متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

241- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الِفرْيابيُّ؛ بكسر الفاء وسكون الرَّاء (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ)؛ أي: الثَّوريَّ، كما قاله الدَّارقُطنيُّ، (عَنْ حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء؛ أي: الطَّويل، (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، زاد الأَصيليُّ: ((ابن مالكٍ)) (قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) بالزَّاي (فِي ثَوْبِهِ) عليه الصلاة والسلام، ولأبي نُعيمٍ: «وهو في الصَّلاة». (طَوَّلَهُ)؛ أي: هذا الحديث؛ أي: ذكره مُطوَّلًا في باب «حكِّ البزاق باليد من المسجد» [خ¦405] ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((قال أبو عبد الله: طوَّله [1] )) (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) شيخ المؤلِّف، سعيد بن الحكم، المصريُّ، المُتوفَّى سنة أربعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيُّ المصريُّ، مولى عمر بن مروان، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وستِّين [2] ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطَّويل (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم)؛ يعني: مثل الحديث المذكور، وهو مفعول «سمعت» الثَّاني، حُذِف للعلم به، وصرَّح بسماع حُميدٍ من أنسٍ، فظهر أنَّه لم يدلِّس فيه؛ خلافًا لمن زعمه.

ورواة هذا الحديث ما بين مصريٍّ وبصريٍّ ومكِّيٍّ، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد والإخبار والعنعنة والسَّماع.

[1] في (د): «طوَّل».
[2] في (م): «مئتين»، وهو تحريفٌ.





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

241-. حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، قالَ: حدَّثنا سُفْيانُ، عن حُمَيْدٍ: [/ج1ص57/] عن أَنَسٍ [1] ، قالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ثَوْبِهِ.

طَوَّلَهُ [2] ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قالَ: أخبَرَنا يَحْيَىَ بنُ أَيُّوبَ: حدَّثني حُمَيْدٌ، قالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

[1] في رواية الأصيلي زيادة: «بن مالك».
[2] في رواية أبي ذر وحاشية رواية الأصيلي و [عط] ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «قال أبو عبد الله: طوَّله».





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

241- قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ): هذا هُوَ الفِرْيَابِيُّ لا البخاريُّ البيكنديُّ، وقد ذكرت الفرق بينهما في أوائل هذا التَّعليق، وذكرت الأماكن التي روى فيها البخاريُّ عنِ البيكنديِّ وعدَّتها، [وقد قال شيخنا في هذا: (إنَّه الفريابيُّ، فإنَّ أبا نعيم رواه عنِ الطَّبرانيِّ، عنِ ابن أبي مريم: حَدَّثَنَا الفريابي: حَدَّثَنَا سفيان، قال: ورواه -يعني: البخاريُّ- عن [1] الفريابيِّ، وكذا صرَّح به خلف في «أطرافه») انتهى] [2]

قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو ابن سعيد الثَّوريُّ، العالم المشهور، تقدَّم، وكذا قال شيخنا: وسفيان هو ابن سعيد الثَّوريِّ؛ كما صرَّح به الدَّارقطنيُّ.

قوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الله): هو البخاريُّ، ولكن لا يضرُّ التَّنبيه عليه؛ لأنَّ في بلدنا أناسًا لا يعرفون هذا القدر، ويعزون [3] البخاريَّ في الأماكن.

قوله: (طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ): هو سعيد بن الحكم بن محمَّد مولى بني جمُح، أبو محمَّد المصريُّ الحافظ، عن مالك، ونافع [4] بن عُمر، وعنه: البخاريُّ، وأحمد بن حمَّاد، قال أبو حاتم: (ثقة) ، وكذا وثَّقه غيره، توفِّي سنة (224 هـ ) ، أخرج له الجماعة، وقد رقم عليه المِزِّيُّ تعليقًا، والظَّاهر أنَّ البخاريَّ أخذه عنِ ابن أبي [5] مريم هذا مذاكرة؛ كما تقدَّم، والله أعلم، وما طوَّله ابن أبي مريم؛ انفرد البخاريُّ بتعليقه فيما أعلم من بين أصحاب الكتب السِّتَّة.

قوله: (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ): هذا هو الغافقيُّ، أبو العَبَّاس المصريُّ، أحد العلماء، عن يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وعنه: ابن وهب، وسعيد بن أبي مريم، وهو صالح الحديث، وقال أبو حاتم: (لا يُحتجُّ به) ، وقال النَّسائيُّ: (ليس بالقويِّ) ، توفِّي سنة (168 هـ ) ، أخرج له الجماعة، وله ترجمة في «الميزان».

وأتى بهذه الطَّريق؛ لأنَّ سفيان تقدَّم أنَّه الثَّوريُّ، وتقدَّم فيما مضى أنَّه وابن عيينة أيضًا مدلِّسان، وقد عنعن عن حميد، ويحيى بنُ أيُّوب صرَّح بالتحديث، وكذا حميد في الطَّريق الأولى عنعن، وهنا صرَّح بالتحديث، وحميد أيضًا مدلِّس، فأتى بهذه الطَّريق؛ لما فيها من الفائدة.

[1] في (ج): (يعني) .
[2] ما بين معقوفين جاء في (ج) بعد قوله: (كما صرح به الدارقطني) .
[3] في (ب): (ويقرون) .
[4] زيد في (ب): (عن) .
[5] في (ج): (يحيى) ، وكذا في الموضع اللاحق، وليس بصحيح.





لا تتوفر معاينة

241- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الِفرْيابيُّ؛ بكسر الفاء وسكون الرَّاء (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ)؛ أي: الثَّوريَّ، كما قاله الدَّارقُطنيُّ، (عَنْ حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء؛ أي: الطَّويل، (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، زاد الأَصيليُّ: ((ابن مالكٍ)) (قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) بالزَّاي (فِي ثَوْبِهِ) عليه الصلاة والسلام، ولأبي نُعيمٍ: «وهو في الصَّلاة». (طَوَّلَهُ)؛ أي: هذا الحديث؛ أي: ذكره مُطوَّلًا في باب «حكِّ البزاق باليد من المسجد» [خ¦405] ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((قال أبو عبد الله: طوَّله [1] )) (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) شيخ المؤلِّف، سعيد بن الحكم، المصريُّ، المُتوفَّى سنة أربعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيُّ المصريُّ، مولى عمر بن مروان، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وستِّين [2] ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطَّويل (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم)؛ يعني: مثل الحديث المذكور، وهو مفعول «سمعت» الثَّاني، حُذِف للعلم به، وصرَّح بسماع حُميدٍ من أنسٍ، فظهر أنَّه لم يدلِّس فيه؛ خلافًا لمن زعمه.

ورواة هذا الحديث ما بين مصريٍّ وبصريٍّ ومكِّيٍّ، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد والإخبار والعنعنة والسَّماع.

[1] في (د): «طوَّل».
[2] في (م): «مئتين»، وهو تحريفٌ.





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

241- وبه قال: ((حدثنا محمَّد بن يوسف)) : هو الفِريابي؛ بكسر الفاء وبالتحتية قبل الألف، وبالموحدة ((قال: حدثنا سفيان)) : هو الثوري، كما صرَّح به الدارقطني، ولأن الفريابي كثير الملازمة للثوري، وتمامه في «عمدة القاري»، ((عن حمُيد)) ؛ بضمِّ الحاء المهملة، بالتصغير، المشهور بالطويل.

فإن قلت: لم لا يقال: إن حميدًا هذا هو حميد بن هلال؛ لأنَّه في طبقة حميد الطويل؟

قلت: لأنَّ السفيانين لم يرويا عن حميد بن هلال شيئًا، كذا قاله صاحب «عمدة القاري»؛ أي: فتعين أن يكون هذا هو حميد الطويل؛ فافهم.

((عن أنس)) ؛ أي: ابن مالك، كما في رواية الأصيلي ((قال)) أي: أنس رضي الله عنه: ((بَزق)) ؛ بفتح الزاي، من باب (قتل) ؛ أي: بصق، وهو إبدال منه، كما نصَّ عليه في «المصباح»، ويقال بالسين أيضًا، كما قدمناه ((النبيُّ)) الأعظم ((صلَّى الله عليه وسلَّم في ثوبه)) أي: ثوب النبيِّ الأعظم عليه السَّلام، وهو الظاهر كما قاله إمام الشارحين، وزعم البرماوي تبعًا للكرماني أنه يحتمل عود الضمير إلى أنس رضي الله عنه، وهو بعيد، قال في «عمدة القاري»: (قلت: وجه بعده ما رواه أبو نعيم في «مستخرجه»، وهو هذا الحديث من طريق الفريابي، وزاد في آخره: (وهو في الصَّلاة) انتهى.

قلت: فهذه الزيادة تعين رجوع الضمير إلى النبيِّ عليه السَّلام، وتنفي عود الضمير إلى أنس، ولهذا اقتصر عليه القسطلاني، كما لا يخفى.

((قال أبو عبد الله)) ؛ أي: المؤلف، وفي رواية إسقاط (قال أبو عبد الله) ، لكن أكثر الأصول على إثباتها، وعليها شرح إمام الشارحين الشيخ الإمام بدر الدين العيني رضي الله تعالى عنه: ((طوله)) ؛ بالضمير، وفي رواية: بحذفه، لكنه مراعًى؛ أي: طول هذا الحديث؛ يعني: ذكره مطولًا في باب (حك البزاق باليد من المسجد) ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ((ابنُ أبي مريم)) ؛ بالرفع فاعل (طوله) ، وهو شيخ المؤلف، واسمه سَعِيْد بن الحكم بن محمَّد بن أبي مريم المصري الثقة، المتوفى سنة أربع وعشرين ومئتين ((قال: أخبرنا يحيى بن أيُّوب)) : هو الغافِقي؛ بمعجمة، ففاء مكسورة، فقاف، المصري مولى عمر بن الحكم بن مروان أبو العباس، المتوفى سنة ثمان وستين ومئة، وفيه لين، وقال أبو حاتم: (لا يحتج به) ، وقال النسائي: (ليس بالقوي) ((قال: حدثني)) بالإفراد ((حُميد)) [/ص240/] بضمِّ الحاء المهملة؛ أي: الطويل المتقدم ((قال: سمعت أنسًا)) رضي الله تعالى عنه، ((عن النبيِّ)) الأعظم ((صلَّى الله عليه وسلَّم)) ؛ يعني: مثل الحديث المذكور، وهو مفعوله الثاني حذف للعلم به، وفيه التصريح بسماع حميد عن أنس خلافًا لما روى يحيى القطان عن حمَّاد بن سَلَمَة أنه قال: حديث حميد عن أنس في البزاق إنَّما سمعه عن ثابت عن أبي نضرة، فظهر من تصريح سماعه أنه لم يدلس فيه، وقال: يحيى القطان، ولم يقل شيئًا؛ لأنَّ هذا قد رواه قتادة عن أنس غير هذا، وهو أنه عليه السلام قال: «البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها»، كذا قاله إمام الشارحين في «عمدة القاري».

قال ابن بطال: (ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: بزق في ثوبه، وفي (وما تنخم...) إلخ، فإن ذلك يفيد طهارة البصاق والمخاط، قال إمام الشارحين: (وهذا أمر مجمع عليه، لا أعلم فيه خلافًا إلا ما روي عن سلمان أنه جعله غير طاهر وإلا الحسن بن حي [1] ، فإنه كرهه في الثوب، وعن الأوزاعي أنه كره أن يدخل سواكه في وضوئه، وذكر ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن إبراهيم النخعي أنه ليس بطهور، وقال ابن حزم: صحَّ عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي: أن اللعاب نجس إذا فارق الفم، وقال بعض الشراح: وما ثبت عن الشارع من خلافهم؛ فهو المتبع والحجة البالغة، فلا معنى لقول من خالف، وقد أمر الشارع المصلي أن يبصق عن شماله، أو تحت قدمه، وبزق الشارع في طرف ردائه، ثم رد بعضه على بعض، وقال: أو يفعل هكذا، وهذا ظاهر في طهارته؛ لأنَّه لا يجوز أن يقوم المصلي على نجاسة، ولا أن يصلي وفي ثوبه نجاسة) انتهى.

لا يقال: إن بزاقه وغيره من فضلاته عليه السلام طاهرة، فلا يدل على طهارة بزاق غيره؛ لأنا نقول: إن لم يدل ما ذكر على الطهارة؛ فيدل عليها قوله عليه السلام لمن أمره بأن يبزق عن يساره، أو تحت قدمه، وبزق في طرف ردائه، ثم رد بعضه على بعض، وقال: أو تفعل هكذا؛ فافهم.

قال إمام الشارحين: (قلت: أما بصاق النبيِّ عليه السلام؛ فهو أطيب من كل طيب، وأطهر من كل طاهر، وأما بصاق غيره؛ فينبغي أن يكون بالتفصيل؛ وهو أن البصاق طاهر إذا كان من فم طاهر، وأما إذا كان من فم شارب الخمر؛ فينبغي أن يكون نجسًا في حال شربه؛ لأنَّ سؤره في ذلك الوقت نجس، فكذلك بصاقه، وكذا إذا كان من فم من فيه جراحة، أو دمل يخرج منه دم أو قيح، وقال أصحابنا: الدم المساوي للريق ينقض الوضوء استحسانًا كالغالب على البزاق بخلاف الناقص عنه، ولو كان لون الريق أحمر؛ نقض، وإن كان أصفر؛ لا ينقض، ثم إذا حكم بطهارة البزاق على الوجه الذي ذكرناه يعلم منه أنه إذا وقع شيء منه في الماء؛ لا ينجسه، ويجوز الوضوء منه، وكذا إذا وقع في الطعام؛ لا يفسده غير أن بعض الطباع يستقذر ذلك، فلا يخلو عن الكراهة) انتهى والله أعلم.

[1] في الأصل: (حيي)، ولعل المثبت هو الصواب.