إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إنهما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته.

3203- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيرٍ _بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف مُصغَّرًا_ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالد بن عَقيلٍ _بفتح العين_ الأَيْلِيِّ، بفتح الهمزة وسكون التَّحتيَّة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الخاء المعجمة والسِّين والفاء (قَامَ) في المسجد لا الصَّحراء، لخوف الفوات بالانجلاء (فَكَبَّرَ) تكبيرة الإحرام بعد أن صفَّ النَّاس وراءه (وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً) نحوًا من سورة البقرة (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) مسبِّحًا فيه قدر مئة آيةٍ من البقرة (ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ) من الرُّكوع (فَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَقَامَ كَمَا هُوَ) لم يسجد (فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً) في قيامه (وَهْيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى) نحوًا من سورة آل عمران (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْيَ) أي: هذه الرَّكعة (أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى) مسبِّحًا فيه قدر ثمانين آيةً، وفي الفرع تضبيبٌ على قوله «وهي» وبأعلاه رقم أبي ذرٍّ وابن عساكر مُصحَّحًا عليهما (ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا) مسبِّحًا فيه قدر مئة آيةٍ (ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ) بمدِّ الهمزة من غير ياءٍ بعد الخاء (مِثْلَ ذَلِكَ) الَّذي فعله في الرَّكعة الأولى، لكنَّ القراءة في أوَّلها كالنِّساء، وفي ثانيها كالمائدة (ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ) بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ وفتح الجيم وتشديد اللَّام، أي: صفت. (فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ) في الخطبة (فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ) بفتح أوَّله [1] وكسر ثالثه (لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا [2] )
ج5ص260
بالتَّثنية، أي: كسوف الشَّمس والقمر، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((رأيتموها)) بالإفراد، أي: الكسفة (فَافْزَعُوا) بفتح الزَّاي، أي: التجِئوا وتوجَّهوا (إِلَى الصَّلَاةِ) المعهودة السَّابق فعلها منه عليه الصلاة والسلام.
ج5ص261


[1] في (ص) و(ل): «بضمِّ»، وهو تحريفٌ.
[2] في (س): «رأيتموها»، وهي رواية أبي ذرٍّ.