إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رأيت أبا بكر وحمل الحسن وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي

3750- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكيُّ مولاهم المروزيُّ البصريُّ الأصل قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((أخبرنا)) (عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) بضمِّ العين في الأوَّل وكسرها في الثَّاني وضمِّ الحاء في الثَّالث، القرشيُّ النَّوفليُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ) القرشيِّ المكِّيِّ، أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَحَمَلَ الْحَسَنَ) بفتح الحاء (وَهْو يَقُولُ): أفديه (بِأَبِي) وهو (شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ) صلَّى الله عليه وسلَّم، ويجوز أن يكون التَّقدير: هو مفديٌّ بأبي شبيهٌ، فيكون خبرًا بعد خبرٍ (لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ) أبيه (وَعَلِيٌّ) رضي الله عنه (يَضْحَكُ) و«شبيهٌ» بالرَّفع، قال ابن مالكٍ في «شرح التَّسهيل»: كذا ثبت في «صحيح البخاريِّ»، ورفعه إمَّا بناءً على أنَّ «ليس» حرف عطفٍ كما يقول الكوفيُّون، فتكون مثل «لا»، ويجوز أن يكون «شبيهٌ» اسم «ليس»، وخبرها ضميرٌ متَّصلٌ حُذِف استغناءً بنيَّته عن لفظه، والتَّقدير: ليسه شبيهٌ، ونحوه قوله عليه الصلاة والسلام في «خطبة يوم النَّحر» [خ¦1741]: «أليس ذو الحجَّة»؟ من حذف الضَّمير المتَّصل خبرًا لـ «كان» وأخواتها، وفي رواية أبي الوقت: ((شبيهًا)) بالنَّصب خبر
ج6ص134
«ليس»، واسمها الضَّمير، وعند الإمام أحمد من وجهٍ آخر عن ابن أبي مليكة: «أنَّ فاطمة رضي الله عنها كانت ترقَّص الحسنَ وتقول: بأبي شبيهٌ بالنَّبيِّ، لا شبيهٌ بعليٍّ»، قال في «فتح الباري»: وفيه إرسالٌ، فإن كان محفوظًا؛ فلعلَّها تواردت في ذلك مع أبي بكرٍ، أو تلقَّى ذلك أحدهما عن الآخر، فإن قلت: هذا معارضٌ بقول عليٍّ في وصفه للنَّبيِّ [1] صلَّى الله عليه وسلَّم: «لم أرَ قبله ولا بعده مثله» أُجيب: بحمل النَّفي على العموم والإثبات على المُعظَم، فالمراد: الشَّبه في بعض الأعضاء، وإلَّا فتمام حُسْنه صلَّى الله عليه وسلَّم مُنزَّهٌ عن الشَّريك؛ كما قال البوصيريُّ شرف الدِّين في قصيدته الميميَّة: [من البسيط]
~مُنَزَّهٌ عن شريكٍ في محاسنه فجوهر الحسن فيه غير منقسم
وهذا الحديث من أفراد البخاريِّ.
ج6ص135


[1] في (ص) و(م): «النَّبيَّ».