إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لو أن الأنصار سلكوا واديًا أو شعبًا لسلكت في وادي الأنصار

3779- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والمُعجَمة المُشدَّدة، بندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضمِّ الغين المُعجَمة وسكون النُّون وفتح الدَّال المُهمَلة، محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) القرشيِّ الجمحيِّ مولاهم (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _أَو قَالَ: أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_) بالشَّكِّ من الرَّاوي: (لَو أَنَّ الأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًا أَو شِعْبًا) ولأبي ذرٍّ: ((وشِعْبًا)) بغير ألفٍ والشِّين مكسورةٌ فيهما، أي: طريقًا في الجبل (لَسَلَكْتُ فِي وَادِي الأَنْصَارِ) والمراد: بلدهم (وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ) التي لا يجوز تبديلها (لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ) ليس المراد الانتقال عن نسب آبائه؛ لأنَّه ممتنعٌ قطعًا، لا سيَّما ونسبه عليه الصلاة والسلام أشرف الأنساب، وكذا ليس المراد النَّسب الاعتقاديَّ؛ فإنَّه لا معنى للانتقال إليه، فالمراد: النِّسبة البلاديَّة، وكانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها أمرًا واجبًا، أي: لولا أنَّ النِّسبة الهجريَّة لا يسعني هجرها؛ لانتسبت إلى داركم، ويحتمل أنَّه لمَّا كانوا أخواله؛ لكون أمِّ عبد المطَّلب منهم أراد أن ينتسب إليهم لهذه الولادة لولا مانع الهجرة، قاله محيي السُّنَّة، وتلخيصه: لولا فضلي على الأنصار؛ لكنت واحدًا منهم، وهذا تواضعٌ منه صلَّى الله عليه وسلَّم وحثٌّ للنَّاس على إكرامهم واحترامهم، وسبق قريبًا مزيدٌ لذلك (فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا ظَلَمَ) بفتح الظَّاء المُعجَمة واللَّام، رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا القول، أفديه (بِأَبِي وَأُمِّي) أنَّ الأنصار (آوَوْهُ) بمدِّ الهمزة، من الإيواء (وَنَصَرُوهُ، أَوْ) قال أبو هريرة (كَلِمَةً أُخْرَى) مع هاتين الكلمتين، أي: واسَوه وأصحابه بمالهم.
وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في
ج6ص147
«المناقب».
ج6ص148