إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: والله لقد أقرأنيها رسول الله من فيه

3742- وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بن زيادٍ أبو غسَّان النَّهديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق، السَّبيعيُّ (عَنِ الْمُغِيرَةِ) بن
ج6ص130
مِقْسَمٍ الضُّبِّيِّ الكوفيِّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ النَّخعيِّ أنَّه (قَالَ: قَدِمْتُ الشَّأْمَ) زاد في «تفسير سورة اللَّيل» [خ¦4943]: «في نفرٍ من أصحاب عبد الله» (فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ) في المسجد (ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَأَتَيْتُ قَوْمًا) لم أقف على أسمائهم (فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ) أي: غاية مجيئه جلوسه (إِلَى جَنْبِي) و«جلس» بصيغة الماضي، وعند الحافظ ابن حجرٍ: ((حتَّى يجلس))؛ بصيغة المضارع؛ مبالغةً، وزاد الإسماعيليُّ في روايته: «فقلت: الحمد لله، إنِّي لأرجو أن يكون الله عزَّ وجلَّ استجاب لي دعوتي» (قُلْتُ) للقوم: (مَنْ هَذَا) الشَّيخ؟ (قَالُوا): هو (أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن عامرٍ الأنصاريُّ الخزرجيُّ، قال علقمة: (فَقُلْتُ) له: (إِنِّي دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ) الله (لِي، قَالَ) أي: أبو الدَّرداء، ولأبي ذرٍّ: ((فقال)): (مِمَّنْ أَنْتَ؟ فقُلْتُ) له: أنا [1] (مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَوَ لَيْسَ عِنْدَكُمُ) في الكوفة أو المدينة (ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ) يعني: عبد الله بن مسعودٍ (صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ) وكان يلي [2] نعلي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يحملهما ويتعاهدهما (وَالْوِسَادِ) بالدَّال المهملة وبغير هاءٍ: المخدَّة (وَالْمِطْهَرَةِ) بإثبات الهاء وكسر الميم، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: ((والمِطْهَرِ)) بغير هاءٍ، ومراده: الثَّناء عليه بخدمة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنَّه لشدَّة ملازمته له صلَّى الله عليه وسلَّم لِمَا ذُكِر يكون عنده من العلم ما يستغني به الطَّالب عن غيره، وكأنَّه فهم أنَّ قدومه الشَّام لأجل العلم، ويُستفاد منه أنَّ الطَّالب لا يرحل عن بلده للعلم إلَّا إذا أخذ ما عند علمائها (وَفِيكُمُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((أفيكم)) بهمزة الاستفهام (الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ) أن يغويه (عَلَى) ولأبي ذرٍّ: ((يعني: على)) (لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)؟ وسقطت التَّصلية لأبي ذرٍّ، زاد في رواية شعبة الآتية _إن شاء الله تعالى_ في الحديث التَّالي لهذا [خ¦3743]: «يعني: عمَّارًا» (أَوَ لَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حذيفة (الَّذِي) أعلمه به (لَا يَعْلَمُ) بحذف ضمير المفعول، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيّ [3]: ((الذي لا يعلمه)) (أَحَدٌ غَيْرهُ)؟ من معرفة المنافقين بأسمائهم وأنسابهم، وكان عمر رضي الله عنه إذا مات أحدٌ؛ تبع حذيفة، فإن صلَّى عليه حذيفة؛ صلَّى عليه، و«غيره» نُصِب على الاستثناء، ورُفِع بدلًا من «أحدٌ» (ثُمَّ قَالَ) أبو الدَّرداء لعلقمة: (كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ رضي الله عنه: ({وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [اللَّيل: 1]؟) قال علقمة: (فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: {{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى* وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى*وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى}}) بحذف {وَمَا خَلَقَ} وبالجرِّ، وسقط لأبي ذرٍّ «{وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى}» (قَالَ) أبو الدَّرداء: (وَاللهِ؛ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ) بتشديد التَّحتيَّة، وقد [4] قيل: إنَّها نزلت كذلك، ثمَّ أُنزِل: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} [اللَّيل: 3] فلم يسمعه ابن مسعودٍ ولا أبو الدَّرداء، وسمعه سائر النَّاس، وأُثبِت في المصحف، والحديث ذكره في «سورة اللَّيل» [خ¦4943] من «التَّفسير».
ج6ص131


[1] «أنا»: ليس في (ص) و(م).
[2] في (ل): «على».
[3] «عن الكشميهنيِّ»: مثبتٌ من (ص) و(م)، وكذا في «اليونينيَّة».
[4] «قد»: ليس في (ص) و(م).