إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: وقيت شركم كما وقيتم شرها

1830- وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) بكسر الغين المعجمة آخره مُثلَّثةٌ، و«عُمر»: بضمِّ العين، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصٌ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد النَّخعيُّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: بَيْنَمَا) ولأبي الوقت: ((بينا)) (نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَارٍ بِمِنًى) أي: ليلة عرفة كما عند الإسماعيليِّ من طريق ابن نُميرٍ عن حفص بن غياثٍ (إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ) _صلاة الله وسلامه عليه_ سورةُ ({وَالْمُرْسَلَاتِ}) فاعل «نزل»، والفعل إذا أُسنِد إلى مُؤنَّثٍ غير حقيقيٍّ يجوز تذكيره وتأنيثه (وَإِنَّهُ) عليه الصلاة والسلام (لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لأَتَلَقَّاهَا) أي: أتلقَّنها وآخذها (مِنْ فِيهِ) أي: فمه الكريم (وَإِنَّ فَاهُ) فمه (لَرَطْبٌ بِهَا) أي: لم يجفَّ ريقه بها (إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لمن معه من أصحابه: (اقْتُلُوهَا) وفي رواية [1] مسلمٍ وابن خزيمة واللَّفظ له: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر محرمًا بقتل حيَّةٍ
ج3ص303
في الحرم بمنًى (فَابْتَدَرْنَاهَا) أي: أسرعنا إليها (فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وُقِيَتْ) بضمِّ الواو وكسر القاف مُخفَّفةً، أي: حُفِظت ومُنِعت (شَرَّكُمْ) نُصِب: مفعولٌ ثانٍ لـ «وُقِيت»، وكذا قوله: (كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا) أي: لم يلحقها ضرركم كما لم يلحقكم شرُّها، وهو من مجاز المقابلة.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التَّفسير» [خ¦4934]، ومسلمٌ في «الحيوان» و«الحجِّ»، والنَّسائيُّ في «الحجِّ» و«التِّفسير».
ج3ص304


[1] «رواية»: ليس في (ص) و(م).