متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

88- وبالسَّند السَّابق قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ، وفي رواية غير الأَصيليِّ: ((ابن مقاتلٍ أبو الحسن))، (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) ابن المُبارَك المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ) بضمِّ العَيْن في الأولى، وكسرها في الثَّانية (بن أَبِي حُسَيْنٍ) بضمِّ الحاء، وفتح السِّين مُصغَّرًا، النَّوفليُّ المكيُّ، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) بفتح العَيْن، وسكون المُوحَّدة (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ)؛ بضمِّ الميم، زهير التَّيميُّ [1] القرشيُّ الأحول، ونسبه لجدِّه أبي مليكة؛ لشهرته به، وإِلَّا؛ فأبوه عُبَيْد الله _بضمِّ العين_ (عَنْ عُقْبَةَ) بضمِّ العين، وسكون القاف، وفتح الباء الموحدة (ابْنِ الْحَرثِ) بن عامرٍ، القرشيِّ المكيِّ، أبو سِروعة؛ بكسر السِّين المُهمَلَة، وقد تُفتَح، أسلم يوم الفتح وله في «البخاريِّ» ثلاثةُ أحاديثَ [2] ، وعند المؤلِّف في «النِّكاح» في باب: «شهادة المرضعة» [خ¦5104] : أنَّ ابن أبي مُلَيْكة قال: حدَّثنا عبيد [3] بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال: وسمعته من عقبة لكنِّي لحديث [4] عبيدٍ أحفظ، فصرَّح بسماعه من عقبة، فانتفى قول أبي عمر: إنَّ ابن أبي مُلَيْكَة لم يسمع من عقبة، بينهما عبيد بن أبي [5] مريم، فإسناده منقطعٌ، (أَنَّهُ)؛ أي: عقبة بن الحارث (تَزَوَّجَ ابْنَةً)، وللأَصيليِّ: ((بنتًا)) (لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ)؛ بكسر الهمزة، وفتح العَيْن المُهمَلَة، وكسر الزَّاي، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، لا بضمِّ العَيْن وفتح الزَّاي، ابن قيس بن سويدٍ التَّميميِّ [6] الدَّارميِّ، واسم ابنته: غَنِيَّة؛ بفتح المُعجَمَة، وكسر النُّون، وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، وكنيتها: أمُّ يحيى، (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ)، قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسمها، (فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ) بن الحارث، (وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا)؛ أي: غَنِيَّة، وفي رواية الأربعة بحذف: ((بها))، (فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ) بكسر الكاف (أَرْضَعْتِنِي)، وفي رواية ابن عساكر وأبي الوقت: ((أرضعتيني)) بزيادة مُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ قبل النُّون، (وَلَا أَخْبَرْتِنِي) ولابن عساكر: ((ولا أخبرتيني))؛ بزيادة مُثنَّاة تحتيَّةٍ بعد الفوقيَّة، تولَّدت من إشباع الكسرة فيهما، وعبَّر بـ: «أعلم» مضارعًا و«أخبرت» ماضيًا؛ لأنَّ نفيَ العلم حاصلٌ في الحال؛ بخلاف نفي الإخبار؛ فإنَّه كان في الماضي فقط، (فَرَكِبَ) عقبة (إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (بِالْمَدِينَةِ)؛ أي: فيها، (فَسَأَلَهُ)؛ أي: سأل عقبةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحكم في المسألة النَّازلة به (فَقَالَ)، وفي رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: ((قال)) (رَسُولُ اللهِ)، وفي رواية أبي ذر: ((قال النَّبيُّ)) (صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ) تباشرها [7] وتفضي إليها، (وَقَدْ قِيلَ): إنَّك أخوها من الرَّضاعة؟! أي [8] : ذلك بعيدٌ من ذي المروءة والورع، (فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ) بن الحارث رضي الله عنه صورةً، أو طلَّقها احتياطًا وورعًا، لا حكمًا بثبوت الرَّضاع وفساد النِّكاح؛ إذ ليس قول المرأة الواحدة شهادةً يجوز بها الحكم في أصلٍ من الأصول. نعم؛ عمل بظاهر هذا الحديث الإمام [9] أحمد رحمه الله، فقال: الرَّضاع يثبت بشهادة المرضعة وحدها بيمينها، (وَنَكَحَتْ) غنيَّةُ بعد فراق عقبةَ (زَوْجًا غَيْرَهُ) هو ظُرَيب _بضمِّ الظَّاء المُعجَمَة، وفتح الرَّاء، آخره مُوحَّدةٌ_ ابن الحارث، وتأتي بقيَّة مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى، والله أسأل العافية والسَّلامة، في السَّفر والإقامة.

[1] في غير (س): «التَّميميُّ»، وهو تحريفٌ.
[2] «وله في البخاريِّ ثلاثة أحاديث»: سقط من (س).
[3] في (ص): «عبد الله»، وهو خطأٌ.
[4] في (ص): «المكي بحديث»، وهو تحريفٌ.
[5] «أبي»: سقط من (ص) و(م).
[6] في (ص): «التَّيميِّ»، وهو تحريفٌ.
[7] في (م): «تعاشرها».
[8] في غير (ب) و(س): «إنَّ».
[9] «الإمام»: سقط من (س).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

88-. حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ [1] ، قالَ: أخبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، قالَ: أخبَرَنا عُمَرُ بنُ سَعِيدِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قالَ: حدَّثني عَبْدُ اللَّهِ بنُ أَبِي مُلَيْكَةَ:

عن عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً [2] لأَبِي إِهابِ بنِ عَزِيزٍ، فأَتَتْهُ امْرأَةٌ فقالَت: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ والَّتِي تَزَوَّجَ [3] . فَقالَ لَها عُقْبَةُ: ما أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي [4] ، وَلا أَخْبَرْتِنِي [5] . فَرَكِبَ إلىَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالمَدِينَةِ فَسأَلَهُ، فَقالَ [6] رَسُولُ اللَّهِ [7] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟!». فَفارَقَها عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ.

[1] قوله: «أبو الحسن» ليس في رواية الأصيلي.
[2] في رواية الأصيلي: «بنتًا».
[3] في رواية ابن عساكر والأصيلي وأبي ذر والمستملي و [عط] ورواية السمعاني عن أبي الوقت زيادة: «بِها».
[4] في رواية ابن عساكر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «أرضعتيني».
[5] في رواية ابن عساكر: «أخبَرتيني».
[6] في رواية الأصيلي وابن عساكر و [عط] : «قال».
[7] في رواية أبي ذر: «النَّبيُّ».





88- ( لأَبِي إِهَابِ ) بكسر الهمزة لا يعرف اسمه.

( ابن قيس بنِ عَزِيزٍ ) بعين مهملة مفتوحة وزايين معجمتين.


88# (أَبي حُسَيْنٍ) بالتصغير.

(ابْنُ أَبي مُلَيْكَةَ) كذلك.

(تَزَوَّجَ ابْنَةً لأَبِي إِهَابِ) بكسر الهمزة، ولا يعرف اسمه.

(ابْنِ عَزِيزٍ) بفتح العين المهملة وزايين معجمتين على وزن سعيد، والبنتُ كنيتُها أم يحيى،

@%ج1ص93%

وقيل: اسمها غَنِية، وقيل: زينب.


88- قوله: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ): هذا هو ابن المبارك، العلم المشهور، شيخ أهل خراسان.

قوله: (أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ): قال الدِّمياطيُّ: (أَبُو حسين هذا هو الذي دَبَّ إلى خُبَيب وبيده الموسى، وهو أخو عقبة أبي سروعة، وقيل: بل أَبُو سروعة أخوهما، ابنا الحارث، قتل يوم بدر كافرًا، وزوج عقبة بن الحارث هي أمُّ يحيى غَنِيَّة بنت أبي إهاب، أسلم أخوها حُجَير بن أبي إهاب يوم فتح مكَّة) انتهى.

قوله: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ [1] ): قال الدِّمياطيُّ: (عبد الله بن أبي مليكة لَمْ يسمع من عقبة، وبينهما عبيد بن أبي مريم) انتهى [2]

وقال ابن عبد البَرِّ في «الاستيعاب» في ترجمة عقبة بن الحارث: (أبي سروعة له حديث واحد ما أحفظ له غيره في شهادة امرأةٍ على الرضاع، رواه عنه عبيد بن أبي مريم، وابن أبي مليكة، وقيل: إنَّ ابن أبي مليكة لم يسمع منه، بينهما عبيد بن أبي مريم) انتهى.

وقال شيخنا العراقيُّ [3] : (ما قاله الدِّمياطيُّ ليس بجيِّد، بل قد سُمِع مِنْهُ، وقد بيَّن البخاريُّ ذلك في «النِّكاح»، فرواه من رواية ابن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث، قال ابن أبي مليكة: وقد سمعته من عقبة، ولكني لحديث عبيد أحفظ، وبيَّنه أيضًا أبو داود في كتاب «القضاء»، فرواه من رواية ابن أبي مليكة عن عقبة، ثمَّ [4] قال: قال ابن أبي مليكة، وحدَّثني صاحب لي عنه، وأنا لحديث صاحبي أحفظ) انتهى.

واعلم أنَّ عبد الله بن أبي مليكة اسم والده عبيد الله -بالتَّصغير- ابن أبي مليكة زهير -وزهير صحابيٌّ [5] - بن عبد الله بن جدعان التيميُّ المكِّيُّ أبو بكر، ويقال: أبو محمَّد، مؤذِّن ابن الزُّبير وقاضيه، تقدَّم؛ فانظره.

قوله: (ابْنَةً لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ [6] ): تقدَّم أعلاه في كلام الدِّمياطيِّ: أنَّها غَنِيَّة، وهي -بغين معجمة مفتوحة، ثمَّ نون مكسورة، ثمَّ مثنَّاة تحت مشدَّدة، ثم تاء التَّأنيث- بنت أبي إهاب بن عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم، وكنية غنيَّة أمُّ يحيى، وهي صحابيَّة، ذكرها أبو نعيم فيهم، قال الزُّبير: (أمُّ يحيى ونافع ابني جبير بن مطعم وإخوتهم) ، قال شيخنا العراقيُّ في «شرح ألفيته» فيما قرأته عليه، وسمعته أيضًا بقراءة [7] غيري: (أنَّه وقع في بعض طرق الحديث من رواية إسماعيل بن أميَّة، عنِ ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث قال: تزوَّجت زينب بنت أبي إهاب) انتهى.

وقد سمَّاها: (غنيَّة) السُّهيْلِي أيضًا.

قوله: (لأَبِي [8] إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ): تقدَّم نسبه أعلاه، وأبو إهاب: صحابيٌّ لا يعرف له اسم، له عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: النَّهي عنِ الأكل متَّكئًا، ذكره أبو موسى في الصَّحابة، وأغفله ابن عبد البَرِّ وابن منده.

و (عَزيْز) ؛ بفتح العين المهملة، وتكرير الزاي، بينهما مثنَّاة تحت ساكنة.

قوله: (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ): هذه المرأة [9] هي سوداء، كما جاء في بعض طرقه في «الصَّحيح»، ولا أعرف اسمها، وهي أمة أيضًا، كما جاء في بعض طرق «الصَّحيح».

قوله: (أَرْضَعْتِنِي وَلاَ أَخْبَرْتِنِي): هما بكسر التَّاء؛ فاعلمه.

قوله: (زَوْجًا غَيْرَهُ): قال شيخنا الشَّارح: (تزوَّجها بعد عقبةَ ضريبُ بن الحارث، فولدت له أمَّ قتال زوجة جبير بن مُطعِم، فولدت له محمَّدًا ونافعًا) انتهى.

وكذا قاله السُّهيليُّ في «روضه» كما رأيته فيه، (وانظر هذا الكلام مع ما تقدَّم أعلاه) [10] ، وضريبٌ لا أعرف له ترجمة، والله أعلم.

[1] (عن عقبة بن الحارث): ليس في (ج) ، وفي حاشية (ق): (ابن عامر، أسلم يوم فتح مكَّة وسكنها، وكذلك أخوه أبو سروعة) .
[2] (انتهى): ليس في (ب) .
[3] زيد في (ج): (في) .
[4] (ثم): ليس في (ج) .
[5] (وزهير صحابي): جاء في (ب) بعد قوله: (تقدم فانظره) .
[6] في (ب): (عمرو) .
[7] في (ب): (يقرؤه) .
[8] في (ب): (لأن) .
[9] (المرأة): ليس في (ج) .
[10] ما بين قوسين ليس في (ج) .





88- (أَرْضَعْتِينِي): بإشباع الكسرة.

(وَلَا أَخْبَرْتِنِي): عطفٌ على (مَا أَعْلَمُ).

(بِالْمَدِينَةِ): متعلِّقٌ بـ (كائنًا) مقدَّرًا، لا بقوله: (فَرَكِبَ).

(كَيْفَ): هو ظرفٌ سؤالًا عن الحال، وقد قيل: هو أيضًا حالٌ، وهما يَسْتَدْعِيانِ عاملًا يعملُ فيهما؛ يعني: كيفَ تُباشِرُها وتُفضِي إليها وقد قيلَ: إنَّك أخوها؟! إنَّ ذلك بعيدٌ مِن ذِي المروءَةِ.[/ص26/]

88- وبالسَّند السَّابق قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ، وفي رواية غير الأَصيليِّ: ((ابن مقاتلٍ أبو الحسن))، (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) ابن المُبارَك المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ) بضمِّ العَيْن في الأولى، وكسرها في الثَّانية (بن أَبِي حُسَيْنٍ) بضمِّ الحاء، وفتح السِّين مُصغَّرًا، النَّوفليُّ المكيُّ، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) بفتح العَيْن، وسكون المُوحَّدة (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ)؛ بضمِّ الميم، زهير التَّيميُّ [1] القرشيُّ الأحول، ونسبه لجدِّه أبي مليكة؛ لشهرته به، وإِلَّا؛ فأبوه عُبَيْد الله _بضمِّ العين_ (عَنْ عُقْبَةَ) بضمِّ العين، وسكون القاف، وفتح الباء الموحدة (ابْنِ الْحَرثِ) بن عامرٍ، القرشيِّ المكيِّ، أبو سِروعة؛ بكسر السِّين المُهمَلَة، وقد تُفتَح، أسلم يوم الفتح وله في «البخاريِّ» ثلاثةُ أحاديثَ [2] ، وعند المؤلِّف في «النِّكاح» في باب: «شهادة المرضعة» [خ¦5104] : أنَّ ابن أبي مُلَيْكة قال: حدَّثنا عبيد [3] بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال: وسمعته من عقبة لكنِّي لحديث [4] عبيدٍ أحفظ، فصرَّح بسماعه من عقبة، فانتفى قول أبي عمر: إنَّ ابن أبي مُلَيْكَة لم يسمع من عقبة، بينهما عبيد بن أبي [5] مريم، فإسناده منقطعٌ، (أَنَّهُ)؛ أي: عقبة بن الحارث (تَزَوَّجَ ابْنَةً)، وللأَصيليِّ: ((بنتًا)) (لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ)؛ بكسر الهمزة، وفتح العَيْن المُهمَلَة، وكسر الزَّاي، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، لا بضمِّ العَيْن وفتح الزَّاي، ابن قيس بن سويدٍ التَّميميِّ [6] الدَّارميِّ، واسم ابنته: غَنِيَّة؛ بفتح المُعجَمَة، وكسر النُّون، وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، وكنيتها: أمُّ يحيى، (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ)، قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسمها، (فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ) بن الحارث، (وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا)؛ أي: غَنِيَّة، وفي رواية الأربعة بحذف: ((بها))، (فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ) بكسر الكاف (أَرْضَعْتِنِي)، وفي رواية ابن عساكر وأبي الوقت: ((أرضعتيني)) بزيادة مُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ قبل النُّون، (وَلَا أَخْبَرْتِنِي) ولابن عساكر: ((ولا أخبرتيني))؛ بزيادة مُثنَّاة تحتيَّةٍ بعد الفوقيَّة، تولَّدت من إشباع الكسرة فيهما، وعبَّر بـ: «أعلم» مضارعًا و«أخبرت» ماضيًا؛ لأنَّ نفيَ العلم حاصلٌ في الحال؛ بخلاف نفي الإخبار؛ فإنَّه كان في الماضي فقط، (فَرَكِبَ) عقبة (إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (بِالْمَدِينَةِ)؛ أي: فيها، (فَسَأَلَهُ)؛ أي: سأل عقبةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحكم في المسألة النَّازلة به (فَقَالَ)، وفي رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: ((قال)) (رَسُولُ اللهِ)، وفي رواية أبي ذر: ((قال النَّبيُّ)) (صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ) تباشرها [7] وتفضي إليها، (وَقَدْ قِيلَ): إنَّك أخوها من الرَّضاعة؟! أي [8] : ذلك بعيدٌ من ذي المروءة والورع، (فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ) بن الحارث رضي الله عنه صورةً، أو طلَّقها احتياطًا وورعًا، لا حكمًا بثبوت الرَّضاع وفساد النِّكاح؛ إذ ليس قول المرأة الواحدة شهادةً يجوز بها الحكم في أصلٍ من الأصول. نعم؛ عمل بظاهر هذا الحديث الإمام [9] أحمد رحمه الله، فقال: الرَّضاع يثبت بشهادة المرضعة وحدها بيمينها، (وَنَكَحَتْ) غنيَّةُ بعد فراق عقبةَ (زَوْجًا غَيْرَهُ) هو ظُرَيب _بضمِّ الظَّاء المُعجَمَة، وفتح الرَّاء، آخره مُوحَّدةٌ_ ابن الحارث، وتأتي بقيَّة مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى، والله أسأل العافية والسَّلامة، في السَّفر والإقامة.

[1] في غير (س): «التَّميميُّ»، وهو تحريفٌ.
[2] «وله في البخاريِّ ثلاثة أحاديث»: سقط من (س).
[3] في (ص): «عبد الله»، وهو خطأٌ.
[4] في (ص): «المكي بحديث»، وهو تحريفٌ.
[5] «أبي»: سقط من (ص) و(م).
[6] في (ص): «التَّيميِّ»، وهو تحريفٌ.
[7] في (م): «تعاشرها».
[8] في غير (ب) و(س): «إنَّ».
[9] «الإمام»: سقط من (س).





88- ( عَبْدُ اللَّهِ ): ابن المبارك.

( تَزَوَّجَ ابْنَةً ) اسمها: غَنِيَّة بفتح المعجمة وكسر النُّون وتشديد التَّحتيَّة، وتكنَّى: أمَّ يحيى.

( لأَبِي إِهَابِ ) بكسر الهمزة: صحابيٌّ لا يعرف اسمه.

( ابْنِ عَزِيزٍ ): بفتح المهملة وكسر الزَّاي وآخره زاي.

( أَخْبَرْتِنِي ) بكسر التَّاء، أي: قبل ذلك.

( فَرَكِبَ ) أي: من مكَّة.

( زَوْجًا غَيْرَهُ ) يقال له: ظُرَيب؛ بضمِّ المعجمة وفتح الرَّاء وسكون التَّحتيَّة آخره موحَّدة. [/ج1ص254/]


26/88# قال أبو عبد الله: حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، قالَ: أخبَرنا عَبْدُ اللهِ، قالَ: أخبَرنا عُمَرُ [1] بنُ سَعِيدِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قالَ: حدَّثني عَبْدُ اللهِ ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ:

عن عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأَبِي إِهابِ بنِ عَزِيزٍ، فأَتَتْهُ امْرأَةٌ [2] ، فقالَت: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ [3] عُقْبَةَ والَّتِي تَزَوَّجَ. فَقالَ لَها عُقْبَةُ: ما أَعْلَمُ أَنَّكِ [4] أَرْضَعْتِنِي، وَلا أَخْبَرْتِنِي. فَرَكِبَ إلىَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالمَدِينَةِ فَسأَلَهُ [5] ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟!». فَفارَقَها عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ.

قوله: (كيف وقد قيل؟) يَدُلُّ على أنَّه إنَّما اختار له فراقها

@%ص42%

من طريق الوَرَع، والأخذ بالوثيقة والاحتياط في باب الفروج [6] ، دُون الأمر بذلك والحكم به عليه، وليس قول المرأة الواحدة شهادةً يجب [7] بها حُكمٌ في أصْل من الأصول، وشهادة المرء على فعل نفسه لا تكون شهادة [8] ، إنَّما تَصِحُّ شهادته إذا [9] كانت لغيره، ولو كان سبيلُها سبيلَ الشهود لاعْتَبر [10] صدقَها وعدالتها في نفسها، وإنَّما رُوي في هذا شيء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه قال: تُقبل [11] شهادةُ المرأةِ الواحدة في الرَّضاع إذا كانت مَرضيَّةً، وتُسْتَحلَفُ مع شهادتها [12] .

وقوله: (ففَارقَها) يحتمل أن يكون معناه: أنَّه طَلَّقها، وهذا هو الوجه والواجبُ في مثل [13] هذه الحادثة، إذا أراد الزوجُ مُفارقَتَها؛ لتحلَّ لغيره من الأزواج، والله أعلم [14] .

[1] في (ط): (عبد الله بن أبا عمر).
[2] في (ف) إشارة لحق وفي الهامش (سوداء).
[3] في (ط): (إنما رضعت).
[4] في (ط): (بك).
[5] في (ر) و (ف): (وسأل).
[6] في (ط): (التزويج).
[7] في النسخ الفروع: (يجوز).
[8] في النسخ الفروع: (لا يصح الحكم بها).
[9] في (ط): (إن).
[10] في (ط): (لاختبر).
[11] (تقبل): سقط من (ط).
[12] انظر المصنف لابن أبي شيبة 4/196.
[13] في الأصل و (ط): وهذا هو الواجب في مثل.
[14] قوله: (والله أعلم) زيادة من النسخ الفروع.





لا تتوفر معاينة

88# حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عُزَيْزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ بها، فَقَالَ

@%ص124%

لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلاَ أَخْبَرْتِنِي، فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟» فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ.

هذا الحديث مما تفرد البخاري بإخراجه عن مسلم، وانفرد بعقبة بن الحارث عنه أيضاً، أخرجه هنا عن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك، وفي «الشهادات» عن حِبان، عن ابن المبارك، وعن أبي عاصم، كلاهما عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، وفي «البيوع» في «باب تفسير الشبهات» عن محمد بن كثير، عن الثوري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وفي «الشهادات» عن علي، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، ثلاثتهم عن ابن أبي مليكة، عن عقبة به.

وفي «النكاح» عن علي، عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد بن أبي مريم، عن عقبة.

قال ابن أبي مليكة: «وسمعته من عقبة، ولكني لحديث عبيد أحفظ».

وبوب عليه في «الشهادات»: «إذا شهد شاهد أو شهود بشيء فقال آخرون ما علمنا ذلك يحكم بقول من شهد»، وفي «النكاح»: «باب شهادة المرضعة»، وقال فيه: «تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَت امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ لي: قد أَرْضَعْتُكُمَا [فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلاَنَةَ بِنْتَ فُلاَنٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ لِي: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا] [1]، وَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، قُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ، قَالَ: «كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ» وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى.

وقال فيه في كتاب الشهادات: «فأعرض عنه وتبسم النبي صلى الله عليه وسلم قال: كيف وقد قيل».

الشرح:

الرحلة: بكسر الراء الارتحال، وبالضم الوجه الذي يريد.

قال

@%ص125%

ابن بطال: «قال جمهور العلماء: إن النبي صلى الله عليه وسلم أفتاه بالتحرز من الشبهة، وأمره بمجانبة الريبة خوفاً من الإقدام على فرج قام فيه دليل على أن المرأة أرضعتهما، لكنه لم يكن قاطعاً ولا قويّاً لإجماع العلماء أن شهادة المرأة الواحدة لا تجوز في مثل ذلك، لكن أشار عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالأحوط».

وقال غيره: لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم على وجه القضاء، وإنما كان احتياطاً كما بوب عليه البخاري في «البيوع» «باب: تفسير الشبهات».

ومنهم من حمل حديث عقبة على الإيجاب، وقال: تقبل شهادة المرأة الواحدة على الرضاع، وهو قول أحمد، ويروى عن ابن عباس أن شهادتها تقبل إذا كانت مرضعة، وتستحلف مع شهادتها.

وقال مالك: يقبل قولها بشرط أن يفشو ذلك في الأهل والجيران، فإن شهدت امرأتان شهادة فاشية فلا خلاف في الحكم بها عنده، وإن شهدتا من غير فشو، أو شهدت واحدة مع الفشو، ففيه قولان.

ومن قال بالوجوب قال: لو كان أمره لعقبة على الورع أو التنزه لأمره بطلاقها لتحل لغيره، ويكون قوله: «كيف وقد قيل؟» على هذا ليهون عليه الأمر، ويؤيده تبسمه صلى الله عليه وسلم.

ومنع أبو حنيفة من شهادة النساء متمِّحضات في الرضاع.

وأما مذهب الشافعي ففصل أصحابه، وقالوا: إذا شهدت المرضعة وادعت مع شهادتها أجرة الرضاع فلا تسمع شهادتها؛ لأنها تشهد لنفسها فتُتَّهم، وإن أطلقت الشهادة ولم تدع أجرة بأن قالت: أشهد أن بينهما

@%ص126%

رضاعاً محرماً أو إخوة أو ارتضعا مني فيقبل، وإن قالت: أشهد أني رضعته ففيه خلاف عندهم، منهم من قال: لا تقبل لأنها تشهد على فعل نفسها، فأشبهت الحاكم إذا شهد على حكمه بعد العزل. ومنهم من قبلها، وهو الأصح عندهم، لأنها لا تجر بها نفعاً ولا تدفع بها ضرراً.

قلت: وعند هذا ظهر لك الخلل في نقل أبي الحسن بن بطال الإجماع على أن شهادة المرأة الواحدة لا تجوز في الرضاع وشبهه بما ذكرته من مذهب أحمد أنه يقبل شهادتها وحدها في كل ما لا يطلع عليه الرجال من الرضاع وغيره، وبما نقل عن مالك من شهادة الواحدة على الشياع.

وفي السند:

عمر بن سعيد بن أبي حسين القرشي النَّوفلي المكي، وأبو حسين هذا هو الذي دَبَّ إلى خُبَيبٍ وبيده الموسى.

أخرج البخاري في «العلم» و«الطب» وغير موضع عن ابن المبارك، ويحيى القطان، وعيسى بن يونس، عنه، عن عبد الله بن أبي مليكة، وسمع عند غيره عطاء بن أبي رباح، والقاسم وغيرهم.

قال يحيى بن معين: «ثقة».

وقال أحمد ابن حنبل: «هو أجل من يكتبون عنه».

وقال أبو حاتم: «صدوق».

روى له خ م ت ن ق.

وفيه: عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، القرشي المكي، أبو سِرْوعَة بكسر السين المهملة، قال النواوي: وقيل بفتحها.

أسلم يوم الفتح، وسكن مكة، هذا قول أهل الحديث، وأما جمهور أهل النسب فيقولون: عقبة هذا هو أخو أبي سِرْوعَة، وأنهما أسلما جميعاً يوم الفتح، قال الزبير بن بكار: «وأبو سِرْوعَة هو الذي قتل خبيب بن عدي.

@%ص127%

أخرج لعُقبَةَ البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي، ولم يخرج له مسلم شيئاً، روى له البخاري ثلاثة أحاديث في «العلم» و«الحدود» و«الزكاة» عن ابن أبي مليكة عنه، أحدها هذا، وأخرجه معه د ت ن.

بنت إهاب اسمها غَنِيَّة، وكنيتها: أم يحيى، وطلقها عقبة ثم تزوجها ضريب بن الحارث [2]، فولدت لَهُ أم قتال زوجة جبير بن مطعم، فولدت له محمداً، ونافعاً.

وأبو إهاب بن عَزِير، ابو إهاب لا يعرف اسمه، ابن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم، التميمي الدارمي، قاله خليفة.

وأمه فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، وهو حليف لبني نوفل.

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يأكل أحدنا وهو متكئ، أخرجه أبو موسى في «الصحابة»، ولم يذكره أبو عمر ولا ابن منده.

وعَزِير بفتح العين المهملة وكسر الزاي، وليس في البخاري عُزَير بضم العين.

وأبو إهاب: قيل هو أحد سرقة غزال الكعبة، وكان سويد بن ربيعة قتل المنذر بن المنذر ملك العرب، فخرج هارباً حتى أتى مكة، فأقام بها، وحالف بني نوفل بن عبد مناف، فولد له ثمانية أولاد تزوجوا في قريش.

[1] ما بين معقوفتين ليس في الأصل، أثبته من صحيح البخاري، ولا بد منه.
[2] كذا في الأصل، لكن كتب في الهامش وأشير إليه بلحق: «نافع بن ضريب»، قال العيني في «عمدة القاري» (2/102): «قال بعض الشارحين: ضريب بن الحارث تزوجها بعد عقبة ... ورأيت في موضع نقل عن خط الحافظ الدمياطي: نافع بن ضريب بن عمرو بن نوفل، والله أعلم».





لا تتوفر معاينة

88- وبه قال: ((حدثنا محمد بن مقاتل)) المروزي، وفي رواية: (ابن مقاتل أبو الحسن) ((قال: أخبرنا عبد الله)) بن المبارك المروزي ((قال: أخبرنا عُمر بن سعِيد)) ؛ بضم العين في الأول وكسرها في الثاني ((بن أبي حُسَين)) ؛ بضم الحاء وفتح السين المهملتين؛ مصغرًا، النوفلي المكي ((قال: حدثني)) بالإفراد ((عَبْد الله)) ؛ بفتح العين وسكون الموحدة ((ابن أبي مُليكة)) ؛ بضم الميم: زهير التيمي القرشي الأحول المكي، ونسبه لجده؛ لشهرته به، وإلَّا فأبوه عُبيد الله؛ بضم العين، ((عن عُقْبَة)) ؛ بضم العين، وسكون القاف، وفتح الموحدة ((بن الحارث)) بن عامر القرشي المكي، أبو سِروعة؛ بكسر السين المهملة، وحكي فتحها، قال أبو عمران: ابن أبي مليكة لم يسمع من عقبة، وهو سهوٌ؛ لما سيأتي عند المؤلف في (النكاح) : أنَّ ابن أبي مليكة قال: حدثنا عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال: وسمعته من عقبة، فهذا صريح في سماعه من عقبة: ((أنَّه)) ؛ أي: عقبة بن الحارث ((تزوَّج ابنةً)) وللأصيلي: (بنتًا) ((لأبي إِهاب بن عَزِيز)) ؛ بكسر الهمزة، وفتح العين المهملة، وكسر الزاي، وسكون التحتية: ابن قيس بن سويد التيمي الدارمي، واسم ابنته: غَنِيَّة؛ بفتح المعجمة، وكسر النون، وتشديد التحتية، وكنيتها: أم يحيى، ((فأتته امرأة)) قال في «عمدة القاري»: لم أقف على اسمها، ((فقالت: إنِّي أرضعت عقبة)) بن الحارث ((والتي تزوَّج بها)) ؛ أي: غَنِيَّة، وفي رواية: بحذف (بها) ، ((فقال لها عقبة: ما أعلم أنكِ)) بكسر الكاف ((أرضعتني)) ، وفي رواية: (أرضعتيني) ؛ بزيادة تحتية قبل النون، ((ولا أخبرتني)) وفي رواية: (ولا أخبرتيني) ؛ بزيادة تحتية قبل النون [1] ، ((فركب)) عقبة ((إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)) حال كونه ((بالمدينة)) ؛ أي: فيها، وكان ركوبه من مكة، ((فسأله)) ؛ أي: سأل عقبة النبيَّ الأعظم عليه السلام عن الحكم، ((فقال)) وفي رواية: (قال) ((رسول الله)) وفي رواية: (قال النبيُّ) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم: كيف)) تباشرها ((وقد قيل)) : إنك أخوها من الرضاعة؟! ((ففارقها عقبة)) بن الحارث؛ أي: طلقها احتياطًا وورعًا، لا حكمًا بثبوت الرضاع وفساد النكاح؛ لأنَّه ليس قول المرأة الواحدة شهادةً يجوز الحكم بها في أصل من الأصول، وإنَّما يثبت الرضاع بما يثبت به المال؛ وهو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وهذا مذهب إمامنا الإمام الأعظم رضي الله عنه.

((ونَكحت)) غَنِيَّة بعد فراق عقبة، ومُضِيِّ عِدتها ((زوجًا غيره)) هو ظُرَيب؛ بضم المعجمة، وفتح الراء، آخره موحدة: ابن الحارث، والله أعلم.

[1] في الأصل: (الفوقية) ، ولعل المثبت هو الصواب.