّدة وتخفيف الدَّال المُهمَلة، وهو عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزديُّ المروزيُّ، المُتوفَّى سنة إحدى وعشرين ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولابن عساكر: ((حدَّثنا)) (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ: (أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ) بفتح العين المُهمَلة [1] وسكون الميم، بنت عبد الرَّحمن الأنصاريَّة المدنيَّة (عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ) بفتحاتٍ، جمع ماهنٍ؛ ككتبةٍ وكاتبٍ، أي: خَدَمَةَ (أَنْفُسِهِمْ) وفي نسخةٍ لأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي وعزاها العيني _كالحافظ ابن حجرٍ_ لحكاية ابن التِّين: ((مِهْنة)) بكسر الميم وسكون الهاء مصدرٌ، أي: ذوي مهنة أنفسهم (وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا) أي: ذهبوا بعد الزَّوال (إِلَى) صلاة (الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ) من العرق المتغير الحاصل بسبب جهد أنفسهم في المهنة (فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ) لكان مُستحَبًّا لتزول تلك [2] الرَّائحة الكريهة الَّتي يتأذَّى بها النَّاس والملائكة، وتفسير الرَّواح هنا بالذَّهاب بعد الزَّوال هو على الأصل مع تخصيص القرينة له به، وفي قوله [خ¦881]: «من اغتسل يوم الجمعة ثمَّ راح في السَّاعة الأولى...»، القرينة قائمةٌ في إرادة مُطلَق الذَّهاب، كما مرَّ عن الأزهريِّ، فلا تعارض.
ورواة هذا الحديث ما بين مروزيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والسُّؤال والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة»، وأبو داود في «الطَّهارة».
ج2ص173


[1] «المهملة»: ليس في (م).
[2] «تلك»: ليس في (د).