إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله

(2) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ) ولغير الكُشْمِيهَنِيِّ: ((مجاهدٌ)) بالميم صفةٌ لـ «مؤمنٌ» (وَقَوْلُهُ تَعَالَى) بالرَّفع عطفًا
ج5ص33
على «أفضلُ»: ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ}) استفهامٌ في اللَّفظ، إيجابٌ في المعنى ({تُنْجِيكُمْ}) تخلِّصكم ({مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ}) استئنافٌ مبيِّنٌ للتِّجارة، وهو الجمع بين الإيمان والجهاد، والمراد به: الأمر، وإنَّما جِيءَ به بلفظ الخبر؛ للإيذان بوجوب الامتثال، كأنَّها وُجِدَت وحصلت ({ذَلِكُمْ}) أي: ما ذكر من الإيمان والجهاد ({خَيْرٌ لَكُمْ}) في [1] أنفسكم وأموالكم ({إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}) العلم ({يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}) جوابٌ للأمر [2] المدلول عليه بلفظ الخبر، قال القاضي: ويبعد جعله جوابًا لـ {هَلْ أَدُلُّكُمْ} لأنَّ مجرَّد دلالته لا يوجب المغفرة ({وَيُدْخِلْكُمْ}) عطفٌ على {يَغْفِرْ لَكُمْ} ({جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ}) ما ذُكِرَ من المغفرة وإدخال الجنة ({الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصَّف: 10-12] ) وفي نسخةٍ بعد قوله: من «{عَذَابٍ أَلِيمٍ}» ((إلى {الفَوْزُ الْعَظِيمُ})).
ج5ص34


[1] في (د): «من».
[2] في (ص) و(م): «الأمر».