إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب الاستحاضة

(8) (بابُ) حكم (الاِسْتِحَاضَةِ) وهي: أن يجاوز الدَّم أكثر الحيض ويستمرَّ؛ وهي أربعة أقسامٍ، مُبتدَأةٌ أوَّل ما ابتدأها الدَّم، ومعتادةٌ سبق لها حيضٌ وطهرٌ وكلاهما مميِّزة، وهي التي دمها نوعان: قويٌّ وضعيفٌ، وهذه [1] تُرَدُّ إلى التَّمييز فيكون حيضها الأقوى إن لم ينقص عن أقلِّ الحيض، وهو قدر يومٍ وليلةٍ متَّصلًا، ولم يعبر أكثره وهو خمسة عشر يومًا بلياليها وإن تفرَّق دمها ولم ينقص الضَّعيف المتَّصل بعضه ببعضٍ عن أقلِّ الطُّهر بين الحيضتين وهو خمسة عشر يومًا، ولا حدَّ لأكثره، وأمَّا غير المميِّزة فإن رأتِ الدَّم بصفةٍ أو أكثر لكن فقدت شرطًا من شروط التَّمييز السَّابقة؛ فإن كانت مُبتدأَةً عارفةً بوقت ابتداء دمها رُدَّت لأقلِّ الحيض في الطُّهر لأنَّه المُتيقَّن، وما زاد مشكوكٌ فيه، وإن كانت معتادةً رُدَّت لعادتها قدرًا ووقتًا إن كانت حافظةً لذلك، فإن نسيت عادتها بأن لم تعلم قدرها _وتُسمَّى: المتحيِّرة_ فكالمُبتدأَة غير المميِّزة بجامع فقْدِ العادة والتَّمييز، فيكون حيضها يومًا وليلةً، وطهرها بقيَّة الشَّهر، والمشهور أنَّها ليست كالمُبتدَأة لاحتمال كلِّ زمنٍ يمرُّ عليها للحيض والطُّهر، فيجب الاحتياط فتكون في العبادة فرضها ونفلها كطاهرةٍ [2]، وفي الوطء ومسِّ المصحف والقراءة خارج الصَّلاة كحائض، وتغتسل لكلِّ فريضةٍ بعد دخول وقتها عند احتمال الانقطاع، قال في «شرح المُهذَّب» عن الأصحاب: فإن علمت وقت انقطاعه كعند [3] غروب الشَّمس لزمها الغسل كلَّ يومٍ عقب [4] الغروب، وتصلِّي به المغرب وتتوضَّأ لباقي الصَّلوات لاحتمال الانقطاع عند الغروب دون ما سواه.
ج1ص349


[1] في (م): «هي».
[2] في (د): «كطاهرٍ»، وفي (ص): «كطهارة».
[3] في (ص): «عند».
[4] في (ب) و(س): «عقيب».