إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن لم تجديني فأتي أبا بكر

3659- وبه قال: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) عبدُ الله بنُ الزبيرِ المكِّيُّ (وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بفتح العين غيرُ مصغَّرٍ في الفرع، ابنِ حوشبٍ الطائفيُّ، وقال العينيُّ: ابن عُبيد الله؛ أي [1]: بضمِّ العين مصغَّرًا، وكذا هو في «اليونينية» و«الناصرية» و«فرع آقبغا»؛ وهو عُبيدُ الله بن محمَّد بن زيد القرشيُّ الأمويُّ؛ يعني: مولى عثمان بن عفان، وهو سهوٌ (قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) ثبت: «ابن سعد» [2] لأبي ذرٍّ (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) جبيرٍ أنَّه (قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ) قال الحافظ ابنُ حجر: لم أقف على اسمها (النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: ((إلى النبي)) [3] (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) زاد في: «باب الاستخلاف» من «كتاب الأحكام» [خ¦7220]: «فكلَّمتْه في شيءٍ» ولم يُسم ذلك الشيء (فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، قَالَتْ: أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني، وفي «الاعتصام» [خ¦7360]: «فكلمته في شيءٍ، فأمرها بأمرٍ فقالت: أرأيت يا رسول الله» (إِنْ جِئْتُ [4] وَلَمْ أَجِدْكَ) قال جبيرُ بنُ مُطْعِمٍ أو مَن بَعده: (كَأَنَّهَا تَقُولُ: الْمَوْتَ) أي: إن جئتُ فوجدتُك قد متَّ ماذا أفعل؟ (قَالَ) النبيُّ [5] (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ولغير أبي ذرٍّ كما في «اليونينيَّة»: ((قال عليه الصلاة والسلام)): (إِنْ لَمْ تَجِدِينِي؛ فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ) قال ابن بطَّال: استدل النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بظاهر قولها: «إن لم أجدك»، أنَّها أرادتِ الموت، فأمرها بإتيان أبي بكر، قال: وكأنَّه اقترن بسؤالها حالةَ أَفهمتْ ذلك وإن لم تنطق به، قال في «الفتح»: وإلى ذلك وقعت الإشارة بقوله: «كأنَّها تقول: الموت»، وفي «الأحكام» [خ¦7220]: «كأنَّها تريد الموت»، وفي «الاعتصام» [خ¦7360]: «كأنَّها تعني الموت»، لكن قولها: «فإن لم أجدك» أعمُّ في النفي من حال الحياة وحال الموت، ودلالته لها على أبي بكر الصديق رضي الله عنه [6] مطابقةٌ [7] لذلك العموم، وفيه الإشارة إلى أن أبا بكر هو الخليفة بعد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا يُعارِض هذا جزمُ عمرَ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يستخلف؛ لأنَّ مرادَه نفيُ النصِّ على ذلك صريحًا، وفي «الطبرانيِّ» حديث: قلنا: يا رسول الله؛ إلى مَن ندفعُ صدقات أموالنا بعدَك؟ قال: «إلى أبي بكر الصديق»، وهذا لو ثبت كان أصرح من حديث الباب في الإشارة إلى أن الخليفة بعده أبو بكر، لكن إسناده ضعيف.
ج6ص87


[1] «أي»: ليس في (د).
[2] في (م): «أبو سعيد».
[3] في (م): «رسول الله».
[4] في (م): «أتيت».
[5] «النبي»: مثبت من (م).
[6] «الصديق رضي الله عنه»: مثبت من (ص).
[7] في (د) و(ص) و(م): «مطابق».