متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

142- وبالسَّند إلى البخاريِّ رحمه الله قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) بضمِّ الصَّاد المُهمَلَة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) حال كونه (يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ [1] )؛ أي: إذا أراد دخول الخلاء؛ (قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ)؛ بضمِّ المُعجَمَة والمُوحَّدة، وقد تُسكَّن، وهي رواية الأَصيليِّ كما في «فرع اليونينيَّة» كهي [2] ، ونصَّ عليها غير واحدٍ من أهل اللُّغة. نعم؛ صرَّح الخطَّابيُّ بأنَّ تسكينها ممنوعٌ، وعدَّه من أغاليط المحدثين، وأنكره عليه النَّوويُّ وابن دقيق العيد؛ لأنَّ «فُعُلًا»؛ بضمِّ الفاء والعين، تُخفَّف عينه بالتَّسكين اتِّفاقًا، وردَّه الزَّركشيُّ في «تعليق العمدة»: بأنَّ التَّخفيف إنَّما يطَّرد فيما لا يُلْبِس؛ كـ: «عُنْقٍ» من المُفرَد، و«رُسْل» من الجمع، لا فيما يُلبِس؛ كـ: «حُمُرٍ»، فإنَّه لو خُفِّف؛ ألتبس [3] بجمع «أحمر»، وتعقَّبه صاحب «مصابيح الجامع»: بأنَّه لا يُعرَف هذا التَّفصيل لأحدٍ من أئمَّة العربيَّة، بل في كلامه ما يدفعه؛ فإنَّه صرَّح بجواز التَّخفيف في «عنْقٍ» مع أنَّه يُلبِس حينئذٍ بجمع «أعنق»؛ وهو الرَّجلُ الطَّويلُ العنقِ، والأنثى «عنقاء»: بيِّنة العنق، وجمعهما: «عُنْقٌ»؛ بضمِّ العَيْن، وإسكان النُّون. انتهى. (وَالْخَبَائِثِ)؛ أي: ألوذ بك وألتجئ من ذُكران الشَّياطين وإناثهم، وعبَّر بلفظ [4] : «كان»؛ للدَّلالة على الثُّبوت والدَّوام، وبلفظ المضارع في: «يقول»؛ استحضارًا لصورة القول، وكان عليه الصلاة والسلام يستعيذ إظهارًا للعبوديَّة، ويجهر بها للتَّعليم، وإلَّا؛ فهو صلى الله عليه وسلم محفوظٌ من الإنس والجنِّ، وقد روى المعمريُّ هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المُختَار عن عبد العزيز بن صهيبٍ بإسناده [5] على شرط مسلمٍ بلفظ الأمر قال: «إذا دخلتم الخلاء [6] فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله [7] من الخُبُث والخبائث»، وفيه زيادة «البسملة»، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولم أَرَهَا في غير هذه الرِّواية، انتهى، وظاهر ذلك تأخير التَّعوُّذ عن البسملة، قال في «المجموع»: وبه صرَّح جماعةٌ؛ لأنَّه ليس للقراءة، وخصَّ الخلاء؛ لأنَّ الشَّياطين تحضر الأخلية؛ لأنَّه يُهجَر فيها ذكر الله تعالى.

(تَابَعَهُ)، ولابن عساكر: ((قال أبو عبد الله))؛ أي: البخاريَّ: ((تابعه))؛ أي: تابع آدمَ بن أبي إياسٍ (ابْنُ عَرْعَرَةَ) محمَّدٌ في رواية [8] هذا الحديث (عَنْ شُعْبَةَ) كما رواه المؤلِّف في «الدَّعوات» موصولًا [خ¦6322] ، والحاصل: أنَّ محمَّد بن عرعرة روى هذا الحديث عن شعبةَ كما رواه آدم عن شعبة، وهذه هي المُتابَعَة التَّامَّة، وفائدتها: التَّقوية، (وَقَالَ غُنْدَرٌ)؛ بضمِّ الغَيْن المُعجَمَة، وسكون النُّون، وفتح المُهمَلَة، آخره راءٌ، لقب محمَّد بن جعفرٍ، البصريُّ: (عَنْ شُعْبَةَ) ممَّا وصله البزَّار في «مُسنَدَه»: (إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ. وَقَالَ مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ ممَّا وصله البيهقيُّ: (عَنْ حَمَّادٍ)؛ أي: ابن سلمة بن دينارٍ، الرَّبعيُّ، وكان من الأبدال، تزوَّج سبعين امرأةً، فلم يُولَد له؛ [/ج1ص233/] لأنَّ البدل لا يُولَد له، المُتوفَّى سنة سبعٍ وستِّين ومئةٍ: (إِذَا دَخَلَ) الخلاء، (وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ)؛ أي: ابن درهم، الجهضميُّ البصريُّ، ممَّا وصله المؤلِّف في «الأدب المُفرَد»: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) بن صهيبٍ: (إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ)، وسعيد بن زيدٍ تُكُلِّم فيه من قبل حفظه، وليس له عند المؤلِّف غير هذا التَّعليق، مع أنَّه لم ينفرد بهذا اللَّفظ، فقد رواه مُسدَّدٌ عن عبد الوارث، عن عبد العزيز مثله. وأخرجه البيهقيُّ من طريقه، وهو على شرط المصنِّف. وهذه الرِّوايات وإن كانت مختلفة اللَّفظ [9] فمعناها متقاربٌ يرجع إلى معنًى واحدٍ، وهو أنَّ التَّقدير: كان يقول ذلك إذا أراد الدُّخول في الخلاء، ولم يذكرِ المؤلِّف ما يقول بعد الخروج منه؛ لأنَّه ليس على شرطه، وفي [10] ذلك حديث عائشة رضي الله عنها عند ابن حبَّان وابن خزيمة في «صحيحيهما»: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء [11] قال: «غفرانك»، وحديث أنس عند «ابن ماجه»: إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أذهب عنِّي الأذى وعافاني»، وحديث ابن عبَّاسٍ عند الدَّارقُطنيِّ مرفوعًا: «الحمد لله الذي أخرج عنِّي ما يؤذيني وأمسك عليَّ ما ينفعني»، ولابن عساكر بعد قوله: إذا أراد أن يدخل: ((قال أبو عبد الله)) يعني [12] : البخاريَّ: ((ويقال: الخبْث))؛ يعني: بسكون المُوحَّدَة، والله تعالى أعلم [13] .

[1] «الخلاء»: سقط من (د).
[2] «كهي»: سقط من (س).
[3] في غير (د): «البس».
[4] في غير (د): «بلفظة».
[5] في غير (د) و(ص): «بإسناد».
[6] «الخلاء»: سقط من (د).
[7] في (م): «اللهمَّ إنِّي أعوذ بك».
[8] في (ص) و(م): «روايته».
[9] في (ص): «الألفاظ».
[10] في (م): «من».
[11] في (ب) و(س) و(ص): «الغائط».
[12] في (ص) و(م): «أي».
[13] «والله تعالى أعلم»: سقط من (س).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

142-. حدَّثنا [/ج1ص40/] آدَمُ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ، قالَ:

سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا دَخَلَ الخَلاءَ قالَ: « اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ [1] والخَبائِثِ».

تابَعَهُ [2] ابْنُ عَرْعَرَةَ، عن شُعْبَةَ.

وقالَ غُنْدَرُ، عن شُعْبَةَ: «إذا أَتَى الخَلاءَ».

وقالَ مُوسَىَ، عن حَمَّادٍ: «إِذا دَخَلَ».

وقالَ سَعِيدُ بنُ زَيْدٍ: حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ: «إِذا أَرادَ أَنْ يَدْخُلَ» [3] .

[1] في رواية الأصيلي: «الخُبْث» بسكون الباء.
[2] في رواية ابن عساكر: «قال أبو عبد الله: تابعه».
[3] في رواية ابن عساكر زيادة: «قال أبو عبد الله: ويقال: الخُبْثِ». يعني: بسكون الموحدة كرواية الأصيلي.





142- ( حدَّثَنَا آدَمُ ) مرفوع [ب:16] لا ينون.

( مِنَ الْخُبُثِ ) قال الخطابي: يروونه بإسكان الباء، والصواب ضمُّها، وهو جمع الذكران من الشياطين، جمع خبيث.

( وَالْخَبَائِثِ ): جمع خبيثة، وأما السكون فجمعٌ لِأخبث، لكن جوَّز غيره الإسكان فإن فُعُلا المضموم يسكن قياسًا.

( غُنْدَرٌ ) بضم أوله وفتح ثالثه، وحكي الضم أيضًا.


142# (أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ) بضم الباء [1] ، جمعُ خبيث، وصرَّح الخطَّابي بأن تسكينها [2] ممنوع، وعدَّه من أغاليط المحدِّثين، وأنكره النووي وابنُ دقيق العيد؛ لأن فُعُلاً _ بضم الفاء

@%ج1ص121%

والعين _ تخفف عينه بالتَّسكين اتفاقاً.

وردَّه الزركشي في «تعليق العمدة»: بأن التخفيف إنما يَطَّرِدُ فيما لا يُلْبِس؛ كعُنْق من المفرد، ورُسْل من الجمع [3] ، لا [4] فيما يُلْبِسُ؛ كحُمُرٍ؛ فإنه لو خُفف، أَلْبَسَ بجَمْعِ أحمرَ.

قلت: لا أعرف هذا التفصيلَ لأحدٍ من أئمة العربية [5] ، بل في كلامه ما يدفعُه [6] ؛ فإنه صرح بجواز التخفيف في عُنْق، مع أنه يُلْبِس حينئذٍ بجمعِ أَعْنَقَ، وهو الرجلُ الطويلُ العنقِ، والأنثى [7] عَنْقاء بيِّنَة العَنَق، وجمعُها: عُنْق، بضم العين وإسكان النون.

[1] في (ق): ((الخاء)).
[2] في (ق) و(ج): ((تسكنها)).
[3] في (ق): ((الجميع)).
[4] في (ق): ((إلا)).
[5] في (ق): ((الغريب)).
[6] في (ق): ((كلام ما يدفع)).
[7] في (ق): ((ولا بنى)).





142- قوله: (حَدَّثَنَا آدَمُ): تقدَّم أنَّه مصروف وغير مصروف، وتقدَّم أنَّه ابن أبي إياس، وتقدَّم بعض ترجمته.

قوله: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ): هذا هو ابن الحجَّاج أبو بسطام العتكيُّ الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث، ولد بواسط، وسكن البصرة، وسمع معاوية بن قرَّة، والحكم، وسلمة بن كهيل، وعنه: غُنْدر، وأبو الوليد، وعليُّ بن الجعد، وله نحو من ألفي حديث، ثبت حجَّة، ويخطىء في الأسماء قليلًا، مات في أوَّل سنة (160 هـ ) ، أخرج له الجماعة، وليس له ترجمة في «الميزان»، لكن ذكر الذَّهبيُّ في «ميزانه» في ترجمة هشام بن حسَّان: أنَّ هدبة بن خالد رماه بالإرجاء.

قوله: (مِن الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ): (الخُبُث): بضمِّ الخاء المعجمة والباء الموحَّدة، ويجوز إسكانها، وإنْ غلَّط فيه الخطابيُّ المحدِّثين، وهو جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، فكأنَّه استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم، وقيل: الخبْث؛ بإسكان الباء: الشرُّ، وقيل: الكفر، وقيل: الشيطان، والخبائث: المعاصي، وقيل غير ما ذكرتُ في الخبث والخبائث، ومن أغربه: أنَّه استعاذ من البول والغائط، فكأنَّه استعاذ من ضررهما، والله أعلم.

قوله: (تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَة): الضَّمير في (تابعه) يعود على آدم؛ هو ابن أبي إياس كما قدَّمته، و (ابن عَرْعَرَة): هو محمَّد بن عَرْعَرَة؛ أي: تابعَ ابنُ عَرْعَرَة آدمَ في رواية هذا الحديث عن شعبة، ومحمَّد بن عَرْعَرَة: هو ابن البِرِنْد [1] ، يروي عن شعبة، وعمر [2] بن أبي زائدة، وطائفة، وعنه: البخاريُّ، وبُنْدَار، والكجِّيُّ، توفِّي سنة (213 هـ ) ، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، قال أبو حاتم: (صدوق) ، وقال النَّسائيُّ: (ليس به بأس) ، ومتابعة ابن عَرْعَرَة أخرجها البخاريُّ في (الدعوات) عنه عن شعبة به.

قوله: (وَقَالَ غُنْدرٌ): هو محمَّد بن جعفر، و (غُنْدر) تقدَّم ضبطه، ومن لقَّبه بذلك، وهو بضمِّ الغين المعجمة، ثمَّ نون ساكنة، ثمَّ دال مهملة مضمومة ومفتوحة، ثمَّ راء، وتقدَّم بعض ترجمته، وهو ابن امرأة شعبة، وتعليقه عن شعبة لَمْ أره في شيء من الكتب السِّتَّة إلا ما هنا، ولم يخرِّجه شيخنا.

قوله: (وَقَالَ مُوسَى عن حمَّاد): هو موسى، هو [3] ابن إسماعيل التَّبُوْذَكيُّ، تقدَّم بعض ترجمته، وتقدَّم أنَّه شيخ البخاريِّ وأبي داود، وقد أخذ عنه البخاريُّ هذا الحديث في حال المذاكرة.

واعلم أنَّ قول الراوي: (قال لنا فلان) ، أو (قال لي) ، أو (ذكر لنا) ، أو (ذكر لي) ، وكذا (قال فلان) بغير (لي) ولا (لنا): هو من قبيل قوله: (حدَّثنا) في أنَّه متَّصل، لكنَّهم كثيرًا ما يستعملون هذا فيما سمعوه في حال المذاكرة، قال ابن الصَّلاح: (إنَّه لائق به، وهو به أشبه من «حدَّثنا») ، وخالف أَبُو عبد الله بن منده في ذلك، فقال في جزء له: (إنَّ البخاريَّ حيث قال: «قال لي فلان»؛ فهو إجازة، وحيث قال: «قال فلان»؛ فهو تدليس) ، ولم يقبل العلماء كلامه هذا، والبخاريُّ قول ذلك عنه؛ باطل، و (قال فلان) أوضع من (قال لي) و (قال لنا) ، ومع ذلك؛ فهي محمولة على السَّماع إذا علم اللقيَّ وسلم الراوي من التدليس، والبخاريُّ سالم من التدليس، لا سيَّما من عرف من حاله أنَّه لا يروي إلا ما سمعه؛ كحجَّاج بن محمَّد الأعور، فروى كتب ابن جريج بلفظ: قال ابن جريج، فحملها الناس عنه واحتجُّوا بها، هذا هو المحفوظ المعروف، وخصَّص الخطيب ذلك بمن عُرِفَ من عادته مثل ذلك، وأمَّا من لا يعرف بذلك؛ فلا نحمله على السَّماع، والله أعلم.

قوله: (عَنْ حَمَّادٍ): هذا هو حمَّاد بن سلمة، كذلك أخرجه المزِّيُّ في ترجمة حمَّاد بن سلمة، عن عبد العزيز، وهو ابن صهيب، عن أنس، وجعله تعليقًا، ، وصورة رقمه عليه [4] : (خت) ؛ فاعلمه، ولم يخرِّجه [5] غيره من أصحاب الكتب السِّتَّة، ولم يخرِّجه شيخنا، [وقد عزاه بعض حفَّاظ العصر إلى البيهقيِّ في «السُّنن الكبرى [6] »] [7] .

تنبيه: روى هذا الحديث أيضًا حمَّادُ بن زيد عن عبد العزيز به [8] ، أخرجه مسلم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، وقد تقدَّم أنَّه محمول على السَّماع في حال المذاكرة، فالبخاريُّ أخذه عن موسى بن إسماعيل التَّبُوْذَكيِّ، عن حمَّاد، عن عبد العزيز _ يعني: ابن صهيب- عن أنس، ولكنَّ المزِّيَّ والذَّهبيَّ يرقمان على هذا وأمثاله تعليقًا [9] ، والله أعلم.

فائدة: اعلم أنَّه إذا أطلق حمَّاد من غير أنْ يُنسَب -كهذا المكان- هل هو ابن زيد أو ابن سلمة؟ ويتميَّز ذلك عند أهل الحديث بحسب من أطلق الرِّواية عنه، فإنْ كان المطلق سليمان بن حرب أو محمَّد بن الفضل عارم؛ فالمراد حينئذٍ: ابن زيد، قاله الذهليُّ، وكذا قال محمَّد بن خلَّاد الرامَهُرْمُزِيُّ في «المحدِّث الفاصل»، وكذا المزِّيُّ في «تهذيبه»، وإنْ كان الذي أطلقه موسى بن إسماعيل التَّبُوْذَكيُّ -كهذا [10] المكان الذي نحن فيه-؛ فمراده [11] : ابن سلمة، قاله الرامهرمزيُّ، إلا أنَّ ابن الجوزيذِ قال في «تلقيحه»: (إنَّ التَّبُوْذَكيَّ ليس يروي إلا عنِ ابن سلمة خاصَّة) ، وكذا إذا أطلقه عفَّان؛ فقد روى الذهليُّ [12] عن عفَّان قال: (إذا قلت لكم: «حدثنا حمَّاد» ولم أنسبه؛ فهو ابن سلمة) ، وقال الرامهرمزيُّ: (إذا قال عفَّان: «حدَّثنا حمَّاد»؛ أمكن أنْ يكون أحدهما) ، كذا قال [13] ، وهو ممكن لولا ما حكاه الذهليُّ عن عفَّان الذي تقدَّم من اصطلاحه، فزال أحد الاحتمالين، وإنْ كان ابن الصَّلاح حكى القولين، وكذا اقتصر المزِّيُّ في «تهذيبه» على أنَّ المراد ابن سلمة، قال شيخنا العراقيُّ: (وهو الصَّواب، والله أعلم) ، وكذا إذا أطلق ذلك حجَّاج بن منهال؛ فالمراد: ابن سلمة، قاله الذُّهليُّ، والرامهرمزيُّ، والمزِّيُّ أيضًا، وكذا إذا أطلقه هدبة بن [14] خالد -ويقال له أيضًا: هدَّاب بن خالد-؛ فالمراد: ابن سلمة، قاله المزِّيُّ في «تهذيبه»، قال شيخنا العراقيُّ في «منظومته»:

~وَمِنْهُ مَا فِي اسْمٍ فَقَطْ وَيُشْكِلُ كَنَحْوِ حَمَّادٍ إذَا مَا يُهْمَلُ

~فَإِنْ يَكُ ابْنُ حَرْبٍ اوْ عَارِمُ قَدْ أَطْلَقَهُ فَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ أَوْ وَرَدْ

~عَنِ التَّبُوْذَكِيِّ أَوْ عَفَّانِ أَوِ ابْنِ مِنْهَالٍ فَذَاكَ الثَّانِي

ولم يزِد شيخنا على ذلك فقلت أنا:

~كذا إذا أطلقه هدَّاب هو ابن خالد فلا ترتاب

وإنْ شئت قلت:

~زِيْدَ إذا أطلقه هدَّاب هو ابن خالد فلا ترتاب

والله أعلم. [/ج1ص77/]

قوله] [15] : (وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ [16] ): قال المزِّيُّ في «أطرافه»: (إنَّه أخو حمَّاد بن زيد) ، ذكر ذلك في [17] ترجمة سعيد بن زيد أخي حمَّاد بن زيد، عن عبد العزيز، عن أنس، ورقم عليه تعليقًا، وهذه صورة ما رقم عليه: (خت) ؛ فاعلمه.

و (سعيد بن زيد) هذا: هو أبو الحسن، عن عبد العزيز بن صهيب وابن جدعان، وعنه: عارم ومسلم بن الحجَّاج، وليس بالقوِّي، قاله جماعة، ووثَّقه ابن معين، توفِّي سنة (167 هـ ) ، أخرج له البخاريُّ تعليقًا كما ترى، ومسلم في الأصول، وكذا أبو داود، والتِّرمذيُّ، وابن ماجه، وله ترجمة في «الميزان».

وتعليق سعيد هذا لَمْ يخرِّجه أحد من [18] أصحاب الكتب السِّتَّة سوى ما هنا، ولم يخرِّجه شيخنا، (وقد أخرجه بعض حفَّاظ العصر عن كتاب «الأدب المفرد» للبخاريِّ) [19] .

قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ): تقدَّم أنَّه ابن صهيب.

[1] في (ب): (البرندي) .
[2] في (ج): (وعمرو) .
[3] (هو): ليس في (ج) .
[4] (عليه): ليس في (ب) .
[5] زيد في (ج): (عليه) .
[6] في (ب): (الكبير) .
[7] ما بين معقوفين جاء في (ب) لا حقًا بعد قوله: (والترمذي) ، وسقط من (ج) .
[8] (به): ليس في (ب) .
[9] زيد في (ب): (وصورة رقمه هكذا: «خت»، كما ذكرنا) .
[10] في (ب) و (ج): (لهذا) .
[11] في (ج): (فالمراد) .
[12] في (ب): (الذَّهبي) .
[13] في (ج): (قاله) .
[14] (بن): ليس في (ب) .
[15] ما بين معقوفين ليس في (ب) .
[16] في هامش (ق): (فائدة: هو أخو حماد بن زيد بن درهم) .
[17] (في): ليس في (ج) .
[18] (أحد من): ليس في (ب) .
[19] ما بين قوسين ليس في (ج) .





142- (إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ): انتصبَ على أنَّه مفعولٌ به، لا على الظَّرفِ.

و (اللَّهُمَّ): أصلُه: (يا ألله) على الأصحِّ، فحُذِفَ حرفُ النِّداء، وعُوِّضَ عنه الميمُ.


142- وبالسَّند إلى البخاريِّ رحمه الله قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) بضمِّ الصَّاد المُهمَلَة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) حال كونه (يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ [1] )؛ أي: إذا أراد دخول الخلاء؛ (قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ)؛ بضمِّ المُعجَمَة والمُوحَّدة، وقد تُسكَّن، وهي رواية الأَصيليِّ كما في «فرع اليونينيَّة» كهي [2] ، ونصَّ عليها غير واحدٍ من أهل اللُّغة. نعم؛ صرَّح الخطَّابيُّ بأنَّ تسكينها ممنوعٌ، وعدَّه من أغاليط المحدثين، وأنكره عليه النَّوويُّ وابن دقيق العيد؛ لأنَّ «فُعُلًا»؛ بضمِّ الفاء والعين، تُخفَّف عينه بالتَّسكين اتِّفاقًا، وردَّه الزَّركشيُّ في «تعليق العمدة»: بأنَّ التَّخفيف إنَّما يطَّرد فيما لا يُلْبِس؛ كـ: «عُنْقٍ» من المُفرَد، و«رُسْل» من الجمع، لا فيما يُلبِس؛ كـ: «حُمُرٍ»، فإنَّه لو خُفِّف؛ ألتبس [3] بجمع «أحمر»، وتعقَّبه صاحب «مصابيح الجامع»: بأنَّه لا يُعرَف هذا التَّفصيل لأحدٍ من أئمَّة العربيَّة، بل في كلامه ما يدفعه؛ فإنَّه صرَّح بجواز التَّخفيف في «عنْقٍ» مع أنَّه يُلبِس حينئذٍ بجمع «أعنق»؛ وهو الرَّجلُ الطَّويلُ العنقِ، والأنثى «عنقاء»: بيِّنة العنق، وجمعهما: «عُنْقٌ»؛ بضمِّ العَيْن، وإسكان النُّون. انتهى. (وَالْخَبَائِثِ)؛ أي: ألوذ بك وألتجئ من ذُكران الشَّياطين وإناثهم، وعبَّر بلفظ [4] : «كان»؛ للدَّلالة على الثُّبوت والدَّوام، وبلفظ المضارع في: «يقول»؛ استحضارًا لصورة القول، وكان عليه الصلاة والسلام يستعيذ إظهارًا للعبوديَّة، ويجهر بها للتَّعليم، وإلَّا؛ فهو صلى الله عليه وسلم محفوظٌ من الإنس والجنِّ، وقد روى المعمريُّ هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المُختَار عن عبد العزيز بن صهيبٍ بإسناده [5] على شرط مسلمٍ بلفظ الأمر قال: «إذا دخلتم الخلاء [6] فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله [7] من الخُبُث والخبائث»، وفيه زيادة «البسملة»، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولم أَرَهَا في غير هذه الرِّواية، انتهى، وظاهر ذلك تأخير التَّعوُّذ عن البسملة، قال في «المجموع»: وبه صرَّح جماعةٌ؛ لأنَّه ليس للقراءة، وخصَّ الخلاء؛ لأنَّ الشَّياطين تحضر الأخلية؛ لأنَّه يُهجَر فيها ذكر الله تعالى.

(تَابَعَهُ)، ولابن عساكر: ((قال أبو عبد الله))؛ أي: البخاريَّ: ((تابعه))؛ أي: تابع آدمَ بن أبي إياسٍ (ابْنُ عَرْعَرَةَ) محمَّدٌ في رواية [8] هذا الحديث (عَنْ شُعْبَةَ) كما رواه المؤلِّف في «الدَّعوات» موصولًا [خ¦6322] ، والحاصل: أنَّ محمَّد بن عرعرة روى هذا الحديث عن شعبةَ كما رواه آدم عن شعبة، وهذه هي المُتابَعَة التَّامَّة، وفائدتها: التَّقوية، (وَقَالَ غُنْدَرٌ)؛ بضمِّ الغَيْن المُعجَمَة، وسكون النُّون، وفتح المُهمَلَة، آخره راءٌ، لقب محمَّد بن جعفرٍ، البصريُّ: (عَنْ شُعْبَةَ) ممَّا وصله البزَّار في «مُسنَدَه»: (إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ. وَقَالَ مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ ممَّا وصله البيهقيُّ: (عَنْ حَمَّادٍ)؛ أي: ابن سلمة بن دينارٍ، الرَّبعيُّ، وكان من الأبدال، تزوَّج سبعين امرأةً، فلم يُولَد له؛ [/ج1ص233/] لأنَّ البدل لا يُولَد له، المُتوفَّى سنة سبعٍ وستِّين ومئةٍ: (إِذَا دَخَلَ) الخلاء، (وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ)؛ أي: ابن درهم، الجهضميُّ البصريُّ، ممَّا وصله المؤلِّف في «الأدب المُفرَد»: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) بن صهيبٍ: (إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ)، وسعيد بن زيدٍ تُكُلِّم فيه من قبل حفظه، وليس له عند المؤلِّف غير هذا التَّعليق، مع أنَّه لم ينفرد بهذا اللَّفظ، فقد رواه مُسدَّدٌ عن عبد الوارث، عن عبد العزيز مثله. وأخرجه البيهقيُّ من طريقه، وهو على شرط المصنِّف. وهذه الرِّوايات وإن كانت مختلفة اللَّفظ [9] فمعناها متقاربٌ يرجع إلى معنًى واحدٍ، وهو أنَّ التَّقدير: كان يقول ذلك إذا أراد الدُّخول في الخلاء، ولم يذكرِ المؤلِّف ما يقول بعد الخروج منه؛ لأنَّه ليس على شرطه، وفي [10] ذلك حديث عائشة رضي الله عنها عند ابن حبَّان وابن خزيمة في «صحيحيهما»: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء [11] قال: «غفرانك»، وحديث أنس عند «ابن ماجه»: إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أذهب عنِّي الأذى وعافاني»، وحديث ابن عبَّاسٍ عند الدَّارقُطنيِّ مرفوعًا: «الحمد لله الذي أخرج عنِّي ما يؤذيني وأمسك عليَّ ما ينفعني»، ولابن عساكر بعد قوله: إذا أراد أن يدخل: ((قال أبو عبد الله)) يعني [12] : البخاريَّ: ((ويقال: الخبْث))؛ يعني: بسكون المُوحَّدَة، والله تعالى أعلم [13] .

[1] «الخلاء»: سقط من (د).
[2] «كهي»: سقط من (س).
[3] في غير (د): «البس».
[4] في غير (د): «بلفظة».
[5] في غير (د) و(ص): «بإسناد».
[6] «الخلاء»: سقط من (د).
[7] في (م): «اللهمَّ إنِّي أعوذ بك».
[8] في (ص) و(م): «روايته».
[9] في (ص): «الألفاظ».
[10] في (م): «من».
[11] في (ب) و(س) و(ص): «الغائط».
[12] في (ص) و(م): «أي».
[13] «والله تعالى أعلم»: سقط من (س).





142- ( الْخُبُثِ ): بضمِّ المعجمة والموحَّدة، ويجوز إسكانها، جمع خبيث، أراد: ذكور الشَّياطين.

( وَاَلْخَبَائِثِ ) جمع: خبيثة، أراد: إناثهم.

فائدة:

روى المعمريُّ هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار _ وهو من رجال مسلم _ عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ: «إذا دخلتم الخلاء فقولوا: باسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث» فرواه بصيغة الأمر، وزاد التَّسمية.


38/142# قال الإمام أبو عبد الله: حدَّثنا آدَمُ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ، قالَ:

سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: كانَ النَّبِيُّ [1] صلى الله عليه وسلم إذا دَخَلَ الـخَلاءَ قالَ: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الـخُبُثِ والـخَبايثِ».

(الخُبُثُ): جمع خَبيث [2] ، كقولك: جديد وجُدد، وعتيق وعُتُق.

(والخبايث): جمع الخبيثة.

@%ص58%

تعوَّذَ بالله من ذُكران الشياطين وإناثهم، وإنَّما خَصَّ بذلك الخلاءَ؛ لأنَّ الشياطين يحضرون الأخلية _وهي مواضعٌ يُهجَرُ فيها ذِكر الله_ فقدَّم لها الاستعاذة احترازاً منهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ هذه الحُشوشَ مُحتضَرةٌ، فإذا دخل أحدُكم الخلاءَ فَليَتَعَوَّذْ بالله» [3] . قلت: معناه إذا أراد الدخول [4] .

[1] (النبي) سقط من (ط).
[2] في (ط): (الخبيث)
[3] رواه أبو داود في السنن عن زيد بن أرقم، (6).
[4] قوله: (قلت: معناه إذا أراد الدخول) زيادة من النسخ الفروع.





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

142# (أَعُوذُ): معناه: أستجير وأعتصم، والظَّاهر أنَّ سيِّدنا محمَّدًا [1] صلَّى الله عليه وسلَّم قال ذلك؛ إظهارًا للعبوديَّة وتعليمًا للأمَّة، وإلَّا؛ فهو عليه الصلاة والسَّلام [2] محفوظٌ من الجنِّ والإنس، ومن شفقته ألَّا يلحق أحدًا من أمَّته ضرر من الجنِّ.

[1] في (أ) و(ب): (محمَّد).
[2] (والسلام): ليس في (ب).





142- وبه قال: ((حدثنا آدم)) ؛ بالمد: هو ابن أبي إياس ((قال: حدثنا شعبة)) هو ابن الحجاج، ((عن عبد العزيز بن صُهيب)) بضم الصَّاد المهملة ((قال: سمعت أنسًا)) ؛ أي: ابن مالك حال كونه ((يقول)) أتى به مضارعًا مع (سمعت) الماضي؛ استحضارًا لصورة القول: ((كان النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم)) وأتى بـ (كان) للدلالة على الثبوت والدوام ((إذا)) ظرف بمعنى: حين ((دخل الخلاء)) ؛ بالنصب بتقدير (في) ؛ أي: أراد الدخول في الخلاء، كما سيأتي التصريح به في التعليق آخر الباب؛ لأنَّ اسم الله تعالى مستحب الترك بعد الدخول، وإنما يذكر في الخلاء بالقلب لا باللسان، ويكره الدخول في الخلاء ومعه شيء مكتوب فيه اسم الله أو قرآن، لما في «أبي داود» و«الترمذي»: عن أنس قال: (كان عليه السلام إذا دخل الخلاء؛ نزع خاتمه) ؛ أي؛ لأنَّ نقشه (محمد رسول الله) ، ففيه دليل على استحباب [1] تنحية المستنجي اسم الله واسم رسوله، وكذا سائر الرسل والقرآن، وكذا كل ما عليه معظَّم من اسم الله أو نبي أو ملك، فإن خالف؛ كره؛ لترك التعظيم، ومنه يعلم كراهة استعمال نحو إبريق في خلاء مكتوب عليه شيء من ذلك، وطشت تغسل فيه الأيدي، ومحل الكراهة إن لم يكن مستورًا، فإن كان في جيبه؛ فلا بأس به، وفي «القهستاني» عن «المنية»: الأفضل ألَّا يدخل الخلاء وفي كمه مصحف إلَّا إذا اضطر، ونرجو ألَّا يأثم بلا اضطرار، انتهى، وفي «شرح المنية»: الخاتم المكتوب فيه شيء من ذلك إذا جعل فصه إلى باطن كفه قيل: لا يكره، والتحرز أولى، انتهى.

ويدخل الخلاء برجله اليسرى؛ لأنَّه محل مستقذر، ويخرج باليمنى، فإذا أراد أن يدخل؛ ((قال)) وفي رواية: (يقول) وهي [/ص103/] في محل نصب خبر (كان) ، وهي أولى؛ لأنَّها تفيد تكرار الفعل، وأنَّه عادة له هنا بخلاف الأولى: ((اللهم)) ؛ أي: يا الله، وهذا إذا كان المكان معدًّا لذلك كالكنيف، فإن كان في الصحراء أو غيره مما لم يكن معدًّا لذلك؛ فيقول وقت الجلوس قبل كشف العورة: ((إني أعوذ)) جملة محلها الرفع خبر (إن) ؛ أي: ألوذ وألتجئ ((بك من الخُبُث)) ؛ بضم الخاء المعجمة والباء الموحدة، وقد تسكَّن؛ وهي رواية، وقال الخطابي: تسكين الباء غلط، والصواب الضم، وأنكره في «عمدة القاري» بأنَّ أبا عبيد حكى تسكين الباء وكذا الفارسي والفارابي، جمع خبيث، مثل عَتِيق وعُتُق، ((والخبائث)) جمع الخبيثة [2] ؛ أي: ذكران الشياطين وإناثهم؛ لأنَّهم يحضرون الأخلية، وهي مواضع يهجر فيها ذكر الله، فقدم لها الاستعاذة احترازًا منهم، وقد قال النبي الأعظم عليه السلام: «إن هذه الحشوش محتضرة-أي: للجان والشياطين- فإذا دخل أحدكم الخلاء؛ فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث»، أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، فكان عليه السلام يستعيذ؛ إظهارًا للعبودية وتعليم الأمَّة، وإلا فهو عليه السلام محفوظ من الجن والإنس، وقد ربط عفريتًا على سارية من سواري المسجد، واستُدِل بهذا على أنَّ إبليس نجس العين، ورُدَّ بأنَّ في «شرح السنة»: أنه عليه السلام أمسك إبليس في الصلاة ولم يقطعها؛ فهو يدل على أنَّه طاهر العين، لكنه نجس الفعل من حيث الطبع.

ويستحب أن يقول: (بسم الله) مع التعوذ؛ لما رواه المعمري عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ: «إذا دخلتم الخلاء؛ فقولوا: بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث»، وإسناده على شرط مسلم، وفي «كتاب ابن عدي» بسند فيه ضعف: كان عليه السلام إذا دخل الكنيف؛ قال: «بسم الله» ثم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، ففيه زيادة التسمية وتقديمها على [3] التعوذ، فالسنة هنا تقديم التسمية على التعوذ، عكس المعهود في التلاوة على الصحيح، وقيل: بالاكتفاء بأحدهما تحصل السنة والجمع أفضل.

والشياطين على نوعين: جني وإنسي؛ قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: 112] ، وشيطان الإنس أعظم من شيطان الجن؛ لأنَّه من التعوذ يفر ويهرب، أمَّا شيطان الإنس؛ فلو قرأت عليه التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان؛ لم يفر ولم يتحرك من مكانه؛ بل لو رآه شيطان الجن؛ لفر وهرب منه؛ لأنَّه لا يخلو من أذاه، لأنَّه ربما تحيَّل عليه وركبه كما تركب الدابة في زماننا.

ولو أتى بالبسملة كلها؛ فحسن، كما في «السراج»، لكن الأحسن: بسم الله، كما في «النتف» موافقة للحديث.

وأفاد الحديث أن يقول: (أعوذ) ، وفي رواية وهيب: (فليتعوذ) ، وهو شامل لألفاظ الاستعاذة، قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98] ، فالأولى أن يقول ذلك موافقة للقرآن، وقد يفرق بأن ذلك مخصوص بقراءة القرآن، وذاك مخصوص بدخول الخلاء.

((تابعه)) وفي رواية: (قال أبو عبد الله: تابعه) ؛ أي: تابع آدمَ بن أبي إياس ((ابنُ عَرعَرة)) ؛ بتكرار العين المفتوحة والرَّاء المهملات، واسمه محمد؛ أي: في رواية الحديث ((عن شعبة)) كما رواه المؤلف في (الدعوات) موصولًا، والحاصل: أن ابن عرعرة روى هذا الحديث عن شعبة كما رواه آدم عن شعبة، وهذه هي المتابعة التامة وفائدتها التقوية.

((وقال غُنْدَر)) ؛ بضم الغين المعجمة، وسكون النُّون، وفتح الدَّال المهملة على المشهور وبالرَّاء، ومعناه: المشغب، وهو لقب محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة، ((عن شعبة)) كما وصله البزار في «مسنده» بلفظ: ((إذا أتى الخلاء)) فهو تعليق لا متابعة، ورواه أحمد بن خليل عن غندر بلفظ: (إذا دخل) فيكون متابعة.

((وقال موسى)) ؛ أي: ابن إسماعيل التبوذكي مما وصله البيهقي، ((عن حماد)) هو ابن سلمة بن دينار الربعي، وكان يعد من الأبدال، وعلامة الأبدال ألَّا يولد له، تزوج سبعين امرأة، فلم يولد له، المتوفى سنة سبع وستين ومئة، بلفظ: ((إذا دخل)) ؛ أي: الخلاء، وهذه المتابعة ناقصة لا تامة.

((وقال سعيد بن زيد)) ؛ أي: ابن درهم الجهضمي، أبو الحسن الأزدي البصري أخو حماد بن زيد بن درهم، مما وصله المؤلف في «الأدب المفرد» بلفظ: ((حدثنا عبد العزيز)) ؛ أي: ابن صهيب... إلى أنس قال: كان النبي الأعظم عليه السلام ((إذا أراد أن يدخل)) ؛ أي: الخلاء...؛ الحديث، زاد في رواية: (قال أبو عبد الله _يعني المؤلف_: ويقال: الخبْث) يعني: بسكون الموحدة.

وقد تكلم بعضهم في سعيد بن زيد بضعفه، وروى له المؤلف هنا فقط هذا التعليق استشهادًا، مات سنة وفاة ابن سلمة، وهذه الألفاظ معناها متقارب يرجع إلى معنى واحد؛ وهو أنَّ التقدير: كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول في الخلاء لا بعده، وجاء بلفظ (الغائط) موضع (الخلاء) عند الإسماعيلي في «معجمه»، وجاء لفظ (الكنيف) ، ولفظ (المرفق) ، فالأول في حديث علي بسند صحيح مرفوعًا: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله»، والثاني في حديث أبي أمامة عند ابن ماجه مرفوعًا: «لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللَّهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم» وسنده ضعيف.

ولم يذكر المؤلف ما يقول إذا خرج من الخلاء، وقد جاء فيه، لكن ليس على شرط المؤلف، فروي عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط؛ قال: «غفرانك» أخرجه ابن حبان، وابن خزيمة، والحاكم، قال أبو حاتم الرازي: هذا أصح شيء في الباب.

وروى ابن ماجه من حديث أنس قال: كان النبي الأعظم عليه السلام إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني»، وروى النسائي من حديث أبي ذر مثله، وروى الدارقطني من حديث ابن عباس مرفوعًا: «الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني، وأمسك عليَّ ما ينفعني»، وروى الدارقطني أيضًا من حديث ابن عمر مرفوعًا: «الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى عليَّ قوته، وأذهب عني أذاه».

والحكمة في قول: (غفرانك) أنَّه إنَّما يستغفر من ترْكه ذكر الله تعالى مدة لبثه في الخلاء، ويقرب منه ما قيل: إنَّه لشكر النعمة التي أنعم عليه بها؛ إذ أطعمه وهضمه، فحق على من خرج سالمًا مما استعاذه منه أن يؤدي شكر النعمة في إعاذته وإجابة سؤاله وأن يستغفر الله؛ خوفًا ألَّا يؤدي شكر تلك النعمة، كذا في «عمدة القاري».

[1] في الأصل: (كراهة)، ولا يستقيم معها المعنى.
[2] في الأصل: (الخبيث)، ولعل المثبت هو الصواب.
[3] في الأصل: (وتأخيرها عن)، ولعل المثبت هو الصواب.