إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى

547- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) أبو الحسن الكسائيُّ [1] المروزيُّ، نزيل بغداد، ثمَّ مكَّة (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المُبارَك (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ) بالفاء، الأعرابيُّ (عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ) بفتح السِّين المُهمَلة وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة (قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي) سلامة، زمن أُخرِج ابن زيادٍ من البصرة سنة أربعٍ وستِّين (عَلَى أَبِي بَرْزَةَ) نضلة بن عُبَيْدٍ (الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي) سلامة: (كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟) أي: المفروضة (فَقَالَ) أبو برزة: (كَانَ) عليه الصلاة والسلام (يُصَلِّي الْهَجِيرَ) أي: صلاة الظُّهر لأنَّ وقتها يدخل إذ ذاك (الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى) أنَّث الضَّمير نظرًا إلى الصَّلاة، وقِيلَ لها: «الأولى» لأنَّها أوَّل صلاةٍ في إمامة جبريل عليه السلام، وقول البيضاويِّ: «لأنَّها أوَّل صلاة النَّهار» مدفوعٌ بأنَّ الصَّحيح أنَّ الصُّبح نهاريَّةٌ، فهي الأولى (حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ) أي: تزول عن وسط السَّماء إلى جهة الغروب [2] (وَيُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ) بالرَّاء المفتوحة والحاء المُهمَلة السَّاكنة، أي: منزله ومحلِّ أثاثه (فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ) صفةٌ لسابقها لا ظرفٌ للفعل (وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) بيضاءُ نقيَّةٌ، و«الواو» للحال، قال سيَّارٌ: (وَنَسِيتُ مَا قَالَ) أبو برزة (فِي الْمَغْرِبِ، وَكَانَ) عليه الصلاة والسلام، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فكان)) (يَسْتَحِبُّ) بفتح أوَّله وكسر رابعه (أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ) أي: صلاتها، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((من العشاء)) أي: من وقت العشاء، وحمل ابن دقيق العيد «من» فيه على التَّبعيضيَّة [3] باعتبار الوقت أو الفعل، واستُنبِط من ذلك استحباب التَّأخير قليلًا (الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ) بفتحاتٍ (وَكَانَ) عليه الصلاة والسلام (يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ) أي: التَّحديث الدُّنيويَّ (بَعْدَهَا) لا الدِّينيَّ (وَكَانَ) عليه الصلاة والسلام (يَنْفَتِلُ) أي: ينصرف [4] من الصَّلاة، و [5] يلتفت إلى المأمومين (مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ) أي: الصُّبح (حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ،
ج1ص492
وَيَقْرَأُ) في الصُّبح (بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِئَةِ) من الآيِ، وقدَّرها الطَّبرانيُّ بـ «الحاقَّة».
ج1ص493


[1] «الكسائيُّ»: مثبتٌ من (م).
[2] في غير (د): «المغرب».
[3] في (ب) و(د): «التبعيض».
[4] في (م): «يُصرَف».
[5] في غير (د): «أو».