إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين

327- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) الحِزَامِيُّ؛ بالحاء المُهمَلة المكسورة والزَّايِ المُخفَّفة (قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ) هو ابن عيسى القزَّاز (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: ((حدَّثنا)) (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) بكسر الذَّال المُعجَمة، محمَّد [1] بن عبد الرَّحمن (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزَّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (وَعَنْ عَمْرَةَ) عُطِفَ على «عن عروة» أي: ابن شهابٍ يرويه عنها أيضًا، وهي عَمْرَةُ بنت عبد الرَّحمن بن سعدٍ [2] الأنصاريَّة، المُتوفَّاة سنة ثمانٍ وتسعين، ولأبي الوقت وابن
ج1ص362
عساكر: ((عن عروة عن عَمْرَة)) بحذف الواوِ، فيكون من رواية عروة عن عمرة، والمحفوظ إثبات الواو (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ) بنت جحشٍ زوج عبد الرَّحمن بن عوفٍ، أخت زينب أمِّ المؤمنين (اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ) جمع: سنةٍ شذوذًا لأنَّ شرط جمع السَّلامة أن يكون مفرده مُذكَّرًا عاقلًا، ويكون [3] مفتوح الأوَّل، وهذا ليس كذلك (فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهَا أَنْ) أي: بأن (تَغْتَسِلَ) أي: بالاغتسال (فَقَالَ: هَذَا عِرْقٌ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) وأمرها بالاغتسال مُطلَقٌ، فلا يدلُّ على التَّكرار، وإنَّما كانت تغتسل لكلِّ صلاةٍ تطوُّعًا كما نصَّ عليه الشَّافعيُّ، وإليه [4] ذهب الجمهور، قالوا: لا يجب على المستحاضة الغسل لكلِّ صلاةٍ إلَّا المتحيِّرة، لكن يجب عليها الوضوء، وما في «مسلمٍ» من قوله [5]: «فأمرها بالغسل لكلِّ صلاةٍ» طعن فيه النُّقاد لأنَّ الأثبات من أصحاب الزُّهريِّ لم يذكروها، نعم؛ ثبتت في «سنن [6] أبي داود»، فيُحمَل على النَّدب جمعًا بين الرِّوايتين، وقد عدَّ المنذريُّ المستحاضات في عهد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم خمسًا: حمنة بنت جحشٍ، وأمَّ حبيبة بنت جحشٍ، وفاطمة بنت أبي حبيشٍ، وسهلة بنت سهيلٍ [7] القرشيَّة العامريَّة، وسودة بنت زمعة.
ورواة هذا الحديث السَّبعة مدنيُّون، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ والتَّرمذيُّ والنَّسائيُّ وأبو داود في «الطَّهارة».
ج1ص363


[1] «المُعجَمة محمَّد»: سقط من (د).
[2] «ابن سعدٍ»: سقط من (م).
[3] «ويكون»: سقط من (د).
[4] في (ص): (إلى هذا).
[5] «من قوله»: سقط من (د).
[6] في (ص): «رواية».
[7] في (د): «سهل»، وهو تحريفٌ.