إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث عقبة: أنه تزوج ابنة لأبي إهاب

88- وبالسَّند السَّابق قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ، وفي رواية غير الأَصيليِّ: ((ابن مقاتلٍ أبو الحسن)) (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المُبارَك المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ) بضمِّ العَيْن في الأولى وكسرها في الثَّانية (بن أَبِي حُسَيْنٍ) بضمِّ الحاء وفتح السِّين مُصغَّرًا، النَّوفليُّ المكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) بفتح العَيْن وسكون المُوحَّدة (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم، زهير التَّيميُّ [1] القرشيُّ الأحول، ونسبه لجدِّه أبي مليكة لشهرته به، وإِلَّا فأبوه عُبَيْد الله، بضمِّ العين (عَنْ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف وفتح الباء الموحدة (ابْنِ الْحَرثِ) بن عامرٍ القرشيِّ المكيِّ، أبو سِروعة؛ بكسر السِّين المُهمَلَة، وقد تُفتَح، أسلم يوم الفتح وله في «البخاريِّ» ثلاثةُ أحاديثَ [2]، وعند المؤلِّف في «النِّكاح» في «باب شهادة المرضعة» [خ¦5104]: أنَّ ابن أبي مُلَيْكة قال: حدَّثنا عبيد [3] بن أبي مريم عن عقبة ابن الحارث قال: وسمعته من عقبة لكنِّي لحديث [4] عبيدٍ أحفظ، فصرَّح بسماعه من عقبة، فانتفى قول أبي عمر: إنَّ ابن أبي مُلَيْكَة لم يسمع من عقبة، بينهما عبيد بن أبي [5] مريم، فإسناده منقطعٌ (أَنَّهُ) أي: عقبة بن الحارث (تَزَوَّجَ ابْنَةً) وللأَصيليِّ: ((بنتًا)) (لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ) بكسر الهمزة وفتح العَيْن المُهمَلَة وكسر الزَّاي وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، لا بضمِّ العَيْن وفتح الزَّاي، ابن قيس بن سويدٍ التَّميميِّ [6] الدَّارميِّ، واسم ابنته: غَنِيَّة؛ بفتح المُعجَمَة وكسر النُّون وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة وكنيتها: أمُّ يحيى (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسمها (فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ) بن الحارث (وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا) أي: غَنِيَّة، وفي رواية الأربعة بحذف: ((بها)) (فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ) بكسر الكاف (أَرْضَعْتِنِي) وفي رواية ابن عساكر وأبي الوقت: ((أرضعتيني)) بزيادة مُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ قبل النُّون (وَلَا أَخْبَرْتِنِي) ولابن عساكر: ((ولا أخبرتيني)) بزيادة مُثنَّاة تحتيَّةٍ بعد الفوقيَّة، تولَّدت من إشباع الكسرة فيهما، وعبَّر بـ «أعلم» مضارعًا و«أخبرت» ماضيًا؛ لأنَّ نفيَ العلم حاصلٌ في الحال بخلاف نفي الإخبار فإنَّه كان في الماضي فقط (فَرَكِبَ) عقبة (إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) حال كونه (بِالْمَدِينَةِ) أي: فيها (فَسَأَلَهُ) أي: سأل عقبةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحكم في المسألة النَّازلة به (فَقَالَ) وفي رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: ((قال)) (رَسُولُ اللهِ) وفي رواية أبي ذر: ((قال النَّبيُّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: كَيْفَ) تباشرها [7] وتفضي إليها (وَقَدْ قِيلَ): إنَّك أخوها من الرَّضاعة؟! أي [8]: ذلك بعيدٌ من ذي المروءة والورع (فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ) بن الحارث رضي الله عنه صورةً، أو طلَّقها احتياطًا وورعًا، لا حكمًا بثبوت الرَّضاع وفساد النِّكاح؛ إذ ليس قول المرأة الواحدة شهادةً يجوز بها الحكم في أصلٍ من الأصول. نعم؛ عمل بظاهر هذا الحديث الإمام [9] أحمد رحمه الله تعالى ، فقال: الرَّضاع يثبت بشهادة المرضعة وحدها بيمينها (وَنَكَحَتْ) غنيَّةُ بعد فراق عقبةَ (زَوْجًا غَيْرَهُ) هو ظُرَيب _بضمِّ الظَّاء المُعجَمَة وفتح الرَّاء آخره مُوحَّدةٌ_ ابن الحارث، وتأتي بقيَّة مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى، والله أسأل العافية والسَّلامة في السَّفر والإقامة.
ج1ص187


[1] في غير (س): «التَّميميُّ»، وهو تحريفٌ.
[2] «وله في البخاريِّ ثلاثة أحاديث»: سقط من (س).
[3] في (ص): «عبد الله»، وهو خطأٌ.
[4] في (ص): «المكي بحديث»، وهو تحريفٌ.
[5] «أبي»: سقط من (ص) و(م).
[6] في (ص): «التَّيميِّ»، وهو تحريفٌ.
[7] في (م): «تعاشرها».
[8] في غير (ب) و(س): «إنَّ».
[9] «الإمام»: سقط من (س).