متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

67- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ)؛ هو ابن مسرهدٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ)؛ بكسر المُوحَّدة، وسكون الشِّين المُعجَمَة، ابن المُفضَّل بن لاحقٍ، الرُّقاشيُّ البصريُّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وثمانين ومئةٍ، (قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بالنُّون، عبد الله بن أرطبان البصريُّ، الثِّقة الفاضل، من السَّادسة، المُتوفَّى سنة إحدى وخمسين ومئةٍ، وقال ابن حجرٍ: سنة خمسين [/ج1ص164/] على الصَّحيح، (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّدٍ، (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ) بن الحارث الثَّقفيِّ البصريِّ، أوَّل من وُلِدَ في الإسلام بالبصرة سنة أربعَ عَشْرَةَ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وتسعين، (عَنْ أَبِيهِ) أبي بَكْرةَ نُفَيعٍ؛ بضمِّ النُّون وفتح الفاء، (ذَكَرَ)؛ أي: أبو بكرة؛ أي: أنَّه كان يحدِّثهم فذكر (النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية ابن عساكر وأبي الوقت والأَصيليِّ: ((عن أبيه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم))، وفي رواية أبي ذَرٍّ وأبي الوقت وابن عساكرَ في نسخةٍ: ((قال: ذُكِرَ)) بضمِّ أوَّله وكسر ثانيه ((النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم)) بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل؛ أي: قال أبو بكرة حالة [1] كونه قد ذكرَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، وعند النَّسائيِّ: عن أبي بكرة قال: وذكر النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم [2] ، فالواو: للحال، ويجوز أن تكون للعطف على أن يكون المعطوف عليه محذوفًا، (قَعَدَ) عليه الصلاة والسلام (عَلَى بَعِيرِهِ) بمنى يوم النَّحر في حجَّة الوداع، وإنَّما قعد عليه؛ لحاجته إلى إسماع النَّاس، فالنَّهيُ عن اتِّخاذ ظهورِها منابرَ محمولٌ على ما إذا لم تَدْعُ الحاجة إليه، (وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ) بكسر الخاء (أَوْ بِزِمَامِهِ)؛ وهما بمعنًى، وإنَّما شكَّ الرَّاوي في اللَّفظ الذي سمعه؛ وهو الخيط الذي تُشدُّ فيه [3] الحلقة التي تُسمَّى البُرَة _بضمِّ المُوحَّدة، وتخفيف الرَّاء المفتوحة_ ثمَّ يُشَدُّ في طرفه المقود، والإنسان الممسك هنا هو أبو بكرة؛ لرواية الإسماعيليِّ الحديثَ بسنده إلى أبي بكرة، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأمسكت _إمَّا [4] قال_: بخطامها أو زمامها، أو كان الممسك بلالًا؛ لرواية النَّسائيِّ عن أمِّ الحصين قالت: حججت فرأيت بلالًا يقود بخطام راحلة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أو عمرو بن خارجة؛ لِمَا في «السُّنن» من حديثه قال: كنت آخذًا بزمام ناقته عليه الصلاة والسلام، وفائدة إمساك الزِّمام: صون البعير عن الاضطراب والإزعاج لراكبه، ثمَّ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام، وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((فقال)): (أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟) برفع «أيُّ»، والجملة وقعت مقول القول، (فَسَكَتْنَا)، عطفٌ على: «قال» (حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ) هو (يوم النَّحْرِ؟ قُلْنَا)، وفي رواية أبي الوقت: ((فقلنا)): (بَلَى)؛ حرف يختصُّ بالنَّفيِ، ويفيد إبطاله، وهو هنا مقول القول، أُقِيمَ مقام الجملة التي هي مقول القول، (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام، ولأبي الوقت وابن عساكر: ((قال)): (أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟) بكسر الحاء كما في «الصِّحاح»، وقال الزَّركشيُّ: هو المشهور، وأباه قومٌ، وقال القزَّاز: الأشهر فيه الفتح، (قُلْنَا: بَلَى)، وقد سقط من رواية الحَمُّويي والمستملي والأَصيليِّ: السُّؤال عن الشَّهر، والجواب الذي قبله، ولفظهم: ((أيُّ يومٍ هذا؟ فسكتنا حتَّى ظنَّنا أنَّه سيسمِّيه سوى اسمه، قال: أليس بذي الحجَّة؟)) وتوجيهه ظاهرٌ؛ وهو من إطلاق الكلِّ على البعض، وفي رواية كريمة: ((قال: فأيُّ بلدٍ هذا؟ فسكتنا حتَّى ظنَّنا أنَّه سيسمِّيه بغير اسمه، قال: أليس بمكَّة؟))، وفي رواية الكُشْمِيهَنيِّ وكريمة: بالسُّؤال عن الشَّهر والجواب الذي قبله _كمسلمٍ [5] وغيره [6] _ مع السُّؤال عن البلد، والثلاثة ثابتةٌ عند المؤلِّف في «الأضاحي» [خ¦5550] و«الحجِّ» [خ¦1741] ، (قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا)؛ أي: فإنَّ سفكَ دمائِكم، وأخذَ أموالِكم وثَلْبَ [7] أعراضِكم؛ لأنَّ الذَّوات لا تحرم فيه [8] ، فيُقدَّر لكلٍّ ما يناسبه، كذا قاله الزَّركشيُّ، والبرماويُّ، والعينيُّ، والحافظ ابن حجرٍ، وفي إطلاقهم هذا اللَّفظ نظرٌ؛ لأنَّ سفك الدَّم، وأخذَ المال، وثلبَ العرض، إنَّما يَحْرُم إذا كان بغير حقٍّ، فالإفصاح به متعيِّنٌ، والأَوْلى _كما أفاده في «مصابيح الجامع»_ أن يُقدِّر في الثَّلاثة كلمةً واحدةً، وهي لفظة «انتهاكٌ» التي موضوعها تناول [9] الشَّيءِ بغير حقٍّ، كما نصَّ عليه القاضي، فكأنَّه قال: فإنَّ انتهاك دمائكم وأموالكم وأعراضكم، ولا حاجة إلى تقديره مع كلِّ واحدٍ من الثَّلاثة؛ لصحَّة انسحابه على الجميع، وعدم احتياجه إلى التَّقييد بغير الحقِّيَّة، و«الأعراض»؛ جمع عِرْضٍ؛ بكسر العين؛ وهو موضع المدح والذَّمِّ من الإنسان، سواءٌ كان في نفسه أو في سلفه، وشبَّه «الدِّماء» و«الأموال» و«الأعراض» [/ج1ص165/] في الحرمة بـ: «اليوم» و«الشَّهر» و«البلد»؛ لاشتهار الحرمة فيها عندهم، وإِلَّا؛ فالمُشبَّه إنَّما يكون دون المُشبَّه به؛ ولهذا قدَّم السُّؤال عنها مع شهرتها؛ لأنَّ تحريمها أثبتُ في نفوسهم؛ إذ هي عادة سلفهم، وتحريم الشَّرع طارئٌ، وحينئذٍ فإنَّما شبَّه الشَّيء بما هو أعلى منه؛ باعتبار ما هو مُقرَّرٌ عندهم؛ (لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ)؛ أي: الحاضرُ في المجلس (الْغَائِبَ) عنه، ولامُ «لِيبلِّغِ» مكسورةٌ، فعل أمرٍ، ظاهره الوجوب، وكُسِرَت غَينه؛ لالتقاء الساكنين، والمُرَاد: تبليغ القول المذكور أو جميع الأحكام؛ (فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ)؛ أي: الذي (هُوَ أَوْعَى لَهُ)؛ أي: للحديث (مِنْهُ) صلةٌ لـ: «أَفْعَلَ» التَّفضيل، وفصل بينهما بـ: «له»؛ للتَّوسُّع في الظَّرف، كما يُفصَل بين المُضَاف والمُضَاف إليه؛ كقراءة ابن عامرٍ: {زُيِّن لَكثيرٍ من المشركين قتلُ أولادَهم شركائِهم} [الأنعام: 137] بضمِّ الزَّاي، ورفع اللَّام، ونصب الدَال، وخفض الهمزة، والفاصل غير أجنبيٍّ.

واستُنبِط من الحديث: أنَّ حامل الحديث يُؤخَذ عنه، وإن كان جاهلًا بمعناه، وهو مأجورٌ بتبليغه، محسوبٌ في زمرة أهل العلم، وفي هذا الحديث: التَّحديث، والعنعنة، ورواته كلهم بصريُّون، وأخرجه المؤلِّف في «الحجِّ» [خ¦1741] و«التَّفسير» [خ¦4662] و«الفتن» [خ¦7078] و«بدء الخلق» [خ¦3197] ، ومسلمٌ في «الدِّيات»، والنَّسائيُّ في «الحجِّ» و«العلم».

[1] في (ب) و(س): «حال».
[2] قوله: «وعند النَّسائيِّ: عن أبي بكرة قال: وذكر النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم»، سقط من (ص)
[3] في (م): «به».
[4] في غير (م): «أنا»، وهو تحريفٌ.
[5] في (م): «لمسلمٍ».
[6] زيد في (م): «وكذا وقع في «مسلمٍ» وغيره».
[7] في (ص): «وسلب»، وكذا في الموضع اللاحق.
[8] «فيه»: ليس في (ص) و(م).
[9] وفي (ص): «كتناول»، وفي (م): «لتناول».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

67-. حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حدَّثنا بِشْرٌ، قالَ: حدَّثنا ابْنُ عَوْنٍ، عن ابْنِ سِيرِينَ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ:

عَنْ أَبِيهِ: ذَكَرَ النَّبِيَّ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَعَدَ عَلَىَ بَعِيرِهِ، وأَمْسَكَ إِنْسانٌ بِخِطامِهِ _أَوْ بِزِمامِهِ_ قالَ [2] : «أَيُّ يَوْمٍ هذا؟» فَسَكَتْنا حَتَّىَ ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قُلْنا [3] : بَلَىَ. قالَ: «فأَيُّ شَهْرٍ هذا؟» فَسَكَتْنا حَتَّىَ ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمهِ [4] ، فقالَ [5] : «أَلَيْسَ بِذِي الحِجَّةِ؟» قُلْنا: بَلَىَ. قالَ: «فإِنَّ دِماءَكُمْ، وأَمْوالَكُمْ، وأَعْراضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا، فِي شَهْرِكُمْ هذا، فِي بَلَدِكُمْ هذا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائبَ، فإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَىَ أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هو أَوْعَىَ لَهُ مِنْهُ».

[1] في رواية أبي ذر وابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «قال: ذُكِرَ النَّبيُّ»، وفي حاشية رواية ابن عساكر وروايةٍ أخرىَ للسمعاني عن أبي الوقت ورواية [ح] و [عط] : «عن أبيه أنَّ النَّبيَّ». وزاد في (ص، ب) نسبتها إلىَ نسخة عن الأصيلي أيضًا
[2] في رواية أبي ذر والأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «فقال».
[3] في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت ورواية [عط] : «فقلنا».
[4] قوله: «قالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟» إلى هنا ثابت في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا.
[5] في رواية ابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «قال».





67- ( رُبَّ مُبَلَّغٍ ) لامه مفتوحة مشددة، وغلط مَن كسرها.

و ( أَوْعَى ) نعت لـ ( مبلَّغ )، والذي يتعلق به ( رُبَّ ) محذوف، تقديره: يوجد أو يصاب [1] . وأجاز الكوفيون كون ( رُبَّ ) اسمًا مرفوعًا بالابتداء؛ فعلى هذا يكون ( أوعى ) خبرًا له.

(ذَكَرَ النَّبِيَّ ) هو بنصب ( النبي ). وفي ( ذكر ) ضمير يعود إلى الراوي [2] .

( وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ ) هو بكسر الخاء المعجمة.

ذو الْحِجَّةِ: بكسر الحاء على المشهور. [/ج1ص54/]

( قالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ ) هو [3] على حذف مضاف، أي: سفك دمائكم، وأخذ أموالكم، وثلب أعراضكم؛ إذ الذوات لا تحرم، ويقدر لكل شيء ما يناسبه.

( كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ) قيل: المشبه به لا يكون أخفض رتبة من المشبه، وحرمة الدماء [ب:11] أعظم من حرمة حشيش الحَرم وقتل صيده.

والجواب: أن مناط التشبيه ظهوره عند السامع، فكان تحريم اليوم أثبت في نفوسهم من حرمة الدماء؛ إذ هو المعتاد من أسلافهم، وتحريم الشرع طارئ عليه، فكان تحريم اليوم أظهر.

[1] في ( ز ): يضاف، وبهامش ( ق ): يُصادفُ.
[2] جاء في هامش [ب] : لعله بلال.
[3] أي: بنصب.





لا تتوفر معاينة

67- قوله: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ): هو بالموحَّدة، وبالشين المعجمة، وهو ابن المفضَّل، وكذا جاء في بعض النسخ منسوبًا لأبيه، وهو بشر بن المفضَّل بن لاحق أبو إسماعيل الرقاشيُّ مولاهم، البصريُّ، أحد الحفَّاظ، عن يحيى بن سعيد [1] الأنصاريِّ، وحميد، وخلق، وعنه: أحمد، وإسحاق، ومسدَّد، وخلق، قال أحمد: (إليه المنتهى في الثبت بالبصرة) ، وقال ابن معين: (هو أثبت البصريِّين) ، وقال ابن سعد: (كان عثمانيًّا ثقة كثير الحديث) ، ترجمته معروفة، تُوفِّي سنة سبع وثمانين ومئة، أخرج له الجماعة.

قوله: (عن [2] ابْنِ عَوْنٍ): هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون مولى عبد الله بن مغفَّل المزنيُّ، أحد الأعلام، قال هشام بن حسَّان: (لَمْ تر عيناي مثل ابن عون) انتهى، والثَّناء عليه كثير، تُوفِّي سنة (151 هـ ) ، أخرج له الجماعة.

ولهم: عبد الله بن عون آخر ابن أمير مصر أبي عون عبد الملك بن يزيد الهلاليُّ، أخرج له مسلم [3] والأربعة [4] ، وهو ثقة من الأبدال، تُوفِّي سنة (232 هـ ) ، ولم يخرِّج له البخاريُّ شيئًا.

قوله: (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ): هو محمَّد بن سيرين، وبنو سيرين ستَّة من التَّابعين ذكور، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، والله أعلم.

قوله: (عَنْ أَبِيهِ): هو أبو بكرة نفيع بن الحارث، تقدَّم.

قوله: (ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (النبيَّ): منصوب مفعول، والفاعل في (ذكر): (هو) يرجع على أبي بكرة.

قوله: (عَلَى بَعِيرِهِ): البعير: اسم جنس بمنزلة الإنسان من الناس، يقال: للجمل والناقة، وإنَّما يقال: بعير؛ إذا أجدع.

قوله: (وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ): الإنسان المشار إليه هو أبو بكرة نُفيع بن الحارث، قاله شيخنا الشَّارح، وساق له شاهدًا من «مستخرج الإسماعيليِّ»، وقال ابن شيخنا البلقينيِّ: (لعلَّه بلال؛ فقد روى الطبرانيُّ في «الأوسط» فيمن اسمه أحمد) ؛ فذكر شاهده منه، ثُمَّ قال: (والحديث في «مسلم»، و«أبي داود»، و«النَّسائيِّ»، ولكن ليس فيه تعيين القائد، وأمَّا النَّسائيُّ؛ ففيه تعيينه؛ يعني: بلالًا) انتهى ملخَّصًا.

وكذا ذكر [5] حافظ مصريٌّ أنَّه بلال مقتصرًا عليه، وعزاه للنَّسائيِّ.

قوله: (بِخِطَامِهِ أَوْ بِزِمَامِهِ): الخِطام والزِّمام؛ بكسر أوَّلهما، والخطام: هُوَ الزِّمام قاله الجوهريُّ، والشَّكُّ من الراوي بعد أبي بكرة، وأراد المحافظة على اللَّفظ، والله أعلم.

والزِّمام: الخيط الذي يُشَدُّ في البُرَّة أَوْ في الخِشاش، ثُمَّ يُشَدُّ في طرفه المقْود، وقد يُسمَّى المقود زمامًا، قاله أيضًا.

قوله: (بِذِي الْحِجَّةِ): هي بكسر الحاء أفصح من فتحها، عكس القَعدة.

قوله: (وَأَعْرَاضَكُمْ): هُوَ جمع عِرْض؛ بكسر العين؛ وإسكان الرَّاء؛ وهو موضع المدح والذمِّ من الإنسان سواء كان في نفسه، أَوْ في سلفه، أَوْ من يلزمه أمره، وقيل: هُوَ جانبه الَّذِي يصونه من نفسه [6] وحسبه، ويحامي عنه أنْ ينتقص أو يُثلَب، وقال ابن قتيبة: (عرض الإنسان: نفسه وبدنه لا غير) .

قوله: (كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا): إن [7] قيل: المشبَّه [8] لا يكون أخفض، وحرمة الدِّماء أعظم من حرمة حشيش الحرم وقتل صيده.

والجواب: أنَّ مناط التشبيه ظهوره عند السَّامع، فكان تحريم اليوم أثبت في نفوسهم من حرمة [9] الدماء؛ إذ هُوَ المعتاد في أسلافهم، وتحريم الشَّرع طارئ عليه، فكان تحريم اليوم أظهر، والله أعلم.

قوله: (فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ): هُوَ بهمز (بدأ) .

قوله: (وَرَّثُوا الْعِلْمَ): هُوَ بفتح الراء المشدَّدة.

قوله: ({إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ}) [فاطر: 28] : الاسم الجليل: منصوب، و{العُلَمَاءُ}: مرفوع فاعل، وهذه القراءة العامَّة، وفيه قراءة أخرى؛ وهي العكس: رفع الاسم الجليل، ونصب {العُلَمَاءُ}، وبها قرأ عمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة فيما نقل الزمخشريُّ - (وفي حفظي من بعض العلماء: أنه أبو حنيفة الدينوريُّ لا الإمام صاحب الأتباع) [10] - وأبو حيوة فيما نقل الهذليُّ في «كامله»، فعليه؛ معنى {يَخْشَى}: يجلُّ ويعظِّم، والله أعلم.

[11] وهذه القراءة شبيهة بقراءة: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة: 124] ؛ [/ج1ص43/] برفع {إِبْرَاهِيمَ}، ونصب {رَبُّهُ}، والله أعلم.

قوله: (بِالتَّعَلُّمِ): كذا في هامش أصلنا بضمِّ اللَّام، وهذا هو المشهور، وفي أصلنا: (بالتعليم) .

قوله: (وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ): تقدَّم أنَّه جندب بن جنادة، تقدَّم [12] بعض ترجمته، ويأتي أيضًا غير مرَّة، أحد السابقين الأوَّلين.

قوله: (الصَّمْصَامَةَ): بصادين مهملتين مفتوحتين، بينهما ميم ساكنة، وكذلك الصمصام: السيف الصارم الذي لا ينثني [13] ، قاله الجوهريُّ، وفي «المطالع»: (سيفٌ [14] بحدٍّ واحد) .

قوله: (أُنْفِذُ): هُوَ بضمِّ الهمزة، وسكون النون، وكسر الفاء، وبالذال المعجمة؛ أي: أمضيها وأُخبر بها [15] .

قوله: (تُجْيزُوا): هو بالجيم والزاي، أي: تنفِذوا قتلي.

[قوله: (وَيُقَالُ: الرَّبَّانِيُّ...) إلى آخره: قَالَ حافظ عصري: (القائل فيما قيل هُوَ ابن عبَّاس) انتهى] [16]

[1] في (ج): (سعد) .
[2] في «اليونينيَّة»: (حدثنا) .
[3] (مسلم): ليس في (ب) .
[4] في (ب): (الأربعة) .
[5] في (ب): (ذكره) .
[6] زيد في (ب): (وعرضه) .
[7] (إن): ليس في (ج) .
[8] زيد في (ج): (به) .
[9] (حرمة): ليس في (ب) .
[10] ما بين قوسين جاء في (ب) بعد قوله: (في «كامله») .
[11] زيد في (ب): (قوله) .
[12] في (ج): (وتقدم) .
[13] في (ب): (يثنى) .
[14] (سيفٌ): ليس في (ب) .
[15] في (ب): (وأجيزها) .
[16] ما بين معقوفين جاء في (ب) متأخرًا بعد قوله: (إلى آخر كلامه، والله أعلم) .





67- (ذَكَرَ النَّبِيَّ): (النَّبِيَّ) مفعولٌ، والفاعلُ في (ذَكَرَ): (هو)، يرجعُ على أبي بَكْرَةَ.

(فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ): هو على حذفِ مضافٍ؛ أي: سفكَ دمائِكم، وأخذَ أموالِكم، وثَلْبَ أعراضِكم؛ إذِ الذَّواتُ لا تحرُم، و يقدَّرُ لكلِّ شيءٍ ما يُناسبه.

(الْغَائِبَ): مفعولُ (يُبَلِّغْ)، والظَّاهرُ أنَّه بتقدير (إلى).

(مِنْهُ): صلةٌ لأفعل التَّفضيل، وصلتُه كالمضاف إليه، لكن جاز الفصلُ بينهما بـ (لَهُ) ؛ لأنَّ في الظَّرف سَعةً، كما جاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه به [1] ، قال [الشاعر] : [من الطويل]

~ ..... ... ... ... ... ... ... . كَنَاحِتِ يومًا صَخْرَةٍ بِعَسِيلِ

وقد أُجِيزَ الفصلُ أيضًا بينهما بغيرِ الظَّرفِ إذا لم يكن أجنبيًّا من كلِّ وجهٍ، انتهى كلام الكرمانيِّ.

ومسائل الفصل سبع، فانظر المطوَّلات [2] .

[1] أي: بالظرف.
[2] انظر «شرح التسهيل» (3/155-62)، «أوضح المسالك» (3/158-74)، «توضيح المقاصد والمسالك» (2/824-33)، «شرح ابن عقيل» (2/82-6)، «شرح الأشموني» (2/517-33) في شرح قول ابن مالك في «ألفيته»:
~ فَصْلَ مُضَافٍ شِبْهِ فِعْلٍ مَا نَصَبْ مَفْعُولًا أوْ ظَرْفًا أجِزْ وَلَمْ يُعَبْ





67- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ)؛ هو ابن مسرهدٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ)؛ بكسر المُوحَّدة، وسكون الشِّين المُعجَمَة، ابن المُفضَّل بن لاحقٍ، الرُّقاشيُّ البصريُّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وثمانين ومئةٍ، (قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بالنُّون، عبد الله بن أرطبان البصريُّ، الثِّقة الفاضل، من السَّادسة، المُتوفَّى سنة إحدى وخمسين ومئةٍ، وقال ابن حجرٍ: سنة خمسين [/ج1ص164/] على الصَّحيح، (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّدٍ، (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ) بن الحارث الثَّقفيِّ البصريِّ، أوَّل من وُلِدَ في الإسلام بالبصرة سنة أربعَ عَشْرَةَ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وتسعين، (عَنْ أَبِيهِ) أبي بَكْرةَ نُفَيعٍ؛ بضمِّ النُّون وفتح الفاء، (ذَكَرَ)؛ أي: أبو بكرة؛ أي: أنَّه كان يحدِّثهم فذكر (النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية ابن عساكر وأبي الوقت والأَصيليِّ: ((عن أبيه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم))، وفي رواية أبي ذَرٍّ وأبي الوقت وابن عساكرَ في نسخةٍ: ((قال: ذُكِرَ)) بضمِّ أوَّله وكسر ثانيه ((النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم)) بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل؛ أي: قال أبو بكرة حالة [1] كونه قد ذكرَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، وعند النَّسائيِّ: عن أبي بكرة قال: وذكر النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم [2] ، فالواو: للحال، ويجوز أن تكون للعطف على أن يكون المعطوف عليه محذوفًا، (قَعَدَ) عليه الصلاة والسلام (عَلَى بَعِيرِهِ) بمنى يوم النَّحر في حجَّة الوداع، وإنَّما قعد عليه؛ لحاجته إلى إسماع النَّاس، فالنَّهيُ عن اتِّخاذ ظهورِها منابرَ محمولٌ على ما إذا لم تَدْعُ الحاجة إليه، (وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ) بكسر الخاء (أَوْ بِزِمَامِهِ)؛ وهما بمعنًى، وإنَّما شكَّ الرَّاوي في اللَّفظ الذي سمعه؛ وهو الخيط الذي تُشدُّ فيه [3] الحلقة التي تُسمَّى البُرَة _بضمِّ المُوحَّدة، وتخفيف الرَّاء المفتوحة_ ثمَّ يُشَدُّ في طرفه المقود، والإنسان الممسك هنا هو أبو بكرة؛ لرواية الإسماعيليِّ الحديثَ بسنده إلى أبي بكرة، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأمسكت _إمَّا [4] قال_: بخطامها أو زمامها، أو كان الممسك بلالًا؛ لرواية النَّسائيِّ عن أمِّ الحصين قالت: حججت فرأيت بلالًا يقود بخطام راحلة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أو عمرو بن خارجة؛ لِمَا في «السُّنن» من حديثه قال: كنت آخذًا بزمام ناقته عليه الصلاة والسلام، وفائدة إمساك الزِّمام: صون البعير عن الاضطراب والإزعاج لراكبه، ثمَّ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام، وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((فقال)): (أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟) برفع «أيُّ»، والجملة وقعت مقول القول، (فَسَكَتْنَا)، عطفٌ على: «قال» (حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ) هو (يوم النَّحْرِ؟ قُلْنَا)، وفي رواية أبي الوقت: ((فقلنا)): (بَلَى)؛ حرف يختصُّ بالنَّفيِ، ويفيد إبطاله، وهو هنا مقول القول، أُقِيمَ مقام الجملة التي هي مقول القول، (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام، ولأبي الوقت وابن عساكر: ((قال)): (أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟) بكسر الحاء كما في «الصِّحاح»، وقال الزَّركشيُّ: هو المشهور، وأباه قومٌ، وقال القزَّاز: الأشهر فيه الفتح، (قُلْنَا: بَلَى)، وقد سقط من رواية الحَمُّويي والمستملي والأَصيليِّ: السُّؤال عن الشَّهر، والجواب الذي قبله، ولفظهم: ((أيُّ يومٍ هذا؟ فسكتنا حتَّى ظنَّنا أنَّه سيسمِّيه سوى اسمه، قال: أليس بذي الحجَّة؟)) وتوجيهه ظاهرٌ؛ وهو من إطلاق الكلِّ على البعض، وفي رواية كريمة: ((قال: فأيُّ بلدٍ هذا؟ فسكتنا حتَّى ظنَّنا أنَّه سيسمِّيه بغير اسمه، قال: أليس بمكَّة؟))، وفي رواية الكُشْمِيهَنيِّ وكريمة: بالسُّؤال عن الشَّهر والجواب الذي قبله _كمسلمٍ [5] وغيره [6] _ مع السُّؤال عن البلد، والثلاثة ثابتةٌ عند المؤلِّف في «الأضاحي» [خ¦5550] و«الحجِّ» [خ¦1741] ، (قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا)؛ أي: فإنَّ سفكَ دمائِكم، وأخذَ أموالِكم وثَلْبَ [7] أعراضِكم؛ لأنَّ الذَّوات لا تحرم فيه [8] ، فيُقدَّر لكلٍّ ما يناسبه، كذا قاله الزَّركشيُّ، والبرماويُّ، والعينيُّ، والحافظ ابن حجرٍ، وفي إطلاقهم هذا اللَّفظ نظرٌ؛ لأنَّ سفك الدَّم، وأخذَ المال، وثلبَ العرض، إنَّما يَحْرُم إذا كان بغير حقٍّ، فالإفصاح به متعيِّنٌ، والأَوْلى _كما أفاده في «مصابيح الجامع»_ أن يُقدِّر في الثَّلاثة كلمةً واحدةً، وهي لفظة «انتهاكٌ» التي موضوعها تناول [9] الشَّيءِ بغير حقٍّ، كما نصَّ عليه القاضي، فكأنَّه قال: فإنَّ انتهاك دمائكم وأموالكم وأعراضكم، ولا حاجة إلى تقديره مع كلِّ واحدٍ من الثَّلاثة؛ لصحَّة انسحابه على الجميع، وعدم احتياجه إلى التَّقييد بغير الحقِّيَّة، و«الأعراض»؛ جمع عِرْضٍ؛ بكسر العين؛ وهو موضع المدح والذَّمِّ من الإنسان، سواءٌ كان في نفسه أو في سلفه، وشبَّه «الدِّماء» و«الأموال» و«الأعراض» [/ج1ص165/] في الحرمة بـ: «اليوم» و«الشَّهر» و«البلد»؛ لاشتهار الحرمة فيها عندهم، وإِلَّا؛ فالمُشبَّه إنَّما يكون دون المُشبَّه به؛ ولهذا قدَّم السُّؤال عنها مع شهرتها؛ لأنَّ تحريمها أثبتُ في نفوسهم؛ إذ هي عادة سلفهم، وتحريم الشَّرع طارئٌ، وحينئذٍ فإنَّما شبَّه الشَّيء بما هو أعلى منه؛ باعتبار ما هو مُقرَّرٌ عندهم؛ (لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ)؛ أي: الحاضرُ في المجلس (الْغَائِبَ) عنه، ولامُ «لِيبلِّغِ» مكسورةٌ، فعل أمرٍ، ظاهره الوجوب، وكُسِرَت غَينه؛ لالتقاء الساكنين، والمُرَاد: تبليغ القول المذكور أو جميع الأحكام؛ (فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ)؛ أي: الذي (هُوَ أَوْعَى لَهُ)؛ أي: للحديث (مِنْهُ) صلةٌ لـ: «أَفْعَلَ» التَّفضيل، وفصل بينهما بـ: «له»؛ للتَّوسُّع في الظَّرف، كما يُفصَل بين المُضَاف والمُضَاف إليه؛ كقراءة ابن عامرٍ: {زُيِّن لَكثيرٍ من المشركين قتلُ أولادَهم شركائِهم} [الأنعام: 137] بضمِّ الزَّاي، ورفع اللَّام، ونصب الدَال، وخفض الهمزة، والفاصل غير أجنبيٍّ.

واستُنبِط من الحديث: أنَّ حامل الحديث يُؤخَذ عنه، وإن كان جاهلًا بمعناه، وهو مأجورٌ بتبليغه، محسوبٌ في زمرة أهل العلم، وفي هذا الحديث: التَّحديث، والعنعنة، ورواته كلهم بصريُّون، وأخرجه المؤلِّف في «الحجِّ» [خ¦1741] و«التَّفسير» [خ¦4662] و«الفتن» [خ¦7078] و«بدء الخلق» [خ¦3197] ، ومسلمٌ في «الدِّيات»، والنَّسائيُّ في «الحجِّ» و«العلم».

[1] في (ب) و(س): «حال».
[2] قوله: «وعند النَّسائيِّ: عن أبي بكرة قال: وذكر النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم»، سقط من (ص)
[3] في (م): «به».
[4] في غير (م): «أنا»، وهو تحريفٌ.
[5] في (م): «لمسلمٍ».
[6] زيد في (م): «وكذا وقع في «مسلمٍ» وغيره».
[7] في (ص): «وسلب»، وكذا في الموضع اللاحق.
[8] «فيه»: ليس في (ص) و(م).
[9] وفي (ص): «كتناول»، وفي (م): «لتناول».





67- ( مُبَلَّغٍ ): بفتح اللَّام المشدَّدة.

( أوْعَى ) صفته، ومتعلِّق (ربَّ) محذوف، أي: يوجد أو يكون، أو ربَّ مبتدأ وأوعى خبره، أي: ربَّ مبلَّغ عنِّي أفهم لما أقول من سامع منِّي.

( بِشْرٌ ): ابن المفضل.

( ذَكَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم ) بالنَّصب والفاعل [الرَّاوي.

( قَعَدَ ) أي قال قعد] [1] وفي رواية ابن عساكر عن أبي بكرة: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قعد» وهي واضحة.

( وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ ) قيل: بلال، وقيل: عمرو بن خارجة، وقيل: أبو بكرة راوي الحديث.

( بِخِطَامِهِ أَوْ بِزِمَامِهِ ): شكٌّ من الرَّاوي، وهما بمعنى: وهو الخيط الذي تُشدُّ به الحلقة المسمَّاة بالبُرَةِ في أنف البعير.

( أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ) سقط في رواية المُسْتملي والحَمُّويي السُّؤال عن الشهر، والجواب الذي قبله، فصار: أيُّ [يوم هذا؟] [2] فسكتنا حتَّى ظننَّا أنَّه سيسمِّيه بغير اسمه، قال: أليس بذي الحجَّة، [ومثل] [3] هذا الذي [/ج1ص235/]يقع من تصرُّف الرُّواة وأوهامهم لا يسعى في توجهه، بل العمدة على الثَّابت في رواية الثَّبت ونحوه لاتَّحاد القصَّة.

( فَسَكَتْنَا ) في بعض طرقه: «فقلنا: الله ورسوله أعلم»، وذلك من حسن أدبهم، لأنَّهم علموا أنَّه لا يخفى عليه ما يعرفونه في الجواب، وأنَّه ليس مراده مطلق الإخبار بما يعرفونه، وفي الحجِّ من حديث ابن عبَّاس: «قالوا: يوم حرام» [خ:1739] وهو من الرِّواية بالمعنى.

( فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ ) يُقدَّر في الأوَّل: سفك، وفي الثَّاني: أخذ، وفي الثَّالث: ثلب؛ لأنَّ الذَّوات لا تُحرَّم.

و العِرض بالكسر: موضع المدح والذَّم من الإنسان، سواء كان في نفسه أو سَلَفِهِ.

( كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ ) قيل: المشبَّه به أخفضُ رتبة من المشبَّه، وهو خلاف القاعدة.

والجواب: أنَّ تحريم اليوم والشَّهر والبلد كان ثابتًا في نفوسهم مقرَّرًا عندهم، بخلاف الأنفس والأموال والأعراض، فكانوا في الجاهليَّة يستبيحونها، فورد التَّشبيه بها هو مقرَّر عندهم، ومناط التَّشبيه ظهوره عند السَّامع. [/ج1ص236/]

[1] ما بين معقوفتين في غير [ع] : (على الراوي يعني أن أبا بكرة قعد)
[2] ما بين معقوفتين في غير [ع] : (هذا اليوم)
[3] ما بين معقوفتين في [ع] تصحيفًا: (وقيل) والمثبت من غيرها





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

67- وبه قال: ((حدثنا مُسَدَّد)) هو ابن مُسرهِد، ((قال: حدثنا بِشْر) ؛ بكسر الموحدة وسكون المعجمة، ابن الفضل بن لاحق الرقاشي البصري، أبو إسماعيل الذي كان يصلي كل يوم أربعمئة ركعة، ويصوم يومًا ويفطر يومًا، المتوفى سنة تسع وثمانين ومئة.

(قال: حدثنا ابن عون) ؛ بالنون: عبد الله بن أرطبان البصري، مولى عبد الله بن مغفل الصحابي الذي قال في حقِّه خارجة: (صحبت ابن عون أربعًا وعشرين سنة، فما أعلم أنَّ الملائكة كتبت عليه خطيئة) ، المتوفى سنة إحدى وخمسين ومئة، وقيل: سنة خمسين ومئة.

((عن ابن سيرين)) ؛ هو محمد، ((عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة) ) نُفَيع؛ بضم النون وفتح الفاء، ابن الحارث، أبو عمرو الثقفي البصري، أول مولود ولد في الإسلام بالبصرة، المتوفى سنة ست وتسعين، ((عن أبيه)) أبي بَكْرة نُفَيع بن الحارث، ((ذَكَرَ)) ؛ أي: أبو بَكْرة؛ أي: أنَّه كان يُحدِّثهم فذكر، ((النبيَّ)) الأعظم، بالنصب مفعول (ذكر) ، ((صلى الله عليه وسلم)) ، وفي رواية: (أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم) ، وفي أخرى: (ذُكِر ـ بضمِّ أوله وكسر ثانيه ـ النبيُّ صلى الله عليه وسلم) بالرفع نائبٌ عن الفاعل؛ أي: قال أبو بَكْرة حال كونه قد ذكر النبي عليه السلام، وفي «النسائي» قال: (وذكر) بالواو، إمَّا للحال أو للعطف، على أن يكون المعطوف عليه محذوفًا، أفاده في «عمدة القاري».

((قعد)) عليه السلام ((على بعيره)) بمِنى يوم النَّحْر في حجة الوداع، وإنَّما قعد عليه وورد النهي عن اتخاذ ظهورها منابر؛ لأجل الحاجة إلى إسماع الناس، والنهي محمول على ما إذا لم تدعُ الحاجة إليه، على أنَّه عليه السلام هو المشرِّع، فلا يبعد أن يكون فعله ناسخًا للنهي؛ فليحفظ.

((وأمسك إنسان بخطامه)) ؛ بكسر الخاء، ((أو بزمامه)) وهما بمعنى واحد، وهو الخيط الذي يُشد فيه البُرَة؛ بضم الموحدة وفتح الراء؛ حلقة من صفر تُجعل في لحم أنف البعير، وقال الأصمعي: يُجعل في أحد جانبي المنخرين، والشكُّ من الراوي، قيل: الممسك هنا أبو بَكْرة؛ لرواية الإسماعيلي عنه: (وأمسكت أنا بخطامها [1] أو زمامها) ، وقيل: بلال؛ لرواية النسائي عن أم الحصين قالت: (حججتُ فرأيتُ بلالًا يقود بخطام راحلة النبي صلى الله عليه وسلم) ، وقيل: عمرو بن خارجة؛ لما في السنن عنه قال: (كنتُ آخذُ بزمام ناقته عليه السلام) .

قلت: ورجَّح الشيخ الإمام بدر الدين العيني أنَّ الممسك هو عمرو بن خارجة؛ لأنَّه أخبر عن نفسه، قلت: ويَحتمل تعدُّد الإمساك بأنْ مسك هذا حصة، وهذا أخرى، وهذا أخرى، وكلُّ مَن رأى الممسك أخبر عنه، وإنَّما أمسك؛ لصون البعير عن الاضطراب والتشويش على راكبه عليه السلام.

((ثم قال)) عليه السلام، وفي رواية: (فقال) ، ((أيُّ يوم هذا؟)) برفع (أيُّ) ، والجملة وقعت مقول القول، ((فسكتنا)) عطف على (قال) ، ((حتى)) بمعنى (إلى) ، ((ظنَّنا أنَّه سيسميه سوى اسمه)) ؛ بفتح همزة (أنَّه) في محلِّ نصب على المفعوليَّة.

((قال: أليس)) فالهمزة ليست للاستفهام الحقيقي؛ بل لنفي ما بعدها، وما بعدها منفي، فيكون إثباتًا؛ لأنَّ نفي النفي إثبات، فيكون المعنى: هو ((يوم النحر)) كما في قوله: {أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] ؛ أي: الله كاف عبده.

((قلنا)) وفي رواية: (فقلنا) ، ((بلى)) حرف يختصُّ بالنفي ويفيد إبطالَه، وهو هنا مقول القول أُقيم مُقام الجملة التي هي مقول القول، ((قال)) عليه السلام ((فأيُّ شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظنَّنا أنَّه)) ؛ بفتح الهمزة، ((سيسمِّيه)) أتى بالسين؛ للتوكيد، ((بغير اسمه)) المعلوم، ((فقال)) عليه السلام، وفي رواية: (قال) : ((أليس بذي الحجة؟)) ؛ بكسر الحاء المهملة وفتحها والكسر أفصح، وكذا ذو القعدة؛ بكسر القاف.

((قلنا: بلى)) ، وسقط في رواية السؤال عن الشهر والجواب الذي قبله، فقال: (أيُّ يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظنَّنا أنَّه سيسميه سوى اسمه، قال: أليس بذي الحجة؟) ، فهو من إطلاق الكلِّ على البعض، وفي رواية: (فأيُّ بلد هذا؟ فسكتنا حتى ظنَّنا أنَّه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس بمكَّة؟) ، وفي رواية بالسؤال عن الشهر والجواب الذي قبله مع السؤال عن البلد، وهذه الثلاثة ثابتةٌ عند المؤلف في (الأضاحي) و (الحج) ، كما بسطه هنا في «عمدة القاري».

((قال)) عليه السلام ((فإنَّ دماءكم)) ؛ أي: سفك دمائكم بغير حق، ((وأموالكم)) ؛ أي: أخذها بغير حق، ((وأعراضَكم)) جمع عِرْض؛ بكسر العين: موضعُ المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه، أو أصله، أو فرعه؛ أي: ثلب أعراضكم بغير حق ((بينكم حرام)) خبر (إنَّ) مرفوع، ((كحرمة يومكم هذا)) ؛ هو يوم النحر، ((في شهركم هذا)) ؛ هو ذو الحجة، ((في بلدكم هذا)) ؛ هي مكة المكرمة، وإنَّما شبه الثلاثة بالثلاثة؛ لاشتهار الحرمة فيها عندهم، بخلاف الأموال، والدماء، والأعراض؛ فإنَّهم في الجاهلية كانوا يستبيحونها، وما قاله ابن حجر ردَّه في «عمدة القاري».

((ليبلغِ)) ؛ بكسر الغين المعجمة؛ لأنَّه أمرٌ، ولكنَّه لما وصل بما بعده حرك بالكسر؛ لأنَّه الأصل، ((الشاهد)) ؛ أي: الحاضر في المجلس، ((الغائب)) عنه، والمراد: إمَّا تبليغ القول المذكور أو تبليغ جميع الأحكام.

((فإن الشاهد عسى أن يبلِّغَ)) في محلِّ رفع خبر (إنَّ) ، ((مَنْ)) ؛ أي: الذي، ((هو أوعى)) ؛ أي: أفهم، ((له)) ؛ أي: للحديث، ((منه)) صلة لأفعل التفضيل، أعني قوله: (أوعى) ، وإنَّما فصل بينهما بقوله: (له) ؛ لأنَّ الظروف يُتوسَّع فيها ما لا يُتوسَّع في غيرها.

ويؤخذ من الحديث وجوبُ تبليغ العلم على العالم، وأنَّ حامل الحديث يجوز الأخذ عنه وإن كان جاهلًا بمعناه، وجوازُ القعود على ظهر الدواب، كما مرَّ، وأنَّ الخطبة تكون على موضع عالٍ، ومساواةُ المال والدموالعرض في الحرمة، وفيه الحث على التأدُّب مع الكبير؛ حيث يسألهم فيقولون: اللهُ ورسولُه أعلم، رضي الله عنهم أجمعين.[/ص45/]

[1] في الأصل: (بخضامها) .