إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من اقتنى كلبًا لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا.

3325- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) هو ابن بلالٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ ابْنُ خُصَيْفَةَ) هو يزيد _من الزِّيادة_ ابن عبد الله بن خُصَيفة _بضمِّ الخاء المعجمة وفتح الصَّاد المهملة والفاء مُصغَّرًا_ الكنديُّ المدنيُّ،
ج5ص316
ونسبه لجدِّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ) الكنديُّ صحابيٌّ صغيرٌ، أنَّه (سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنِّيَّ) بفتح الشِّين المعجمة وكسر النُّون المشدَّدة والتَّحتيَّة المشدَّدة، ولأبي ذرٍّ: ((الشَّنَوِيَّ)) بفتح النُّون المُخفَّفة وزيادة واوٍ مكسورةٍ بعدها، وفي نسخةٍ: ((الشَّنَئِيَّ)) بفتح الشِّين والنُّون وبهمزةٍ مكسورةٍ نسبةً إلى شنوءة (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا) أي: لا ينفعه من جهة الزَّرع والضَّرع، وفي «القاموس»: الضَّرع معروفٌ للظِّلْفِ والخفِّ، أو للشَّاة والبقر ونحوهما (نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ. فَقَالَ السَّائِبُ) لسفيان بن أبي زُهَيرٍ: (أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ) سفيان: (إِيْ وَرَبِّ هَذِهِ الْقِبْلَةِ) بكسر الهمزة، حرف جوابٍ بمعنى: نعم، فيكون لتصديق الخبر [1] وإعلام المستخبر ولوعد الطَّالب، وتُوصَلُ باليمين كما وقع هنا، ولم [2] يظهر لي تعلُّق بعض [3] هذه الأحاديث بترجمة الباب، وما ذكره الكرمانيُّ من قوله: إنَّ هذا آخر «كتاب بدء الخلق» وإنَّه ذكر فيه ما ثبت عنده ممَّا يتعلَّق ببعض المخلوقات فلا يخفى بُعْده. والله الموفِّق.
هذا آخر كتاب [4] «بدء الخلق» [5] وتمَّ في يوم الأربعاء المبارك العشرين [6] من شهر شوَّالٍ سنة عشرٍ وتسع مئةٍ، وأستودع الله تعالى نفسي وديني وابنتي وأحبابنا والمسلمين، وأن يطيل أعمارنا في طاعته، ويلبسنا أثواب عافيته بمنِّه ورحمته، ويفرِّج كربنا ويحسن عاقبتنا [7] والمسلمين، ويرفع هذا الطَّعن والطَّاعون والوباء عنَّا أجمعين، ويمنَّ بإكمال هذا الكتاب على يديَّ ويجعله لوجهه الكريم، وينفعني به والمسلمين، والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى [8] آله وصحبه وسلَّم.
ج5ص317


[1] في (د): «المخبر».
[2] في (د): «ولا».
[3] «بعض»: ليس في (ص).
[4] «كتاب»: ليس في (د).
[5] زيد في (ص): «قاله مؤلِّفه _نفع الله به المسلمين_».
[6] في (د): «العشرين».
[7] «ويحسن عاقبتنا»: ليس في (د) و(م).
[8] «على»: ليس في (د).