إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أنا والله محمد بن عبد الله وأنا والله رسول الله

3184- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ) أبو [1] عبد الله الأزديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثني)) (شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بضمِّ الشِّين المعجمة [2] وفتح الرَّاء وسكون التَّحتيَّة آخره حاءٌ مُهمَلةٌ، و«مَسْلَمة» بفتح الميم واللَّام، الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ) الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) يوسفَ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو ابن عبد الله السَّبيعيِّ الكوفيِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (الْبَرَاءُ) بن عازبٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ) وفي نسخةٍ: ((أنَّ رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ) في ذي القعدة يوم الحديبية (أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَلَّا يُقِيمَ بِهَا) إذا دخلها في العام المقبل (إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ) بأيَّامها، وهذا موضع التَّرجمة. (وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ) بضمِّ الجيم واللَّام وتشديد المُوحَّدة، شِبْه الجراب من الأدم، يُوضَع فيه السَّيف مغمودًا (وَلَا يَدْعُومِنْهُمْ أَحَدًا) وفي «الصُّلح» [خ¦2699]: «وألَّا يخرج من أهلها بأحدٍ إن أراد أن يتَّبعه، وألَّا يمنع أحدًا من أصحابه إن [3] أراد أن يقيم بها» (قَالَ: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَكَتَبَ: هَذَا) إشارةٌ إلى ما في الذِّهن، مبتدأٌ خبرُه قولُه: (مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ [4]. فَقَالُوا: لَو عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نَمْنَعْكَ) عن البيت (وَلَبَايَعْنَاكَ) بالمُوحَّدة بعد اللَّام، ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((ولتابعناك)) [5] بالفوقيَّة بدل المُوحَّدة وبعد الألف مُوحَّدةٌ أخرى بدل التَّحتيَّة (وَلَكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَنَا _وَاللهِ_ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَا _وَاللهِ_ رَسُولُ اللهِ. قَالَ [6]: وَكَانَ) عليه الصلاة والسلام (لَا يَكْتُبُ. قَالَ: فَقَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُ رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: وَاللهِ لَا أَمْحَاهُ أَبَدًا) لغةٌ في «أمحوه» بالواو
ج5ص245
(قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (فَأَرِنِيهِ [7]، قَالَ: فَأَرَاهُ إِيَّاهُ، فَمَحَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ) عليه الصلاة والسلام مكَّة في العام المقبل (وَمَضَى) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((ومضت)) (الأَيَّامُ) الثَّلاثة الَّتي اشترطوا عليه ألَّا يقيم أكثر منها (أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: مُرْ صَاحِبَكَ) أي: النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم (فَلْيَرْتَحِلْ) فقد مضى الأَجَل (فَذَكَرَ ذَلِكَ [8] لِرَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((ذلك عليٌّ رضي الله عنه لرسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ ارْتَحَلَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((فارتحل)).
وهذا الحديث قد مرَّ في «باب كيف يُكتَب الصُّلح» [خ¦2699] من «كتاب الصُّلح».
ج5ص246


[1] في (م): «ابن» وليس بصحيحٍ.
[2] «المعجمة»: ليس في (د).
[3] «إن»: ليس في (ص) و(م).
[4] زيد في (د): «صلى الله عليه وسلم».
[5] في (ص): «ولتبايعنا»، والمثبت موافقٌ لما في هامش «اليونينيَّة».
[6] «قال»: سقط من (ص) والمثبت موافقٌ لما في هامش «اليونينيَّة».
[7] في (ص): «فأرينيه» ولا يصحُّ.
[8] زيد في (م): «عليٌّ» وهي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر.