إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما أعرف شيئًا مما كان على عهد النبي

529- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ) هو ابن ميمونٍ (عَنْ غَيْلَانَ) بفتح المُعجَمة، ابن جريرٍ المَعْوَلِيِّ بفتح [1] الميم وإسكان العين المُهمَلة وفتح الواو نسبةً إلى المعاول؛ بطنٌ من الأزد (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ رضي الله عنه أنَّه (قَالَ) لما أخَّر الحجَّاج الصَّلاة: (مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) زاد في رواية ابن سعدٍ في «الطَّبقات»: «إلَّا شهادة أن لا إله إِلَّا الله» (قِيلَ) أي: قال له أبو رافعٍ: (الصَّلَاةُ) هي شيءٌ ممَّا [2] كان في [3] عهده صلى الله عليه وسلم، وهي باقيةٌ، فكيف تصدق القضيَّة السَّالبة [4] العامَّة؟ (قَالَ) أنسٌ رضي الله عنه في الجواب: (أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا؟!) بالضَّاد المُعجَمة والمُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة، واسم «ليس» ضمير الشَّأن المستتر فيها، و«ضيَّعتم»: في موضع نصبٍ خبرها، ولأبي ذَرٍّ: ((قد ضيَّعتم)) بزيادة «قد»، والمُراد بإضاعتها إخراجها عن وقتها، قال تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} [مريم: 59] قال البيضاويُّ رحمه الله: تركوها أو أخَّروها عن وقتها. انتهى. والثَّاني هو قول ابن مسعودٍ رضي الله عنه، ويشهد له ما في «الطَّبقات» لابن سعدٍ [5] عن ثابتٍ البنانيِّ: فقال رجلٌ: فالصَّلاة يا أبا حمزة؟! قال: جعلتم الظُّهر عند المغرب، أفتلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقِيلَ: المُراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المُستَحبِّ، لا عن وقتها بالكلِّيَّة، ولغير النَّسفيِّ: ((صنعتم ما صنعتم)) بالصَّاد المُهمَلة والنُّون فيهما من الصُّنع، والأولى أوضح في [6] مُطابَقة التَّرجمة.
ورواة هذا الحديث الأربعة [7] بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وهو من أفراد المؤلِّف.
ج1ص484


[1] في (د): «بكسر»، وكلاهما صحيحٌ.
[2] «ممَّا»: سقط من (د).
[3] في (ب) و(س): «على».
[4] في (م): «التَّالية».
[5] في (ص): «ما عند ابن سعدٍ في «الطَّبقات»».
[6] في (م): «أفصح من».
[7] في غير (ب) و(س): «الخمسة»، وهوخطأٌ، وفي هامش (ص): (قوله: «الخمسة» كذا في النُّسخ، وصوابه: «الأربعة»). انتهى.