إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم

566- وبالسَّند قال: (حدَّثنا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف؛ نسبةً [1] إلى جدِّه لشهرته به، وأبوه عبد الله المخزوميُّ (قَالَ: حدَّثنا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأَيْلِيِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (أَنَّ [2] عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم لَيْلَةً) من اللَّيالي (بِالْعِشَاءِ) أي: أخَّر صلاتها، وكانت عادته عليه الصلاة والسلام تقديمها (وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ) أي: يظهر في غير المدينة، وإنَّما ظهر في غيرها بعد فتح مكَّة (فَلَمْ يَخْرُجْ) عليه الصلاة والسلام (حَتَّى قَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب رضي الله عنه
ج1ص502
للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: (نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ) أي: الحاضرون في المسجد، وخصَّهم بالذِّكر دون الرِّجال لأنَّهم مظنَّة قلَّة الصَّبر عن النَّوم، ولـ «مسلمٍ» [3]: «أعتم عليه الصلاة والسلام حتَّى ذهب عامَّة اللَّيل، وحتَّى نام أهل المسجد» (فَخَرَجَ) عليه الصلاة والسلام (فَقَالَ لأَهْلِ الْمَسْجِدِ: مَا يَنْتَظِرُهَا) أي: الصَّلاة في هذه السَّاعة (أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ) وذلك إمَّا لأنَّه لا تُصلَّى حينئذٍ إِلَّا بالمدينة، أو لأنَّ [4] سائر الأقوام ليس في دينهم صلاةٌ في هذا الوقت [5]، و«غيرُكم» بالرَّفع صفةٌ لـ «أحدٌ»، أو بالنَّصب على الاستثناء.
ورواة هذا الحديث ستَّةٌ، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والعنعنة والإخبار والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «باب النَّوم قبل صلاة [6] العشاء لمن غُلِبَ» [خ¦569]، ومسلمٌ.
ج1ص503


[1] في (ب) و(س): «نسبه».
[2] في (م): «عن».
[3] في هامش (ص): (قوله: «ولمسلمٍ...» إلى آخره: فيه سقطٌ، ولفظ «مسلمٍ»: «أعتم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ حتَّى ذهب عامَّة اللَّيل، وحتَّى نام أهل المسجد» قال السُّنباطيُّ: «ذات» تأنيث «ذو» بمعنى «صاحبٍ» أُضِيف إلى «ليلةٍ» للتَّأكيد، أي: ليلةٍ من اللَّيالي، وقِيلَ: من إضافة «المسجد» إلى الاسم، أو من إضافة الأعمِّ إلى الأخصِّ، وقِيلَ: إنَّ «ذات» صفةُ محذوفٍ، أو مضافٌ إلى محذوفٍ، والتَّقدير: في ساعةٍ ذات مسرَّةٍ في ليلةٍ. انتهى. وقوله: «حتَّى» هي في الموضعين بمعنى: «إلى أن» وليست العاطفة، ولهذا دخلت «الواو» قبل الثَّانية). انتهى.
[4] في (م): «أنَّ».
[5] «في هذا الوقت»: مثبتٌ من (ص).
[6] «صلاة»: مثبتٌ من (م).