إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اغسلوه وكفنوه ولا تغطوا رأسه

1839- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنِ الْحَكَمِ) بن عتيبة (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: وَقَصَتْ [1] ) بالقاف والصَّاد المهملة المفتوحتين فعلٌ ماضٍ (بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ) [2] أي: كَسَرت رقبتَه (نَاقَتُهُ) فاعلُ «وقصت» [3] (فَقَتَلَتْهُ) وكان ذلك عند الصَّخرات من عرفاتٍ، ولم يُعرَف اسم الرَّجل المذكور (فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (بِهِ) أي: بالرَّجل (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) برفع «رسولُ» نائبٌ عن الفاعل (فَقَالَ: اغْسِلُوهُ، وَكَفِّنُوهُ، وَلَا تُغَطُّوا رَأْسَهُ، وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وتشديد الرَّاء المكسورة (فَإِنَّهُ يُبْعَثُ) يوم القيامة، حال كونه (يُهِلُّ) بضمِّ أوَّله، أي: يرفع [4] صوته بالتَّلبية على هيئته التي مات عليها، فهو باقٍ على إحرامه، وهذا عامٌّ في كلِّ محرمٍ، وقال الحنفيَّة والمالكيَّة: ينقطع الإحرام بالموت، ويُفعَل به ما يُفعَل بالحيِّ، وأجابوا عن هذه القصَّة بأنَّها واقعةُ عينٍ
ج3ص312
لا عمومَ فيها لأنَّه علَّل ذلك بقوله: «فإنَّه [5] يُبعَث ملبِّيًا»، وهذا الأمر لا يتحقَّق وجوده في غيره، فيكون خاصًّا بذلك الرَّجل، ولو استمرَّ بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء بقيَّة مناسكه، ولو أُريد التَّعميم في كلِّ محرمٍ لقال: فإنَّ المحرم؛ كما قال: «إنَّ الشَّهيد يُبعَث وجرحه يثعب دمًا» [6]، وأُجيب بأنَّ الأصل أنَّ كلَّ ما ثبت لواحدٍ في زمنه عليه الصلاة والسلام يثبت لغيره حتَّى يظهر التَّخصيص، وقد اختُلِف في الصَّائم يموت، هل يبطل صومه بالموت حتَّى يجب قضاء ذلك اليوم عنه أو لا يبطل؟
وهذا الحديث قد سبق في «باب الكفن في ثوبين» [خ¦1265] وفي «الحنوط للميت» [خ¦1266] وفي «باب المحرم يموت بعرفة» [خ¦1849] وفي «باب سنَّة المحرم إذا مات» [خ¦1851].
ج3ص313


[1] في هامش (ص): (قوله: وقصت: يُقال: وقصت النَّاقة براكبها وقصًا، من باب «وعد»: رمت به فدقَّت عنقه، فالعنق موقوصةٌ. انتهى «مصباح»، والشَّارح فسَّره باللَّازم). انتهى.
[2] «برجلٍ محرمٍ»: جاء في (م) بعد قوله: «أي كسرت» الآتي.
[3] «وقصت»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[4] في (م): «يرجع»، وهو تحريفٌ.
[5] «فإنَّه»: ليس في (ص)، وفي (م): «لأنَّه».
[6] في (د): «يثغب دمًا»، وهو تصحيف، وفي هامش (ص): (قوله: «يثعب دمًا» كذا في «النِّهاية» في باب المُثلَّثة مع العين المهملة، يجيء الشَّهيد يوم القيامة وجرحه يَثْعَبُ دمًا، أي: يجري. انتهى. قال في «القاموس»: ثَعَبَ الماءَ والدَّمَ؛ كـ «منع»: فَجَرَهُ فانثعب). انتهى.