متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

159- 160- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ) بضمِّ الهمزة، وفتح الواو، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ)؛ بسكون العَيْن، سبط عبد الرَّحمن بن عوفٍ، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ، الزُّهريِّ، (أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ) التَّابعيَّ (أَخْبَرَهُ)؛ أي: أخبر ابن شهابٍ (أَنَّ) بفتح الهمزة، بتقدير الباء (حُمْرَانَ)؛ بضمِّ [1] الحاء المُهمَلَة وسكون الميم، وبالرَّاء، ابن أَبَان _بفتح الهمزة والمُوحَّدة المُخفَّفة_ ابن خالدٍ، (مَوْلَى عُثْمَانَ) بن عفَّان رضي الله عنه، المُتوفَّى سنة خمسٍ وسبعين، (أَخْبَرَهُ)؛ أي: أنَّ [2] حُمْران أخبر عطاءً: (أَنَّهُ رَأَى)؛ أي: أبصر (عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ) بن أبي العاص بن أميَّة، أمير المؤمنين، المُلقَّب بذي النُّورين، ولا نعلم أنَّ أحدًا أرخى سترًا على ابنتَي نبيٍّ غيره، قاله الحافظ الزَّين العراقيُّ، المستشهد يوم الدَّار يوم الجمعة لثمانِ عَشْرَةَ خلت من ذي الحجَّة سنة خمسٍ وثلاثين رضي الله عنه حال كونه قد (دَعَا بِإِنَاءٍ) فيه ماءٌ للوضوء، (فَأَفْرَغَ)؛ بفاء التَّفسير؛ أي: فصبَّ (عَلَى كَفَّيْهِ)؛ أي: إفراغًا (ثَلَاثَ مِرَارٍ) [3] ، والظَّاهر أنَّ المُرَاد: أفرغ على واحدةٍ بعد واحدةٍ [4] لا عليهما، وقد بيَّن في روايةٍ أخرى: ((أنَّه أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثمَّ غسلهما [5] ))، وقوله: «غسلهما» قدرٌ مشتركٌ بين كونه غسلهما مجموعتين أو متفرِّقتين، والذي جزم به في «الرَّوضة» من «زوائده»: أنَّ الكفَّين كالأُذنين، والصَّحيح في الأُذنين مسحهما معًا [6] ، فكذلك يغسل الكفَّين معًا، ويدلُّ عليه من هذا الحديث أنَّه قال: «فغسلهما [7] ثلاثًا»، ولو أراد التَّفريق؛ لقال: غسلهما ثلاثًا ثلاثًا، وفي رواية الأَصيليِّ وكريمة: ((ثلاث مرَّاتٍ))، (فَغَسَلَهُمَا)؛ أي: غسل كفَّيه قبل إدخالهما الإناء، (ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ)، فأخذ منه الماء وأدخله في فِيْهِ، (فَمَضْمَضَ)؛ بأنْ أدارَ الماءَ في [8] فيه، وفي رواية الأَصيليِّ: ((فتمضمض)) بالتَّاء بعد الفاء (وَاسْتَنْشَقَ)؛ بأنْ أَدْخَلَ الماء في أنفه، وفي رواية ابن عساكر والأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((واستنثر))؛ بالمُثنَّاة الفوقيَّة، ثمَّ المُثلَّثة، بينهما نونٌ ساكنةٌ؛ أي: أخرج الماء من أنفه بعد [/ج1ص244/] الاستنشاق، وفي رواية أبي داودَ وابن المنذر: «فتمضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا»، (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ) غسلًا (ثَلَاثًا)، وحدُّ الوجه: من قصاص الشَّعر إلى أسفل الذَّقن طولًا، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضًا، وفيه: تأخير غسل الوجه عن السَّابق، كما دلَّ عليه العطف بـ: «ثمَّ» المقتضية للمُهْلة والتَّرتيب؛ احتياطًا للعبادة؛ لأنَّ اعتبار أوصاف الماء لونًا وطعمًا وريحًا يُدرَك بالبصر والفم والأنف، فظهر سرُّ تقديم المسنون على المفروض، (وَ) غسل (يَدَيْهِ) كلَّ واحدةٍ (إِلَى)؛ أي: مع (الْمِرْفَقَيْنِ)؛ بفتح الميم، وكسر الفاء، وبالعكس؛ لغتان مشهورتان، غسلًا [9] (ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ)، وسقط: ((ثمَّ)) لغير الأربعة، ولم يذكر عددًا للمسح كغيره، فاقتضى الاقتصار على مرَّةٍ واحدةٍ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالكٍ وأحمد؛ لأنَّ المسح مبنيٌّ على التَّخفيف، فلا يُقَاس على الغسل؛ لأنَّ المُراد منه: المُبالَغَة في الإسباغ. نعم؛ روى أبو داودَ من وجهين صحَّح أحدَهما ابنُ خزيمةَ وغيره في [10] حديث عثمان: تثليث [11] مسح الرَّأس، والزِّيادة من العدل مقبولةٌ، وهو مذهب الشَّافعيِّ، كغيره من الأعضاء، وأُجِيب: بأنَّ رواية المسح مرَّةً إنَّما هي لبيان الجواز، (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) غسلًا (ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى)؛ أي: مع (الْكَعْبَيْنِ)؛ وهما العظمان المرتفعان عند مفصل [12] السَّاق والقدم، (ثُمَّ قَالَ) عثمان رضي الله عنه: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَوَضَّأَ) وضوءًا (نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا)؛ أي: مثله، لكن بين «نحو» و«مثل» فرقٌ؛ من حيثُ إنَّ لفظ: «مثل»، يقتضي المُساواة من كلِّ وجهٍ، إلَّافي الوجه الذي يقتضي التَّغاير بين الحقيقتين؛ بحيث يخرجان عن الوحدة، ولفظ: «نحو»، لا يقتضي ذلك، ولعلَّها استُعمِلت هنا بمعنى: «المثل» مجازًا، أو [13] لعلَّه لم يترك ممَّا يقتضي المثليَّة إلَّا ما لا يقدح في المقصود، قاله ابن دقيق العيد، قال البرماويُّ في «شرح العمدة»: وإنَّما حُمِلَ «نحو» على معنى «مثل» مجازًا، أو على جلِّ المقصود؛ لأنَّ الكيفيَّة المترتِّب عليها ثوابٌ مُعيَّنٌ باختلال شيءٍ منها يختلُّ الثَّواب المترتِّب [14] ، بخلاف ما يفعل لامتثال الأمر، مثل فعله صلى الله عليه وسلم، فإنَّه يُكتفَى فيه [15] بأصل الفعل الصَّادق عليه الأمر، انتهى. وقد وقع في بعض طرق الحديث بلفظ «مثل» كما عند المؤلِّف في «الرِّقاق» [خ¦6433] ، وكذا عند مسلمٍ، وهو معارضٌ لقول النَّوويِّ: إنَّما قال: «نحو وضوئي» ولم يقل: «مثل»؛ لأنَّ حقيقة مُماثَلته لا يقدر عليها غيره نعم؛ علمه عليه الصلاة والسلام بحقائق الأشياء وخفيَّات الأمور لا يعلمها [16] غيره، وحينئذٍ فيكون قول عثمان رضي الله عنه: «مثل» بمُقتضى الظَّاهر، (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ) بشيءٍ من الدُّنيا، كما رواه الحكيم التِّرمذيُّ في كتاب «الصَّلاة» له، وحينئذٍ فلا يؤثِّر حديث نفسه في أمور الآخرة، أو يتفكَّر في معاني ما يتلوه من القرآن، وقد كان عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يجهِّز جيشه في صلاته، لكن قال البرماويُّ في «شرح العمدة»: ينبغي تأويله؛ أي: لكونه لا تعلُّق له بالصَّلاة؛ إذِ السَّائغ إنَّما هو ما يتعلَّق بها من فهم المتلوِّ فيها أو غيره، كما قرَّره الشَّيخ عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام، وقال في «الفتح»: المُراد: ما تسترسل النَّفس معه ويمكن المرء قطعه؛ لأنَّ قوله: «يحدِّث» يقتضي تكسُّباً منه، فأمَّا ما يهجم من الخَطَرات والوساوس ويتعذَّر دفعه؛ فذلك معفوٌّ عنه. نعم؛ هو بلا رَيْبٍ دون من سلم من الكلِّ؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام إنَّما ضمن الغفران لمن راعى ذلك بمُجاهَدَة نفسه من [17] خطرات الشَّيطان ونفيها عنه، وتفرُّغ [18] قلبه، ولا رَيْبَ أنَّ المتجرِّدين عن شواغل الدُّنيا الذين غَلَبَ ذكرُ الله على قلوبهم يحصل لهم ذلك، ورُوِيَ عن سعدٍ رضي الله عنه أنَّه قال: «ما قمت في صلاةٍ فحدَّثتُ نفسي فيها بغيرها»، قال الزُّهريُّ رحمه الله: رحم الله سعدًا، إنْ كان لمَأمونًا على هذا، ما ظننت أن يكون هذا إلَّافي نبيٍّ، انتهى. وجواب الشَّرط في قوله: (غُفِرَ لَهُ)؛ بضمِّ الغَيْن، مبنيًّا للمفعول، وفي رواية ابن عساكر: ((غَفَرَ الله له)) (مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) من الصَّغائر دون الكبائر، كما في «مسلمٍ» من [19] التَّصريح به، فالمُطلَق يُحمَل على المُقيَّد، وزاد ابن أبي شيبة: «وما تأخَّر»، ويأتي لفظه في باب «المضمضة» [خ¦164] بعون الله تعالى.

(وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن سعدٍ السَّابق أوَّل الباب [خ¦159] ، وهو معطوف على قوله: حدَّثني إبراهيم بن سعدٍ (قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) بفتح الكاف، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة (قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ، (وَلَكِنْ عُرْوَةُ) بن الزُّبير بن العوَّام (يُحَدِّثُ عَنْ [/ج1ص245/] حُمْرَانَ)؛ هذا استدراكٌ من ابن شهابٍ؛ يعني: أنَّ شيخيه اختلفا في روايتهما له عن حُمْرَانَ عن عثمانَ رضي الله عنه، فحدَّثه به [20] عطاءٌ على صفةٍ، وعروة على صفةٍ، وليس ذلك اختلافًا، وإنَّما هما حديثان متغايران؛ فأمَّا صفة تحديث عطاءٍ؛ فتقدَّمت، وأمَّا صفة تحديث عروةَ عنه؛ فأشار إليها بقوله: (فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ) رضي الله عنه، عطفٌ على محذوفٍ تقديره: عن حمران أنَّه رأى عثمان رضي الله عنه دعا بإناءٍ، فأفرغ على كفَّيه، إلى أن قال: فغسل رجليه إلى الكعبين، فلمَّا توضَّأ؛ (قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ)، وفي رواية الأربعة: ((لَأحدِّثنَّكم))؛ أي: والله لَأحدِّثنَّكم (حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ)، ولابن عساكر: ((لولا الآية [21] )) ثابتةٌ في كتاب الله تعالى؛ (مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ)؛ أي: ما كنت حريصًا على تحديثكم به، (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (يَقُولُ: لَا يَتَوَضَّأُ)، وفي روايةٍ: ((لا يتوضَّأنَّ)) بنون التَّوكيد الثَّقيلة (رَجُلٌ يُحْسِنُ)، وفي رواية الأربعة: ((فيحسن)) (وُضُوءَهُ)؛ بأن يأتيَ به كاملًا بآدابه وسننه، والفاء بمعنى: «ثمَّ»؛ لأنَّ إحسان الوضوء ليس متأخِّرًا عن الوضوء حتَّى يُعطَف عليه بالفاء التَّعقيبيَّة، بل هي لبيان المرتبة [22] ؛ دلالةً على أنَّ الإجادة في الوضوء أفضلُ وأكملُ من الاقتصار [23] فيه على الواجب، (وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ) المفروضة (إِلَّا) رجلٌ (غُفِرَ لَهُ) بضمِّ الغَيْن، وكسر الفاء (مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ) «التي تليها»، كما في «مسلمٍ» من رواية هشام بن عروة؛ أي: مِنَ الصَّغائر، (حَتَّى يُصَلِّيَهَا)؛ أي: يفرغَ منها، فـ: «حتَّى»: غاية تحصيل [24] المُقدَّر في الظَّرف؛ إذِ الغفران لا غاية له، وقال في «الفتح»: حتَّى يصلِّيَها؛ أي: يشرع في الصَّلاة الثَّانية.

(قَالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا}) [البقرة: 159] ، ولابن عساكر: (({ما أنزلنا من البيِّنات}))، وفي روايةٍ: (({ما أنزلنا}... الآية))؛ أي: التي في سورة البقرة إلى قوله: {ويلعنهمُ اللَّاعنون} كما في «مسلمٍ»، وهذه الآية وإن كانت [25] في أهل الكتاب؛ فهي تحثُّ على التَّبليغ، ومن ثمَّ استُدِلَّ بها في هذا المقام؛ لأنَّ العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السَّبب على ما عُرِفَ في محلِّه، ثمَّ إنَّ ظاهر الحديث يقتضي أنَّ المغفرة لا تحصل بما ذُكِرَ من إحسان الوضوء، بل حتَّى تنضافَ إليه الصَّلاة، قال ابن دقيق العيد: الثَّواب الموعود به يترتَّب على مجموع الوضوء على النَّحوِ المذكور، وصلاة الرَّكعتين بعده به، والمترتِّب [26] على مجموع أمرين لا يترتَّب على أحدهما إلَّا بدليلٍ خارجٍ، وقد أدخل قومٌ هذا الحديث في فضل الوضوء، وعليهم في ذلك هذا السُّؤال، ويُجَاب: بأنَّ كون الشَّيء جزءًا فيما يترتَّب عليه الثَّوابُ العظيم كافٍ في كونه ذا فضلٍ، فيحصل المقصود من كون الحديث دليلًا على فضيلة الوضوء، ويظهر بذلك الفرق بين حصول الثَّواب المخصوص وحصول مُطلَق الثَّواب، فالثَّواب المخصوص يترتَّب على مجموع الوضوء على النَّحوِ المذكور، والصَّلاة الموصوفة وفضيلة [27] الوضوء قد تحصل [28] بما دون ذلك، انتهى. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الصَّحيح «إذا توضَّأ العبد؛ خرجت خطاياه...» الحديث [29] ، وفيه: أنَّ الخطايا تخرج مع [30] آخر الوضوء حتَّى يفرغ من الوضوء نقيًّا من الذُّنوب، وليس فيه ذكر الصَّلاة، وأُجِيب: بأنَّه [31] يُحمَل حديث أبي هريرة عليها، لكن يبعده أنَّ في روايةٍ لـ: «مسلمٍ» من حديث عثمان رضي الله عنه: «وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلةً»، وأُجِيب: باحتمال أن يكون ذلك باختلاف الأشخاص، فَرُبَّ متوضِّىءٍ يحضره من الخشوع ما يستقلُّ وضوءه بالتَّكفير، وآخرُ عند تمام الصَّلاة، والله تعالى أعلم.

[1] في (د): «بفتح»، وليس بصحيحٍ.
[2] «أنَّ»: سقط من (م).
[3] في غير (ب) و(س): «مرَّات»، وسيأتي أنَّها للأَصيليِّ وكريمة.
[4] «بعد واحدةٍ»: سقط من (ص).
[5] في (م): «غسلها».
[6] «معاً»: سقط من (د).
[7] في (ص) و(م): «غسلها».
[8] «في»: سقط من غير (ب) و(س).
[9] «غسلاً»: سقط من (ب) و(د) و(ص).
[10] في (د): «من».
[11] في (د) و(ص): «بتثليث».
[12] في (ص): «منفصل».
[13] في (ص): «و».
[14] في (ص) و(م): «المرتَّب».
[15] في (ص): «به».
[16] في (س): «يعلمه».
[17] «من»: سقط من (د).
[18] في (د): «تفريغ».
[19] «من»: سقط من (د) و(م).
[20] «به»: سقط من (س).
[21] في (ب) و(س): «آية».
[22] في (ب) و(س): «الرُّتبة».
[23] في (ص) و(م): «التَّقصير».
[24] في (س): «يحصل»، وفي (م): «لحصل».
[25] زيد في (م): «نزلت».
[26] في (ص) و(م): «المُرتَّب».
[27] في (ص) و(م): «فضل».
[28] في (د): «يحصل».
[29] الحديث أخرجه مسلم (245)، وغيره.
[30] في غير (س): «من».
[31] في (ب) و(س): «بأن».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

159-. 160-. حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، قالَ: حدَّثني إِبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عن ابْنِ شِهابٍ: أَنَّ عَطاءَ بنَ يَزِيدَ أخبَرَه: أَنَّ حُمْرانَ مَوْلَىَ عُثْمانَ أخبَرَه:

أَنَّهُ رَأَىَ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعا بِإِناءٍ، فَأَفْرَغَ علىَ كَفَّيْهِ ثَلاثَ مِرارٍ [1] فَغَسَلَهُما، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ في الإِناءِ، فَمَضْمَضَ [2] واسْتَنْشَقَ [3] ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَيَدَيْهِ إلى المَرْفِقَيْنِ ثَلاثَ مِرارٍ، ثُمَّ [4] مَسَحَ بِرَأسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثَ مِرارٍ إلى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذا، ثُمَّ صَلَّىَ رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فيهما نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ [5] مِنْ ذَنْبِهِ».

- وَعَنْ إِبْراهِيمَ، قالَ: قالَ صالِحُ بنُ كَيْسانَ: قالَ ابْنُ شِهابٍ: وَلَكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عن حُمْرانَ:

فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ [6] حَدِيثًا لَوْلا آيَةٌ [7] ما حَدَّثْتُكُمُوهُ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لا يَتَوَضَّأُ [8] رَجُلٌ يُحْسِنُ [9] وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّي الصَّلاةَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ حَتَّىَ يُصَلِّيَها». قالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا [10] } [البقرة: 159] .

[1] في رواية الأصيلي و [عط] : «مرات».
[2] في رواية الأصيلي: «فَتَمَضْمَضَ».
[3] هكذا في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ وابن عساكر والحَمُّويِي وأبي ذر أيضًا، وفي رواية الأصيلي وابن عساكر و [عط] وأبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «واسْتَنْثَرَ».
[4] صحَّح عليها في اليونينيَّة، وكتبت بالحمرة، ولفظة: «ثم» ثابتة في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر و [عط] ورواية السمعاني عن أبي الوقت أيضًا.
[5] هكذا في روايةٍ لابن عساكر أيضًا، وفي روايةٍ أخرىَ له: «غَفَرَ اللهُ ما تَقَدَّمَ».
[6] في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر و [عط] ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «قال: لأُحَدِّثنَّكُمْ».
[7] في رواية ابن عساكر: «لولا الآيَةُ».
[8] في رواية [عط] : «لا يَتَوَضَّأَن» (ب، ص).
[9] في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «فَيُحسِنُ».
[10] في رواية [عط] زيادة: «الآيةَ»، وفي رواية ابن عساكر زيادة: «{مِنَ البَيِّنَاتِ}»، وهي مثبتة في متن (ب، ص).





159- 160- ( لَوْلاَ آيَةٌ ) بالياء، كَذَا في البُخَارِيِّ ولأكثر رواة مسلم، ولبعضهم بالنون، وعلى الأوَّل فالخبر محذوف وجوبًا، نحو: لولا زيد لأكرمتك، أي: لولا زيد موجود.

( لاَ يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ فَيُحْسِنُ ) بالرفع، ويروى: «يحسن» بإسقاط الفاء.


159# 160# (نَحْوَ وُضُوئي) التقدير: من توضأ وضوءاً نحوَ وضوئي هذا.

(لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا [1] نَفْسَهُ) زاد الطَّبراني في «معجمه الكبير»: ((إلا بخير)).

قال ابن المنيِّر: وانظر، لو أكثر من حديث النفس، ولم يجاهدها في الإقبال على الصَّلاة، واقتضى ذلك إحباط أجره، فهل يقتضي ذلك إحباطَ الإجزاء، ويكون كمن لم يُصلِّ؟ وانظر فيمن حدَّث نفسه حديثَ العزم على المعصية وهو في الصَّلاة، هل يكون ذلك مبطلاً لصلاته؟

- (لاَ يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ فيحسنُ) بالرفع، وروي: <يحسن [2] > بلا فاء.

[1] في (م) و(د) و(ج): ((فيها)).
[2] ((يحسن)): ليست في (د) و(ج).





159- 160- قوله: (عَنْ ابْنِ شِهَابٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه الزُّهريُّ محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عَبْد الله بن شهاب.

قوله: (إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ): المِرفَق؛ بكسر الميم، وفتح الفاء، ويقال: بفتح الميم، وكسر الفاء، معروف [1] .

قوله: (لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ): اعلم أنَّ حديث النفس قسمان؛ ما يهجم عليها ويتعذَّر دفعه عنها، وما تسترسل معه النفس ويمكن قطعه، ويمكن أنْ يحمل الحديث عليه دون الأوَل؛ لعسر اعتباره، ولفظ الحديث: (لا يحدِّث) يشهد له؛ لأنَّه تكسُّب وتفعُّل؛ لأنَّ الخواطر ليست من جنس مقدور العبد، وهي معفوٌّ عنها، ويمكن حمل الحديث على النوعين معًا، وقال القاضي عياض عن بعضهم: (إنَّ ما كان عن [2] غير قصد يرجى أنْ تقبل معه [3] الصَّلاة، ويكون ذلك صلاة من لَمْ يحدِّث نفسه بشيءٍ؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام إِنَّما ضمن الغفران لمراعي ذلك؛ لأنَّه قلَّ من تسلم صلاته من حديث النفس [4] ) ، وقال النوويُّ: (الصَّواب حصول هذه الفضيلة مع طرآن الخواطر العارضة غير المستقرَّة) .

تنبيه: حديث النفس يعمُّ الخواطر الدنيويَّة والأخرويَّة، والحديث محمول على المتعلِّق بالدنيا فقط، وقد جاء في حديث خارج الكتب: «لا يحدِّث نفسه بشيء من أمر الدنيا، ثمَّ دعا إلا استُجيب له»، وعزا شيخنا الشَّارح هذه الرِّواية للحكيم التِّرمذيِّ في (كتاب الصَّلاة) له، انتهى، [وقال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: (إنِّي لأجهز جيشي وأنا في الصَّلاة)] [5] ، وعزا حديث: «من صلَّى ركعتين لم يحدِّث نفسه بشيء من أمر الدنيا؛ غُفِر لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» شيخُنا العراقيُّ إلى ابن أبي شيبة في «المصنَّف» من حديث [...] مرسلًا، ذكر ذلك في «تخريج أحاديث الإحياء»، وفي أوَّل «الإحياء»: «من توضَّأ، وأسبغ الوضوء، وصلَّى ركعتين لم يحدِّث نفسه بشيء من الدنيا [6] ؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه»، وفي لفظ آخر: «لَمْ يَسْهُ فيهما؛ غُفِر لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، قال شيخنا العراقيُّ: ابن المبارك في (كتاب «الزُّهد والرَّقائق»: (باللَّفظين معًا...) إلى آخر كلامه.

تنبيه ثانٍ: المراد بالغفران: الصغائر دون الكبائر، فإنَّ الكبائر تكفَّر بالتوبة، وفضل الله واسع، وقد رأيت عن بعضهم: أنَّهما يُغفَران، وفيه نظر، والله أعلم.

قوله: (وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ...) إلى آخره: هذا معطوف على السَّند قبله؛ يعني: وحدَّثني به عبد العزيز بن عَبْد الله الأُويسيُّ: حدثني إبراهيم -يعني: ابن سعد- عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب، عن عروة، عن حمران [7] به، وليس هذا تعليقًا؛ فاعلمه.

[1] (معروف): ليس في (ج) .
[2] في (ب): (من) .
[3] في (ب): (منه) .
[4] زيد في (ب): (يعم الخواطر الدنيوية) .
[5] ما بين قوسين ليس في (ب) و (ج) .
[6] في (ب): (نفسه من أمر الدنيا) .
[7] في (ب): (عمران) .





159- 160- (ثَلَاثَ مِرَارٍ): (مِرَارٍ) جمعُ كَثْرةٍ، وقد أُضيفَ إليه (ثَلَاثَ) مع إمكانِ الجمعِ بالألف والتَّاء، وهو من جموعِ القِلَّة، فـ (ثَلَاثَ مِرَارٍ) نظيرُ قولِه تعالى: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] ؛ قاله ابنُ مالكٍ، وسيأتي بأطولَ من هذا [خ¦248] .

(لَأُحَدِّثَنَّكُمْ): اللَّامُ جوابُ قَسَمٍ محذوفٍ.

(آيَةٌ): مبتدأٌ، وخبرُها واجبٌ حذفُه؛ أي: لولا آيةٌ ثابتةٌ في القرآن.

و (مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ): جوابُ (لَوْلَا)، واللَّامُ محذوفةٌ منه، ومعناه: لولا أنَّ اللهَ تعالى أوجبَ على مَنْ عَلِمَ علمًا إبلاغَه؛ لَمَا كُنْتُ حريصًا على تحديثِكُم.

(فَيُحْسِنُ): بالرَّفعِ.


159- 160- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ) بضمِّ الهمزة، وفتح الواو، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ)؛ بسكون العَيْن، سبط عبد الرَّحمن بن عوفٍ، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ، الزُّهريِّ، (أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ) التَّابعيَّ (أَخْبَرَهُ)؛ أي: أخبر ابن شهابٍ (أَنَّ) بفتح الهمزة، بتقدير الباء (حُمْرَانَ)؛ بضمِّ [1] الحاء المُهمَلَة وسكون الميم، وبالرَّاء، ابن أَبَان _بفتح الهمزة والمُوحَّدة المُخفَّفة_ ابن خالدٍ، (مَوْلَى عُثْمَانَ) بن عفَّان رضي الله عنه، المُتوفَّى سنة خمسٍ وسبعين، (أَخْبَرَهُ)؛ أي: أنَّ [2] حُمْران أخبر عطاءً: (أَنَّهُ رَأَى)؛ أي: أبصر (عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ) بن أبي العاص بن أميَّة، أمير المؤمنين، المُلقَّب بذي النُّورين، ولا نعلم أنَّ أحدًا أرخى سترًا على ابنتَي نبيٍّ غيره، قاله الحافظ الزَّين العراقيُّ، المستشهد يوم الدَّار يوم الجمعة لثمانِ عَشْرَةَ خلت من ذي الحجَّة سنة خمسٍ وثلاثين رضي الله عنه حال كونه قد (دَعَا بِإِنَاءٍ) فيه ماءٌ للوضوء، (فَأَفْرَغَ)؛ بفاء التَّفسير؛ أي: فصبَّ (عَلَى كَفَّيْهِ)؛ أي: إفراغًا (ثَلَاثَ مِرَارٍ) [3] ، والظَّاهر أنَّ المُرَاد: أفرغ على واحدةٍ بعد واحدةٍ [4] لا عليهما، وقد بيَّن في روايةٍ أخرى: ((أنَّه أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثمَّ غسلهما [5] ))، وقوله: «غسلهما» قدرٌ مشتركٌ بين كونه غسلهما مجموعتين أو متفرِّقتين، والذي جزم به في «الرَّوضة» من «زوائده»: أنَّ الكفَّين كالأُذنين، والصَّحيح في الأُذنين مسحهما معًا [6] ، فكذلك يغسل الكفَّين معًا، ويدلُّ عليه من هذا الحديث أنَّه قال: «فغسلهما [7] ثلاثًا»، ولو أراد التَّفريق؛ لقال: غسلهما ثلاثًا ثلاثًا، وفي رواية الأَصيليِّ وكريمة: ((ثلاث مرَّاتٍ))، (فَغَسَلَهُمَا)؛ أي: غسل كفَّيه قبل إدخالهما الإناء، (ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ)، فأخذ منه الماء وأدخله في فِيْهِ، (فَمَضْمَضَ)؛ بأنْ أدارَ الماءَ في [8] فيه، وفي رواية الأَصيليِّ: ((فتمضمض)) بالتَّاء بعد الفاء (وَاسْتَنْشَقَ)؛ بأنْ أَدْخَلَ الماء في أنفه، وفي رواية ابن عساكر والأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((واستنثر))؛ بالمُثنَّاة الفوقيَّة، ثمَّ المُثلَّثة، بينهما نونٌ ساكنةٌ؛ أي: أخرج الماء من أنفه بعد [/ج1ص244/] الاستنشاق، وفي رواية أبي داودَ وابن المنذر: «فتمضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا»، (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ) غسلًا (ثَلَاثًا)، وحدُّ الوجه: من قصاص الشَّعر إلى أسفل الذَّقن طولًا، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضًا، وفيه: تأخير غسل الوجه عن السَّابق، كما دلَّ عليه العطف بـ: «ثمَّ» المقتضية للمُهْلة والتَّرتيب؛ احتياطًا للعبادة؛ لأنَّ اعتبار أوصاف الماء لونًا وطعمًا وريحًا يُدرَك بالبصر والفم والأنف، فظهر سرُّ تقديم المسنون على المفروض، (وَ) غسل (يَدَيْهِ) كلَّ واحدةٍ (إِلَى)؛ أي: مع (الْمِرْفَقَيْنِ)؛ بفتح الميم، وكسر الفاء، وبالعكس؛ لغتان مشهورتان، غسلًا [9] (ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ)، وسقط: ((ثمَّ)) لغير الأربعة، ولم يذكر عددًا للمسح كغيره، فاقتضى الاقتصار على مرَّةٍ واحدةٍ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالكٍ وأحمد؛ لأنَّ المسح مبنيٌّ على التَّخفيف، فلا يُقَاس على الغسل؛ لأنَّ المُراد منه: المُبالَغَة في الإسباغ. نعم؛ روى أبو داودَ من وجهين صحَّح أحدَهما ابنُ خزيمةَ وغيره في [10] حديث عثمان: تثليث [11] مسح الرَّأس، والزِّيادة من العدل مقبولةٌ، وهو مذهب الشَّافعيِّ، كغيره من الأعضاء، وأُجِيب: بأنَّ رواية المسح مرَّةً إنَّما هي لبيان الجواز، (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) غسلًا (ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى)؛ أي: مع (الْكَعْبَيْنِ)؛ وهما العظمان المرتفعان عند مفصل [12] السَّاق والقدم، (ثُمَّ قَالَ) عثمان رضي الله عنه: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَوَضَّأَ) وضوءًا (نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا)؛ أي: مثله، لكن بين «نحو» و«مثل» فرقٌ؛ من حيثُ إنَّ لفظ: «مثل»، يقتضي المُساواة من كلِّ وجهٍ، إلَّافي الوجه الذي يقتضي التَّغاير بين الحقيقتين؛ بحيث يخرجان عن الوحدة، ولفظ: «نحو»، لا يقتضي ذلك، ولعلَّها استُعمِلت هنا بمعنى: «المثل» مجازًا، أو [13] لعلَّه لم يترك ممَّا يقتضي المثليَّة إلَّا ما لا يقدح في المقصود، قاله ابن دقيق العيد، قال البرماويُّ في «شرح العمدة»: وإنَّما حُمِلَ «نحو» على معنى «مثل» مجازًا، أو على جلِّ المقصود؛ لأنَّ الكيفيَّة المترتِّب عليها ثوابٌ مُعيَّنٌ باختلال شيءٍ منها يختلُّ الثَّواب المترتِّب [14] ، بخلاف ما يفعل لامتثال الأمر، مثل فعله صلى الله عليه وسلم، فإنَّه يُكتفَى فيه [15] بأصل الفعل الصَّادق عليه الأمر، انتهى. وقد وقع في بعض طرق الحديث بلفظ «مثل» كما عند المؤلِّف في «الرِّقاق» [خ¦6433] ، وكذا عند مسلمٍ، وهو معارضٌ لقول النَّوويِّ: إنَّما قال: «نحو وضوئي» ولم يقل: «مثل»؛ لأنَّ حقيقة مُماثَلته لا يقدر عليها غيره نعم؛ علمه عليه الصلاة والسلام بحقائق الأشياء وخفيَّات الأمور لا يعلمها [16] غيره، وحينئذٍ فيكون قول عثمان رضي الله عنه: «مثل» بمُقتضى الظَّاهر، (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ) بشيءٍ من الدُّنيا، كما رواه الحكيم التِّرمذيُّ في كتاب «الصَّلاة» له، وحينئذٍ فلا يؤثِّر حديث نفسه في أمور الآخرة، أو يتفكَّر في معاني ما يتلوه من القرآن، وقد كان عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يجهِّز جيشه في صلاته، لكن قال البرماويُّ في «شرح العمدة»: ينبغي تأويله؛ أي: لكونه لا تعلُّق له بالصَّلاة؛ إذِ السَّائغ إنَّما هو ما يتعلَّق بها من فهم المتلوِّ فيها أو غيره، كما قرَّره الشَّيخ عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام، وقال في «الفتح»: المُراد: ما تسترسل النَّفس معه ويمكن المرء قطعه؛ لأنَّ قوله: «يحدِّث» يقتضي تكسُّباً منه، فأمَّا ما يهجم من الخَطَرات والوساوس ويتعذَّر دفعه؛ فذلك معفوٌّ عنه. نعم؛ هو بلا رَيْبٍ دون من سلم من الكلِّ؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام إنَّما ضمن الغفران لمن راعى ذلك بمُجاهَدَة نفسه من [17] خطرات الشَّيطان ونفيها عنه، وتفرُّغ [18] قلبه، ولا رَيْبَ أنَّ المتجرِّدين عن شواغل الدُّنيا الذين غَلَبَ ذكرُ الله على قلوبهم يحصل لهم ذلك، ورُوِيَ عن سعدٍ رضي الله عنه أنَّه قال: «ما قمت في صلاةٍ فحدَّثتُ نفسي فيها بغيرها»، قال الزُّهريُّ رحمه الله: رحم الله سعدًا، إنْ كان لمَأمونًا على هذا، ما ظننت أن يكون هذا إلَّافي نبيٍّ، انتهى. وجواب الشَّرط في قوله: (غُفِرَ لَهُ)؛ بضمِّ الغَيْن، مبنيًّا للمفعول، وفي رواية ابن عساكر: ((غَفَرَ الله له)) (مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) من الصَّغائر دون الكبائر، كما في «مسلمٍ» من [19] التَّصريح به، فالمُطلَق يُحمَل على المُقيَّد، وزاد ابن أبي شيبة: «وما تأخَّر»، ويأتي لفظه في باب «المضمضة» [خ¦164] بعون الله تعالى.

(وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن سعدٍ السَّابق أوَّل الباب [خ¦159] ، وهو معطوف على قوله: حدَّثني إبراهيم بن سعدٍ (قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) بفتح الكاف، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة (قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ، (وَلَكِنْ عُرْوَةُ) بن الزُّبير بن العوَّام (يُحَدِّثُ عَنْ [/ج1ص245/] حُمْرَانَ)؛ هذا استدراكٌ من ابن شهابٍ؛ يعني: أنَّ شيخيه اختلفا في روايتهما له عن حُمْرَانَ عن عثمانَ رضي الله عنه، فحدَّثه به [20] عطاءٌ على صفةٍ، وعروة على صفةٍ، وليس ذلك اختلافًا، وإنَّما هما حديثان متغايران؛ فأمَّا صفة تحديث عطاءٍ؛ فتقدَّمت، وأمَّا صفة تحديث عروةَ عنه؛ فأشار إليها بقوله: (فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ) رضي الله عنه، عطفٌ على محذوفٍ تقديره: عن حمران أنَّه رأى عثمان رضي الله عنه دعا بإناءٍ، فأفرغ على كفَّيه، إلى أن قال: فغسل رجليه إلى الكعبين، فلمَّا توضَّأ؛ (قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ)، وفي رواية الأربعة: ((لَأحدِّثنَّكم))؛ أي: والله لَأحدِّثنَّكم (حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ)، ولابن عساكر: ((لولا الآية [21] )) ثابتةٌ في كتاب الله تعالى؛ (مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ)؛ أي: ما كنت حريصًا على تحديثكم به، (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (يَقُولُ: لَا يَتَوَضَّأُ)، وفي روايةٍ: ((لا يتوضَّأنَّ)) بنون التَّوكيد الثَّقيلة (رَجُلٌ يُحْسِنُ)، وفي رواية الأربعة: ((فيحسن)) (وُضُوءَهُ)؛ بأن يأتيَ به كاملًا بآدابه وسننه، والفاء بمعنى: «ثمَّ»؛ لأنَّ إحسان الوضوء ليس متأخِّرًا عن الوضوء حتَّى يُعطَف عليه بالفاء التَّعقيبيَّة، بل هي لبيان المرتبة [22] ؛ دلالةً على أنَّ الإجادة في الوضوء أفضلُ وأكملُ من الاقتصار [23] فيه على الواجب، (وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ) المفروضة (إِلَّا) رجلٌ (غُفِرَ لَهُ) بضمِّ الغَيْن، وكسر الفاء (مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ) «التي تليها»، كما في «مسلمٍ» من رواية هشام بن عروة؛ أي: مِنَ الصَّغائر، (حَتَّى يُصَلِّيَهَا)؛ أي: يفرغَ منها، فـ: «حتَّى»: غاية تحصيل [24] المُقدَّر في الظَّرف؛ إذِ الغفران لا غاية له، وقال في «الفتح»: حتَّى يصلِّيَها؛ أي: يشرع في الصَّلاة الثَّانية.

(قَالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا}) [البقرة: 159] ، ولابن عساكر: (({ما أنزلنا من البيِّنات}))، وفي روايةٍ: (({ما أنزلنا}... الآية))؛ أي: التي في سورة البقرة إلى قوله: {ويلعنهمُ اللَّاعنون} كما في «مسلمٍ»، وهذه الآية وإن كانت [25] في أهل الكتاب؛ فهي تحثُّ على التَّبليغ، ومن ثمَّ استُدِلَّ بها في هذا المقام؛ لأنَّ العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السَّبب على ما عُرِفَ في محلِّه، ثمَّ إنَّ ظاهر الحديث يقتضي أنَّ المغفرة لا تحصل بما ذُكِرَ من إحسان الوضوء، بل حتَّى تنضافَ إليه الصَّلاة، قال ابن دقيق العيد: الثَّواب الموعود به يترتَّب على مجموع الوضوء على النَّحوِ المذكور، وصلاة الرَّكعتين بعده به، والمترتِّب [26] على مجموع أمرين لا يترتَّب على أحدهما إلَّا بدليلٍ خارجٍ، وقد أدخل قومٌ هذا الحديث في فضل الوضوء، وعليهم في ذلك هذا السُّؤال، ويُجَاب: بأنَّ كون الشَّيء جزءًا فيما يترتَّب عليه الثَّوابُ العظيم كافٍ في كونه ذا فضلٍ، فيحصل المقصود من كون الحديث دليلًا على فضيلة الوضوء، ويظهر بذلك الفرق بين حصول الثَّواب المخصوص وحصول مُطلَق الثَّواب، فالثَّواب المخصوص يترتَّب على مجموع الوضوء على النَّحوِ المذكور، والصَّلاة الموصوفة وفضيلة [27] الوضوء قد تحصل [28] بما دون ذلك، انتهى. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الصَّحيح «إذا توضَّأ العبد؛ خرجت خطاياه...» الحديث [29] ، وفيه: أنَّ الخطايا تخرج مع [30] آخر الوضوء حتَّى يفرغ من الوضوء نقيًّا من الذُّنوب، وليس فيه ذكر الصَّلاة، وأُجِيب: بأنَّه [31] يُحمَل حديث أبي هريرة عليها، لكن يبعده أنَّ في روايةٍ لـ: «مسلمٍ» من حديث عثمان رضي الله عنه: «وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلةً»، وأُجِيب: باحتمال أن يكون ذلك باختلاف الأشخاص، فَرُبَّ متوضِّىءٍ يحضره من الخشوع ما يستقلُّ وضوءه بالتَّكفير، وآخرُ عند تمام الصَّلاة، والله تعالى أعلم.

[1] في (د): «بفتح»، وليس بصحيحٍ.
[2] «أنَّ»: سقط من (م).
[3] في غير (ب) و(س): «مرَّات»، وسيأتي أنَّها للأَصيليِّ وكريمة.
[4] «بعد واحدةٍ»: سقط من (ص).
[5] في (م): «غسلها».
[6] «معاً»: سقط من (د).
[7] في (ص) و(م): «غسلها».
[8] «في»: سقط من غير (ب) و(س).
[9] «غسلاً»: سقط من (ب) و(د) و(ص).
[10] في (د): «من».
[11] في (د) و(ص): «بتثليث».
[12] في (ص): «منفصل».
[13] في (ص): «و».
[14] في (ص) و(م): «المرتَّب».
[15] في (ص): «به».
[16] في (س): «يعلمه».
[17] «من»: سقط من (د).
[18] في (د): «تفريغ».
[19] «من»: سقط من (د) و(م).
[20] «به»: سقط من (س).
[21] في (ب) و(س): «آية».
[22] في (ب) و(س): «الرُّتبة».
[23] في (ص) و(م): «التَّقصير».
[24] في (س): «يحصل»، وفي (م): «لحصل».
[25] زيد في (م): «نزلت».
[26] في (ص) و(م): «المُرتَّب».
[27] في (ص) و(م): «فضل».
[28] في (د): «يحصل».
[29] الحديث أخرجه مسلم (245)، وغيره.
[30] في غير (س): «من».
[31] في (ب) و(س): «بأن».





159- 160- ( حُمْرَانَ ): بضمِّ المهملة.

( وَاسْتَنْشَقَ ) للكُشْمِيهنيِّ بدله: «واستنثر».

( ثمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ) زاد أبو داود: «ثلاثًا».

( نَحْوَ وُضُوئِي ) لمسلم: «مثل وضوئي»، وهو من تصرُّف الرُّواة.

( لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ ) زاد الطَّبرانيُّ: «إلَّا بخير»، وللحكيم التِّرمذيِّ: «لا يحدِّث نفسه بشيء من أمور الدُّنيا»، قال النَّوويُّ: والمراد ما يسترسل معه، ويمكن المرء قطعه، فأمَّا ما يطرأ من الخواطر العارضة غير المستقرَّة فإنَّه لا يمنع حصول هذه الفضيلة. [/ج1ص310/]

( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) زاد ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» والبزَّار: «وما تأخَّر»، ثمَّ الحديث مخصوص بالصَّغائر.

( وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ) أي: ابن سعد، معطوف على قوله: «حدَّثني إبراهيم بن سعد».

( لَوْلاَ آيَةٌ ): بالياء، وصحَّف من جعلها بالنُّون المشدَّدة.

( فَيُحْسِنُ ): بالرَّفع.

( وَبَيْنَ الصَّلاَةِ )، زاد مسلم: «التي تليها».

( قَالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ } [البقرة:159] )، وقال مالك في «الموطَّأ»: الآية: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ } [هود:114] ، وقول عروة أولى. [/ج1ص311/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

159- 160- - وبه قال: ((حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسي)) ؛ بضم الهمزة، وفتح الواو، وسكون المثناة التحتية، بالتصغير ((قال: حدثني)) بالإفراد ((إبراهيم بن سعد)) ؛[/ص119/] بسكون العين المهملة، سبط عبد الرحمن بن عوف، ((عن ابن شهاب)) : محمد بن مسلم الزهري: ((أنَّ عطاء)) بالمد ((بن يزيد)) : الليثي التابعي ((أخبره)) : جملة محلها الرفع خبر (أنَّ) ؛ أي: أخبر عطاءٌ ابنَ شهاب ((أنَّ)) ؛ بفتح الهمزة وتشديد النُّون؛ أي: بأنَّ، ((حُمْران)) -بضم الحاء المهملة، وسكون الميم، وبالرَّاء- ابن أَبَان -بفتح الهمزة والموحدة المخففة- ابن خالد بن عبد عمرو، من سبي عين التمر، سباه خالد بن الوليد، فوجده غلامًا فطنًا فوجهه إلى عثمان، فأعتقه، وكان كاتبه وحاجبه، وولِّي نيسابور من الحجَّاج، ثم أغرمه الحجَّاج مئة ألف لأجل الولاية السابقة، ثم ردَّها عليه بشفاعة عبد الملك، وقوله: ((مولى عثمان)) ؛ أي: ابن عفان، جملة محلها النصب؛ لأنَّه صفة لـ (حُمرانَ) منصوب؛ لأنَّه اسم (أنَّ) ، ومنع من الصرف؛ للعلمية وزيادة الألف والنُّون، وحديث حُمران صحيح، توفي سنة خمس وسبعين ((أخبره)) ؛ أي: أخبر حمرانُ عطاءً: ((أنَّه)) ؛ أي: بأنَّه ((رأى)) أي: أبصر ((عثمان بن عفان)) : أمير المؤمنين ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمُّه أروى بنت عمة رسول الله عليه السلام، وهو أصغر من النبي عليه السلام، وسمي بذي النورين؛ لأنَّه تزوج بنتي سيد الكونين عليه السلام؛ رقية فماتت عنده ثم أم كلثوم، وقال النبي الأعظم عليه السلام له: «لو أنَّ لي أربعين ابنة؛ زوَّجتك واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن واحدة، وما زوَّجته إلا بالوحي من الله عز وجل»، ولم يتفق لغيره أنَّه تزوج بنتَي نبي غيره، استُخلِف أول يوم من محرم سنة أربع وعشرين، وقُتِل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، قتله الأسود التُّجِيْبي؛ بضم الفوقية، وكسر الجيم، وسكون التحتية، والموحدة، المصري، ودفن بالبقيع ليلة السبت، وعمره اثنان وثمانون سنة، وصلى عليه حكيم بن حزام، أو جبير بن مطعم، أو المسور بن مخرمة، والأصح الأول، وكثرت الأموال في خلافته حتى بيعت جارية بوزنها، وفرس بمئة ألف، ونخلة بألف درهم، وليس في الصحابة من اسمه عثمان بن عفان غيره رضي الله تعالى عنه.

وجملة ((دعا)) أي: عثمان ((بإناء)) ؛ أي: بظرف فيه الماء للوضوء؛ حال من عثمان بتقدير: (قد) كما في قوله تعالى: {أَوْ جَاؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90] ، وفي رواية مسلم ورواية شعيب الآتية قريبًا: (دعا بوَضوء) ؛ بفتح الواو، اسم للماء المعدِّ للتوضؤ، ففيه: جواز الاستعانة بغيره في إحضار الماء وهو غير مكروه بالإجماع، ((فأفرغ)) الفاء تفسيرية؛ أي: صبَّ، يقال: فرِغ الماء _بالكسر_ إذا انصب، وأفرغته أنا؛ أي: صببته، وتفريغ الظروف: إخلاؤها ((على كفيه)) ؛ أي: واحدة بعد واحدة لا عليهما معًا، كما بيَّنتْه الرواية الأخرى، وهي أنَّه: (أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثمَّ غسلهما) ((ثلاث مرات)) ؛ بالفوقية آخره، وفي رواية: (ثلاثَ مرار) ؛ بالرَّاء آخره، وهو منصوب على أنَّه صفة لمصدر محذوف؛ أي: إفراغًا ثلاث مرات، ((فغسلهما)) ؛ أي: كفيه إلى الرسغين.

والرسغ: منتهى الكف عند المفصل، وفي «الضياء»: الرسغ؛ بالغين المعجمة: مفصل الكف في الذراع والقدم في الساق، وأمَّا الكوع؛ فهو العظم الذي يلي الإبهام في رأس الزند، ويقابله الكرسوع؛ وهو العظم الذي يلي الخنصر من اليد في طرف الزند، والرسغ بينهما، والبوع؛ العظم الذي يلي إبهام الرجل، وقد نظم ذلك بعض الحذَّاق فقال:

~وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط

~وعظم يلي إبهام رجل ملقب ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط

وفي غسل اليدين ابتداءً ثلاثة أقوال: قيل: إنَّه فرض وتقديمه سنة، واختاره المحقق في «فتح القدير»، وقيل: إنَّه سنة تنوب عن الفرض، واختاره في «الكافي»، وقال شمس الأئمة السرخسي: إنَّه سنة لا تنوب عن الفرض؛ فيعيد غسلهما ظاهرهما وباطنهما، واستشكله في «الذخيرة»، وظاهر كلام الشرَّاح: أنَّ المذهب الأول.

قلت: والظاهر: أنَّه لا مخالفة بين الأقوال، فإنَّ القائل بالفرضيَّة أراد أنَّه يجزئ عن الفرض، وأن التقديم سنة، وهذا معنى القول: بأنَّه سنَّة تنوب عن الفرض، فالظاهر على هذين القولين: يسنُّ إعادة غسل اليدين عند غسل الذراعين؛ ليكون آتيًا بالفرض قصدًا، ولا ينوب الغسل الأول منابه من هذه الجهة، وإن ناب منابه من حيث إنَّه لو لم يعده؛ سقط الفرض، كما يسقط لو لم ينو أصلًا؛ فتأمل.

واختلف في أن غَسْلَهما قبل الاستنجاء أو بعده، فقيل: سنَّة قبله فقط، وقيل: بعده فقط، وقيل: قبله وبعده، وإليه ذهب الجمهور وصحَّحه الإمام قاضيخان، وصاحب «النهاية»، وحِكْمَته قبل الاستنجاء: المبالغة في اليدين لئلا يتشرب الجسد من النجاسة إذا لم يُغْسلا، وكيفية غسلهما: أنَّه إذا كان الإناء صغيرًا بحيث يمكن رفعه لا يدخل يده فيه، بل يرفعه بشماله ويصبُّه على كفه اليمنى ويغسلها ثلاثًا، ثم يأخذ الإناء بيمينه ويصبُّه على كفه اليسرى ويغسلها ثلاثًا، وإن كان الإناء كبيرًا لا يمكن رفعه، فإن كان معه إناء صغير يفعل كما ذكرنا، وإن لم يكن

[/ص120/] عنده إناء صغير؛ فيدخل أصابع يده اليسرى مضمومة في الإناء، ويصبُّ على كفه اليمنى ثم يدخل اليمنى في الإناء ويغسل اليسرى، وعلَّله في «المحيط» بأنَّ الجمع بين اليدين في كل مرة غير مسنون.

وقوله: (غسلهما) قدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين أو متفرقتين، وقال في «الحلية»: إنَّ الجمع سنة كما تفيده الأحاديث، والظَّاهر: أنَّ تقديم اليمنى على اليسرى؛ لأجل التيامن لا لما ذكره في «المحيط»، ثم قال في «الحلية»: وظاهر الأحاديث: الجمع بينهما، وأنَّه لا يستحبُّ التيامن هنا، كما في غسل الخدين، والمنخرين، ومسح الأذنين، والخفين إلا إذا تعذَّر ذلك؛ فحينئذٍ يقدِّم اليمنى منها، انتهى.

قلت: ويدل لذلك قوله: (فغسلهما ثلاثًا) ؛ لأنَّه لو أراد التفريق لقال: غسلهما ثلاثًا ثلاثًا، ولا يرد نقل البلَّة؛ لأنَّهما كالعضو الواحد، ولأنَّها جائزة هنا لظاهر الأحاديث؛ فتأمل.

ومحلُّ غسلهما قبل إدخالهما الإناء الذي فيه الماء، ولو لم يكن عقب النوم، وهو الأصح، كما في «النهر».

((ثم أدخل يمينه في الإناء)) أي: للاغتراف بها منه، ففيه: أنَّه يسنُّ الاغتراف باليمين، وفيه: دلالة على عدم اشتراط نية الاغتراف نفيًا وإثباتًا؛ لأنَّ الحدث قد ارتفع بالغسل الأول، حتى قال في «الخانية»: المحدِث أو الجنب إذا أدخل يده في الإناء للاغتراف وليس عليهما نجاسة؛ لا يفسد الماء، وكذا إذا وقع الكوز في الحُب فأدخل يده إلى المرفق؛ لا يصير الماء مستعملًا، انتهى.

قلت: وإنَّما لم يصر الماء مستعملًا؛ لعدم النية، أمَّا لو نوى؛ صار الماء مستعملًا؛ لأنَّه ارتفع به الحدث، فالملاقى مستعمل؛ فافهم.

((فمضمض)) وللأصيلي: (فتمضمض) ؛ بفوقية بعد الفاء، وهو عطف على مقدَّر؛ أي: فأخذ الماء من الإناء وأدخله في فيه فمضمض، والفاء: تفصيحية، وهي لغة: التحريك، وعند الفقهاء: استيعاب الماء جميع الفم سواء مجَّه أو لا؛ لكن الأفضل أن يمجَّه؛ لأنَّه ماء مستعمل كما في «البحر»، وفي «فتح القدير»: لو شرب الماء عبًّا؛ أجزأه عن المضمضة، وإن مصًّا؛ لا يجزئه، فالمجُّ ليس بشرط على الأصحِّ، انتهى.

وقال القهستاني: (وهل يدخل إصبعه في فمه وأنفه؟ الأولى نعم) انتهى، وبه قال الإمام الزندوستي، كما في «المحيط»، وقال الصدر الشهيد: المبالغة في المضمضة بالغرغرة، والاستنشاق بمجاوزة المارن سنَّة لغير الصائم.

قلت: لا يقال: (لا فائدة فيه؛ لأنَّه استاك قبله) ، لأنَّا نقول: بل فيه فائدة وهو وجود أثر الطعام الذي لا يخرجه السواك أو يتحلَّل من أجزاء السواك شيء لا يخرجه إلا الإصبع، وأمَّا الأنف؛ فظاهر؛ لأنَّه يوجد فيه بعض وسخ لزج لا يخرجه الماء، بل الإصبع، والله أعلم.

((واستنشق)) ، وفي رواية: (واستنثر) ؛ بالمثلثة والرَّاء، بدل: (واستنشق) ، وثبتتا في رواية شعيب الآتية، قال ابن الأعرابي وابن قتيبة: الاستنثار: هو الاستنشاق، وقال النووي: الاستنثار: إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، قال: وهو الصواب، ويدلُّ عليه الرواية الأخرى: (استنشق واستنثر) ؛ فجمع بينهما، واعترضه في «عمدة القاري» بأنَّ الصواب ما قاله ابن الأعرابي: من أنهما بمعنًى، وقوله: (ويدل عليه...) إلخ، لا يدلُّ على ما ادَّعاه؛ لأنَّ المراد منالاستنثار في هذه الرواية: الامتخاط؛ وهو أن يمتخط بعد الاستنشاق.

وقال ابن سيدة: استنثر: إذا استنشق الماء ثم استخرجه بنَفَسِ الأنف، والنثرة: الخيشوم وما ولاه، وتنشق واستنشق الماء في أنفه: صبه فيه، انتهى، ومثله في «القاموس»، فالاستنثار يستلزم الاستنشاق من غير عكس فهو أخص لا أعم، خلافًا لما زعمه ابن حجر؛ فافهم.

قال في «عمدة القاري»: (وليس في طريق هذا الحديث تقييد المضمضة والاستنشاق بعدد غير طريق يونس عن الزهري فيما ذكره ابن المنذر، وكذا فيما ذكره أبو داود من وجهين آخرين عن عثمان رضي الله عنه فإنَّ في أحدهما: «فتمضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا»، وفي الأخرى: «ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا») انتهى.

قلت: والمضمضة والاستنشاق سنتان مشتملتان على سنن؛ منها: تقدم المضمضة على الاستنشاق بالإجماع؛ لاتفاق الروايات على ذلك، ومنها: التثليث في حق كل واحد بالإجماع، وأخذ ماء جديد في التثليث سنَّة عندنا، وإزالة المخاط باليسرى، كما في «المعراج» وفي «المبسوط»، وفعلهما باليمين سنَّة، لكن في «المنية» أنه يستنشق باليسرى، والصحيح: أنَّه يستنشق بيمينه ويستنثر بيساره، كما في «شرح النقاية» للعلامة المنلا علي القاري.

((ثم غسل وجهه ثلاثًا)) ؛ بالنصب على أنه صفة لمصدر محذوف؛ أي: غسلًا ثلاث مرات، والوجه حدُّه: طولًا من مبدأ سطح الجبهة إلى أسفل الذقن، وعرضًا ما بين شحمتي الأذنين، وعطف بكلمة (ثم) ؛ لأنَّها تقتضي الترتيب والمهلة، كما في «عمدة القاري».

قلت: والترتيب والمهلة في كل شيء بحسبه، فلا حاجة أن يقال: إنَّ (ثمَّ) ؛ بمعنى الفاء؛ فافهم.

والحكمة في تأخير غسل الوجه عن المضمضة والاستنشاق: اعتبار أوصاف الماء؛ لأنَّ اللون يدرك بالبصر، والطعم يدرك بالفم، والريح يدرك بالأنف، فيقدَّم الأقوى منها، وهو الطعم، ثم الريح، ثم اللون، وهذا شامل لتخليل اللحية، وقد دلَّ عليه ما رواه الطبراني وأبي داود عن أنس قال: (وضأتُ النبيَّ عليه السلام فتوضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، وخلَّل لحيته مرتين أو ثلاثًا) ، وتمامه في «عمدة القاري»؛ فافهم.

((و)) غسل ((يديه)) كل واحدة ((إلى)) أي: مع ((المَرفِقين)) ؛ بفتح الميم وكسر الفاء وبالعكس لغتان مشهورتان ((ثلاث مرار)) ؛ بتكرار الرَّاء، وقد جاء ذلك مبيَّنًا في كتاب (الصوم) وعند مسلم، وفيهما تقديم اليمنى على اليسرى، والتعبير في كلٍّ منهما بكلمة (ثمَّ) ، وكذا في (الرجلين) أيضًا، والمرفق: موصل الذراع في العضد، واختلف في وجوب إدخال المرفقين في الغسل على قولين؛ فذهبت الأئمة الأربعة والجمهور: إلى الوجوب، وذهب الإمام زفر وأبو بكر بن داود: إلى عدم الوجوب، ورواه أشهب عن مالك، ومنشأ الخلاف من كلمة (إلى) ، كما سبق الكلام عليه.

تتمة: المضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء _كما ذكرنا_ فرضان في الغسل، وهو مذهب الإمام الأعظم، وأصحابه، وسفيان الثوري، وقال عطاء، وابن أبي ليلى، وحماد، والزهري: المضمضة في الوضوء فرض فلو تركها؛ يعيد الوضوء.

وقال أحمد وأبو عبيد وأبو ثور: الاستنشاق في الوضوء فرض، فلو تركها؛ أعاده، والمضمضة ليست بفرض، قال ابن المنذر: وبقول أحمد أقول، وقال ابن حزم: هذا هو الحق؛ لأنَّ المضمضة ليست فرضًا، وإن تركها؛ فوضوؤه تامٌّ عامدًا أو ناسيًا؛ لأنَّه لم يصحَّ عنه عليه السلام فيها أمر، وإنَّما هي فعل، وأفعاله ليست فرضًا.

قلت: وفيه نظر؛ لأنَّ الأمر بالمضمضة صحيح على شرطه، أخرجه أبو داود من حديث عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه مرفوعًا: «إذا توضأت؛ فمضمض»، وأخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، وقال البغوي: صحيح، وصحَّح إسناده الطبري والدولابي، وقال الحاكم: (صحيح ولم يخرِّجاه، وله شاهد من حديث ابن عباس) انتهى، وفيه نظر؛ لأنَّهما لم يشترطا ما ذكره؛ لذكرهما في كتابيهما أحاديث جماعة بهذه المثابة، ولئن سلَّمنا قوله؛ كان لقيط هذا خارجًا عمَّا ذكره؛ لرواية جماعة عنه، وأمَّا حديث ابن عباس؛ فذكره أبو نعيم الأصبهاني من حديث الربيع بن بدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عنه يرفعه: «مضمضوا واستنشقوا»، وقال حديث غريب، وأخرج البيهقي من حديث أبي هريرة عنه عليه السلام: (أنَّه أمر بالمضمضة والاستنشاق) ، وصحِّح إسناده.

وأخرج من[/ص121/] حديث عائشة ترفعه: «المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بدَّ منه»، وعند الدارقطني مرفوعًا: «من توضَّأ؛ فليمضمض»، وتمامه في «عمدة القاري».

وما قدَّمناه: من أنَّه يسنُّ التثليث في حقِّ كلِّ واحد منهما، فيفصل بينهما بغرفتين؛ يتمضمض بثلاث وكذا يستنشَّق بثلاث، ودليله: ما رواه الترمذي عن أبي حيَّة قال: رأيت عليًّا الصدِّيق الأصغر توضَّأ فغسل كفَّيه حتى أنقاهما، ثم مضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه مرَّة، ثمَّ غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم، ثم قال: (أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله عليه السلام) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ومدلوله ظاهر؛ وهو أنه يتمضمض ثلاثًا؛ يأخذ لكلِّ مرَّة ماء جديدًا، ثم يستنشق كذلك، وهو رواية البويطي عن الشافعي، وفي رواية غيره: أنَّه يغرف غرفة يتمضمض منها ويستنشق، ثم يغرف غرفة يتمضمض منها ويستنشق، ثم يغرف ثالثة كذلك، فيجمع في كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق، واختلف نصه في الكيفيتين، فنصَّ في «الأمِّ»: أنَّ الجمع أفضل، ونصَّ البويطي: أنَّ الفصل أفضل، ووجه الفصل _كما هو مذهبنا_ ما رواه الطبراني عن كعب بن عمرو اليمامي: (أنَّه عليه السلام توضأ فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا، فأخذ لكلِّ واحدة ماءً جديدًا) ، وكذا رواه أبو داود في «سننه» وسكت عنه، وهو دليل رضاه بالصحَّة.

وما روي في الأحاديث: أنَّه تمضمض واستنشق من كفٍّ واحد، فيحتمل أنَّه تمضمض واستنشق بكفٍّ واحدٍ بماءٍ واحد، ويحتمل أنَّه فعل ذلك بكف واحد بمياه، والمحتمل لا تقوم به صحة، أو يُرَدُّ هذا المحتمل إلى المحكم الذي ذكرناه؛ توفيقًا بين الدليلين، وقد يقال: إنَّ المراد استعمال الكف الواحد بدون الاستعانة بالكفين كما في الوجه، وقد يقال: إنَّه فعلهما باليد اليمنى ردًّا على من يقول: يستعمل في الاستنشاق اليد اليسرى؛ لأنَّ الأنف موضع الأذى كموضع الاستنجاء، كذا في «المبسوط»، وقد يقال: إنَّ كل ما روي من ذلك في هذا الباب فهو محمول على الجواز، وتمامه في «عمدة القاري»؛ فليحفظ.

((ثم مسح برأسه)) ، وسقط: (ثم) في رواية، وكذا الموحَّدة في روايتي مسلم والمؤلف في (الصوم) ؛ فيفيد استيعاب المسح للرأس، بخلافه مع الباء الموحدة، ومذهب الإمام الأعظم: أن فرض المسح ربع الرأس، وقال مالك وأحمد: جميع الرأس، وقال الشافعي: بعضه؛ وهو يطلق بشعرة، وأمَّا المسنون في مسحه؛ فظاهر الحديث يدلُّ على استيعاب الرأس بالمسح مرة واحدة؛ لأنَّه لم يوجد شيء من طرقه في «الصحيحين» ذِكْرُ عدد للمسح؛ فيقتصر فيه على مرة واحدة، وبه قال الإمام الأعظم، ومالك، وأحمد، والجمهور.

وقال الشافعي: المسنون تثليث مسحه كغيره من الأعضاء؛ لظاهر رواية مسلم: أنَّه عليه السلام توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا.

وأجيب: بأنَّه مجمل وقد تبيَّن في الروايات الصحيحة أنَّ المسح لم يتكرر، فيحمل على الغالب أو يُخصُّ بالمغسول، قال أبو داود في «السنن»: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة، وكذا قال ابن المنذر: إنَّ الثابت عنه عليه السلام في المسح مرة واحدة، وبأن المسح مبني على التخفيف؛ فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغة في الإسباغ، وبأنَّ العدد لو اعتبر في المسح؛ لصار في صورة الغسل؛ لأنَّ حقيقة الغسل جريان الماء.

وبالغ أبو عبيد القاسم بن سلام، فقال: لا نعلم أحدًا من السلف استحبَّ تثليث مسح الرأس إلا إبراهيم التيمي، قال في «عمدة القاري»: وفيه نظر؛ لأنَّ ابن أبي شيبة حكى ذلك عن أنس، وابن جبير، وعطاء، وميسرة؛ أنهم كانوا إذا توضَّؤوا؛ مسحوا رؤوسهم ثلاثًا، وفي «سنن أبي داود» بسند صحيح عن حُمران وفيه: (ومسح رأسه ثلاثًا) ، وفيه أيضًا من حديث علي رفعه: (ومسح برأسه ثلاثًا) ، وسنده صحيح.

وفي «سنن الدارقطني»: عن عمر ووصف وضوء النبي عليه السلام وقال: (ومسح برأسه ثلاثًا) ، وروى الدارقطني في «سننه» أيضًا: عن محمد بن محمود الواسطي، عن شعيب بن أيوب، عن أبي يحيى الحماني، عن أبي حنيفة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي: (أنَّه توضَّأ...) الحديث، وفيه: (ومسح برأسه ثلاثًا) ثم قال: هكذا رواه أبو حنيفة عن علقمة بن خالد، وخالفه بعض الحفاظ فرووه عن خالد بن علقمة فقالوا فيه: (ومسح رأسه مرة واحدة) ، ومع خلافه إياهم قال: إنَّ السنة مسح الرأس مرة واحدة.

وأجيب: بأنَّ الزيادة من الثقة مقبولة، ولا سيما من مثل الإمام الأعظم رئيس المجتهدين وسيدهم.

وأمَّا قوله: (فقد خالف في حكم المسح) ؛ فخطأ غير صحيح؛ لأنَّ تكرار المسح ثلاثًا مسنون عند الإمام الأعظم وأصحابه، وكتب مذهبه طافحة بذلك، ولكن بماء واحد؛ لظاهر الأحاديث التي ذكرناها.

وأما كيفية المسح؛ فعند النسائي من حديث عبد الله بن زيد: (ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه) ، وعند الطبراني: (بدأ بمؤخر رأسه، ثمَّ جرَّه إلى قفاه، ثم جرَّه إلى مؤخره) ، وعند أبي داود: (بدأ بمؤخره، ثم بمقدمه، وبأذنيه كليهما) ، وعند أبي داود عن أنس: (أدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه) ، وفي كتاب ابن السكن: (فمسح باطن لحيته وقفاه) ، وفي «سنن أبي داود»: عن ابن عباس وصف وضوء علي بن أبي طالب قال: (وأخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء، فصبها على ناصيته، فتركها تستن على وجهه) ، وفيه من حديث معاوية مرفوعًا: (فلما بلغ رأسه؛ غرف غرفة من ماء، فتلقَّاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كان يقطر) ، وبهذا يُرَدُّ على من قال: لو كرَّر المسح؛ لصار غسلًا؛ فخرج عن وظيفة المسح، ويردُّ أيضًا بأنَّ المسح ثلاثًا بماء واحد لايسع أحدًا أن يقول: إنَّه يصير غسلًا، أمَّا لو كرَّره ثلاثًا بمياه ثلاثة _كما يقول الشافعي_؛ فلا ريب أنَّه يصير غسلًا، ويخرج عن وظيفة المسح، ولأنه لم يوجد في الأحاديث أنه كرر بمياه ثلاثة، ولا شكَّ أنه إسراف منهي عنه؛ فليحفظ.

((ثم غسل رجليه)) غسلًا ((ثلاثَ مرار)) ؛ بتكرار الرَّاء، فهو منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف؛ أي: غسلًا ثلاث مرار ((إلى)) أي: مع ((الكعبين)) ؛ وهما العظمان المرتفعان عند آخر مفصل الساق والقدم.

وفي الحديث: الترتيب بين المسنون والمفروض؛ وهما المضمضة وغسل الوجه، فيفيد أن الترتيب سنة، وهو مذهب الإمام الأعظم رضي الله عنه، ويدلُّ لذلك الآية المعهودة؛ كما مر الكلام عليه، ومذهب مالك: أن الترتيب في المفروض دون المسنون واجب، والمشهور عنه أنَّه سنة، ومذهب الشافعي: وجوبه، وقال المزني من أصحابه: إنَّه غير واجب، واختاره ابن المنذر، وحكاه البغوي عن أكثر المشايخ؛ فليحفظ.

((ثم قال)) أي: عثمان رضي الله عنه: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من)) موصولة فيها معنى الشرط في محل رفع على الابتداء، وقوله: ((توضأ)) جملة وقعت صلة للموصول ((نحوَ وضوء)) كلام إضافي منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف؛ تقديره: من توضأ وضوءًا نحو وضوء، ((هذا)) ، والإشارة إلى وضوئه ثلاثًا ثلاثًا، ولفظ: (نحو) ؛ بمعنى: مقارب، لا مماثل.

قال النووي: وإنما قال: نحو وضوء، ولم يقل: مثل؛ لأنَّ حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره، انتهى، وفيه نظر؛ لأنَّ المثلية ثبت التعبير بها في رواية للمؤلف في (الرقاق) ، ولفظها: (من توضأ مثل هذا الوضوء) ، وعند مسلم: (من توضأ مثل وضوئي هذا) ، وكلُّ واحد من لفظة: (نحو) و (مثل)

[/ص122/] من أداة التشبيه، والتشبيه لا عموم له سواء قال: نحو وضوئي أو مثل وضوئي، فلا يلزم ما ذكره النووي، وحينئذٍ فلا فرق في التعبير بين (نحو) و (مثل) .

وقول ابن حجر: (فالتعبير بـ«نحو» من تصرف الرواة؛ لأنَّها تطلق على المثلية مجازًا) ؛ ليس بشيء؛ لأنَّه قد ثبت في اللغة مجيء (نحو) بمعنى: مثل، يقال: هذا نحو ذلك؛ أي: مثله؛ فافهم، ذكره في «عمدة القاري»؛ فليحفظ.

((ثم صلى ركعتين)) : قبل جفافه، ولو صلى عقبه فريضة؛ حصلت له هذه الفضيلة كما تحصل تحية المسجد بذلك، كما في «شرح المشكاة»، ومحل هذه الصلاة في كل وقت إلا الأوقات المنهية من طلوع الشمس إلى أن ترتفع، وعند استوائها إلى أن تزول، وعند اصفرارها إلى أن تغرب، وقال مالك: ليست هذه الصلاة من السنن، والحديث حجة عليه، والله أعلم.

((لا يحدِّث فيهما)) أي: في الركعتين ((نفسه)) ، وحديث النفس قسمان: ما يهجم عليها ويتعذر دفعه [1] ، وما يسترسل معها ويمكن قطعه، فيحمل الحديث عليه دون الأول؛ لعسر اعتباره.

وقوله: (يحدث) من باب التفعيل، وهو يقتضي التكسُّب من أحاديث النفس، ودفع هذا ممكن، وأمَّا ما يهجم من الخواطر والوساوس؛ فإنَّه يتعذر دفعه؛ فيُعفَى عنه، ونقل عياض: أن المراد: من لم يحصل له حديث النفس أصلًا ورأسًا، وتعقَّبه النووي فقال: حصول هذه الفضيلة مع طرآن الخواطر العارضة غير المستقرة، نعم؛ من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلًا أعلى درجة بلا ريب، ثم حديث النفس يعمُّ الخواطر الدنيوية والأخروية، والحديث محمول على المعلَّق بالدنيا فقط؛ لما جاء في رواية في هذا الحديث ذكره الحكيم الترمذي في (الصلاة) بلفظ: «لا يحدِّث فيهما نفسه بشيء من الدنيا ثم دعا؛ إلا استجيب له»، انتهى، فإذا حدَّث نفسه فيما يتعلق بأمور الآخرة كالفكر في معاني المتلوِّ من القرآن، والمذكور من الدعوات والأذكار، أو في أمر محمود، أو مندوب إليه؛ فلا يضره ذلك، وقد ورد عن عمر بن الخطاب أنَّه قال: (لأجهِّز الجيش وأنا في الصلاة) ، كذا في «عمدة القاري».

وفي هذا دليل واضح على أن الخشوع في الصلاة وغيرها غير شرط للصحة، بل هو مندوب ولا يسعنا غيره، خلافًا لمن زعم أنَّه شرط؛ فليحفظ.

وجواب الشرط قوله: ((غُفِر له)) ؛ بضم الغين المعجمة بالبناء للمفعول، وفي رواية: (غفر الله له) ، والجملة محلُّها رفع على الخبرية ((ما تقدم)) : في محل رفع؛ لأنَّه مفعول ناب عن الفاعل ((مِن)) : للبيان ((ذنبه)) ؛ يعني: من الصغائر دون الكبائر، كذا هو مبيَّن في «مسلم»، وظاهر الحديث يعم جميع الذنوب، ولكنَّه خصَّ بالصغائر؛ لوروده مقيَّدًا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية، وأمَّا الكبائر؛ فإنَّما تُكفَّر بالتوبة، وكذلك مظالم العباد.

فإن قيل: حديث عثمان رضي الله عنه الآخر الذي فيه: «خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره» مرتَّب على الوضوء وحده، فلو لم يكن المراد بما تقدم من ذنبه من هذا الحديث العموم والصغائر في ذلك؛ لكان الشيء مع غيره كالشيء لا مع غيره، فإنَّ فيه الوضوء والصلاة، وفي الأول الوضوء وحده وذلك لا يجوز.

وأجيب: بأن قوله: (خرجت خطاياه) لا يدل على خروج جميع ما تقدم له من الخطايا، فيكون بالنسبة إلى يومه أو إلى وقت دون وقت، وأمَّا قوله: (ما تقدم من ذنبه) ؛ هو عام بمعناه وليس له بعض متيقن؛ كالثلاثة في الجمع؛ أعني: الخطايا، فيحمل على العموم في الصغائر.

وقال ابن حجر: وهو في حقِّ من له صغائر وكبائر، ومن ليس له إلا صغائر؛ كُفِّرت عنه، ومن ليس له إلا كبائر؛ خُفِّف عنه منها بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن [ليس] له صغائر ولا كبائر له؛ يزاد في حسناته بنظير ذلك.

ورده في «عمدة القاري»: (بأن الأقسام الثلاثة الأخيرة غير صحيحة، أما الذي ليس له إلا صغائر؛ فله كبائر أيضًا؛ لأنَّ كل صغيرة تحتها صغيرة فهي كبيرة، وأمَّا الذي ليس له إلا كبائر؛ فله صغائر؛ لأنَّ كل كبيرة تحتها صغيرة، وإلا؛ لا تكون كبيرة، وأمَّا الذي ليس له [2] صغائر؛ فله كبائر أيضًا؛ لأنَّ ما فوق الصغيرة التي ليس تحتها صغيرة؛ فهي كبائر؛ فافهم) انتهى كلامه، وتمامه مبسوط في «كشف الحجاب عن العوام».

ثم قال في «عمدة القاري»: (والثواب الموعود به مرتب على أمرين؛ الأول: وضوءُه على النحو المذكور، والثاني: صلاته ركعتين عقيبه بالوصف المذكور في الحديث، والمرتَّب على مجموع أمرين لا يلزم ترتُّبه على أحدهما إلا بدليل خارج، وقد يكون للشيء فضيلة بوجود أحد جزئيه، فيصح كلام من أدخل هذا الحديث في فضل الوضوء فقط؛ لحصول مطلق الثواب، لا الثواب المخصوص على مجموع الوضوء على النحو المذكور والصلاة الموصوفة بالوصف المذكور) انتهى، والله أعلم.

((وعن إبراهيم)) ؛ أي: ابن سعد السابق، فهو معطوف على قوله: (حدثني إبراهيم) ، فهو موصول وليس بتعليق، كما زعم مغلطاي، والكرماني، وغيرهما، فقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بالإسنادين معًا وإن كانا جميعًا عند يعقوب؛ فلا مانع أن يكون عند الأويسي، ثم وجدت الحديث الثاني عند أبي عوانة في «صحيحه» من حديث الأويسي المذكور، قاله ابن حجر.

واعترضه في «عمدة القاري» بأنَّه لا يلزم من إخراج مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد موصولًا أن يكون كذلك عند المؤلف، غاية ما في الباب أنَّه يحتمل أن يكون معقَّبًا بحديث إبراهيم الأول؛ فيكون موصولًا، وبمجرَّد الاحتمال لا يتعيَّن نفي كونه معلقًا، والحال: أنَّ صورته صورة التعليق وإليه أقرب، وكذا لا يلزم من كونه عند أبي عوانة من حديث الأويسي أن يكون موصولًا عند المؤلف؛ لاحتمال عدم السماع منه، كما لا يخفى، وتمامه فيه؛ فليحفظ.

((قال: قال صالح بن كَيْسان)) ؛ بفتح الكاف وسكون المثناة التحتية، ((قال ابن شهاب)) : محمد بن مسلم الزهري، فإبراهيم هنا يروي عن ابن شهاب بالواسطة؛ وهو صالح، وروى عنه في أول الباب بلا واسطة ((ولكن عروة)) أي: ابن الزبير بن العوام ((يحدث عن حُمْرَان)) ؛ بضم الحاء المهملة، وهذا استدراك من ابن شهاب، وأشار إلى أنَّ شيخَي ابن شهاب في هذا الحديث؛ وهما عطاء بن يزيد وعروة بن الزبير اختلفا في روايتهما عن حُمران عن عثمان بن عفان؛ فحدَّث به عطاء على وجه، وعروة على وجه، وليس ذلك باختلاف؛ لأنَّهما حديثان متغايران، وقد رواهما معًا عن حُمران معاذ بن عبد الرحمن، فأخرج المؤلف من طريقه نحو سياق عطاء، ومسلم من طريقه نحو سياق عروة، وأخرجه أيضًا من طريق هشام بن عروة عن أبيه، كذا في «عمدة القاري».

وقال القسطلاني: فأمَّا صفة تحديث عطاء؛ فتقدَّمت، وأمَّا صفة تحديث عروة؛ فأشار إليها بقوله: ((قال: فلما توضأ عثمان)) رضي الله عنه، وسقط في رواية لفظة: (قال) ، وهذا عطف على محذوف؛ تقديره: عن حمران أنَّه رأى عثمان دعا بإناء؛ فأفرغ على كفيه إلى أن قال: ثم غسل رجليه إلى الكعبين، فلمَّا توضَّأ؛ ((قال: ألا)) بفتح الهمزة، للتنبيه ((أحدِّثكم)) ، وفي رواية الأربعة: (لأحدثَّنكم) : جواب قسم محذوف؛ أي: والله لأحدثنَّكم ((حديثًا)) ؛ بالنصب على أنه مفعول ثان لـ (أحدثنكم) ((لولا)) ؛ لربط امتناع الثانية لوجود الأولى، نحو: لولا زيد؛ لأكرمتك؛ أي: لولا زيد موجود؛ لأكرمتك ((آيةٌ)) : مبتدأ وخبره محذوف هنا وجوبًا؛ والتقدير: لولا آية ثابتة، وفي «مسلم»: (لولا آية في كتاب الله) ، وقال القاضي عياض: (لولا آية) : هكذا

[/ص123/] هو بالمدِّ والياء المثناة التحتية، ورواه الباجي: (لولا أنَّه) ؛ بالنُّون؛ يعني: لولا أنَّ معنى ما أحدثكم به في كتاب الله؛ ما حدثتكم، وفي «المطالع»: قول عثمان: (لولا أنَّه في كتاب الله) ؛ بالنُّونفيرواية يحيى، وجماعة معه، وكذا لابن ماهان في «مسلم»، وعند ابن مصعب، وابن وهب، وآخرين من رواية «الموطأ»: (لولا آية) ، وهي رواية الجلودي في «مسلم»، وبهذا ظهر بطلان قول ابن حجر: صحَّف بعض رواته (آية) ، فجعلها (أنَّه) ؛ بالنُّون المشددة، وبهاء الشأن؛ فافهم.

وقوله: ((ما حدثتكموه)) : جواب (لولا) ، واللام محذوفة منه؛ ومعناه: لولا أنَّ الله تعالى أوجب على من علم علمًا إبلاغه؛ لما [3] كنت حريصًا على تحديثكم، ولما كنت مكترثًا [4] بتحديثكم، ((سمعت النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم)) حال كونه ((يقول)) فالجملة محلها نصب على الحال: ((لا يتوضأ)) ، وفي رواية: ((لايتوضَّأنَّ)) ؛ بنون التوكيد الثقيلة ((رجل)) ومثله المرأة ((فيحسن)) ، وفي رواية: بدون الفاء؛ أي: يحسن ((وضوءه)) ؛ من الإحسان، ومعنى إحسان الوضوء: الإتيان به تامًّا بصفته، وآدابه، وتكميل سننه، وهو بالرفع عطف على قوله: (لا يتوضأ) ، وكلمة الفاء هنا؛ بمعنى (ثم) ؛ لأنَّ إحسان الوضوء ليس متأخِّرًا عن الوضوء حتى يعطف عليه بالفاء التعقيبية، وإنَّما موقعها موقع (ثم) التي هي لبيان المرتبة وشرفها، دلالة على أن الإحسان في الوضوء والإجادة فيه من محافظة السنن ومراعاة الآداب أفضل من أداء ما وجب مطلقًا، ولا شك أن الوضوء المحسنَ فيه أعلى رتبة من الغير المحسنِ فيه؛ فليحفظ.

((ويصلي الصلاة)) ؛ أي: المكتوبة، وفي رواية لمسلم: (فيصلي هذه الصلوات الخمس) ((إلا غُفِر)) ؛ بضم الغين المعجمة، مبني للمفعول ((له)) ؛ أي: لا يتوضأ رجل إلا رجل غفر له، فالمستثنى محذوف؛ لأنَّ الفعل لا يقع مستثنى، أو التقدير: لا يتوضَّأ رجل في حال إلا في حال المغفرة، فيكون الاستثناء من أعمِّ عام الأحوال ((ما بينه وبين الصلاة)) ؛ أي: التي تليها، كما صرَّح به مسلم في رواية هشام بن عروة ((حتى يصليها)) ؛ أي: يفرغ منها، ولفظة: (حتى) غاية لحصول [5] المقدَّر العامل في الظرف؛ لأنَّ الغفران لا غاية له، وقال ابن حجر: (معناه: أن يشرع في الصلاة الثانية) ، وردَّه في «عمدة القاري»؛ حيث قال: وهذا معنى فاسد؛ لأنَّ قوله: «ما بينه وبين الصلاة»: يحتمل أن يراد به بين الشروع في الصلاة وبين الفراغ منها، ولمَّا كان المراد الفراغ منها؛ أشار عليه بقوله: «حتى يصليها»، ولهذا لم يكتف بقوله: «بين الصلاة»؛ لأنَّه لا يغني عن ذكر «حتى يصليها»؛ لما ذكرنا، انتهى، وتمامه في «كشف الحجاب عن العوام»، ثم قال في «عمدة القاري»: (والمراد بهذا وأمثاله غفران الصغائر، كما سبق، وجاء في «مسلم»: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها، وخشوعها، وركوعها؛ إلا كانت كفَّارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة»، وفي الحديث الآخر: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفِّرات لما بينهنَّ إذا اجتنبت الكبائر»، لا يقال: إذا كفَّر الوضوء؛ فماذا تكفِّر الصلاة؟! وإذا كفَّرت الصلاة؛ فماذا تكفِّر الجمعات ورمضان؟! وكذا صيام عرفة يكفِّر سنتين، ويوم عاشوراء كفَّارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه؛ لأنَّا نقول: المراد: أنَّ كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفِّره من الصغائر؛ كفَّره، وإن لم يصادف صغيرة؛ رجي أن يخفف من الكبائر، والله تعالى أعلم.

((قال عروة: الآية)) : هي قوله تعالى: (({إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا})) ، زاد في رواية: ({مِنَ البَيِّنَاتِ}) ، وفي رواية: ({مَا أَنزَلْنَا..}...؛ الآية) ؛ أي: التي في سورة (البقرة) إلى قوله: {...اللَّاعِنُونَ}، كما صرَّح به مسلم، وقد روى مالك في «الموطأ» هذا الحديث عن هشام بن عروة، ولم يقع في روايته تعيين الآية، فقال من نفسه: [6] أراه يريد: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، والصواب: قول عروة؛ يعني: لئلَّا يتكل الناس، فكيف بالنهي عن الكتمان أوجب عليه الحديث؛ مخافة الكتمان؟! والآية وإن كانت نزلت في أهل الكتاب، ولكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، فدخل فيها كل من علَّم علمًا تعبَّد اللهُ العبادَ بمعرفته، ولزمه من تبليغه ما لزم أهل الكتاب منه، ففيه: أن الفرض على العالم تبليغ ما عنده من العلم؛ لأنَّ الله تعالى قد توعَّد الذين يكتمون ما أنزل الله باللعنة، وظاهر الحديث: يدل على أن المغفرة المذكورة لا تحصل إلا بالوصف المذكور وإحسانه والصلاة، وفي «الصحيح» من حديث أبي هريرة: «إذا توضأ العبد المسلم؛ خرجت خطاياه»، ففيه: أن الخطايا تخرج مع آخر الوضوء حتى يفرغ من الوضوء نقيًّا من الذنوب، وليس فيه ذكر الصلاة؛ فيحتمل أن يحمل حديث أبي هريرة عليها، لكن يبعده أنَّ في رواية لمسلم في حديث عثمان: «وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة»، ويحتمل أن يكون ذلك باختلاف الأشخاص، فشخص يحصل له ذلك عند الوضوء، وآخر عند تمام الوضوء، والله تعالى أعلم.

[1] في الأصل: (دفعها)، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] زيد في الأصل: (إلا)، ولعل حذفها هو الصواب
[3] في الأصل: (كما) .
[4] في الأصل: (متكثرًا)، ولعله تحريف عن المثبت.
[5] في الأصل: (لحصل) .
[6] في الأصل: .