متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

141- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد، (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر، (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ)؛ بفتح الجيم، وسكون العَيْن المُهمَلَة، رافعٌ الأشجعيُّ مولاهم، الكوفيُّ التَّابعيُّ، المُتوفَّى سنة مئةٍ، (عَنْ كُرَيْبٍ) مولى ابن عبَّاسٍ [/ج1ص232/]

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما حال كونه (يَبْلُغُ بِهِ)؛ بفتح أوَّله، وضمِّ ثالثه، وسقط لفظ: ((به)) لغير الأربعة؛ أي: يصل ابن عبَّاسٍ بالحديث (النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم)، وهذا كلام كُرَيْبٍ؛ أي: أنَّه ليس موقوفًا على ابن عبَّاسٍ، بل هو مُسنَدٌ إلى الرَّسول صلى الله عليه وسلم، لكنَّه يحتمل أن يكون بواسطةٍ؛ بأن [1] سمعه من صحابيٍّ، سمعه من الرَّسول صلى الله عليه وسلم، وأن يكون بدونها، (قَالَ)؛ أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ)؛ أي: زوجته، وهو كنايةٌ عن الجماع، (قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا)؛ أي: أبعد عنَّا [2] (الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا)؛ أي: الذي رزقتناه، والمُرَاد: الولد وإن كان اللَّفظ أعمَّ، (فَقُضِيَ) بضمِّ القاف، وكسر الضَّاد (بَيْنَهُمَا)؛ أي [3] : بين الأحد [4] والأهل، وللمُستملي والحَمُّوييِّ: ((فقُضِيَ بينهم))؛ بالميم، نظرًا إلى معنى الجمع في الأهل [5] ، (وَلَدٌ) ذكرًا كان أو أُنثى، (لَمْ يَضُرُّهُ) الشَّيطان؛ بضمِّ الرَّاء على الأفصح؛ أي: لا يكون له على الولد سلطانٌ، فيكون من المحفوظين، أوِ المعنى: لا يتخبَّطُه الشَّيطان ولا يداخله بما [6] يضرُّ عقله أو بدنه، أو لا يطعن فيه عند ولادته، أو لم يفتنه بالكفر، وروى ابن جريرٍ في «تهذيب الآثار» بسنده عن مجاهدٍ قال: إذا جامع الرَّجل أهله ولم يُسمِّ؛ انطوى الجانُّ على إحليله فجامع معه، فذلك قوله تعالى: {لم يطمثهنَّ إنسٌ قبلهم ولا جانٌّ} [7] [الرحمن: 74] .

[1] زيد في (س) و(س): «يكون».
[2] في (د) و(ص): «منا»، وسقط «أي: أبعد عنَّا» من (م).
[3] «أي»: سقط من غير (ب) و(س).
[4] في (ص): «الرَّجل».
[5] في (د): «الأصل».
[6] في (ص): «ممَّا».
[7] قوله: «وروى ابن جريرٍ في «تهذيب الآثار»... فذلك قوله تعالى: {لم يطمثهنَّ إنسٌ قبلهم ولا جانٌّ}»، سقط من (ص).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

141-. حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن سالمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، عن كُرَيْبٍ:

عن ابْنِ عَبَّاسٍ، يَبْلُغُ [1] النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالَ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذا أَتَىَ أَهْلَهُ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنا الشَّيْطانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنا. فَقُضِيَ بَيْنَهُما [2] وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ».

[1] في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر و [عط] ورواية السمعاني عن أبي الوقت زيادة: «به». كتبت بالحمرة، وكتبت في (ن، و) بين الأسطر وهي مثبتة في متن (ب، ص، ق).
[2] في رواية أبي ذر والمستملي: «بينهم».





141- ( يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ) بفتح أوله وضم ثالثه.

( فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ ) بضم الراء على الأفصح.


141# (يَبْلُغُ) بالبناء للفاعل، مثل: يأكلُ.

(لَمْ يَضُرُّهُ [1] ) بضم الراء، على الأفصح.

[1] في (ق): ((يضر)).





141- قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله): تقدَّم قريبًا أنَّ هذا هو ابن المدينيِّ، حافظ الإسلام العالم.

قوله: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ): هو بفتح الجيم، وكسر الرَّاء، وهو ابن عبد الحميد، تقدَّم بعض ترجمته، الضَّبيُّ القاضي.

قوله: (عن مَنْصُورٍ): هو ابن المعتمر، تقدَّم شيء من ترجمته.

قوله: (يَبْلُغُ به النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): اعلم أنَّ قَوْلهم عنِ الصحابيِّ: (يرفعُ الحديث) ، أو (يبلغُ به) ، أو (يُنميه) ، أو (روايةً) ؛ مرفوعٌ، قال ابن الصَّلاح: (وحكم ذلك عند أهل العلم: حكم المرفوع صريحًا) ؛ يعني: أنَّه لا فرق بين [1] قوله: عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أو واحد من هذه الألفاظ) ، والله أعلم.

[وأمَّا قوله هنا: (يبلغ به النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم) ؛ فظاهر الرفع] [2] .

قوله: (مَا رَزَقْتَنَا): أي: شيئًا رزقتنا؛ لأنَّ المشهور أنَّ (ما) لما لا يعقل، و (من) لمَن يعقل [3] ، فإذا كانت بمعنى شيء؛ وقعت عليهما، والله أعلم.

قوله: (لَمْ يَضُرّهُ): يجوز في راء (يضرّ) الضَّم والفتح، قال ابن قُرقُول في قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ»: (المحدِّثون: بفتح الدَّال) ؛ يعني: في (نردَّه) ، قال: (وأهل العربيَّة يأبَون إلا ضمَّها) ، وقال العلَّامة ابن دقيق العيد الشيخ تقيُّ الدين في (نرده): (المشهور عند المحدِّثين: فتح الدَّال، وهو خلاف مذهب المحقِّقين من النحاة ومقتضى مذهب سيبويه، وهو ضمُّ الدَّال، وذلك في كلِّ مضاعف مجزوم...) إلى آخر كلامه، فمثله: (لَمْ يضره) سواء، والله أعلم.

قوله: (لَمْ يَضُرّهُ): لا [4] يكون عليه سلطان ببركة اسم الله تعالى، بل يكون من عباد الله المحفوظين المذكورين في قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42] ، وأبعدَ من قال: لم يصرعه، وكذا قول من قال: لم يطعن فيه عند ولادته، واختار ابن دقيق العيد الشيخ تقيُّ الدين: أنَّ المراد: لم يضرَّه في بدنه وإن [5] كان يحتمل الدين أيضًا، لكن يبعده انتفاء العصمة، وقال الدَّاوديُّ: (لم يفتنه بالكفر) ، وقال النوويُّ: (قال القاضي -يعني عياضًا-: ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضَّرر والوسوسة والإغواء) انتهى.

[1] (بين): ليس في (ج) .
[2] ما بين معقوفين ليس في (ج) ، وجاء قوله (الرفع): في (ب) في غير محلها.
[3] (و«من»: لمن يعقل): ليس في (ب) .
[4] في (ج): (لأن) .
[5] في (ج): (في يديه، فإن) .





141- (مَا رَزَقْتَنَا): هو المفعولُ الثَّاني لـ (جَنِّب)، والعائدُ إلى الموصولِ محذوفٌ، وهو ضميرُ المفعولِ الثَّاني للرِّزق الذي هو كالإعطاءِ في أحدِ المفعولَين.

وقال غيرُ الكرماني: (مَا رَزَقْتَنَا) ؛ أي: شيئًا رزقتنا؛ لأنَّ المشهورَ أنَّ (مَا) لما لا يَعقِل، فإذا كانتْ بمعنى: شيء؛ وقعتْ عليهما، والله أعلم.

(لَمْ يَضُرّهُ): جوابُ (لَوْ)، ويجوزُ فتحُ الرَّاءِ، وضَمُّها، وسيأتي بأطولَ من هذا في (الحجِّ).


141- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد، (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر، (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ)؛ بفتح الجيم، وسكون العَيْن المُهمَلَة، رافعٌ الأشجعيُّ مولاهم، الكوفيُّ التَّابعيُّ، المُتوفَّى سنة مئةٍ، (عَنْ كُرَيْبٍ) مولى ابن عبَّاسٍ [/ج1ص232/]

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما حال كونه (يَبْلُغُ بِهِ)؛ بفتح أوَّله، وضمِّ ثالثه، وسقط لفظ: ((به)) لغير الأربعة؛ أي: يصل ابن عبَّاسٍ بالحديث (النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم)، وهذا كلام كُرَيْبٍ؛ أي: أنَّه ليس موقوفًا على ابن عبَّاسٍ، بل هو مُسنَدٌ إلى الرَّسول صلى الله عليه وسلم، لكنَّه يحتمل أن يكون بواسطةٍ؛ بأن [1] سمعه من صحابيٍّ، سمعه من الرَّسول صلى الله عليه وسلم، وأن يكون بدونها، (قَالَ)؛ أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ)؛ أي: زوجته، وهو كنايةٌ عن الجماع، (قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا)؛ أي: أبعد عنَّا [2] (الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا)؛ أي: الذي رزقتناه، والمُرَاد: الولد وإن كان اللَّفظ أعمَّ، (فَقُضِيَ) بضمِّ القاف، وكسر الضَّاد (بَيْنَهُمَا)؛ أي [3] : بين الأحد [4] والأهل، وللمُستملي والحَمُّوييِّ: ((فقُضِيَ بينهم))؛ بالميم، نظرًا إلى معنى الجمع في الأهل [5] ، (وَلَدٌ) ذكرًا كان أو أُنثى، (لَمْ يَضُرُّهُ) الشَّيطان؛ بضمِّ الرَّاء على الأفصح؛ أي: لا يكون له على الولد سلطانٌ، فيكون من المحفوظين، أوِ المعنى: لا يتخبَّطُه الشَّيطان ولا يداخله بما [6] يضرُّ عقله أو بدنه، أو لا يطعن فيه عند ولادته، أو لم يفتنه بالكفر، وروى ابن جريرٍ في «تهذيب الآثار» بسنده عن مجاهدٍ قال: إذا جامع الرَّجل أهله ولم يُسمِّ؛ انطوى الجانُّ على إحليله فجامع معه، فذلك قوله تعالى: {لم يطمثهنَّ إنسٌ قبلهم ولا جانٌّ} [7] [الرحمن: 74] .

[1] زيد في (س) و(س): «يكون».
[2] في (د) و(ص): «منا»، وسقط «أي: أبعد عنَّا» من (م).
[3] «أي»: سقط من غير (ب) و(س).
[4] في (ص): «الرَّجل».
[5] في (د): «الأصل».
[6] في (ص): «ممَّا».
[7] قوله: «وروى ابن جريرٍ في «تهذيب الآثار»... فذلك قوله تعالى: {لم يطمثهنَّ إنسٌ قبلهم ولا جانٌّ}»، سقط من (ص).





141- ( فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا ) وللمُسْتملي والحَمُّويي: «بينهم».

( لَمْ يَضُرَّهُ ) اختلف في الضَّرر المنفيِّ، فقيل: المعنى لم يُسلَّط عليه من أجل تركه التَّسمية، وقيل: لم يصرعه في بدنه، وقيل: لم يفتنه عن دينه إلى الكفر، وقيل: لم يضرَّه بمشاركة أبيه في جماع أمِّه.

قال عياض: والاتِّفاق على عدم الحمل على العموم في أنواع الضَّرر. [/ج1ص300/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

141- وبه قال: ((حدثنا علي بن عبد الله)) أي: ابن المديني ((قال: حدثنا جرير)) : هو ابن عبد الحميد، ((عن منصور)) :

[/ص102/] هو ابن المعتمر ((عن سالم بن أبي الجَعْد)) ؛ بفتح الجيم وسكون العين المهملة: رافع الأشجعي مولاهم، الكوفي التابعي، المتوفى سنة مئة، ((عن كُريب)) ؛ بضم الكاف: مولى ابن عباس، ((عن ابن عباس)) رضي الله عنهما ((يَبلُغ)) ؛ بفتح أوله وضم ثالثه، من البلاغ، والجملة محلها النصب على الحال من ابن عباس، وقوله: ((به)) صلة (يبلغ) ؛ أي: يصل ابن عباس بالحديث ((النَّبيَّ)) الأعظم بالنصب على المفعولية ((صلى الله عليه وسلم)) : وهذا كلام كُريب، وغرضه أنَّه ليس موقوفًا على ابن عباس، بل هو مسند إلى النبيِّ الأعظم عليه السلام، لكنه يحتمل أن يكون بالواسطة بأن سمعه من صحابيِّ سمعه من النبيِّ الأعظم عليه السلام، وأن يكون بدونها، ولمَّا لم يكن قاطعًا بأحدهما أو لم يرد بيانه؛ ذكره بهذه العبارة، كذا في «عمدة القاري»، وما قيل باحتمال أنَّه من كلام ممن دونه؛ فبعيد؛ فتأمل.

((قال)) ؛ أي: النبي الأعظم عليه السلام: ((لو)) : هي لمجرد الربط، تفيد ترتيب الوجود عند الوجود ((أنَّ أحدكم)) ؛ بفتح الهمزة، وهي مع معمولها في محل الرفع على الفاعلية لـ (ثبت) محذوفًا الواقع شرط (لو) الشرطية، وجوابها قوله: (لم يضره) الآتي؛ والتقدير: لو ثبت قول أحدكم وقت إتيان أهله: اللَّهم... إلخ، ويجوز جعل المصدر المقدر مبتدأ والخبر محذوف، ((إذا أتى أهله)) ؛ أي: زوجته، ومثلها الأمة؛ أي: جامعها، وهو كناية عن الجماع، و (إذا) : ظرف لقوله: ((قال: بسم الله)) : خبر (أنَّ) ، ولو أضاف إليها: الرحمن الرحيم؛ لكان حسنًا، ((اللهم)) أي: يا الله ((جنِّبنا)) ؛ بتشديد النُّون المكسورة، أمر من جنَّبَ الشيء: أبعده، ومنه: الجُنُب؛ لبعده عن ذكر الله، وأجنب: تباعد، وقرأ طاووس وغيره: (وأجنبني) [إبراهيم: 35] ؛ بقطع الهمزة، وتمامه في «عمدة القاري»، ((الشيطان)) ؛ بالنصب مفعول ثان لـ (جَنِّب) ، وهو كل عاتٍ متمرد من الإنس، والجن، والدواب، والعرب تسمي الحية: شيطانًا، ونونه أصلية، وقيل: زائدة، فإن جعلته (فيعالًا) من قولهم: تشيطن الرجل؛ صرفته، وإن جعلته من (تشيَّط) ؛ لم تصرفه؛ لأنَّه (فعلان) ، واختلف في اشتقاقه؛ فقيل: من شاط يشيط؛ إذا هلك، ووزنه (فعلان) ، وقيل: من شطن؛ أي: بعد؛ لبعده من الصلاح والخير، وتمامه في «عمدة القاري».

((وجنب)) أي: أبعد ((الشيطانَ)) بالنصب على المفعولية ((ما)) موصولة ((رزقتنا)) ؛ أي: الذي رزقناه، فـ (ما) موصولة محلها النصب مفعول ثان، والمراد به: الولد؛ لأنَّ اللفظ أعم، لأنَّه يطلق على المطر وعلى الحظ، وفي «العباب»: الرزق: ما ينتفع به، وقيل: الرَّزق؛ بالفتح: المصدر الحقيقي، وبالكسر: الاسم، وقيل: الرزق: كل شيء يؤكل؛ وهو باطل؛ لأنَّ الله أمرنا أن ننفق مما رزقنا، فقال: {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم} [المنافقون: 10] ، فلو كان الرزق هو الذي يؤكل؛ لما أمكن إنفاقه، وقيل: هو ما يملك؛ وهو باطل؛ لأنَّ الإنسان قد يقول: اللهم ارزقني ولدًا صالحًا وزوجة صالحة، وهو لا يملك الولد والزوجة.

وفي عرف الشرع: فقال أهل السنة: إنَّه اسم لما يسوقه الله تعالى إلى الحيوان فيأكله، وذلك قد يكون حلالًا وقد يكون حرامًا، مباحًا أو مملوكًا أو غير مملوك، وكلٌّ يستوفي رزق نفسه حلالًا كان أو حرامًا، ولا يُتصوَّر ألَّا يأكل إنسان رزقه أو يأكل غير رزقه.

وقالت المعتزلة: الرزق: ما ينتفع به، فالحرام لا يكون رزقًا له، ورُدَّ بقوله تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] ، وقد يعيش الإنسان طول عمره لا يأكل إلا من السرقة، فوجب أن يقال: طول عمره لم يكن يأكل من رزقه شيئًا، وهو باطل، وتمامه في كتب الكلام.

((فقُضِي)) ؛ بضم القاف وكسر الضَّاد، على البناء للمفعول، من القضاء، وله معان كثيرة؛ منها: الحكم، والفراغ، والقتل، والموت، والأداء، والإبلاغ، والقدر، والمناسب هنا: إما حكم أو قدر، ((بينهما)) ؛ أي: بين الأحد والأهل، وفي رواية: (بينهم) بالجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو بالنظر إلى معنى الجمع من الأهل ((ولدٌ)) ذكرًا كان أو أنثى ((لم يضرُّه)) الشيطان، بضم الرَّاء؛ لأجل ضمة ما قبلها، والفتح للخفة وفك الإدغام؛ أي: لا يكون للشيطان على الولد سلطان ببركة اسمه عز وجل؛ بل يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42] ، أو المعنى: أنَّ الشيطان لا يتخبطه ولا يداخله بما يضر عقله أو بدنه، وهذا أقرب، وقيل: لا يطعن فيه عند ولادته أو لم يفتنه بالكفر.

وروى ابن جرير في «تهذيب الآثار» بسنده عن مجاهد قال: «إذا جامع الرجل أهله ولم يسمِّ؛ انطوى الجان على إحليله فجامع معه»، فذلك قوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ} [الرحمن: 74] ففيه الملازمة لابن آدم من حين خروجه من ظهر أبيه إلى رحم أمه إلى حين موته، وقد جعل الله ذِكْرَ اسمه حجابًا لذلك، أعاذنا الله منه، فهو يجري من ابن آدم مجرى الدم، وعلى خيشومه إذا نام، وعلى قلبه إذا استيقظ، فإذا غفل؛ وسوس، وإذا ذكر الله؛ خنس، ويضرب على قافية رأسه إذا نام ثلاث عقد: عليك ليل طويل، وتنحل بالذكر والصلاة.

وصفتها: أنَّها سنة، وليست بواجبة فلو تركها عمدًا؛ صح وضوؤه، وهو قول الإمام الأعظم، ومالك، والشافعي، والجمهور، ورواية عن أحمد، وأخرى أنَّها واجبة، وهو قول أهل الظاهر، وقال إسحاق ابن راهويه: إنَّها واجبة إن تركها عمدًا؛ بطلت طهارته، وإن سهوًا؛ لا تبطل، وروي عن الإمام الأعظم: أنَّها ليست بمستحبة، وروي عن مالك: أنَّها بدعة، وفي رواية: أنَّها مباحة، والله تعالى أعلم.