متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

74- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَي)؛ بالإفراد، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((حدَّثنا)) (مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ)؛ بغَيْنٍ مُعجَمَةٍ مضمومةٍ، وراءٍ مُكرَّرةٍ؛ الأولى منهما مفتوحةٌ، بينهما مُثَّناةٌ تحتيَّةٌ ساكنةٌ، ابن الوليد، القرشيُّ (الزُّهْرِيُّ) المدنيُّ، نزيل سمرقند، (قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن سعدٍ القرشيُّ، المدنيُّ، الزُّهريُّ، سكن بغداد وتُوفِّي بها [1] في شوَّال سنة ثمانٍ ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنِي)؛ بالإفراد، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((حدَّثنا)) (أَبِي)؛ إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، (عَنْ صَالِحٍ)؛ أي: ابن كَيسان _بفتح الكاف_ المدنيِّ التَّابعيِّ، المُتوفَّى وهو ابن مئة سنةٍ ونيَّفٍ وستِّين سنةً، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (حَدَّثَ)، وفي رواية الحَمُّويي والمستملي: ((حدَّثه))، (أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ) بالتَّصغير (ابْنَ عَبْدِ اللهِ) _بالتَّكبير_ ابن عتبة، أحد الفقهاء السَّبعة، (أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) عبد الله رضي الله عنهما: (أَنَّهُ تَمَارَى)؛ أي: تجادل وتنازع (هُوَ)؛ أي: ابن عبَّاسٍ (وَالْحُرُّ) بضمِّ الحاء المُهمَلَة، وتشديد الرَّاء (ابْنُ قَيْسِ) بفتح القاف، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، آخرُه مُهمَلَةٌ (ابْنِ حِصْنٍ)؛ بكسر الحاء، وسكون الصَّاد المُهمَلَتين [/ج1ص172/] الصَّحابيُّ، (الْفَزَارِيُّ)؛ بفتح الفاء والزَّاي، ثمَّ الرَّاء؛ نسبةً إلى فَزَارةَ بن شيبانَ، (فِي صَاحِبِ مُوسَى) عليه الصلاة والسلام؛ هل هو خضرٌ أو غيره؟ (قَالَ [2] ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما: (هُوَ خَضِرٌ)؛ بفتح أوَّله وكسر ثانيه، أو بكسر أوَّله وإسكان ثانيه، ولم يذكر مقالة الحرِّ بن قيسٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولا وقفت على ذلك في شيءٍ من طرق هذا الحديث، (فَمَرَّ بِهِمَا)؛ أي: بابن عبَّاسٍ والحرِّ بن قيسٍ (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ)؛ هو أبو [3] المنذر الأنصاريُّ، المُتوفَّى سنة تسعَ عشْرةَ، أو عشرين، أو ثلاثين، (فَدَعَاهُ)؛ أي: ناداه (ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، وفسَّره السَّفاقسيُّ _فيما نقله عنه الزَّركشيُّ وغيره_ بقيامه إليه؛ أي: ثمَّ سأله، وعلَّله [4] : بأنَّ ابن عبَّاسٍ كان آدْبَ من أن يدعو أُبيًّا مع جلالته، انتهى. وليس في دعائه أن يجلس عندهم لفصل الخصومة ما يخلُّ بالأدب، وقد رُوِيَ: «فمرَّ بهما أُبيُّ بن كعبٍ، فدعاه ابن عبَّاسٍ، فقال: يا أبا الطُّفيل، هلمَّ إلينا»، فهو صريحٌ في المُرَاد، (فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ)؛ أي: اختلفت (أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا) الحرُّ بن قيسٍ (فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى)، وللأَصيليِّ زيادة: ((صلى الله عليه وسلم))، (السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ)؛ بلامٍ مضمومةٍ، فقافٍ مكسورةٍ، فمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مُشدَّدةٍ، (هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) حال كونه [5] (يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ) أُبيُّ: (نَعَمْ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ)؛ وفي رواية ابن عساكر: ((النَّبيَّ)) (صلى الله عليه وسلم)، زاد في رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت [6] : ((يذكر شأنه)) حال كونه (يَقُولُ: بَيْنَمَا) بالميم (مُوسَى) عليه الصلاة والسلام (فِي مَلإٍ) بالقصر؛ أي: في جماعةٍ أو أشرافٍ، (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)؛ وهم أولاد يعقوب عليه السلام، وكان أولاده اثني عشر؛ وهم الأسباط، وجميع بني إسرائيل منهم، (جَاءَهُ رَجُلٌ): جواب «بينما»، والفصيح في جوابه _كما تقرَّر_ ترك «إذ» و«إذا». نعم؛ ثبتت: ((إذ)) في رواية أبي ذَرٍّ، كما في «فرع اليونينيَّة» كهي [7] ، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولم أقف على تسمية الرَّجل، (فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ)؟ بنصب «أعلمَ» صفةٌ لـ: «أحدًا»، (قَالَ)، وفي رواية الأَصيليِّ: ((فقال)) (مُوسَى: لَا) أعلم أحدًا أعلمَ منِّي، وفي «التَّفسير» [خ¦4725] : فسُئِل أيُّ النَّاس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه؛ أي: تنبيهًا له وتعليمًا لمن بعده، ولئلَّا يقتديَ به غيره في تزكية نفسه فيهلك، ولا ريبَ أنَّ في هذه القصَّة أبلغُ ردٍّ على مَنْ في هذا العصر؛ حيث [8] فاهَ بقوله: أنا أعلمُ خلقِ الله، وإنَّما أُلجِئَ موسى للخضر؛ للتَّأديب لا للتَّعليم، فافهم. (فَأَوْحَى الله)، زاد الأَصيليُّ: ((عزَّ وجلَّ)) (إِلَى مُوسَى: بَلَى) بفتح اللَّام وألفٍ؛ كـ: «على»، (عَبْدُنَا خَضِرٌ)؛ وهو بَلْيَا بن ملكان [9] أعلم منك؛ بما أعلمتُه من الغيوب وحوادث القدرة، ممَّا لا تعلم الأنبياء منه إلَّا ما أُعلِموا به؛ كما قال سيِّدهم وصفوتهم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم في هذا المقام: «إنِّي لا أعلم إلَّا ما علَّمني ربِّي»، وإِلَّا؛ فلا ريبَ أنَّ موسى عليه الصلاة والسلام أعلم بوظائف النُّبوَّة، وأمور الشَّريعة، وسياسة الأمَّة، وفي رواية الكُشْمِيهَنيِّ: ((بلْ))؛ بإسكان اللَّام، والتَّقدير: فأوحى الله إليه لا تطلقِ النَّفيَ، بل قل: خَضِرٌ، لكن استُشكِل على هذه الرِّواية قوله: «عبدنا»؛ إذ إنَّ المقام يقتضي أن يقول: عبد الله أو عبدك، وأُجِيب: بأنَّه ورد على سبيل الحكاية عنِ الله تعالى، وأضافه تعالى إليه؛ للتَّعظيم، (فَسَأَلَ مُوسَى) عليه الصلاة والسلام (السَّبِيلَ إِلَيْهِ)؛ أي: إلى الخضر، فقال: اللهمَّ؛ ادللني عليه، (فَجَعَلَ اللهُ لَهُ)؛ أي: لأجله (الْحُوتَ آيَةً)؛ أي: علامةً لمكان الخضر ولُقِيِّه، (وَقِيلَ لَهُ): يا موسى (إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ) بفتح القاف؛ (فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ)؛ وذلك: أنَّه لمَّا سأل موسى السَّبيل إليه؛ قال الله تعالى له: اطلبه على السَّاحل عند الصَّخرة، قال: يا ربِّ؛ كيف لي به؟ قال: تأخذ حوتًا في مِكْتَلٍ، فحيث فقدته؛ فهو هناك، فقِيلَ: أخذ سمكةً مملوحةً، وقال لفتاه: إذا فقدت الحوت؛ فأخبرني، (وَكَانَ)، وللأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: ((فكان)) (يَتَّبِعُ) بتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة (أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ) يوشع بن نونٍ، فإنَّه كان يخدمه ويتبعه؛ ولذلك سمَّاه فتاه: (أَرَأَيْتَ) ما دهاني (إِذْ)؛ أي: حين (أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ)؛ يعني: الصَّخرة التي رقد عندها موسى عليه الصلاة والسلام، أوِ الصَّخرة التي دون نهر الزَّيت؛ وذلك أنَّ موسى لمَّا رقد؛ اضطرب الحوت المشويُّ ووقع في البحر؛ معجزةً لموسى أو الخضر عليهما السَّلام، وقِيلَ: إنَّ يوشع حمل الخبز والحوت في المِكْتَل، ونزلا ليلًا [10] على شاطئ عينٍ تُسمَّى: عين الحياة، فلمَّا أصاب السَّمكة روح الماء وبرده؛ عاشت، وقِيلَ: [/ج1ص173/]

توضَّأ يوشعُ من تلك العين، فانتضح الماء على الحوت، فعاش ووقع في الماء، (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ)؛ فقدته، أو نسيت ذكره بما رأيت، (وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)، قال البيضاويُّ: أي: وما أنساني ذكرَه إلَّا الشَّيطانُ، فإنَّ «أن أذكره» بدلٌ من الضَّمير، وهو اعتذارٌ عن نسيانه بشغل الشَّيطان له بوساوسه، والحال وإن كانت عجيبةً لا يُنسَى مثلها، لكنَّه لمَّا ضَرِيَ بمشاهدة أمثالها عند موسى وألفها؛ قلَّ اهتمامه بها، ولعلَّه نَسِيَ ذلك؛ لاستغراقه في الاستبصار، وانجذاب شراشره إلى جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة، وإنَّما نسبه إلى الشَّيطان؛ هضمًا لنفسه، (قَالَ) موسى: (ذَلِكَ)؛ أي: فقدان الحوت (مَا كُنَّا نَبْغِي)؛ أي: الذي نطلبه؛ لأنَّه [11] علامةٌ على وجدان المقصود، (فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا)؛ فرجعا في الطَّريق الذي جاءا فيه يقصَّان (قَصَصًا)؛ أي: يتَّبعان آثارهما اتِّباعًا، أو مقتصِّين حتَّى أتيا الصَّخرة، (فَوَجَدَا خَضِرًا) عليه الصلاة والسلام (فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا)؛ أي: الخضر وموسى (الَّذِي قَصَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ) من قوله تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ}... [الكهف: 66] إلى آخر ذلك، والله أعلم.

[1] «بها»: سقط من (ص) و(م).
[2] في (س): «فقال».
[3] في جميع النُّسخ: «ابن»، وهو تحريفٌ.
[4] في غير (م): «وعلَّل».
[5] «حال كونه»: سقط من (ب) و(ص).
[6] «أبي ذرٍّ وأبي الوقت»: سقط من (س).
[7] «كهي»: سقط من (ص).
[8] «حيث»: سقط من (م).
[9] «وهو بليا بن ملكان»: سقط من (س).
[10] في (ص): «نزل ليلة».
[11] «لأنَّه»: سقط من (س).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

74-. حدَّثني [1] مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ [2] الزُّهْرِيُّ، قالَ: حدَّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيمَ، قالَ: حدَّثني [3] أَبِي، عن صالِحٍ، عن ابْنِ شِهابٍ حَدَّثَ [4] أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أخبَرَهُ:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَمَارَىَ هُوَ وَالحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ فِي صاحِبِ مُوسَىَ، قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ. فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فقالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنا وَصاحِبِي هذا فِي صاحِبِ مُوسَىَ، الذِي سأَلَ مُوسَى [5] السَّبِيلَ إِلَىَ لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شَانَهُ؟ قالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ [6] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ [7] : «بَيْنَما مُوسَىَ فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ، جاءَهُ [8] رَجُلٌ فقالَ: هَلْ [9] تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قالَ [10] مُوسَىَ: لا. فأَوْحَى اللَّهُ [11] إِلَىَ مُوسَىَ: بَلَىَ [12] ، عَبْدُنا خَضِرٌ. فَسأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إذا فَقَدْتَ الحُوتَ فارْجِعْ، فإِنَّكَ سَتَلْقاهُ. وَكانَ [13] يَتَّبِعُ أَثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ، فقالَ لِمُوسَىَ فَتاهُ: { أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ } { قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي [14] فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا } [الكهف: 63، 64] فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكانَ مِنْ شأنِهِما الذِي قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ فِي كِتابِهِ».

[1] في رواية الأصيلي وابن عساكر: «حدَّثنا».
[2] صحَّح عليها في اليونينيَّة عند حرف الغين.
[3] في رواية الأصيلي وابن عساكر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «حدَّثنا».
[4] في رواية أبي ذر والحَمُّويِي والمستملي: «حدَّثه».
[5] في رواية الأصيلي زيادة: «صلى الله عليه».
[6] في رواية [عط] : «النَّبيَّ». وزاد في (و، ص) نسبتها إلىَ رواية ابن عساكر أيضًا، وهو موافق لما في الإرشاد.
[7] في رواية أبي ذر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «يذكُر شانَه يقول».
[8] في رواية أبي ذر: «إِذْ جاءه».
[9] لفظة: «هل» ثابتة في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا (ن، ق).
[10] في رواية الأصيلي: «فقال».
[11] في رواية الأصيلي زيادة: «عَزَّ وَجلَّ».
[12] هكذا في رواية المستملي والحَمُّويِي أيضًا (ن)، وفي رواية السمعاني عن أبي الوقت ورواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ ورواية [صع] و [عط] : «بَلْ».
[13] في رواية الأصيلي وابن عساكر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «فكان».
[14] بإثبات الياء قراءة ابن كثير ويعقوب في الوصل والوقف، وقراءة نافع وأبي عمرو والكسائي وأبي جعفر في الوصل فقط.





74- ( مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ ) بغين معجمة مضمومة وراءين مهملتين.

( تَمَارَى ) اختلف.

( الْحُرُّ ) بحاء مهملة مضمومة وراء مهملة، هو ابن قيس، وله صحبة. [/ج1ص59/]

( الْفَزَارِيُّ ) بفاء مفتوحة وزاي.

( فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ) قال السَّفاقُسِي: أي: قام إليه، فإن ابن عباس كان آدَبَ من أن يدعو أُبيًّا إليه مع جلالته.

( خَضِرٌ ) بفتح أوله وكسر ثانيه، وبكسر أوله وإسكان ثانيه، وهو لقبه. قالوا: واسمه بليا بن مَلكان، وقيل غير ذلك.

( بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ ) كذا لأكثرهم، ويروى: «بل» بإسكان اللام، ذكره الحميدي.


74# (مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ) بغين معجمة مضمومة وراءين مهملتين [1] .

(تَمَارَى) اختلف.

(وَالْحُرُّ) بحاء مهملة مضمومة وراء مهملة [2] .

(خَضرٌ) بفتح أوله وكسر ثانيه، وبكسر أوله وإسكان ثانيه [3] ، وهو لقب، قالوا [4] : واسمه: بَليا بنُ مَلْكان [5] ، وقيل غير ذلك.

(لُقِيِّهِ) بلام مضمومة فقاف مكسورة فياء مشددة.

(بَلَى، عَبْدُنَا خَضرٌ) أي: أعلمُ منك، كذا عند الأكثر بلام مفتوحة وألف مثل: على، وانظر هذا مع قولهم: إن بلى تختص [6] بالنفي، وتقتضي إبطاله، فإن النفي الواقع قبلها هو [7] قول موسى عليه السلام : ((لا)) أي: لا أعلم أحدًا أعلمَ مني، وهذا ليس إبطالًا له [8] ألبتة.

وقال الحميدي: ويروى: ((بلْ)) [9] بإسكان اللام.

(فَقَدْتَ الْحُوتَ) بفتح القاف.

[1] في (د) و(ج): ((وراء مهملة)).
[2] من قوله: ((تمارى ... إلى قوله: ...وراء مهملة)): ليس في (د) و(ج).
[3] ((وبكسر أوله وإسكان ثانيه)): ليست في (ج).
[4] في (ق): ((قال واسمه)).
[5] في (ق): ((ملحان)).
[6] في (ق): ((مختص)).
[7] ((هو)): ليست في (ج).
[8] من قوله: ((فإن النفي الواقع ... إلى قوله: ...وهذا ليس إبطالًا له)): ليس في (د).
في (ق): ((ليس إبطاله)).
[9] في (ج): ((ويروى بلى بل)).





74- قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ): (غُرَيْر) ؛ بالغين المعجمة المضمومة، ثم راء مكررة؛ الأولى مفتوحة، بينهما مُثنَّاة تحت ساكنة، وَهْوَ محمَّد بن غرير بن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهريُّ، سكن صُغْد سمرقند، عَنْ يعقوب بن إبراهيم، وأبي نعيم، ومطرِّف بن عَبْد الله، وعنه: البخاريُّ وغيره، ذكره ابن حبَّان في «الثقات»، ولم يخرِّج له أحد من أصحاب الكتب الستَّة غير البخاريِّ.

قوله: (عَنْ صَالِحٍ): هذا هو ابن كيسان تقدَّم.

قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ): هو الزُّهريُّ، تقدَّم أنَّه أَبُو بكر محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عَبْد الله بن شهاب.

قوله: (وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ): (الحُرُّ) ؛ بضمِّ الحاء المهملة، ثم راء مشدَّدة، وَهْوَ ابن أخي عيينة بن حصن، صحابيٌّ، له وفادة، وكان من جلساء عمر رضي الله عنهما، وقد [1] وفد عليه عليه الصَّلاة والسَّلام مَعَ وفد فزارة مرجعَهُ عليه الصَّلاة والسَّلام من تبوك.

قوله: (هُوَ خَضِرٌ): الكلام على الخضر في مواضع منها ضبطه، وَهْوَ بفتح أوَّله، وكسر ثانيه، ويجوز كسر أوَّله وإسكان ثانيه، وسبب تسميته: أنَّه جلس على فروة، فإذا هي تهتزُّ خلفه خضراء، كما «البخاريُّ» في (الأنبياء) ، وفي «مسلم» أيضًا، والفروة: الأرض اليابسة أو الحشيش اليابس، وقيل: سببه: أنَّه إذا جلس؛ اخضرَّ ما حوله، وقيل: إذا صلَّى؛ اخضرَّ ما حوله.

وفي اسمه أقوال؛ أحدها: بَلْيا -بموحَّدة مفتوحة، ثم لام ساكنة، ثم مُثنَّاة تحت، وبخط الدِّمياطيِّ: (يَلْيَا) انتهى- ابن مَلْكان -بفتح الميم، وسكون اللام، وقيل: كليان- ابن فالغ بن عابر [2] بن شالخ [3] بن أرفخشذ بن سام بن نوح.

وحكي أنَّه يقال له: إيليا بدل بليا، وقيل: الخضر بن عاميل، وقيل: أرميا، وبخط الدِّمياطيِّ: (أروميا) انتهى، ابن خلفيا، ووُهِّي، وقيل: إلياس، ووُهِّي أيضًا، وقيل: اليسع، ووُهِّي أيضًا، وقيل: اسمه أحمد، ووُهِّي أيضًا؛ بأنَّه لَمْ يسمَّ أحد قبل نبيِّنا عليه الصَّلاة والسَّلام [4] بذلك، وقيل: عامر، وقيل: خضرون بن قابيل بن آدم، وكنيته أبو العبَّاس، وقد روى محمَّد بن أيوب عنِ ابن لهيعة: أنَّه ابن فرعون، قال شيخنا الشارح: (وهذا بعيد، ابن لهيعة وابن أيُّوب مطعون فيهما) انتهى، وقيل في نسبه غير ما ذكرت، وقد ذكر شيخنا الشارح أقوالًا غير ذلك.

وقد اختلف هل كان وليًّا أو نبيًّا؟ وبالأوَّل جزم جماعة، واختلف القائلون أيضًا بنبوَّته هل كان مرسلًا أم لا؟ وأغرب ما قيل فيه: إنَّه من الملائكة، قال [5] النوويُّ: (وَهْوَ غريب باطل) انتهى، وقال الثعلبيُّ: (نبيٌّ على جميع الأقوال مُعمَّر، محجوب عنِ الأبصار) .

واختُلف في حياته، وقد أنكرها جماعة منهم: البخاريُّ، وإبراهيم الحربيُّ، وابن المنادي، وأفردها ابن الجوزيِّ أَبُو الفرج بالتأليف، قال ابن الصلاح: (هو حيٌّ عند جماهير العلماء والصالحين، والعامَّة معهم على ذلك، وإنَّما شذَّ بإنكارها بعض المحدثين) ، ونقله النَّوويُّ عَن الأكثرين، وقيل: إنَّه لا يموت إلَّا في آخر الزمان، وفي «صحيح مسلم» في حَدِيْث الدجَّال أنَّه يقتل رجلًا، ثم يحييه: قال إبراهيم بن محمَّد بن سفيان الفقيه -راوي [6] «مسلم»-: يقال: إنَّه الخضر، وكذلك قال مَعْمَر في «مسنده».

تنبيه: روى ابن الصلاح في بعض تخاريجه للخضر وإلياس عَن النَّبيِّ صلى الله علَيْهِ وَسَلَّم: «من كذب عليَّ متعمِّدًا» بإسناد باطل، وقد ذكرهما الذهبيُّ في الصحابة، وقال ما ذكرته من أنَّه باطل، وقد ذكر الذهبيُّ في «ميزانه» في ترجمة محمَّد بن عَبْد الله الخيَّام السمرقنديِّ أبي المظفَّر، قال الذهبيُّ: (لا أدري من ذا؟ وهو القائل: سمعت الخضر وإلياس يقولان: سمعنا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: «من قال عليَّ ما لم أقل؛ فليتبوَّأ مقعده من النار»، رواه العلامة أَبُو القاسم عبد الرحمن بن محمَّد الفورانيُّ، صاحب التصانيف: حدَّثنا أبُو بكر أحمد بن محمَّد بن عليٍّ الزندافغانيُّ المؤذِّن: حَدثنا أبو المظفر _ يعني: صاحبَ الترجمة- قال: (وهذا الحَدِيْث أملاه الشيخ أَبُو عمرو بن الصلاح) ، وقال: (هذا وقع لنا من نسخة من حَدِيْث الخضر وإلياس) ، قال الذهبيُّ: (لا أدري من وضعها؟) انتهى كلام الذهبيِّ.

وأمَّا أنا؛ فلم أر ذكر اجتماع الخضر بالنبيِّ صلى الله علَيْهِ وَسَلَّم في حَدِيْث صحيح قطُّ، ولا عدم اجتماعهما ولا حياته ولا موته بخصوصه، وأمَّا حَدِيْث كُرْز بن وَبَرة عَنْ رجل من أهل الشام عَنْ إبراهيم التيميِّ: أنَّ الخضر علَّمه المسبعات العشر [7] ، وقال في آخرها: أعطانيها محمَّد صلى الله علَيْهِ وَسَلَّم؛ فقال شيخنا العراقيُّ: (ليس له أصل) انتهى، والله أعلم.

وحديث التعزية ليس بحجَّة، وفي آخره: (وكانوا يُرَون أنَّه الخضر) ، وهذا ظنٌّ لا تحقيق، وقد ذكرته في تعليقي على «سيرة أبي الفتح اليعمريِّ»؛ فانظره مِنْهُ، والله أعلم.

قوله: (إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ): هذا الرجل لا أعرف اسمه.

قوله: (آيَةً): أي: علامة.

قوله: (وَكَانَ يَتَّبِعُ): هو بتشديد المُثنَّاة فوق وإسكانها [8] ؛ لغتان.

قوله: (فَتَاهُ): هو يوشع بن نون، ونون مصروف، ونون بن إفرايم بن يوسف، وقيل في نسب يوشع غير ذلك، وفتاه: خادمه.

قوله: (إِلَى الصَّخْرَةِ): هي دون نهر الزيت بالمغرب، وقال أُبيُّ بن كعب: (إفريقيَّة) ، وقال مجاهد: (بين البحرين) ، قاله شيخنا الشارح، وقرأت بخطِّ الحافظ الصاحب كمال الدين ابن العديم في أوائل [9] تاريخه بحلب ما لفظه: (ذكر الصخرة، وهي بقرب أنطاكيَّة، وقيل: هي التي ذكرها الله تعالى في القرآن [/ج1ص46/] بقوله تَعَالَى: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ} [الكهف: 63] ، وقد ذكرها أَبُو زيد البلخيُّ في ذكر المدن والحصون عقيب ذكر أنطاكيَّة، فقال: (وأمَّا الصخرة؛ فإنَّها تعرف [بصخرة موسى، ويقال: إنَّ الخضر اجتمع مع] [10] موسى بن عمران في هذا الموضع) انتهى.

[1] (وقد): ليس في (ب) ، (ج) .
[2] في (ب): (عابس) .
[3] في (ب): (شالغ) .
[4] (عليه الصَّلاة والسَّلام): مثبت من (ب) .
[5] في (ج): (وقال) .
[6] زيد في (ب): (حديث) .
[7] في النسخ: (العشرة): ولعل المثبت هو الصواب.
[8] في (أ) و (ب): (وإسكان) ، والمثبت من (ج) .
[9] في (ب): (أول) .
[10] ما بين معقوفين سقط من النسخ، وهو مستفاد من «المسالك والممالك» (*) .





74- (هُوَ وَالْحُرُّ) بالرَّفعِ، ويَحتملُ النَّصب بأَنْ يكونَ مفعولًا معه، ووقعَ في (بَاب الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ) في بعضِ النسخ [خ¦78] : (تَمَارَى وَالْحُرُّ) ؛ بغيرِ لفظِ (هُوَ) [1] ، عطف على المرفوعِ المتَّصِلِ بغيرِ التَّأكيدِ بالمنفصلِ، وذلك جائزٌ عندَ بعضِ النُّحاةِ [2] .

[1] وهي رواية ابن عساكر.
[2] سيأتي التفصيل في المسألة عند الحديث رقم (89).





74- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَي)؛ بالإفراد، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((حدَّثنا)) (مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ)؛ بغَيْنٍ مُعجَمَةٍ مضمومةٍ، وراءٍ مُكرَّرةٍ؛ الأولى منهما مفتوحةٌ، بينهما مُثَّناةٌ تحتيَّةٌ ساكنةٌ، ابن الوليد، القرشيُّ (الزُّهْرِيُّ) المدنيُّ، نزيل سمرقند، (قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن سعدٍ القرشيُّ، المدنيُّ، الزُّهريُّ، سكن بغداد وتُوفِّي بها [1] في شوَّال سنة ثمانٍ ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنِي)؛ بالإفراد، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((حدَّثنا)) (أَبِي)؛ إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، (عَنْ صَالِحٍ)؛ أي: ابن كَيسان _بفتح الكاف_ المدنيِّ التَّابعيِّ، المُتوفَّى وهو ابن مئة سنةٍ ونيَّفٍ وستِّين سنةً، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (حَدَّثَ)، وفي رواية الحَمُّويي والمستملي: ((حدَّثه))، (أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ) بالتَّصغير (ابْنَ عَبْدِ اللهِ) _بالتَّكبير_ ابن عتبة، أحد الفقهاء السَّبعة، (أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) عبد الله رضي الله عنهما: (أَنَّهُ تَمَارَى)؛ أي: تجادل وتنازع (هُوَ)؛ أي: ابن عبَّاسٍ (وَالْحُرُّ) بضمِّ الحاء المُهمَلَة، وتشديد الرَّاء (ابْنُ قَيْسِ) بفتح القاف، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، آخرُه مُهمَلَةٌ (ابْنِ حِصْنٍ)؛ بكسر الحاء، وسكون الصَّاد المُهمَلَتين [/ج1ص172/] الصَّحابيُّ، (الْفَزَارِيُّ)؛ بفتح الفاء والزَّاي، ثمَّ الرَّاء؛ نسبةً إلى فَزَارةَ بن شيبانَ، (فِي صَاحِبِ مُوسَى) عليه الصلاة والسلام؛ هل هو خضرٌ أو غيره؟ (قَالَ [2] ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما: (هُوَ خَضِرٌ)؛ بفتح أوَّله وكسر ثانيه، أو بكسر أوَّله وإسكان ثانيه، ولم يذكر مقالة الحرِّ بن قيسٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولا وقفت على ذلك في شيءٍ من طرق هذا الحديث، (فَمَرَّ بِهِمَا)؛ أي: بابن عبَّاسٍ والحرِّ بن قيسٍ (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ)؛ هو أبو [3] المنذر الأنصاريُّ، المُتوفَّى سنة تسعَ عشْرةَ، أو عشرين، أو ثلاثين، (فَدَعَاهُ)؛ أي: ناداه (ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، وفسَّره السَّفاقسيُّ _فيما نقله عنه الزَّركشيُّ وغيره_ بقيامه إليه؛ أي: ثمَّ سأله، وعلَّله [4] : بأنَّ ابن عبَّاسٍ كان آدْبَ من أن يدعو أُبيًّا مع جلالته، انتهى. وليس في دعائه أن يجلس عندهم لفصل الخصومة ما يخلُّ بالأدب، وقد رُوِيَ: «فمرَّ بهما أُبيُّ بن كعبٍ، فدعاه ابن عبَّاسٍ، فقال: يا أبا الطُّفيل، هلمَّ إلينا»، فهو صريحٌ في المُرَاد، (فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ)؛ أي: اختلفت (أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا) الحرُّ بن قيسٍ (فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى)، وللأَصيليِّ زيادة: ((صلى الله عليه وسلم))، (السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ)؛ بلامٍ مضمومةٍ، فقافٍ مكسورةٍ، فمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مُشدَّدةٍ، (هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) حال كونه [5] (يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ) أُبيُّ: (نَعَمْ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ)؛ وفي رواية ابن عساكر: ((النَّبيَّ)) (صلى الله عليه وسلم)، زاد في رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت [6] : ((يذكر شأنه)) حال كونه (يَقُولُ: بَيْنَمَا) بالميم (مُوسَى) عليه الصلاة والسلام (فِي مَلإٍ) بالقصر؛ أي: في جماعةٍ أو أشرافٍ، (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)؛ وهم أولاد يعقوب عليه السلام، وكان أولاده اثني عشر؛ وهم الأسباط، وجميع بني إسرائيل منهم، (جَاءَهُ رَجُلٌ): جواب «بينما»، والفصيح في جوابه _كما تقرَّر_ ترك «إذ» و«إذا». نعم؛ ثبتت: ((إذ)) في رواية أبي ذَرٍّ، كما في «فرع اليونينيَّة» كهي [7] ، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولم أقف على تسمية الرَّجل، (فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ)؟ بنصب «أعلمَ» صفةٌ لـ: «أحدًا»، (قَالَ)، وفي رواية الأَصيليِّ: ((فقال)) (مُوسَى: لَا) أعلم أحدًا أعلمَ منِّي، وفي «التَّفسير» [خ¦4725] : فسُئِل أيُّ النَّاس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه؛ أي: تنبيهًا له وتعليمًا لمن بعده، ولئلَّا يقتديَ به غيره في تزكية نفسه فيهلك، ولا ريبَ أنَّ في هذه القصَّة أبلغُ ردٍّ على مَنْ في هذا العصر؛ حيث [8] فاهَ بقوله: أنا أعلمُ خلقِ الله، وإنَّما أُلجِئَ موسى للخضر؛ للتَّأديب لا للتَّعليم، فافهم. (فَأَوْحَى الله)، زاد الأَصيليُّ: ((عزَّ وجلَّ)) (إِلَى مُوسَى: بَلَى) بفتح اللَّام وألفٍ؛ كـ: «على»، (عَبْدُنَا خَضِرٌ)؛ وهو بَلْيَا بن ملكان [9] أعلم منك؛ بما أعلمتُه من الغيوب وحوادث القدرة، ممَّا لا تعلم الأنبياء منه إلَّا ما أُعلِموا به؛ كما قال سيِّدهم وصفوتهم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم في هذا المقام: «إنِّي لا أعلم إلَّا ما علَّمني ربِّي»، وإِلَّا؛ فلا ريبَ أنَّ موسى عليه الصلاة والسلام أعلم بوظائف النُّبوَّة، وأمور الشَّريعة، وسياسة الأمَّة، وفي رواية الكُشْمِيهَنيِّ: ((بلْ))؛ بإسكان اللَّام، والتَّقدير: فأوحى الله إليه لا تطلقِ النَّفيَ، بل قل: خَضِرٌ، لكن استُشكِل على هذه الرِّواية قوله: «عبدنا»؛ إذ إنَّ المقام يقتضي أن يقول: عبد الله أو عبدك، وأُجِيب: بأنَّه ورد على سبيل الحكاية عنِ الله تعالى، وأضافه تعالى إليه؛ للتَّعظيم، (فَسَأَلَ مُوسَى) عليه الصلاة والسلام (السَّبِيلَ إِلَيْهِ)؛ أي: إلى الخضر، فقال: اللهمَّ؛ ادللني عليه، (فَجَعَلَ اللهُ لَهُ)؛ أي: لأجله (الْحُوتَ آيَةً)؛ أي: علامةً لمكان الخضر ولُقِيِّه، (وَقِيلَ لَهُ): يا موسى (إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ) بفتح القاف؛ (فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ)؛ وذلك: أنَّه لمَّا سأل موسى السَّبيل إليه؛ قال الله تعالى له: اطلبه على السَّاحل عند الصَّخرة، قال: يا ربِّ؛ كيف لي به؟ قال: تأخذ حوتًا في مِكْتَلٍ، فحيث فقدته؛ فهو هناك، فقِيلَ: أخذ سمكةً مملوحةً، وقال لفتاه: إذا فقدت الحوت؛ فأخبرني، (وَكَانَ)، وللأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: ((فكان)) (يَتَّبِعُ) بتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة (أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ) يوشع بن نونٍ، فإنَّه كان يخدمه ويتبعه؛ ولذلك سمَّاه فتاه: (أَرَأَيْتَ) ما دهاني (إِذْ)؛ أي: حين (أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ)؛ يعني: الصَّخرة التي رقد عندها موسى عليه الصلاة والسلام، أوِ الصَّخرة التي دون نهر الزَّيت؛ وذلك أنَّ موسى لمَّا رقد؛ اضطرب الحوت المشويُّ ووقع في البحر؛ معجزةً لموسى أو الخضر عليهما السَّلام، وقِيلَ: إنَّ يوشع حمل الخبز والحوت في المِكْتَل، ونزلا ليلًا [10] على شاطئ عينٍ تُسمَّى: عين الحياة، فلمَّا أصاب السَّمكة روح الماء وبرده؛ عاشت، وقِيلَ: [/ج1ص173/]

توضَّأ يوشعُ من تلك العين، فانتضح الماء على الحوت، فعاش ووقع في الماء، (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ)؛ فقدته، أو نسيت ذكره بما رأيت، (وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)، قال البيضاويُّ: أي: وما أنساني ذكرَه إلَّا الشَّيطانُ، فإنَّ «أن أذكره» بدلٌ من الضَّمير، وهو اعتذارٌ عن نسيانه بشغل الشَّيطان له بوساوسه، والحال وإن كانت عجيبةً لا يُنسَى مثلها، لكنَّه لمَّا ضَرِيَ بمشاهدة أمثالها عند موسى وألفها؛ قلَّ اهتمامه بها، ولعلَّه نَسِيَ ذلك؛ لاستغراقه في الاستبصار، وانجذاب شراشره إلى جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة، وإنَّما نسبه إلى الشَّيطان؛ هضمًا لنفسه، (قَالَ) موسى: (ذَلِكَ)؛ أي: فقدان الحوت (مَا كُنَّا نَبْغِي)؛ أي: الذي نطلبه؛ لأنَّه [11] علامةٌ على وجدان المقصود، (فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا)؛ فرجعا في الطَّريق الذي جاءا فيه يقصَّان (قَصَصًا)؛ أي: يتَّبعان آثارهما اتِّباعًا، أو مقتصِّين حتَّى أتيا الصَّخرة، (فَوَجَدَا خَضِرًا) عليه الصلاة والسلام (فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا)؛ أي: الخضر وموسى (الَّذِي قَصَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ) من قوله تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ}... [الكهف: 66] إلى آخر ذلك، والله أعلم.

[1] «بها»: سقط من (ص) و(م).
[2] في (س): «فقال».
[3] في جميع النُّسخ: «ابن»، وهو تحريفٌ.
[4] في غير (م): «وعلَّل».
[5] «حال كونه»: سقط من (ب) و(ص).
[6] «أبي ذرٍّ وأبي الوقت»: سقط من (س).
[7] «كهي»: سقط من (ص).
[8] «حيث»: سقط من (م).
[9] «وهو بليا بن ملكان»: سقط من (س).
[10] في (ص): «نزل ليلة».
[11] «لأنَّه»: سقط من (س).





74- ( حَدَّثَنَا )، للأَصِيلي: «حدَّثني».

( غُرَيْرٍ ): بضمِّ الغين المعجمة.

( تَمَارَى ): تجادل.

( الْحُرُّ ) بضمِّ الحاء وتشديد الرَّاء المهملتين: صحابيٌّ.

( بَلَى عَبْدُنَا ) للكُشْمِيهنيِّ: «بل».


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

74# حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى عليه السلام، فقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي

@%ص69%

هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إذ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لاَ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}، قَالَ: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً}، فَوَجَدَا خَضِراً، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ».

فيه من الأحكام: الرحلة والسفر في طلب العلم في البر والبحر، وهو المراد بالتبويب، ومراد البخاري التنبيه على شرف العلم حتى جازت المخاطرة في طلبه بركوب البحر، وركبه الأنبياء في طلبه، بخلاف ركوب البحر في طلب الدنيا فقد كرهه بعضهم.

ومطابقة التبويب للقصة: أن موسى عليه السلام قال للخضر: هل أتبعك على أن تعلمني، فاتبعه ليتعلم منه في البحر حال ركوبهما السفينة، وفي البر حال سيرهما في البر بعد النزول منها.

وفيه: الازدياد من العلم وفضل طلب العلم، ومعرفة حق من عنده زيادة علم.

وقد قال البخاري قريباً منه: وقد رحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد.

قال أبو الحسن بن بطال: فيه جواز التماري في العلم إذا كان كل واحد يطلب الحقيقة غير متعنت.

وفسر غيره معنى التماري هنا بالاختلاف، يقال: تماريا إذا اختلفا، والمماراة المجادلة، يقال: ماريت الرجل أماريه مراءً.

قوله: «فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ» أي قام إليه فدعاه.

وفيه: الرجوع إلى أهل العلم عند التنازع لفضل أُبيٍّ وسابقته.

قوله: «فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ» قال القاضي عياض: أي في جماعتهم، وقال غيره: الملأ الأشراف، ومعناهما صحيح هنا.

قوله: «هَلْ تَعْلَمُ

@%ص70%

[أَحَداً أَعْلَمَ مِنْكَ؟] قَالَ مُوسَى: لا» وجاء في كتاب التفسير وغيره: «فسئل: أي الناس أعلم، فقال: أنا»، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه.

وكذا جاء في مسلم، وفيه أيضاً: بينا موسى في قومه يذكرهم بأيام الله _ وأيام الله نعماؤه وبلاؤه _ إذ قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً أو أعلم مني»، وفيه: «فأوحى الله إليه: أن في الأرض رجلاً هو أعلم منك».

قال المازري: أما على رواية من روى «هل تعلم أحداً أعلم منك فقال: أنا» فلا عتب عليه، إذ أخبر عمّا يَعلم، وأما على رواية: «أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم» أي: فيما يقتضيه شاهد الحال ودلالة النبوة ويظهر لي؛ لأن موسى عليه السلام من النبوة بالمكان الأرفع والعلم من أعظم المراتب، فقد يعتقد أنه أعلم الناس لهذه المرتبة، وإذا كان مراده بقوله: «أنا أعلم» في اعتقادي لم يكن خبره كذباً [1].

قلت: قول المازري: «فلا عتب عليه» مردود بقوله عليه السلام: «فعبت الله عليه» لكن ينبغي له أن لا ينفي العتب مطلقاً بل عتب مخصوص كما سيأتي من حمله على نوع مخصوص.

قال القاضي عياض: وقيل مراد موسى بقوله: «أنا أعلم» أي بوظائف النبوة وأمور الشريعة وسياسة الأمة، والخضر أعلم منه بأمور أخر من علوم غيبية كما ذكر من خبرهما، وكان موسى أعلم على الجملة والعموم مما لا يمكن جهل الأنبياء بشيء منه، والخضر أعلم على الخصوص بما أعلم من الغيوب وحوادث القدر مما لا يعلم الأنباء منه إلا ما أعلموا من غيبه، ولهذا قال له الخضر: «إنك على علم من علم الله علمكه لا أعلمه، وأنك على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه».

ألا تراه لم يعرف موسى بني إسرائيل

@%ص71%

حتى عّرَّفَه بنفسه إذ لم يعرِّفه الله به، وهذا مثل قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: «إني لا أعلم إلا ما عملني ربي».

ومعنى قوله: «فعتب الله عليه» أي آخذه به، وأصل العتب المؤاخذة، يقال منه: عتب عليه إذا آخذه وذكره له قيل: عاتبه [2]، والمؤاخذة والتغير في حق الله محال، فمعنى قوله: «فعتب الله عليه» لم يرض قوله شرعاً وديناً.

وقيل: عتب الله عليه إذ لم يَرُدَّ رَدَّ الملائكة: {لا علم لنا إلا ما علمتنا}.

وقيل: جاء هذا تنبيها لموسى وتعليماً لمن بعده، ولئلا يقتدي به غيره في تزكية نفسه، والعجب بحاله فيهلك، وإنما ألجئ موسى إلى الخضر للتأديب لا للتعليم.

وحديث الخضر مع موسى أخرجه البخاري في «أحاديث الأنبياء» عن عمرو بن محمد، وفي العلم عن محمد بن غرير، عن يعقوب، عن أبيه، عن صالح، عن أبي هريرة.

وفي «العلم» عن خالد بن خَلِيٍّ، عن محمد بن حرب، وفي «التوحيد» عن عبد الله بن محمد، عن أبي حفص عمر، وكلاهما عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله، عن ابن عباس، عنه.

وفي «أحاديث الأنبياء» عن علي بن المديني، وفي «النذور» و«التفسير» عن الحميدي، وفي «التفسير» أيضاً عن قتيبة، وفي «العلم» عن عبد الله بن محمد، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بهذا الإسناد مختصراً.

وفي «التفسير» و«الإجارة» و«الشروط» عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، وعمرو بن دينار، عن سعيد.

وأخرجه مسلم في «أحاديث الأنبياء» عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عبيد الله، وعن عمرو الناقد وابن راهويه وعبيد الله بن سعيد وابن أبي عمر، عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن ابن جبير، وعن الناقد أيضاً، وعن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن ابن جبير به بطوله.

قلت: أخرج البخاري ومسلم حديث تماري ابن عباس والحر من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة في الخضر، وأخرجا سؤال سعيد بن جبير ابنَ عباس من حديث عمرو وغيره عنه، وفيه ذكر نَوْفٍ.

وفيه: موسى صلى الله عليه وسلم بن عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم [3]، وكان عمر عمران حين توفي مئة وسبعة وثلاثين [4] سنة.

قال أهل التاريخ: لما ماتَ الرَّيان بن الوليد فِرعون مصر الأول صاحب يوسف الذي ولاه الخزائن، وأسلم على يده ملك

@%ص72%

قالوس صاحب يوسف الثاني، دعاه يوسف _عليه السلام_ فلم يسلم، ثمَّ هلك فمَلَكَ بعده أخوه الوليد بن مصعب، وكان أَعْتَى من أخيه، وكثر أولاد بني إسرائيل بعد يوسف، وأقاموا بمصر تحت أيدي العمالقة وهم عَلَى بقايا من دينهم مما كان يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم شرعوه لهم متمسكين به، حتَّى كان فرعون موسى الذي بعثه الله إليه، ولم يكن في الفراعنة أعتى منه ولا أطول عمراً في الملك منه، عاش فيهم أربع مئة سنة.

وفي «الصحيحين» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ ليلة أُسرِيَ به عَلَى موسى في السماء السادسة، وفيهما أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف موسى فقال: «هو آدَم طُوَال جَعْد، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ».

وشنوءة من الأزد [5].

وطُوال: بضم الطاء بمعنى طويل، يقال: طويل وطوال، فإذا أفرط في الطول قيل: طوَّال، والطِّوال بالكسر جمع طويل.

وجاء في الصحيح أيضاً في صفته: «ضرب من الرجال» قال العلماء: الضرب من الرجال الذي له جسم بين جسمين، ليس بالصحيح ولا بالضئيل، وجاء في صفته وصفه عيسى عليه السلام في الحديث: «جعد» ليس المراد جعودة الشعر؛ بل جعودة الجسم والنزارة.

وقد قيل في قوله تعالى: {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ} [السجدة:23] أي إن محمداً صلى الله عليه وسلم لقي موسى ليلة الإسراء، قاله قتادة، والهاء على هذا عائدة على موسى، وقال الحسن: معناه: ولقد آتينا موسى الكتاب فأوذي وكُذِّبَ، فلا تكن في مرية أنك ستلقى مثل ما لقيه من الأذى والتكذيب.

وفي الصحيحين مرفوعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يرَحِم اللهُ أخي مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَر».

وقيل في قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى سبع آيات بينات} أنها العصا، واليد البيضاء، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمسة، وفلق البحر.

قَالَ الثعلبي وغيره: وكان عمر موسى _عليه السلام_ حين توفي مئة وعشرين سنة، ولما كبر موسى

@%ص73%

قتل القبطي، ثمَّ خرج خائفاً، فلمّا وردَ ماءَ مدين جرى لَهُ مع شعيب ما جرى، فلما قضى موسى أكمل الأجلين عشر سنين سار بأهله فكان من خبره ما قصه الله سبحانه وتعالى.

وقال بعض المفسرين: لم يقرب موسى امرأة للاستمتاع من حين سمع كلام الله تعالى، وأنه مكث بعد أن كلمه الله أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من النور.

قال أبو عمرو بن العلاء: موسى اسم رجل مفعل، فعلى هذا يكون مصروفاً في النكرة، وفُعلى لا ينصرف بحال.

وقال الكسائي: هو فُعلى، والنسبة إليه: موسوي وموسي فيمن قال: يمني.

وأما الخضر عليه السلام [6]: فقال المازري: اختلف في الخضر هل هو نبي أو ولي؟

واحتجّ من قال بأنه نبي بقوله تعالى حكاية عنه: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} فدلّ على أنه نبي أوحي إليه، وأنه أعلم من موسى، ويبعد أن يكون ولي أعلم من نبي.

قلت: زيد علماً مخصوصاً لما تقدم في ترجمة موسى، وأجيب عنه بأنه يجوز أن يكون أوحي إلى نبي في ذلك العصر بأمر الخضر بذلك.

وقال أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه: «هو حي عند جماهير العلماء والصالحين، والعامة معهم في ذلك، وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين، وهو نبي، واختلفوا في كونه مرسلاً».

وقال أبو القاسم القشيري في كتابه الرسالة: «لم يكن الخضر نبياً، وإنما كان ولياً».

وقال الماوردي في تفسيره: «قيل: هو ولي، وقيل: نبي، وقيل: إنه من الملائكة».

قال النواوي: هذا الثالث غريب أو باطل.

وقال الثعلبي: هو نبي على جميع الأقوال، معمر محجوب عن الأبصار، وقيل: إنه لا يموت إلى في آخر الزمان حين يرفع

@%ص74%

القرآن.

وفي مسلم في حديث الدجال أنه يقتل رجلاً ثمَّ يحييه. قَالَ إبراهيم بن سفيان راوي كتاب مسلم: «يقال: إن ذلك الرجل هو الخضر». وكذلك قَالَ معمر في مسنده.

وذكر بعضهم أن البخاري لما سئل عن الخضر احتج بقوله عليه السلام: «لا يأتي مئة سنة ويبقى على الأرض أحد ممن هو عليها».

واحتج غير البخاري بقوله عليه السلام: «وددنا أن موسى كان صبر فقص علينا من خبرهما»، لأنه لو كان حياً لأمكن المضي إليه والاطلاع على ما عنده.

قال النواوي: قال الأكثرون: هو حي موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر.

وأما اسمه: فبَلْيا _ بموحدة مفتوحة ولام ساكنة ثم ياء آخر الحروف _ ابن مَلْكان _بفتح الميم وسكون اللام_ .

قال ابن قتيبة: قال وهب بن منبه: اسمه بليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام.

وكان أبوه من الملوك، وإنما سمي الخضر لما جاء في «صحيح البخاري» صريحاً من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة فإذا هي تهتز من خلفه خضراً [7]».

وقيل: لأنه كان إذا صلى اخضر حوله.

قال النواوي: «الصواب الأول».

وذكر الثعلبي اختلافاً في أن الخضر هل كان في زمن إبراهيم الخليل أم بعده بقليل أو بكثير، والله أعلم [8].

@%ص75%

وفيه: محمد بن غُرَير _ بغين معجمة ثم راء مكررة بينهما [ياء] [9] _ ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو عبد الله المدني، يعرف بالغُرَيري، قال البخاري: «هو مدني».

وقال ابن عدي: «هو من أهل سمرقند».

روى عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ومطرف بن عبد الله اليساري، روى عنه البخاري، وابو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، وعبد الله بن شبيب المكي.

قال الكلاباذي: أخرج له البخاري في الكتاب في ثلاثة مواضع، هنا، وفي «الزكاة»، وفي «بني إسرائيل»، وليس في الكتب الستة من اسمه على هذا المثال _ يعني غريراً _ ولا من اشترك معه في اسمه واسم أبيه، والله أعلم.

وفيه: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري، روى عنه أحمد، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وإسحاق، ومحمد بن يحيى الذهلي.

قال ابن سعد: كان ثقة مأموناً، ولم يزل ببغداد ثم خرج إلى الحسن بن سهل بفم الصلح [10] فلم يزل معه حتى توفي هناك في شوال سنة ثمان ومئتين.

[1] في الأصل: «كذا» والتصويب من «المعلم» (3/237).
[2] عبارة: «قيل: عاتبه» مطموسة في الأصل، أثبتها من عمدة القاري، فإن السياق واحد. وسيأتي مكرراً في كلام المؤلف.
[3] كتب في هامش الأصل وأشير إليه: «قال الثعلبي: هذا قول محمد بن إسحاق بن يسار، وقال أكثر العلماء من أهل [التفسير] إن موسى بن عمران بن فاهث، وحكاه الواحدي عن قتادة ومقاتل، وأمه: نجيب بنت سمويل، وقيل غيره».
[4] في الأصل: «وثلاثون» ولا وجه للرفع.
[5] كتب في هامش الأصل: «شنوءة على وزن فعولة، سموا به؛ لأنهم تشانؤوا أي: تباغضوا وتباعدوا، والشنوءة على فَعُولة مثله: التقزز، وهو التباعد من الأدناس، يقال: رجل فيه شَنوءة، وشنوءة من الأزد حي من اليمن، وشنوءة هو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد، والنسبة إليهم شنائي، قال ابن السكيت: وربما قالوا شنوة بالتشديد غير مهموز، وينسب إليها: شنوي بفتح الشين ثم النون ثم واو، وكل ما كان ثالثه واواً وياءً ساكنة وآخره تاء تأنيث نحو حنيفة وسميعة ...» وآخر ذلك عدة كلمات غير واضحة.
[6] كتب بهامش الأصل بلون مغاير: «فيقال فيه: خَضِر وخِضْر ككَبِد وكِبْد، بفتح الخاء وكسر الضاد، وبكسر الخاء وسكون الضاد».
[7] كتب في هامش الأصل: «خضراً أي نباتاً أخضر غضاً، وفي رواية: خضيراً، وكلاهما مجاز، والفروة الأرض التي لا نبات فيها، وقيل: الحشيش اليابس».
[8] كتب في آخر هذا الوجه بلون مغاير: «وذكر بعضهم أن الخضر كان في زمن سليمان، وأنه الذي عنى الله بقوله: {قال الذي عنده علم من الكتاب} وحكاه الداوودي».
[9] زيادة لا بدَّ منها.
[10] كتب بهامش الأصل: «فم الصلح بفتح الفاء وتخفيف الميم وكسر الصاد وسكون اللام، وفي آخره حاء مهملة، بلدة على دجلة قريبة من واسد، قاله ... السمعاني، وقيل: هو نهر ببيسان».





لا تتوفر معاينة

74- وبه قال: ((حدثني)) بالإفراد، وفي رواية: بالجمع، ((محمد بن غُرَير)) ؛ بغين معجمة مضمومة، وراء مكررة، الأولى منهما مفتوحة، بينهما مثناة تحتية ساكنة، ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو عبد الله القرشي (الزهريِّ) المدني، نزيل سمرقند.

((قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم)) بن سعد، أبو يوسف القرشي المدني الزهري، المتوفى ببغداد، سنة ثمان ومئتين في شوال، ((قال: حدثني)) بالإفراد، وفي رواية: بالجمع، ((أبي)) : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو يعقوب القرشي المدني الزهري، شيخ محمد بن إدريس الشافعي ((عن صالح)) بن كَيسان؛ بفتح الكاف، التابعي، المتوفى وهو ابن مئة ونيف وستين سنة، ابتدأ بالتعليم وهو ابن تسعين سنة، ((عن ابن شهاب)) محمد بن مسلم الزهري أنه ((حدَّث)) ، وفي رواية: (حدثه) ، ((أنَّ عُبيد الله)) ؛ بالتصغير، (ابن عبد الله) ؛ بالتكبير، ابن عُتبة ((أخبره عن ابن عباس)) عبد الله رضي الله عنه، ((أنَّه تمارى)) ؛ أي: تجادل وتنازع، ((هو)) ؛ أي: ابنُ عباس، ((والحُرُّ)) ؛ بضم الحاء المهملة وتشديد الراء، ((ابن قَيْس)) ؛ بفتح القاف، وسكون التحتية، آخره مهملة، ((ابن حِصْن)) ؛ بكسر الحاء وسكون الصاد المهملتين، الصحابي ((الفَزاري)) ؛ بفتح الفاء، والزاي، ثم الراء، نسبةً إلى فزارة بن شيبان ((في صاحب موسى)) عليه السلام، هل هو الخَضِر أم غيره؟ ((فقال ابن عباس)) رضي الله عنهما: ((هو خضر)) ؛ بفتح أوله وكسر ثانيه، أو بكسر أوله وإسكان ثانيه،[/ص49/]

وإنَّما لم يُدخل على (خضر) آلة التعريف وفي الترجمة ذكره معرَّفًا مع أنَّه عَلَمٌ؛ لأنَّ بعض الأعلام دخول التعريف عليه لازم؛ نحو: النجم والثريا، وبعضها غير لازم؛ نحو: الحارث، والخضر من هذا القسم، والعَلَم إذا لُوحظ فيه معنى الوصف؛ يجوز إدخال التعريف عليه؛ كالعباس والحسن وغيرهما، ولم يذكر مقالة الحُرِّ بن قيس، قال بعضهم: لم أقف على شيءٍ من طرق هذا الحديث، قلت: مقالته قد تمت، وما بعدها إنَّما كان قول أُبيٍّ بحضور الحُرِّ بن قيس وعبد الله بن عباس، فالحديث مقالة الجميع؛ فافهم.

((فمر بهما)) ؛ أي: بابن عباس والحُرِّ بن قيس ((أُبيُّ بن كعب)) ؛ أي: ابن المنذر الأنصاري، أقرأ هذه الأمة، المتوفى سنة تسع عشرة، وقيل: عشرين، وقيل: ثلاثين بالمدينة، كذا في «عمدة القاري»، وفي خارج باب الشرقي [في] ديارنا الشامية قبةٌ مُهابةٌ وتحتَها قبرٌ جليلٌ عظيمٌ، المشهور عند العامَّة أنَّه أُبيُّ بن كعب، يُقصد بالزيارة، والدعاءُ عنده لا يُرَدُّ؛ فتأمَّل، ((فدعاه)) أي: ناداه ((ابن عباس)) رضي الله عنهما،وروي: (فمرَّ بهما أُبيُّ بن كعب فدعاه ابن عباس فقال: يا أبا الطُّفيل؛ هلمَّ إلينا) ، ((فقال: إنِّي تماريت)) أي: اختلفتُ ((أنا وصاحبي هذا)) الحُرُّ بن قيس، وأتى بتأكيد المعطوف عليه بالضمير المنفصل؛ لتحسين العطف، ويجوز أن ينتصب على المفعول معه، ((في صاحب موسى)) عليه السلام ((الذي سأل موسى)) ربَّه، وزاد في رواية: (صلى الله عليه وسلم) ((السبيل)) ؛ أي: الطريق الموصل ((إلى لُقِيِّه)) ؛ بضم اللام، وكسر القاف، وتشديد المثناة التحتية؛ أي: إلى الاجتماع معه؛ حيث قال: (ادللني اللَّهُمَّ عليه) ، ((هل سمعت النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه؟)) جملة حالية، ((قال)) أُبيُّ بن كعب: ((نعم؛ سمعت رسول الله)) ، وفي رواية: (النبي) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم)) ، زاد في رواية: (يَذكر شأنَه) حالَ كونِه ((يقول: بينما)) بالميم ((موسى)) عليه السلام ((في ملأ)) بالقصر: الجماعة أو الأشراف ((من بني إسرائيل)) هم أولاد يعقوب عليه السلام؛ لأنَّ إسرائيل هو اسم يعقوب، وأولاده اثنا عشر؛ وهم: يوسف، وبنيامين، وداني، ويفتالي، وزابلون، وجاد، ويساخر، وأشير، وروبيل، ويهوذا، وشمعون، ولاوي، وهم الذين سماهم {الأسباط} [البقرة: 136] ، وسمُّوا بذلك؛ لأنَّ كلَّ واحد منهم وَلد قبيلة، والأسباط في كلام العرب: الشجر الملتف [1] الكثير الأغصان، والأسباط من بني إسرائيل؛ كالشعوب من العجم والقبائل من العرب، وجميع بني إسرائيل من هؤلاء المذكورين؛ ((جاءه رجل)) جواب (بينما) ، وفي رواية: (إذ جاءه رجل) ، والفصيح في جوابه ترك (إذ) و (إذا) ، قال بعضهم: لم أقف على تسمية الرجل، قلت: لعلَّه جبريل جاءه بصفة رجل، كما جاء لنبينا عليه السلام بصفة أعرابي؛ كما تقدَّم؛ فافهم، ((فقال)) لموسى عليه السلام: ((هل تعلم أحدًا أعلم)) بالنصب صفة لـ (أحد) ((منك؟ قال)) ، وفي رواية: (فقال) ، ((موسى: لا)) أعلم أحدًا أعلم مني، وجاء في (التفسير) : «فسأل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه إذ لم يَرُدَّ العلمَ إليه»؛ أي: عتب مخصوص، ((فأوحى الله)) زاد الأصيلي: (عزَّ وجلَّ) ((إلى موسى)) عليه السلام: ((بلَى)) ؛ بفتح اللام، وفي رواية: (بل) ، وهي للإضراب؛ أي: أوحى الله إليه: لا تقل: لا؛ بل ((عبدنا خضر)) أعلم منك؛ أي: قل: الأعلم عبد خضر، وعلى هذه الرواية فالمناسب أن يقول: عبد الله أو عبدك، وأجيب: بأنَّه ورد على سبيل الحكاية عن الله تعالى، فموسى أعلم على الجملة، والعموم ممَّا لا يمكن جهل الأنبياء بشيء منه، والخضر أعلم على الخصوص ممَّا أُعلم من الغيوب وحوادث القدر ممَّا لا يعلمُ الأنبياءُ منه إلَّا ما أُعلموا من غيبه، ولهذا قال له الخضر: «إنَّك على علم من علم الله علَّمك لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله علَّمنيه لا تعلمه»، وهذا مثلُ قول نبينا الأعظم صلى الله عليه وسلم: «إنِّي لا أعلم إلَّا ما علَّمني ربي»، وإنما أُلجئ موسى للخضر؛ للتأديب لا للتعليم.

((فسأل موسى)) عليه السلام ((السبيل)) أي: الطريق الموصل ((إليه)) ؛ أي: إلى الخضر، فقال: اللَّهُمَّ ادللني عليه، ((فجعل الله له)) أي: لأجله ((الحوتَ)) بالنصب مفعول (جعل) أول، والحوت: السمكة ((آيةً)) ؛ أي: علامة، بالنصب مفعول ثان، ((وقيل له)) : يا موسى؛ ((إذا فقَدت)) ؛ بفتح القاف؛ أي: لم تجد ((الحوت؛ فارجع، فإنك ستلقاه)) ، وذلك لمَّا قال موسى: أين أطلُبُه؟ قال تعالى له: على الساحل عند الصخرة، قال: يا رب كيف لي به؟ قال: تأخذ حوتًا في مكتل، فحيث فقدتَه؛ فهو هناك، فقيل: أخذَ سمكةً مملوحة، وقال لفتاه: إذا فقدت الحوت؛ فأخبرني.

((وكان)) وفي رواية: (فكان) ((يتَّبع)) ؛ بتشديد المثناة الفوقية ((أثر الحوت في البحر)) ؛ أي: ينتظر فقدانه، فرقد موسى عليه السلام، فاضطرب الحوت ووقع في البحر، قيل: إنَّ يوشع حمل الخبز والحوت في المكتل فنزلا ليلة على شاطئ عين تسمى عين الحياة، فلمَّا أصاب السمكة روح الماء وبرده؛ عاشت، وقيل: توضأ يوشع من تلك العين، فانتضح الماء على الحوت، فعاش ووقع في الماء، فاستيقظ موسى وطلب من يوشع الخبز والحوت؛ ليأكل منه.

((فقال لموسى فتاه)) يوشع بن نون بن إليشامع بن عميهوذ بن بارص بن بعدان بن تاجن بن تالخ بن راشف بن رافح بن بريعا بن أفراييم بن يوسف بن يعقوب عليه السلام، و (يُوشَع) ؛ بضم المثناة التحتية وفتح الشين المعجمة، و (نون) مصروف كنوح، وإنَّما قال: فتاه) ؛ أي: صاحبه؛ لأنَّه كان يخدمه ويتبعه، وقيل: كان يأخذ عنه العلم: (({أرأيت}/] )) ؛ أي: أخبرني، وهو مقول القول (({إذ})) بمعنى حين، وفيه حذفٌ؛ تقديره: أرأيت ما دهاني إذ (({أوينا})) أي: رقدنا (({إلى الصخرة})) ؛ الحجر الكبير، وهي التي دون نهر الزيت بالمغرب، (({فإنِّي})) الفاء تفسيرية (({نسيت الحوت})) ؛ أي: نسيت تفقده وما يكون منه، مما جعل أمارة على الظفر بالطلبة من لقاء الخضر، (({وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره})) ؛ أي: وما أنساني ذكرَه إلَّا الشيطان، وإنَّما نسبه له؛ هضمًا لنفسه، فهو اعتذارٌ عن نسيانه بشغل الشيطان له بوساوسه، أو دهش لمَّا رأى من الآيات الباهرة، (({قال})) أي: موسى: (({ذلك})) مبتدأ؛ أي: فقدان الحوت، وقوله: (({ما كنا نبغي})) خبره، و{ما} موصولة، و{كنا نبغي} صلتها؛ أي: ذلك الذي كنا نطلبه علامة على المقصود، (({فارتدا})) رجعا (({على آثارهما})) ؛ أي: من الطريق الذي سلكاه، يقصَّان (({قَصصًا})) بالنصب على المصدرية؛ أي: يتبعان آثارهما اتِّباعًا، (({فوجدا})) [الكهف: 63، 64] ((خضرًا)) عليه السلام ((فكان من شأنهما)) أي: موسى والخضر ((الذي قصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ في كتابه)) ، وفي رواية: (ما قصَّ الله...) إلى آخره، من قوله: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ} إلى قوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القَرْنَيْنِ} [الكهف: 66-83] .

وفي الحديث: جواز التماري في العلم من غير تعنُّت، وفيه: الرجوع إلى أهل العلم عند التنازع، وفيه: طلب العالم الزيادة من العلم، وفيه: ندب التواضع، وفيه: حمل الزاد وإعداده في السفر، وهو لا ينافي التوكل، خلافًا لمن نفاه، وفيه: قبول خبر الواحد الصدوق، والله تعالى أعلم.

[1] في الأصل: (الملتفت) ، وهو تحريف.