إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: بينا رجل واقف مع النبي بعرفة

1849- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ الأزديُّ قاضي مكَّة، قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهمٍ الجهضميُّ الأزديُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (رَجُلٌ) لم يُسَمَّ [1] (وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ) _بلفظ الإفراد_ في حجَّة الوداع (إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ) بفتح الفاء [2] والواو والقاف المُخفَّفة والصَّاد المهملة (_أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ_) بهمزةٍ مفتوحةٍ بعد الفاء فقافٍ ساكنةٍ فعينٍ فصادٍ مهملتين مفتوحتين، وهما بمعنًى، أي: كسرت راحلتُه عنقَه، والشَّكُّ من الرَّاوي (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ _أَوْ قَالَ): في (ثَوْبَيْهِ_) بالشَّكِّ من الرَّاوي (وَلَا تُخَمِّرُوا) بالخاء المعجمة، أي: لا تغطُّوا (رَأْسَهُ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ) أي: لا تجعلوا فيه حنوطًا؛ وهي أخلاطٌ من طيبٍ من كافورٍ وذَريرة قصبٍ ونحوه، قال الخطَّابيُّ: استبقى له شعار الإحرام من كشف الرَّأس واجتناب الطِّيب تكرمةً له كما استبقى للشَّهيد شعار الطَّاعة التي تقرَّب بها إلى الله تعالى في جهاد أعدائه، فيُدفَن بدمه وثيابه (فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) حال كونه (يُلَبِّي) هو إيماءٌ إلى العلَّة.
ج3ص319


[1] «لم يُسَمَّ»: ليس في (م).
[2] «الفاء و»: ليس في (د).