متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

131- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ، ابن أخت إمام دار الهجرة مالكٍ، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ، (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) المشهورِ، (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما، ثبت: ((ابن عمر)) والتَّرضِّي لابن عساكر [1] (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ)، وللأَصيليِّ: ((هي))؛ بإسقاط الواو، (مَثَلُ الْمُسْلِمِ)؛ بفتح الميم والمُثلَّثة، وفي روايةٍ: ((مِثْل))؛ بكسر الميم، وسكون المُثلَّثة، (حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ [/ج1ص222/] الْبَادِيَةِ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالُوا)، ولابن عساكر والأَصيليِّ: ((قالوا)): (يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَخْبِرْنَا بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هِيَ النَّخْلَةُ [2] ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي) عمرَ (بِمَا)؛ أي: بالذي (وَقَعَ فِي نَفْسِي) من أنَّها النَّخلة، (فَقَالَ: لَأَنْ) بفتح اللَّام (تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا)؛ أي: من حُمُرِ النَّعَم وغيرها، فإن قلت: لِمَ قال: «قُلْتَها» بلفظ الماضي مع قوله: «تكون» بلفظ المضارع [3] وقد كان حقَّه أن يقول: لأن كنت قلت؟ أُجِيب: بأنَّ المعنى: لأن تكون في الحال موصوفًا بهذا القول الصَّادر في الماضي، انتهى. وإنَّما تأسَّف عمر رضي الله عنه على كون ابنه لم يَقُلْ ذلك؛ لتظهر فضيلته، فاستلزم حياؤه تفويت ذلك، وقد كان يمكنه إذا استحيا إجلالًا لمن هو أكبر منه أن يذكر ذلك لغيره [4] سرًّا ليخبر به عنه [5] ، فيجمع بين المصلحتين، ومن ثمَّ عقَّبه المؤلِّف [6] بقوله:

[1] قوله: «ثبت: «ابن عمر» والتَّرضِّي لابن عساكر»، سقط من (ب) و(د) و(ص).
[2] في (س): «النَّحلة»، وهو تصحيفٌ.
[3] في غير (ب) و(س): «بالمضارع».
[4] في (ص): «ذاك كغيره».
[5] «عنه»: سقط من (د).
[6] في (د): «المصنِّف».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

131-. حدَّثنا إِسْماعِيلُ، قالَ: حدَّثني مالكٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ دِينارٍ:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ [1] : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُها، وَهِيَ [2] مَثَلُ [3] المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي ما هِيَ؟» فَوَقَعَ النَّاسُ في شَجَرِ البادِيَةِ، وَوَقَعَ في نَفْسِي أَنَّها النَّخْلَةُ. قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فاسْتَحْيَيْتُ. فقالوا [4] : يا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنا بِها. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ النَّخْلَةُ». قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِما وَقَعَ في نَفْسِي، فقالَ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَها أَحَبُّ [5] إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذا وَكَذا.

[1] في رواية ابن عساكر: «عن ابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا».
[2] في رواية الأصيلي: «هي» بإسقاط الواو.
[3] في رواية [عط] : «مِثْل» بكسر الميم وسكون المثلثة.
[4] في رواية ابن عساكر والأصيلي و [عط] : «قالوا».
[5] صحَّح عليها في اليونينيَّة.





131- ( وَهِيَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ ) بفتحتين وبكسر الميم وإسكان الثاء. [/ج1ص86/]


لا تتوفر معاينة

131- قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ): تقدَّم مرَّات أنَّه ابن أبي أويس ابن أخت مالك الإمام، وتقدَّم بعض ترجمته، وأنَّ اسم أبي أويس عبد الله.

قوله: (مَثَلُ الْمُسْلِمِ): تقدَّم أنَّه يقال: (مثْل ومثَل) ؛ بفتح المثلَّثة، وإسكانها، وتقدَّم وجه الشبه والكلام عليه؛ فانظره.

قوله: (أَحَبُّ إِلَيَّ): (أحبُّ): مرفوع غير منوَّن (أفعل) تفضيل [1] ، كذا هو مرفوع في أصلنا، وإعرابها ظاهر.

[1] في (ب): (التفضيل) .





131- (تَكُونَ): أتى به مضارعًا مع قوله بعدَه: (قُلْتَ) وهو ماضٍ، وحقُّه (لَأَنْ كُنْتَ قُلْتَ) ؛ لأنَّ المعنى: لَأَنْ تكونَ في الحال موصوفًا بهذا القول الصَّادر في الماضي؛ قاله البِرْماويُّ.


131- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ، ابن أخت إمام دار الهجرة مالكٍ، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ، (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) المشهورِ، (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما، ثبت: ((ابن عمر)) والتَّرضِّي لابن عساكر [1] (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ)، وللأَصيليِّ: ((هي))؛ بإسقاط الواو، (مَثَلُ الْمُسْلِمِ)؛ بفتح الميم والمُثلَّثة، وفي روايةٍ: ((مِثْل))؛ بكسر الميم، وسكون المُثلَّثة، (حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ [/ج1ص222/] الْبَادِيَةِ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالُوا)، ولابن عساكر والأَصيليِّ: ((قالوا)): (يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَخْبِرْنَا بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هِيَ النَّخْلَةُ [2] ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي) عمرَ (بِمَا)؛ أي: بالذي (وَقَعَ فِي نَفْسِي) من أنَّها النَّخلة، (فَقَالَ: لَأَنْ) بفتح اللَّام (تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا)؛ أي: من حُمُرِ النَّعَم وغيرها، فإن قلت: لِمَ قال: «قُلْتَها» بلفظ الماضي مع قوله: «تكون» بلفظ المضارع [3] وقد كان حقَّه أن يقول: لأن كنت قلت؟ أُجِيب: بأنَّ المعنى: لأن تكون في الحال موصوفًا بهذا القول الصَّادر في الماضي، انتهى. وإنَّما تأسَّف عمر رضي الله عنه على كون ابنه لم يَقُلْ ذلك؛ لتظهر فضيلته، فاستلزم حياؤه تفويت ذلك، وقد كان يمكنه إذا استحيا إجلالًا لمن هو أكبر منه أن يذكر ذلك لغيره [4] سرًّا ليخبر به عنه [5] ، فيجمع بين المصلحتين، ومن ثمَّ عقَّبه المؤلِّف [6] بقوله:

[1] قوله: «ثبت: «ابن عمر» والتَّرضِّي لابن عساكر»، سقط من (ب) و(د) و(ص).
[2] في (س): «النَّحلة»، وهو تصحيفٌ.
[3] في غير (ب) و(س): «بالمضارع».
[4] في (ص): «ذاك كغيره».
[5] «عنه»: سقط من (د).
[6] في (د): «المصنِّف».





131- ( مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا ) في رواية تأتي: «حمر النَّعَم».


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

131# حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، دثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً» وذكر الحديث [1].

الحديث الأول: أخرجه البخاري هنا وفي «الطهارة»، و«الأدب»، و«في خلق آدم»، وأخرج مسلم في «الطهارة».

أراد البخاري بالتبويب بيان أن الحياء على قسمين: منه ما هو مذموم، وأسنده بقول مجاهد، ومنه ما هو مطلوب، وهو ما كان منه على جهة التوقير، كفعل أم سلمة حين غطت وجهها.

وقال أبو عمرو بن الصلاح: أما المذموم فليس بحياء حقيقة؛ بل عجز وخور، وأما تسميته حياء فمن إطلاق بعض أهل

@%ص280%

العرف مجازاً [2] لشبهه بالحياء الحقيقي، وحقيقته: خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ونحوه.

قلت: كأنه أراد الحقيقة الشرعية لا اللغوية، فقد نقل أهل اللغة أن الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان بتغير الأحوال.

وأما قول أم سلمة: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ» والله تعالى لا يوصف بالاستحياء على حد ما يوصف به المخلوق، فقيل المعنى فيه: إن الله لا يأمر بالحياء فيه ولا يبيحُه، أو لا يمنع من ذكره فيُقتدى به.

أما وجه التأويل والتجوز [3] بقوله: «إن الله لا يأمر به» أنه عبر بالحياء عن الأمر بالحياء، من باب إطلاق اسم المتعلق على المتعلق به، وإذا صح إطلاق الحياء على الأمر بالحياء فيصح إطلاق عدم الحياء من الشيء على عدم الأمر به.

ووجه قوله «أو لا يمنع من ذكره» أن المستحيي [ممتنع] من فعل ما يُستحيا منه، والامتناع من لوازم الحياء، فأطلق الحياء على الامتناع من باب إطلاق اسم اللازم على الملزوم، وعلى كل تقدير لا بد من حذف في الكلام، تقديره: إن الله لا يمتنع من ذكر الحق، والحق هنا جاء خلاف الباطل، وقد قالوا في معنى الآية: {إن الله لا يستحيي}، كما جاء يخشى بمعنى يستحيي في قوله: {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه}، قال عياض: ومعناه ... [4].

وقدمت أم سليم هذا القول بسطاً لعذرها في ذكرها ما تستحيي النساء من ذكره في العادة.

قوله: «تَرِبَتْ يَمِينُكِ» قال الهروي: يقال: ترب الرجل إذا افتقر، وأترب إذا استغنى، وقوله عليه السلام: «عليك بذات الدين تربت يداك» قال ابن عرفة: المعنى تربت يداك إن لم تفعل. وقال غيره: لله درك إذا استعملت ما أمرت به.

قال المازري: هذا اللفظ وشبهه يجري على ألسنة العرب من غير قصد الدعاء، وعلى ذلك يحملُ ما وقَع منه صلى الله عليه وسلم مع زوجتيه المذكورتين.

قال بعضهم: وقد يوحِشُ اللفظ وكله ودٌّ، ويُكرَّه الشيء وليس من فعله بُدٌّ، هذه العربُ تقول: لا أبَ لك للشيء إذا أَهَمَّ، وقاتَله الله، ولا يريدون الذمَّ، وويلُ أمه للأمر إذا تمَّ، وللألباب في هذا الباب أن ينظروا إلى القول وقائله، فإن كان ولياً فهو الولاء وإن خَشُنَ، وإن كان عدواً فهو البلاء وإن حَسُن.

قال الهروي: ومنه قوله في حديث خُزيمة: «أنعم صباحاً تربَتْ يداك» فأراد الدعاء له، ولم يرد الدعاء عليه، والعرب تقول: لا أمَّ لك، ولا أبَّ لك، يريدون لله درُّك [5].

وأجاب عياض بأنه خطاب

@%ص281%

على عادة العرب في استعمال هذه الألفاظ عند الإنكار للشيء أو التأنيب أو الإعجاب أو الاستعظام، لا يريدون معناها الأصلي.

قال النواوي: اختلف في هذه اللفظة السلف والخلف، والذي عليه المحققون أنها كلمة أصلها: افتقرت، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة استعمالها الأصلي، يقولون: تربت يداك، وقاتله الله ما أشجعه، ولا أم له، ولا أب له، وثكلته أمه، وويلُ أمه، وما أشبه ذلك من ألفاظهم يقولونها عند إنكار الشيء أو عند الزجر عنه، أو استعظامه أو الحث عليه أو الإعجاب منه.

قلت: كلام الجميع مجتمع غير متفرق، معناه كله واحد، قد أخرج مسلم في الباب الحديث عن أنس قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له وعائشة عنده: يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام، فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه، فقالت عائشة: فضحت النساء تربت يمينك».

وفي مسلم أيضاً عن عروة عن عائشة أخبرته أن أم سليم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث، وفيه قالت عائشة: فقلت لها: «أف لك أترى المرأة ذلك؟».

لم يخرج البخاري عن أنس ولا عن عائشة في هذا الباب شيئاً، ولم يذكر غير حديث أم سلمة، وأن المنكرة على أم سليم أم سلمة.

قال القاضي عياض: يحتمل أن عائشة وأم سلمة كلتاهما أنكرتا عليها، فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم كل واحدة منهما بما أجاب، وإن كان أهل الحديث يقولون: إن الصحيح عن أم سلمة لا عائشة.

وقول عائشة في بعض طرقه: «فضحت

@%ص282%

النساء» أي كشفت من أسرارهن ما يكتمن من الحاجة إلى الرجال ورؤية الاحتلام، إذ هو فيهن قليل، ولذلك قالت: «أَوَ تحتلم المرأة, أَوَ تَجِدُ ذلك المرأة» لا سيما عائشة لصغر سنها وكونها مع بعلها.

وقيل المعنى: حكيت منهن أمراً يستحين من وصفهن به، لأن نزول المني منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال.

قوله: «فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا» وفي الصحيح في حديث أنس: «فمن أين يكون الشبه، إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه».

وفي حديث عائشة: «وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه الرجل أعمامه».

قال بعضهم: وفي هذا رد على من يقول إن ماء الرجل يخالط دم المرأة، وإن ماء الرجل كالإنفحة ودمها كاللبن الحليب.

قال عياض: الشِّبْه والشَّبَه [6] واحد، يريد: شبه الابن لأحد أبويه، كما جاء مبيناً.

فصل في حكم غسل المرأة من الاحتلام:

قال الإمام المتبحر أبو القاسم عبد الكريم القزويني الشافعي: حكم المرأة في ثبوت الغسل بخروج منيها كالرجل، والرجل لمنيه خواص ثلاث؛ إحداها: الرائحة المشبهة رائحة الطلع أو العجين إذا كان رطباً، وإذا جف أشبه رائحة البيض، الثانية: التدفق بدفقات، الثالثة: اللذة بخروجه ويعقبه فتور.

وقال الإمام أبو المعالي والغزالي في «الوسيط»: لا يعرف في حقها إلا بالشهوة.

وقال في كتابه «الوجيز»: إذا تلذذت بخروج مائها لزمها الغسل، وهذا إشعار منهما

@%ص283%

أن طريقة معرفة المني في حقها الشهوة والتلذذ لا غير.

وقال الأكثرون بالتسوية بين مني الرجل ومني المرأة في طرد الخواص الثلاث.

قال البغوي: إذا خرج مني المرأة بشهوة أو غير شهوة وجب الغسل كمني الرجل.

قال الرافعي: وإذا وجب مع انتفاء الشهوة كان الاعتماد على بقية الخواص.

وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح معترضاً على الإمام أبي القاسم في قوله: إن قول الأكثرين التسوية بين مني الرجل والمرأة في الخواص الثلاث وأنكر أنه قول الأكثر، قال: وإنما له خاصيتان الرائحة والشهوة، فالشهوة ذكرها الإمام والغزالي، والرائحة ذكرها الروياني، وأنكر الثالثة وهي التدفق بدفقات للمرأة.

قال الشيخ محي الدين الدمشقي: المرأة كالرجل إلا أنها إن كان المني ينزل إلى فرجها ووصل إلى الموضع الذي يجب عليها غسله في الجنابة والاستنجاء، وهو الذي يظهر حال قعودها لقضاء الحاجة يجب عليها الغسل؛ لأنه في حكم الظاهر، وإن كانت بكراً لم يلزمها ما لم يخرج من فرجها؛ لأن داخل فرجها كداخل إحليل الرجل.

قلت: لا خلاف في مذهب الشافعي أنه لا يجب عليها الغسل إلا برؤية الماء، ومراد الغزالي وغيره بقوله: لا يعرف من جهتها إلا بالشهوة والتلذذ يريد به تعيين هذه الخاصة في حقها دون الخاصيتين الموجودتين في مني الرجل، على اختياره لا غير ذلك [7].

وقد قال الغزالي في «الوجيز»: إذا تلذذت المرأة بخروج منيها فأثبت خروجه.

قلت: هذا تحرير مذهب الشافعي، وإنما طولت فيه وذكرته هنا لأني رأيت جماعة من فضلاء الشافعية يغلطون فيه، وهذا تحرير شاف.

@%ص284%

وفي السند:

زينب بنت أبي سلمة، عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أمها أم سلمة، كان أسمها برة، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب، ولدتها أمها بأرض الحبشة، وقدمت بها معها، وهي أخت عمر وسلمة ودرة.

روى لها البخاري حديثاً، ومسلم حديثاً آخر، وأخرج لها البخاري في «العلم»، و«الطلاق»، و«بدء الخلق»، و«الجنائز» وغيره، عن عروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وحميد بن نافع، وكليب بن وائل عنها، عن أمها أم سلمة، وأم حبيبة، وزينب بنت جحش.

وقتل لها يوم الحرة اثنان، فاسترجعت، روى لها الجماعة.

وحديث ابن عمر تقدم الكلام عليه في «باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا»، وفيه حرص الرجل على ظهور ابنه في العلم على من هو أكبر منه سناً، وقيل: تمنى عمر ذلك رجاء أن يسر النبي صلى الله عليه وسلم فيدعو لأبويه، وكان عمر يسأل ابن عباس وهو صغير، مع كبار الصحابة، وذكر ابن [سلام] [8] أن الحُطَيئَةَ أتى مجلسَ عمر، فرأى ابن عباس فرع الناس بلسانه، فقال: من هذا الذي نزل عن القوم في سنه ومدته وتقدمهم في قوله وعمله؟

وقال العلماء: العالم كبير وإن كان حدثاً، والجاهل صغير وإن كان شيخاً، وأنشد:

~وإن كبير القوم لا علم عنده صغير إذا التفت عليه المحافل

[1] وتتمة لفظه هنا: «لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ مَثَلُ المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَادِيَةِ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هِيَ النَّخْلَةُ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي، فَقَالَ: «لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا».
[2] في الأصل: «مجاز»، والمثبت هو الصواب لغة، وهو الموافق للفظ الذي نقله النووي وغيره عن ابن الصلاح.
[3] في الأصل ليس هناك واو العطف، وهذه الفقرة ملحقة بالأصل بخط دقيق، وموضعها من الأصل فيه كشط، كتبت فوقه وأتمت مع الفقرة التالية في الهامش.
[4] كلام القاضي عياض غير واضح، لأن هذه الفقرة والتي بدأ السطر الأول منها في الأصل، وأتمت في هامشه، مما أذهب وضوح بعض الكلمات، والفقرتان قريبتان من كلام ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام وكأن المؤلف لخصهما منه، لكنه لم يستوعب كلامه، كما أن ابن دقيق لم ينقل كلام عياض.
[5] إلى هنا ينتهي كلام المازري ونقولُه.
[6] كتب بهامش الأصل: «بكسر المعجمة وسكون الباء الموحدة، وفتحهما».
[7] كتب في هامش الأصل: «على اختياره: أي اختيار الغزالي في المسألة».
[8] بياض في الأصل، زدته من التوضيح (3/668).





لا تتوفر معاينة

131- وبه قال: ((حدثنا إسماعيل)) : بن أبي أويس، ابن أخت مالك الإمام، ((قال: حدثني)) ؛ بالإفراد ((مالك)) : الإمام ((عن عبد الله بن دينار)) : القرشي العدوي، ((عن عبد الله بن عمر)) : بن الخطاب رضي الله عنهما ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من الشجر)) ؛ أي: من جنسه، ((شجرة)) ؛ بالنصب اسم (إن) ، وخبرها: الجار والمجرور، ((لا يسقط ورقها)) : صفة لـ (شجرة) ، ((وهي)) : وللأصيلي: بحذف الواو، ((مَثَلُ المسلم)) ؛ بفتح الميم والمثلثة، وفي رواية: (مِثْل) بكسر الميم وسكون المثلثة، ((حدِّثوني ما هي؟)) مبتدأ وخبر، والجملة سدَّت مسدَّ المفعولين، ((فوقع الناس في شجر البادية)) ، فبعضهم يقول: شجرة كذا، وبعضهم يقول: شجرة كذا، ((ووقع في نفسي أنها النخلة، قال عبد الله: فاستحييت)) أن أقول أنها النخلة؛ لأنَّ في القوم من هو أكبر مني، كأبي بكر وعمر، ((فقالوا)) ؛ أي: الصحابة، وفي رواية: (قالوا) : ((يا رسول الله؛ أخبرنا بها)) ؛ أي: أعلمنا بهذه الشجرة.

((فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي النخلة)) مبتدأ وخبر، والجملة: مقول القول، ((قال عبد الله: فحدثت أبي)) عمر بن الخطاب، ((بما)) ؛ أي: بالذي ((وقع في نفسي)) من أنَّها النخلة، ((فقال: لَأن)) ؛ بفتح اللام موطئة للقسم المقدر، ((تكون قلتها)) : بالماضي مع قوله (تكون) [1] المضارع؛ لأنَّ الغرض منه لأنَّ تكون [2] في الحال موصوفًا بهذا القول الصادر في الماضي، (أحب) ؛ بالمهملة بالرفع: خبر المبتدأ المنسبك من (أن) وصلتها، ((إليَّ من أن يكون لي كذا وكذا)) ؛ أي: من حمر النعم وغيرها، ولفظ (كذا) موضوع للعدد المبهم، وهو من الكنايات، وفي تمني عمر أن يجاوب ابنه النبيَّ الأعظم عليه السلام بما وقع في نفسه فيه من القصة: أن الرجل يباح له الحرص على ظهور ابنه في العلم على الشيوخ وسروره بذلك.

وقيل: إنَّما تمنى ذلك رجاء أن يسر النبي الأعظم عليه السلام بإصابته، فيدعو له.

وفيه: أن الابن الموفق العالم أفضل مكاسب الدنيا؛ لقوله: (لأن تكون...) إلخ، ولقول النبي الأعظم عليه السلام: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»، وقد كان ابن عمر يمكنه إذا استحى ممن هو أكبر منه أن يذكر ذلك لغيره سرًا؛ ليخبر به عنه، فيجمع بين المصلحتين، فاستلزم حياؤه تفويت ذلك.

[1] في الأصل: (يكون).
[2] في الأصل: (يكون).