إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أرى أن تجعلها في الأقربين

2752- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) سقط «ابن أبي طلحة» لأبي ذَرٍّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقولُ [1]: قَالَ النَّبِيُّ [2] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي طَلْحَةَ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ)
ج5ص13
اختصره هنا، ولفظه في «باب الزَّكاة على الأقارب» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦1461] أنَّه سمع أنس بن مالكٍ رضي الله عنه يقول: كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخلٍ، وكان أحبُّ أمواله إليه بيرحاءَ، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يدخلها، ويشرب من ماءٍ فيها طيب. قال أنسٌ: فلمَّا أُنزِلَت هذه الآية: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: يا رسول الله؛ إن الله تبارك وتعالى يقول: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإن أحبَّ أموالي إليَّ بيرحاء، وإنَّها صدقةٌ لله تعالى أرجو برَّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «بخٍ ذلك مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ، وقد سمعتُ ما قلتَ، وإنِّي أرى أن تجعلها في الأقربين» (قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: ((فقال)) (أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَهَا) أي: بيرحاء (أَبُو طَلْحَةَ [3] فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ) هو من عطف الخاصِّ على العامِّ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، ممَّا وصله في «مناقب قريش» [خ¦3525] و«تفسير سورة الشُّعراء» [خ¦4770] (لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ) بكسر الفاء وسكون الهاء (يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ) زاد في تفسير [4] «سورة تبَّت» [خ¦4971] بعد قوله: {عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}: «ورهطك منهم المخلصين»، وهذه الزِّيادة _كما قال القرطبيُّ_ كانت قرآنًا فنُسِخَت، وزاد أيضًا في «تفسير الشُّعراء» [خ¦4770] بعدها «صعد النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على الصَّفا» وهذا يدلُّ على أنَّ هذا الحديث مرسلٌ، وبه [5] جزم الإسماعيليُّ، لأنَّ ابن عبَّاسٍ كان حينئذٍ إمَّا لم يولد، وإمَّا طفلًا، لكنْ روى الطَّبرانيُّ من حديث أبي أمامة: أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم جمع بني هاشم ونساءه وأهله، وفيه: فقال: «يا عائشة بنت أبي بكرٍ، يا حفصة بنت عمر، يا أمَّ سلمة» فهذا إن ثبت _كما قاله في «الفتح»_ يدلُّ على التَّعدُّد، لأنَّ القصَّة الأولى وقعت بمكَّة لتصريحه في «الشُّعراء» بأنَّه صعد الصَّفا، ولم تكن عائشة وحفصة وأمُّ سلمة عنده ومن أزواجه إلَّا بالمدينة، فتكون متأخِّرة عن الأولى، فيحضر ابن عبَّاس ذلك، ويحمل قوله: «جمع» [6] أي: بعد ذلك، لا أنَّه وقع على الفور.
(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه: (لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ) وهذا طرفٌ من حديثٍ وصله في الباب اللَّاحق [خ¦2753].
ج5ص14


[1] في (ب) و(س): «قال»، وكذا في «اليونينيَّة».
[2] في هامش(ل) من نسخة: (رسول الله).
[3] «أبو طلحة»: ليس في (م)، ووقع في (ص) بعد قوله: «فقسمها».
[4] «تفسير»: مثبتٌ من (د).
[5] في (د): «وبذلك».
[6] في كل الأصول «جعل» والتصويب من مصدر المصنف «الفتح» وهو الموافق للسياق.