إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: إذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا

(11) هذا [1] (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَالُوا) أي: المشركون حين يقاتلون: (صَبَأْنَا) بهمزةٍ ساكنةٍ (وَلَمْ يُحْسِنُوا) أن [2] يقولوا: (أَسْلَمْنَا) جريًا منهم على لغتهم.
(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما ممَّا أخرجه مُطوَّلًا موصولًا في «غزوة الفتح» [خ¦4339]: (فَجَعَلَ خَالِدٌ) هو ابن الوليد لمَّا بعثه عليه الصلاة والسلام إلى بني هدبة فقالوا: صبأنا، وأرادوا
ج5ص238
أَسْلَمْنا فلم يقبل ذلك، وجعل (يَقْتُلُ) منهم على ظاهر اللَّفظ (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لمَّا بلغه ذلك: (أَبْرَأُ إِلَيْكَ) ولابن عساكر: ((اللَّهمَّ إنِّي أبرأ إليك)) (مِمَّا صَنَعَ خَالِد) وهذا يدلُّ على أنَّه يكتفي من كلِّ قومٍ بما [3] يعرف من لغتهم، وقد عذر عليه السلام خالدًا في اجتهاده، ولذلك لم يُقَدْ [4] منه (وَقَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق: (إِذَا قَالَ مَتْرَسْ) بفتح الميم وسكون الفوقيَّة وبعد الرَّاء المفتوحة سينٌ مُهمَلةٌ ساكنةٌ، ولابن عساكر: ((مِترس)) بكسر الميم، ولأبي ذرٍّ: ((مِتَّرِس)) بكسر الميم وتشديد الفوقيَّة المفتوحة وكسر الرَّاء، كذا في الفرع وأصله، وضبطه في «الفتح» و«العمدة» و«المصابيح» و«التَّنقيح»: ((مَتَّرْس)) بفتح الميم وتشديد الفوقيَّة المفتوحة وإسكان الرَّاء، وهي كلمةٌ فارسيَّةٌ معناها: لا تخف، لأنَّ «م» [5] كلمةُ نفيٍ عندهم، و«ترس» بمعنى: الخوف (فَقَدْ آمَنَهُ) بمدِّ الهمزة (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ كُلَّهَا. وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: ((أو قال)) [6] أي: عمر رضي الله عنه للهرمزان حين أتوا به إليه واستعجم: (تَكَلَّمْ. لَا بَأْسَ) عليك، فكان ذلك تأمينًا من عمر رضي الله عنه. وهذا وصله ابن أبي شيبة ويعقوب بن أبي سفيان في «تاريخه» بإسنادٍ صحيحٍ عن أنسٍ، وهذا الباب ثابتٌ في رواية الحَمُّويي والمُستملي.
ج5ص239


[1] «هذا»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] في (ص): «أي».
[3] في (م): «ممَّا» وهو تحريفٌ.
[4] في (م): (يقتصَّ).
[5] في (م): «الميم».
[6] في (د): «فقال» والمثبت موافقٌ لما في هامش «اليونينيَّة».