إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: سئل النبي عن أشياء كرهها

92- وبه قال: (حَدَّثَنَا) وفي رواية ابن عساكر: ((حدَّثني)) (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) هو أبو كريبٍ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) هو حمَّاد بن أسامةَ الكوفيُّ (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الرَّاء، عامر بن أبي موسى الأشعريِّ (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ رضي الله عنه (قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) بضمِّ السِّين المُهمَلَة وكسر الهمزة (عَنْ أَشْيَاءَ) غير منصرفٍ (كَرِهَهَا) لأنَّه ربَّما كان
ج1ص190
فيها شيءٌ سببًا لتحريم شيءٍ على المسلمين فيلحقهم به المشقَّة، أو غير ذلك، وكان من هذه الأشياء: السُّؤال عن السَّاعة ونحوها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى [خ¦7291] (فَلَمَّا أُكْثِرَ) بضمِّ الهمزة على صيغة المجهول، أي: فلمَّا أكثر النَّاسُ السُّؤال (عَلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم (غَضِبَ) لتعنُّتهم في السُّؤال، وتكلُّفهم ما لا حاجة لهم فيه (ثُمَّ قَالَ) عليه الصلاة والسلام (لِلنَّاسِ: سَلُونِي) وللأَصيليِّ: ((ثمَّ قال: سلوني)) (عَمَّا شِئْتُمْ) بالألف، وللأَصيليِّ: ((عمَّ شئتم)) [1] بحذفها؛ لأنَّه يجب حذف ألف «ما» الاستفهاميَّة إذا جُرَّت، وإبقاء الفتحة دليلٌ عليها نحو: فيمَ، وإلامَ، وعلامَ؛ للفرق بين الاستفهام والخبر، ومن ثمَّ حُذِفت في نحو: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} [النازعات: 43] {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ} [النمل: 35] وثبتت في نحو [2]: {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ} [النور: 14] {أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] فكما لا تُحذَف الألف في الخبر لا تثبت في الاستفهام، وحَمْلُ هذا القول منه عليه الصلاة والسلام على الوحي أَوْلى، وإلَّا فهو لا يعلم ما يُسأَل عنه من المُغيَّبات إلَّا بإعلام الله تعالى كما هو مُقرَّرٌ (قَالَ رَجُلٌ) هو عبد الله بن حُذَافة الرَّسولُ إلى كسرى: (مَنْ أَبِي) يا رسول الله؟ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَبُوكَ حُذَافَةُ) بمُهمَلَةٍ مضمومةٍ وذالٍ معجمةٍ وفاءٍ، القرشيُّ السَّهميُّ، المُتوفَّى في خلافة عثمان رضي الله عنه (فَقَامَ) رجلٌ (آخَرُ) وهو سعد بن سالمٍ كما في «التَّمهيد» لابن عبد البرِّ [3] (فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ) وفي رواية أَبَوَي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: ((قال)): (أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ) بن ربيعة، وهو صحابيٌّ جزمًا، وكان سبب السُّؤال طعن بعض النَّاس في نسب بعضهم على عادة الجاهليَّة (فَلَمَّا رَأَى) أي: أبصر (عُمَرُ) بن الخطَّاب رضي الله عنه (مَا فِي وَجْهِهِ) الوجيه عليه الصلاة والسلام من أثر الغضب (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ عزَّ وجلَّ) ممَّا يوجب غضبك.
ج1ص191


[1] «عمَّ شئتم»: سقط من (م).
[2] «نحو»: سقط من (ب) و(س).
[3] قوله: «كما في التَّمهيد لابن عبد البرِّ» سقط من (ص).